أهم المقومات السياحية فى السودان ودورها فى الاقتصاد السودانى

العشرين من شهر مايو عام 2018م



د/ عثمان عبدالله محمد الزبير

 

المستخلص:

        تتأثر صناعة السياحة بملامح البيئة الطبيعية المحيطة والتي تؤدي دوراً مهماً في توزيع مواقع وأماكن الاستجمام وفي تحديد أنماط السياحة ومحاور حركة تدفق السُّياح ، بل أحياناً تسهم في تحديد مدة الإقامة السياحية ، وفي أية فترة من السنة تتم. ومعنى ذلك أن البيئة الطبيعية تحدد في حالات مدى إمكانية مزاولة النشاط السياحي اعتماداً على مستوى توافر سمات معينة ذات جاذبية، مما يعني أن انعدامها يحول غالباً دون ممارسة أنشطة السياحة والاستجمام.

        أوضحت الدراسة أن السودان يشغل مساحة كبيرة أدت الى تنوع في موارده الطبيعة والبشرية والتمتع ببيئات متباينة جعلت السودان يزخر بالكثير من المواقع الجاذبة للسياح. وأوصت الدراسة بضرورة المحافظة على الموارد السياحية والتوازن البيئي وإنشاء المزيد من المحميات الطبيعية وغرس القيم الجمالية والبيئية للسكان.

       

المقدمة: 

        تعد السياحة ظاهرة قديمة ارتبطت بوجود الإنسان وتحركاته منذ فجر التاريخ إما سعياً وراء البحث عن أوطان جديدة في بيئات جغرافية أفضل تتوافر فيها سبل الحياة، أو الكشف عن المجهول، أو تبادل المعارف والتجارب مع الجماعات البشرية الأخرى، أو لإقامة علاقات تجارية وسياسية مع الآخرين.

          حدث تطور مذهل في السياحة الدولية بأشكالها المختلفة عقب الحرب العالمية الثانية وذلك بعد سيادة السلام وتطور وسائل النقل والانتعاش الاقتصادي والسياسة القومية للتسويق (June, 2004  ) اضافة الى السياحة الداخلية التى هى أكبر بكثير من ناحية الحجم والمردود[i]. حجم السياحة الدولية فى ازدياد مستمر ويصل حجم السياحة الدولية فى عام 2020م الى مليار و600 مليون سائح سنوياً[ii].

          تغيرت اتجاهات السياحة كما تغير توزيعها الجغرافي وغدت في نظر بعضهم خير أداة للتطور الاقتصادي وانعكس ذلك على دراسات العلوم الاجتماعية والتي اهتمت بمسح الموارد وتحليل العرض والطلب السياحي بدراسة التأثيرات السياحية ( Tourism Impacts) فى المكون الطبيعي الحضاري[iii]  وانبثقت مفاهيم جديدة مثل الطاقة الاجتماعية والطاقة الاحتمالية للمورد والسياحة الرشيدة وغدت الإيكولوجيا بعداً جديداً في التخطيط والتنمية[iv].

 

المقومات السياحية فى السودان

          وبما أن السياحة تعتمد غالباً على الموارد الطبيعية من غابات وحيوان طبيعي وجبال وجزر وشواطئ ومسطحات مائية وتسهيلات من طرق وطاقة ومياه وخدمات إقامة وغذاء واتصال، فضلاً عن عناصر الترفيه، فإن الاستثمار يستدعي وجود مسح دقيق وشامل وهو أمر يتوافر في بعض الدول المتقدمة بعد تطور نظم المعلومات الجغرافية (GIS) ولدرجة الإحداثيات المربعة (Square Grid) ولكنه لا يتوافر في بعضها. أما بالنسبة للدول النامية فالوضع مختلف خاصة مع غياب خرائط استخدام الأرض وملكيتها. ولا يتحقق نظام المسح الشامل للموارد السياحية إلا في حالة وجود خطط للتنمية الإقليمية.ومما يزيد من ندرة المعلومات صدور قرارات تنمية السياحة استجابة للضغط الاجتماعي أو السياسي وليس بناء على التحليل العلمي[v].

المقومات الطبيعية:

          والسودان أحد الدول النامية التي تمتلك مقومات سياحية طبيعية وحضارية ويعمل على تطويرها بما يكفل له الاستفادة من عائدها، ولكن هنالك العديد من المعوقات التي تواجه صناعة السياحة فيه، فحجم الاستثمارات السياحية فيه دون المستوى المطلوب حيث يلاحظ أن عدد السياح حوالى ( 741 ألف) سائح في العام (2015م) ( إدارة الاحصاء: 2016م) ويعتبر هذا الرقم قليلا مقارنة مع الدول السياحية الأخرى من جهة ومقومات السودان السياحية من جهة أخرى والتي تتميز بتنوع المنتج السياحي نتيجة لتنوع البيئة الطبيعية والبشرية الجاذبة للسياح إلا أن معظم المواقع السياحية في السودان تفتقر للخدمات السياحية و تدهور البنية التحتية.

          وهنالك بعض المقترحات والاستراتيجيات إذا تمكن السودان من تطبيقها في مجال خدمة السياحة فسوف تصبح السياحة واحدة من أهم مصادر الدخل القومي والفردى في السودان, فضلاً عن تصحيح الصورة الذهنية عن السودان.

الموقع الجغرافي والمنفذية والمساحة :

        الموقع الجغرافي له تأثير قوي في كافة مجالات الأنشطة البشرية لذلك يبدأ به الجغرافي عند دراسته لأي إقليم. يقع السودان في الركن الشمالي الشرقي لقارة أفريقيا بين خطي عرض  4 5¤  8° ش و8¤   23° ش وخطي طول 49¤  21° ق و 24 ¤  38 ° ق وهذا موقع جيوسياسي مهم بين أفريقيا والشرق الأوسط. السودان بموقعه هذا محاط باليابس ماعدا واجهته على البحر الأحمر حيث يبلغ طول سواحله نحو 725 كيلو متر – ولكن يلاحظ أن طبيعة السواحل لا تساعد على قيام الموانئ الطبيعية وذلك لظروف تكوين البحر الأحمر الأخدودية وشعب مرجانه الكثيرة – و يعتبر البحر الأحمر النافذة البحرية الوحيدة للسودان حيث نجد أن السودان محاط بسبع دول أفريقية هي أريتريا ، وإثيوبيا، وأفريقيا الوسطي ،وجنوب السودان, وتشاد ، وليبيا ومصر, ويفصله البحر الأحمر عن المملكة العربية السعودية – ويعتبر هذا الموقع عاملاً مساعداً لحركة السكان بين عدد كبير من الدول الأفريقية والسودان عبر الحدود المجاورة.

        يشغل السودان موقعاً استراتيجياً متميزاً في خارطة العالم ويمثل جسراً ثقافياً بين الحضارات العربية والإسلامية من جانب والثقافات الأفريقية من جانب آخر, ويمثل كذلك جسراً جغرافياً بين دول البحر المتوسط ودول وسط أفريقيا وشرقها.

       تبلغ مساحة السودان (1881000 كلم2) وتعتبر هذه المساحة الكبيرة خيراً وبركة على السودان لأنها تضفي عليه تنوعا في موارده الكامنة والتي يمكن أن تتفجر إذا أحسن استحدامها.

        عموماً فان موقع السودان المتميز ومساحته الكبيرة اكسبتاه صفة التعددية في الأعراق والثقافات والبيئات المتباينة والموارد الطبيعية المتنوعة وكل ذلك يعد من العوامل الجاذبة للسياح.

الجواذب الجيومورفلوجية:

يمكن تناول أهم المرتفعات في السودان والتي يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في جذب السياح على النحو التالي :

1ـ جبل مرة:

        يعتبر جبل مرة الظاهرة الرئيسة في غرب السودان (مرتفعات دارفور) وتتكون كتلة جبل مرة من البازلت والفوتوليت (Phonolite) والتراشيت (Trachyte) وتصل أقصى إرتفاع لها إلى (3042 مترا)، وتمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 88 كيلو متر بينما يصل أقصى عرض لها إلى نحو 65 كيلو متر ولها امتداد نحو الشمال لمسافة 95 كيلو متر أخرى. بحيث يتراوح مسطحها بين (7200 ـ 7800) كيلو متر مربع[vi].

        يعتبر جبل مرة من المناطق السياحية المتميزة في السودان حيث نجد فيه الشلالات والبحيرات المتفجرة باستمرار مما أعطى المنطقة شكلاً جذاباً ومنظراً خلاباً.

2ـ  جبال النوبة:

        لا تنتمي جبال النوبة إلى مجموعة المرتفعات البركانية كجبل مرة إنما هي كتلة جرانيتية تمثل جبالاً منعزلة أحياناً وسلاسل متصلة أحياناً أخرى , وبين هذه الكتل نجد أودية  الخيران المتسعة ذات التربة الخصبة التي تستغل في زراعة القطن.

        تقع جبال النوبة في منطقة حزام السافنا الغنية بالأمطار جنوب ولاية كردفان متعانقة مع بحيرات بحر الغزال والمناطق الاستوائية الغنية بالجواذب السياحية الطبيعية ، تتوسط جبال النوبة منطقة ذات سحر نادر ومدهش للزائر ، فسلاسل الجبال الكبيرة المغطاة بالأشجار الكثيفة المحجوزة وبمياه الجداول تضفي على المنطقة منظراً طبيعياً رائعاً.

        تعتبر جبال النوبة من أكثر مناطق السودان محافظة على طبيعتها فالغطاء النباتي فيها يعتمد على مياه الجداول والسدود وعلى هطول الأمطار في فصل الصيف أما الحياة البرية فهي ثرية ومتنوعة بصورة تلفت إنتباه الزائر وذلك لتوفر الأراضي الخضراء.

        أما عن سكان الجبال فهم من قبائل النوبة التي تعتبر ذات إرث تاريخي عريق ومميز ولديها تقاليدها وعاداتها المتفردة المحافظة عليها وهذه العادات والتقاليد لعبت دوراً كبيراً في إثراء التنوع الثقافي في المجتمع السوداني[vii].

 

جبال البحر الأحمر

        توجد جبال البحر الأحمر في شرق السودان على هيئة سلاسل متصلة وتنقسم إلى قسمين كبيرين القسم الجنوبي والقسم الشمالي ويتقابل القسمان بالقرب من مدينة سنكات تقريباً وهي أحياناً تكون قريبة من البحر تكاد تلتصق به وأحياناً تبتعد عنه تاركة سهلا ساحلياً متسعاً في الجنوب (55 كيلو متر) بين رأس كسار على الحدود مع إرتريا وبين بورتسودان ثم يقل الاتساع إلى 25 كيلو متر بين بورتسودان ورأس أبو شجرة ، وبين رأس أبو شجرة وحدود مصر حيث يميل خط الساحل إلى الاتجاه نحو الغرب[i].

        نجد أن التلال أكثر قرباً من البحر ، ويصبح الشريط الساحلي عبارة عن أشرطة متقطعة مغطاة بفتات الصخور يتخللها أو تغطيها الشعب المرجانية قرب البحر والتي تمتد على طول خط الساحل، وبمدرجات خصبة عند حضيض التلال.

        تعتبر منطقة أركويت من أهم المناطق السياحية التي تقع على جبال البحر الأحمر وتقع على بعد 27 ميلاً إلى الجنوب الغربي من مدينة بورتسودان. وتعتبر أركويت منطقة جذب سياحي وترويحي وثقافي منذ اختيارها منتجعاً وإنشائها لتكون مقراً للحكومة البريطانية (إدارة الحكم الثنائي) في فصل الصيف حيث يتردد إليها الحاكم العام وكبار أعضاء حكومته البريطانيين عندما يشتد الحر في أواسط السودان أما المنتجع البحري فكان يشيد في هيئة من الخيام وأدوات المعسكرات الخفيفة في مرسى خور شنعاب وتزال بنهاية الرحلة[ii].

        توفر المدينة الراحة والهدوء النفسي للزائر وهي من أجمل المناطق السياحية الموجودة في السودان وتتميز مدينة أركويت بهطول الأمطار في فصل الشتاء والصيف لهذا السبب فهي موطن خصب لنمو أنواع الأشجار المختلفة, يتميز الطقس فيها بالاعتدال معظم شهور السنة، حيث لا تتعدى درجة الحرارة 35° درجة مئوية أما الشتاء فيكون بارداً.

خصائص البحر الأحمر والساحل السوداني:

        يعتبر ساحل البحر الأحمر السوداني من أهم المواقع الطبيعية الجاذبة للسياح في السودان، إذ يأتي للمنطقة حالياً عدد كبير من السياح الأجانب خاصة محبي البحر والغطس والرياضات المائية الأخرى، وأصبح يتمتع بسمة ممتازة على مستوى العالم. وذلك لما يتمتع به البحر الأحمر من مميزات طبيعية جاذبة للسياح، وتتمثل هذه المميزات في الأتي :ـ

  1. الدرجة العالية من الشفافية التي يتمتع بها البحر الأحمر والتي قد تبلغ 46 متراً مما يمكن من مشاهدة الحياة تحت الماء بسهولة وبالعين المجردة، وإمكانية التصوير تحت الماء وأخذ العديد من الصور التذكارية، بالشفافية التي توفر مدى مريحاً للرؤية قل أن تتوفر في غيره من البحار.
  2. التفاوت في درجات الحرارة على سطحه وأعماقه يجعل للغطس فيه متعة خاصة، وكذلك نجده صالحاً للاستحمام على طول أيام السنة وخصوصا في فصل الشتاء.
  3. كثرة الخلجان والتعرجات: ساحل البحر الأحمر السوداني والذي يبلغ طوله 650 كم من الطول الكلي لسواحل البحر الأحمر، ونسبة لكثرة الخلجان (المراسي) والتعرجات فان طوله الفعلي يبلغ 750 كم. عموماً تعتبر ظاهرة الخلجان والشعب المرجانية أهم  ميزتين لساحل البحر الأحمر السوداني ، حيث يشكل البحر الأحمر ثالث أكبر شعب مرجانية في العالم بعد شرق إستراليا وجزر المحيط الهادي.
  4. انتشار الشعب المرجانية : من السمات الرائعة للبحر الأحمر شعابه المرجانية المتعددة والتي يتم التفريق بينها على حسب أحجامها ومواقعها كل هذه الأنواع من الشعب تحتوي على مجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات البحرية. وهي توفر مناطق ضحلة وآمنة لمحبي الغطس بمختلف أنواعه، وأيضاً تعتبر مناطق مثيرة تتيح للسائح فرصة نادرة لمشاهدتها عن قرب, وبجانب المرجان هنالك بعض العناصر التي تسهم في بناء الشعب منها على سبيل المثال نوع من النباتات البحرية اسمه العلمي (Calcareous Alae) ويوجد حول الشعب، التي تعيش فيها أنواع كثيرة من الأسماك والديدان مكونة من الشعب صورة رائعة وجميلة مما يجعل ارتياد هذا البحر تجربة ممتعة وجذابة.
  5. الحياة البحرية : تعيش حول الشعب المرجانية أنواع كثيرة من النباتات والحيوانات البحرية مكونة من الشعب مشاهد رائعة وجميلة (كما أسلفنا). ويشتهر البحر الأحمر بحيواناته ونباتاته التي ينسب عدد كبير منها إلى المحيط الهندي، بالإضافة إلى وجود عدد كبير آخر يقتصر وجوده على البحر الأحمر فقط.
  6. الشواطئ الرملية : تمتاز سواحل البحر الأحمر بشواطيء رملية تساعد على الحمام الشمسي وسياحة الاستجمام.
  7. جزيرة سنغنيب وهى جزيرة مرجانية كاملة الاستدارة بالبحر الأحمر والتى قال عنها العلماء المهتمون بشؤون البحار بأنها جنة الغواصين وهواة الحياة البرية, وتبعد عن ميناء بورسوان حوالى 25 كلم شرقاً وتكثر بها الشعب المرجانية وتضم حوالى 6249 مستعمرة مرجانية مكونة من حوالى 124 نوعاً من المرجان تختلف حسب المواقع والعمق وهذا ما جعلها من أجمل مناطق الشعب المرجانية فى العالم[iii].

        بالإضافة إلى ذلك فان منطقة البحر الأحمر تحتوي على عدد من الجواذب والمراكز السياحية مثل ميناء بورتسودان وسواكن وأركويت وقرية عروس السياحية. ويزخر ساحل البحر الأحمر السوداني بتراث أحيائي تكمن أهميته في أنه بكر لم يتدهور بسبب تردد السياح عليه كما هو الحال في كثير من بقاع العالم ومن أجزاء البحر الأحمر نفسه.

        عموماً كل هذه الخصائص المتفردة تجعل ساحل البحر الأحمر السوداني موقعاً جذاباً للسائح والزائر وذلك بتوفير جو من الاسترخاء والراحة وخاصة لمحبي البحر ورواده حيث يمكنهم من ممارسة الغطس ، والرياضات المائية الأخرى ، وممارسة قيادة اليخوت ، إضافة إلى الحمام الشمسي.

خصائص نهر النيل :

        يجري نهر النيل - أطول أنهار العالم - من الجنوب إلى الشمال حيث يزيد طوله عن حوالي 6000 كيلو متر. ويمثل هذا المجرى النهري العظيم مع روافده المتباينة حوضا عظيم المساحة (حوالي 2.9 مليوناً من الكيلو مترات المربعة) ويقع هذا الحوض بين دائرتي العرض 30  3° جنوباً و 30  31° شمالاً أي يبلغ امتداده حوالي 34° من درجات العرض. وبذلك يعتبر من أطول الأحواض النهرية في العالم .

        يتكون نهر النيل من تجمع المياه التي تأتيه من دول حوض النيل (وهي تنزانيا و كينيا والكنغو ويوغندا وإثيوبيا), حيث تأتي حوالى 84% من كمية مياه النيل من إثيوبيا و 16% من بحيرات أواسط أفريقيا[iv]. ومن أهم روافد نهر النيل النيل الأبيض والنيل الأزرق - والأخير له رافدان موسميان هما الدندر والرهد - ونهر عطبرة, ويوجد عدد من الخزانات داخل السودان على النيلين الأبيض والأزرق ونهر عطبرة أهمها خزان سنار وخزان الرصيرص على النيل الأزرق وخزان جبل أولياء على النيل الأبيض وخزان خشم القربة على نهر عطبرة وسد مروى على نهر النيل.

        ويعتبر نهر النيل مهداً للحضارات القديمة الفرعونية والنوبية والأفريقية وغيرها في مصر والسودان, ونهر النيل - برافديه الكبيرين النيل الأزرق والنيل الأبيض- يشكل منظراً طبيعياً خلاباً وخاصة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق عند مقرن النيلين هذا الإلتقاء يعتبر ظاهرة طبيعية نادرة في العالم حيث تستقطب أعدادا كبيرة من السياح (السياحة النيلية). وقد عرف النيل الأزرق الرحلات النيلية الرائعة خاصة في أيام العطلات بالنسبة للسودانيين وكل الأيام بالنسبة للسياح الأجانب, وأيضاً هنالك سياحة الزوارق والتي أصبحت جزءاً من روعة النيل وخاصة حول بعض الجزر النيلية والتي تتمتع بمواصفات سياحية ممتازة يفضلها السياح الأجانب والمحليون.

المناخ السياحي:

        تتميز كل مناطق السودان عدا قمة جبل مرة في الغرب وأعالي جبال البحر الأحمر في الشرق – بمناخ مداري حار ممطر صيفاً ودافئ جاف شتاء, وهذا يعني أن متوسط درجة الحرارة الشهري لا يقل عن 18 درجة مئوية في أي منطقة من مناطق السودان بصورة تكاد تكون مطلقة. هذه الحقائق إنما هي إنعكاس لموقع السودان الجغرافي وامتداده الشاسع الشيء الذي أدى إلى تنوع المناخ بصورة واضحة داخل هذا الإطار المداري[v], وعلى الرغم من العامل السلبي للمناخ إلا أنه أدى لوجود نمط من أنماط السياحة في السودان وهي سياحة الصحراء, وذلك لأن الصحراء تمثل ثلث مساحة السودان وبالتالي يمكن ممارسة هذا النمط في أجزاء واسعة في السودان وخاصة الأجزاء الشمالية والغربية من السودان[vi].

 

الحياة البرية وسياحة الصيد

الحياة البرية:

         يتميز السودان بمساحته الواسعة والتي أدت للتنوع المناخي الذي تبعه تنوع في الأقاليم النباتية ويضم السودان أضخم مجموعة متنوعة من الثديات الكبيرة كما أنه يمتاز بتنوع كبير في مجال الحيوانات البرية وذلك لامتداده الجغرافي الواسع في المنطقة المدارية, ويتمثل اهتمام الدولة بهذا القطاع من الناحية الاقتصادية في تنظيم العمل السياحي أكثر من أي نوع أخر من أنواع الاستغلال الاقتصادي[i]. والسودان من أوائل الدول التي اهتمت وحددت مواقع المحميات الطبيعية والمناطق المحجوزة منذ عام 1930م, ويوجد حالياً في السودان ست حظائر تغطي مساحة قدرها (60.370 كم2) وعدد (19) محمية صيد مساحتها (35.000 كم2) أي أن جملة المساحة المحمية تبلغ تقريباً حوالى (100.000 كم2)[ii].

        وأهم أنواع الحيوانات المتوحشة في السودان هي الأسود والأفيال والتماسيح وأفراس البحر والجاموس البري والحيتان البحرية والحمير المتوحشة والغزلان والزراف والسلاحف والزواحف والقرود والطيور وبعض أنواع الحشرات وغيرها. وقد أحصي  أكثر من 30 حيوانا أو فصيلا من الحيوان البرية التي تعيش في السودان. 

سياحة الصيد:

        أهم ما يمتاز به السودان في مجال السياحة ثروته الضخمة من الحيوانات البرية والطيور مما يجعله من أغنى مناطق الصيد في العالم وذلك لأن هنالك عدة أنواع من الحيوانات البرية والطيور في السودان ولكن سياحة الصيد توثر سلباً على الحياة البرية وخاصة عند غياب القوانين التى تنظم عملية الصيد ـ ومن أهم مناطق الصيد في السودان  :

1. منطقة غرب أم درمان: تقع غرب أم درمان وحتى حدود ولاية كردفان وهي منطقة شبه صحراوية وأهم الحيوانات البرية التي توجد في هذه المنطقة الغزلان بأعداد قليلة في الفترة الأخيرة ـ والثعالب وبعض الطيور.

2. منطقة الصحراء الغربية: تقع هذه المنطقة شمال غرب السودان وتتميز بأنواع مختلفة من الحيوانات البرية منها أم كيجو ، وكبش مي والريل ، والغزال العادة, وتبدأ رحلات الصيد لهذه المنطقة من مدينة الفاشر في الفترة ما بين شهري سبتمبر وفبراير من كل عام.

3.منطقة جبال البحر الأحمر وصحراء النوبة: تمتد المنطقة ما بين سلسلة جبال البحر الأحمر على طول ساحل البحر الأحمر من حدود إرتريا جنوباً حتى جمهورية مصر العربية شمالاً ويدخل في هذا النطاق الأراضي الواقعة بين جبال البحر الأحمر ونهر النيل.

تعتبر عملية الصيد محدد التنمية السياحية المستدامة لذلك يجب إيقافها لانها تودى لانقراط الحيوانات البرية.

 

المحميات الطبيعية (محمية الدندر)

يتميز السودان بالعديد من الحيوانات البرية والطيور التي يندر وجودها في العالم , ومحمية الدندر أحدى المحميات الطبيعية التي تقوم بحفظ هذه الحيوانات والطيور التي تعتبر ثروة قومية والتي تتيح للسياح لحظات جميلة وممتعة.

         تقع محمية الدندر فى منطقة النيل الأزرق بين دائرتي عرض12 الى 13 شمالاً وخط طول 24 الى25 شرقاً وتغطى حوالى (10270 كم/مربع) وهذا الإقليم يحد بواسطة نهر الدندر ونهر الرهد (الصادق: 2008م: 68) , وقد ساعد هذا الموقع -  شمال خط الاستواء – المتميز على أن تكون المحمية الوحيدة من نوعها في شمال أفريقيا , وقد أعلنت محمية الدندر ضمن محميات اليونسكو (أي محمية قومية) في عام 1935م. وبذلك يكون السودان من أوائل الدول الأفريقية التي اعتنت بالمحميات الطبيعية وذلك من أجل المحافظة على الحيوانات البرية على وجه الخصوص[i].

ويعتبر نهر الدندر نهراً موسمي الجريان (يونيو ـ نوفمبر) إلا أنه يعتبر نظام الصرف الرئيس بالمنطقة حيث تنتشر الكثير من الميعات على ضفتيه. بالإضافة إلى نهر الدندر هنالك نهر الرهد وهو أيضاً نهر موسمي الجريان ويغذيه خور عقدو وتتصل به ميعتان هما دليب مقدي وساميروك.  وتعتبر (الميعات) من أهم الأنظمة البيئية الموجودة في حظيرة الدندر, وذلك لأنها تمد الحيوانات البرية بالحشائش والمياه عندما تنضب مياه نهري الدندر والرهد ، وتعتبر مورداً رئيساً لمياه الشرب للإنسان والحيوان. يعتبر نهر الدندر ونهر الرهد المصدران الرئيسيان للمياه وقد ساعدا على خلق بيئة نباتية غنية وفريدة من نوعها (نباتات السافنا).

              تم تصنيف نباتات المحمية على أنها سافنا الأشجار ذات الحشائش (Wood Land Savanna grass Land) وغابات نهرية (River Forest) تسود في شمال المحمية أشجار الطلح والهجليج ، وعلى أطراف نهر الدندر تسود أشجار الدوم التي تنتشر بصورة واسعة في المنطقة. وتوجد أيضاً أشجار ذات ثمار مثل الكوك والعرديب والجميز, وبجانب ذلك توجد نباتات (الميعات) وبعض نباتات البيئات النهرية حيث تنتشر داخل المحمية البرك وملتقيات الأنهر الصغيرة والسهول ذات الحشائش والأدغال والتي يعتمد عليها الحيوان في غذائه, الأمر الذي يخلق مناخاً مناسباً للسياح لمشاهدة البيئات الطبيعية البكرة والثراء الغابي والتنوع الأحيائي.

             أحدث التنوع النباتي والمسطحات المائية بمحمية الدندر تنوعاً في الحيوانات والطيور والأحياء المائية ، حيث يأوي إلي المحمية عدد كبير من الحيوانات في فصل الجفاف وأعداد أقل في فصل الأمطار (من يونيو حتى أكتوبر), ومن الحيوانات التي توجد في المحمية الأسود والجاموس والكتمور وأبو نباح والبشمات والحلوف  والزراف والنلت وأبو عرق وأم دقدق والقط الخلوي وأبو شوك والضبع المخطط والنسناس والقرد البلدي والمور والقط أبو رشات والتيتل وغيرها. والملاحظ أن أعداد الحيوانات البرية في حالة تناقص مستمر, وهنالك بعض الحيوانات مهددة  بالانقراض مثل الأسد والنمر الأفريقي والتيتل وأبو عرف والغزال.

        على العموم تمتاز المحمية بتنوع حيوي كبير حيث يوجد بها أكثر من 13 نوعاً من الحيوانات الضخمة أكلة العشب والتى تتركز فى قطعان  بعضها مصنف بأنه مهدد بالانقراض أو قابل للانقراض بالإضافة إلى أعداد غير معروفة من[ii] الثديات الصغيرة. ومن الحيوانات التي إختفت نهائياً فرس النهر والتمساح النيلي[iii]. في بداية فصل الخريف يغادر كثير من الحيوانات البرية الحظيرة لظروف الطبيعة ومن أهم الحيوانات التي تهاجر من الحظيرة هي التيتل وأبو عرف والزراف وغزال السنجة والأسود, كما توجد دلائل على أن هنالك بعض الحيوانات من البشمات والكتمور والحلوف البري تشترك كذلك في الهجرة من الحظيرة في بداية الخريف وترجع أسباب هجرة الحيوانات البرية من حظيرة الدندر إلى مراعيها التي تقضي فيها فترة الخريف لعوامل متعددة ومتداخلة. يوجد بالمحمية أكثر من 160 نوعاً من الطيور المستوطنة والمهاجرة مثل البجع والنعام والسمبر ودجاج الوادي وطير البقر والهدهد والرهد وأبو سعن.تعتبر الفترة من يناير حتى نهاية أبريل من أفضل الفترات لزيارة المحمية [iv] وهى فترة الجفاف حيث تقل فيها مياه الأمطار وعودة الحيوانات التى هاجرت بسبب هطول الامطار.

 

مقومات السياحة الثقافية فى السودان

يتميز السودان بموقع جغرافي استراتيجي أهله ليصبح ملتقاً لعدد من الهجرات العرقية من داخل وخارج القارة الأفريقية حتى أطلق عليه العديد من الكتاب اسم أفريقيا المصغرة[i].

خصائص السكان:

        سكان السودان اليوم هم نتاج تمازج عرقي عربي أفريقي يشمل العناصر التي كانت تقطن السودان قبل دخول العرب السودان والهجرات العربية والأفريقية, مما أدى إلى تنوع ثقافي كبير في السودان حيث توجد أكثر من مائة لهجة أو لغة محلية مختلفة يتم استخدامها كلغة تخاطب في مختلف أنحاء السودان ، فضلاً عن ما يربو عن الستمائة مجموعة صغيرة[ii].

        هذا التنوع القبلي الكبير أدى بدوره إلى تنوع ثقافي كبير في السودان حيث نجد فيه الثقافات العربية والثقافات الأفريقية وهذه الثقافات تداخلت فيما بينها وتمازجت وكونت ما يسمى بالثقافة السودانية والتي أصبحت سمة تميز السودان عن بقية دول العالم, وعلى سبيل المثال للتنوع الثقافي في السودان نجد في مجال الموسيقا الشعبية أن هنالك تنوعاً في الإيقاعات الموسيقية في مناطق السودان المختلفة وكذلك في مجال الرقص مثال لذلل العدد الكبير من الرقصات الشعبية السودانية... وهكذا. هذا التنوع الثقافي جعل السودان قبلة لكثير من السياح هواة التعرف على الثقافات المختلفة أو الدارسين في المجالات الثقافية المختلفة, ومن أهم ما يمتاز به السودان بالنسبة للسياح الأجانب سلوك الشعب السوداني نحو الضيوف فبالإضافة إلى الكرم وحسن الاستقبال وطيب المعاملة فهنالك الشعور بالأمن والطمأنينة التي يحس بها أي زائر للسودان وهو يتجول بحرية في السودان, وهذا الشعور قل أن يتوفر في أي بلد أخر بنفس القوة التي يوجد بها لدى المجتمع السوداني.

العادات والتقاليد (الفولكلور):

     يجيء الاهتمام في إمكانية توظيف التراث الشعبي سياحياً في إطار الاتجاه السائد الآن في العالم في مجال دراسات التراث الشعبي (الفلكلور التطبيقي) الذي يعتبره الكثيرون مصدراً أصيلاً لفهم الإنسان وطرق حياته وهمومه وطموحاته. ولم يكتف مروجو هذا الاتجاه بجمع هذا التراث وتوظيفه وحفظه وتحليله ودراسته بل دعوا إلى ضرورة الربط بينه وبين جوانب حياة الإنسان ونشاطاته الأخرى. وعلى الرغم من الحوار والجدل الطويل حول أهمية التراث الشعبي التطبيقي إلا  أن العلماء يميلون إلى الأخذ بان تطبيق التراث الشعبي على حقائق الحياة المعاصرة هو أمر ذو جدوى ومرغوب فيه لأنه لا ينفصل عن حياة الإنسان بخاصة الإجتماعية. ولذلك فقد نشأت في بعض البلدان وظائف ذات صلة بهذا الإتجاه كتوظيف أشخاص مؤهلين في التراث الشعبي تابعين للإدارات المحلية ومنسقين للفنون الشعبية في المتاحف ومراكز توثيق الحياة السودانية وفي البرامج الاجتماعية والوكالات الحكومية والخاصة.

       يتضح مما ذكر سابقاً أنه بالإمكان الربط بين التراث الشعبي والسياحة لكونهما نشاطا إنسانياً يرتبط بجوانب حياة الإنسان الأخرى, فإذا كان السائح ينشد من ضمن ما ينشد الترفيه والاستمتاع بلحظات من الحياة الطيبة فان التراث الشعبي يوفر له ذلك, فإذا كانت السياحة تخدم أغراضاً من بينها تعرف السائح على المجتمع الذي هو زائره ، فإن التراث الشعبي يشتمل على جوانب الثقافة الشعبية التي تعكس هوية الأمة وتاريخها وأصول حضارتها وواقعها المعاش الذي يعد واحداً من أهم وسائل تلك المعرفة إذا أحسن استغلاله وتوظيفه على نحو مدروس ووفق خطة مرسومة.

     ويعتبر التراث الشعبي في السودان أحد المشوقات السياحية والذي يشكل مجالاً ثالثاً من مجالات السياحة بعد الآثار والطبيعة, وهو مع ذلك سجل للعادات والتقاليد الراسخة. ويمثل الإنسان السوداني الجاذب السياحي الأعظم نسبة لتعدد قبائله وأجناسه وفنونه الشعبية وعاداته وتقاليده ومصنوعاته اليدوية ، فقد إنعكس التنوع الأثري والديني واللغوي المعروف به السودان على تراث أهله الشعبي فكان التنوع والتباين في مجالات الصناعات الشعبية الحرفية وغير الحرفية, والأزياء الشعبية, وأدوات الزينة, والحلي الشعبية, والغناء والموسيقا الشعبية, والألعاب والأعياد والمهرجانات والإحتفالات الشعبية وفي الطقوس والعادات والتقاليد وغيرها.

       وبجانب الثقافة المادية فان السودان يزخر بمجالات تراثية أخرى كالألعاب الشعبية خاصة ألعاب الصبية والرقصات الشعبية المتنوعة مثل رقصة الكمبلا, ورقصة الصراع في غرب السودان, ورقصة المردوم ورقصة السيف في شرق السودان وهذا على سبيل المثال لا الحصر، وحتى الأغاني الشعبية فإنها كثيراً ما ترتبط بالرقص مما يكسبها أدائية في الحركة تجعلها محببة إلى كل من يستمع إليها, من ذلك الدلوكة والنقارة والطنبور والجراري والدرملي وأغاني الهوايين في دارفور والحكامات, ويضاف إلى ذلك بعض الطقوس والممارسات التي قد تكون جاذبة للسياح مثل احتفالات وطقوس الحصاد ومجالس البرامكة وتنصيب الشيوخ والسلاطين والقيادات المحلية عموماً وحلقات الذكر الصوفي والمديح وكل ذلك يمكن أن يعتبر مادة تراثية جاذبة للسياح.

الموسيقا والرقص الشعبي:

الموسيقا:

      تقوم الموسيقا في السودان بصورة عامة على السلم الخماسي ويستخدم في عزفها آلات حديثة ومحلية ووترية وآلات إيقاعية وآلات نفخ خصوصا في جنوب النيل الأزرق لدي قبائل الأنقسنا. من أشهر الآلات الوترية في السودان الطنبور وتشتهر به كل مناطق السودان وآلة الربابة (أم كيكي) تشتهر بها قبائل مناطق غرب السودان (خاصة قبائل البقارة). أما في المدن فيتم استخدام الآلات الوترية الحديثة بكل أنواعها.

أما الآلات الإيقاعية فمن أشهرها الطبول وهي تستعمل بين كل القبائل ومن بينها طبل النحاس الضخم الذي يستخدم للإنذار أو الإستنفار, وآلة الطار تستخدمها معظم الطرق الصوفية في المدائح النبوية كما تستخدم عند قبائل الشمال (الحلفاوين). تستخدم آلة النقارة عند قبائل غرب السودان وأيضاً عند القبائل الجنوبية ، أما أشهر آلات النفخ فهي آلة (الوازا) عند قبائل الأنقسنا في جنوب النيل الأزرق التي تستخدم عادة في المناسبات مثل الحصاد. 

الرقص الشعبي:

يعتبر الرقص الشعبي في السودان أحد وسائل التعبير لدى كثير من القبائل ويعكس إرتباطها بالبيئة. ويعتبر الرقص تراثا أصيلاً في تاريخ الحياة السودانية ويعبر عن مجرى حياة القبائل اليومية المرتبطة بالزراعة, ونتيجة للتنوع العرقي والثقافي في السودان فقد نتج عنه وجود أنواع مختلفة من الرقص في مناطق السودان المختلفة منها ما يلي :

1- رقصة النقارة : وهي من الرقصات التي تمارسها قبائل البقارة في غرب السودان والتي تمارس في جميع المناسبات (مثل الحصاد والصيد والزواج والختان...الخ ) وهي رقصة سريعة الإيقاع تبدأ بالعزف على آلة النقارة حيث يكون هنالك أكثر من آلة نقارة.

2- رقصة الكمبلا : تمارس في منطقة جبال النوبة وتشتهر بها قبيلة النوبة ويعود أصلها لقبائل (الميري) وتؤدى في المناسبات والأعياد وأوقات الحصاد ، وعند الرقص يلبس الراقصون قرون الثيران الضخمة ويتقمصون شخصية الثور كدليل على القوة كما يلبسون أجراساً وخلاخل في الأقدام لتصبح الأصوات أكثر قوة عند الرقص, وبالتالي تصبح هي نفسها مصدراً موسيقياً ثانياً.

3- رقصة السيف : سائدة عند قبائل شرق السودان حيث تعرف برقصة (التكوي) عند قبيلة الهدندوة ورقصة (الصقرية) عند قبيلة البني عامر – في شرق السودان – وتمارس في جميع المناسبات وخصوصا عند الزواج, وفي هذه الرقصة يقف الرجال والنساء في صفين متقابلين حيث يحمل الرجال السيوف دليلا على الشجاعة والفروسية والبطولة.

4- رقصة الحلفاويين : تمارس في منطقة حلفا شمال السودان وهي مشتهرة بين قبائل الحلفاويين، ويؤديها الرجال والنساء وهي من الرقصات ذات الإيقاع الرتيب الثابت وذلك لارتباط الحلفاويين بالنيل، وهم في هذه الرقصة يمثلون ثباته وسكونه, أما الملابس السوداء التي ترتديها النساء فهي انعكاس لحالة النيل عند وصوله منطقة حلفا حيث يكون هادئاً وساكناً وداكناً.

5- رقصة الشايقية : تستخدم فيها آلة الطنبور وتؤديها قبائل الشمال وخصوصا قبيلة الشايقية في شمال السودان, ويؤديها الرجال والنساء اللائي يقلدن الحمامة في رقصهن وذلك لكثرة الحمام في تلك المنطقة وارتباطهم به. أما حركة الصفقة والرقص التي يؤديها الرجال فهي دليل على حركة النيل الشديدة عندما يصل تلك المنطقة.

6- رقصة قبائل الأمبررو(الفولانى) : تمارس عند قبيلة الأمبررو وهي قبيلة رعوية ـ وتستخدم آلة الربابة ويشتهر بها الرعاة خصوصا في غرب السودان ووسطه.

 

الآثار و الجواذب التاريخية

المواقع الأثرية في السودان:

          يوجد عدد من المواقع الأثرية في السودان وتشتمل مناطق الآثار بالسودان على شتى الحضارات التي ترجع الى عصور ما قبل التاريخ ، متدرجة من حضارات قدماء المصريين ثم مملكة نبتة ومروي والعصر الروماني والمسيحى وأخيراً الإسلامي، وتقع المناطق الأثرية في شمال السودان علي ضفتي النيل في المنطقة الممتدة بين وادي حلفا والخرطوم والتي يرجع تاريخها إلى حوالى 4000 سنة قبل الميلاد ، وتمتزج هذه الآثار القديمة بعهود الممالك المصرية القديمة والحديثة ، وفيما يلي بعض المواقع الأثرية في السودان.

أولا: مناطق شمال السودان :ـ

1/ جبل البركل : من أهم المواقع الأثرية في السودان ، كان يتم فيها تتويج الملك ، وتعود أثارها لفترة المملكة المصرية الحديثة 1580 – 1050 ق.م ، وعهد نبتة  725 – 568 ق.م ، ومروي 568 ق.م ـ 350 م. وتضم ستة معابد وعدداً من الإهرامات تعود لفترتي نبته و مروي, أجمل وأهم معبد في السودان يوجد بجبل البركل وهو معبد آمون الكبير الذي  أدخلت عليه بعض الإضافات في عهد بعانخي وتهراقا .

2/ الكرو : تقع الكرو في ريفي مروي وأشهر آثارها المدافن الملكية والمعابد والأهرامات التي أقامها ملوك نبتة التي تعد أول مملكة سودانية ، وقد دفن فيها أوائل ملوك نبتة مثل كاشتا وشباكا ويمتد تاريخ الدفن فيها في الفترة (860 من إلى342 ق.م) ، وتوجد في المنطقة أيضاً مدافن خيول الملوك ، وحالياً يجد السائح في المنطقة قبرين لملكين بحالة جيدة نقش على جدرانهما مناظر دينية أحتفظت بألوانها الزاهية الجميلة وهما يخصان الملك تانوت أماني (663 ق.م) ووالدته الملكه كلهاتا, بالإضافة للتحف الأثرية القيمة.

3/  مروي : عندما تعرضت عاصمة الكوشيين للغزو من مصر في حوالي منتصف الألف الأول قبل الميلاد تحطمت مملكة نبتة، مما أدى لنقل العاصمة جنوباً حيث بدأ الملوك والملكات يحكمون المملكة من مدينة مروي حتي دمرت في عام 350 م، من قبل  الملك الأكسومي من الحبشة, لقد قام ملوك دولة مروي ببناء الأهرامات والمعابد العظيمة والقصور الفاخرة ومن المناطق الشهيرة التي  شهدت عظمة هذه الحضارة المروية هي: أهرامات البجراوية والمدينة الملكية ( مروي والنقعة والمصورات).

أ/  المدينة الملكية : عبارة عن جزء مسور مستطيل الشكل (300 × 150 ياردة) وهي عاصمة المملكة, وهي مليئة بالقصور المزدانة التي تحدث عنها قدامي المؤرخين أمثال هيردوتس اليوناني في العام 150م.

 تحتوي المدينة على بقايا المعابد العظيمة منها معبد الإله آمون والحمام الملكي، قام بإحراقها ملك الحبشة، الملك عيزانا في حوالى 350م .

ب/  أهرامات البجراوية : هناك ثلاث مجموعات من الأهرامات في هذا الموقع وهي:

- الغربية : ودفن فيها نبلاء مروي.

- الجنوبية : التي بدأت كمقابر عادية ثم تحولت  لجبانة ملكية ومن ثم بدأ دفن الملوك في المجموعات الشمالية، وقد بدأ الدفن في هذه الجبانات منذ العام (900ق.م) وإستمر حتي العام( 360م)، وتوجد عند البوابة لافتة كتب عليها مقابر ملوك وملكات كوش وهي تعني – أي كوش – اسم السودان في العالم  القديم.

ج/ النقعة : تقع جنوب غرب المدينة الملكية، وهي من المدن المهمة في جنوب النوبة بعد مروي، وتبعد عن النيل (27 كيلومتر) في واد يصرف مياه سهول البطانة ، وهي ضخمة مثل مروي فيها قصر وعلى الأقل سبعة معابد كلها من الحجر منها معبد الإله الأسد المشهور بالنقوش الزخرفية المنحوتة، كما نجد المبنى المعروف باسم مقصوره حاتور (الكشك الروماني سابقا) والذي يوضح الجمع بين التأثيرات الإغريقية والرومانية والمصرية، وكذلك نجد في المنطقة بعض المعابد وبقايا القصور المتهدمة التي تعكس نقوشها وكتاباتها عظمة هذه المملكة.

د/ المصورات : تبعد حوالى (15 كيلومتر) شمال النوبة ، يتسم هذا الموقع  بالغموض ، حيث نجد آثار مدينة ولا توجد مدافن ، ويوجد في المنطقة عدد من المعابد منها معبد الإله الأسد اله الجنوب واله الحرب الإله أبادماك كما يوجد به الحفير الذي كانت به المياه لسقيا سكان هذه المنطقة من المرويين ، أيضاً نلاحظ المبنى العظيم المساحة (11 هكتار ) والذي تكثر به الغرف كما يحتوي على معابد منها معبد  الإله تفزخت.

       بالإضافة لما ذكر من مواقع أثرية في شمال السودان هنالك عدة مواقع أثرية منها بعض المواقع التي غمرت بمياه السد العالي والتي نقلت أثارها للمتحف القومي بالخرطوم ( مثل قرية فرس وقرية عكاشة وبوهين وسمنة) – ومن المناطق الأثرية في الشمال عمارة، وصاي، وصادنقا، وصولب وسيسبي وناوري وتمبس وكرمة وتبو وكوة ودنقلا العجوز ونوري وصنم أبو دوم والغزالي، وود بانقا.

 

ثانيا: المواقع الأثرية بولاية الخرطوم:

            يوجد كثير من المواقع الأثرية بولاية الخرطوم وهي تنتشر في كافة أنحاء الولاية،وهذه المواقع ترجع الي حقب حضارية مختلفة تبدأ منذ عصور ما قبل التاريخ إلي العصور التاريخية ويمكن تتبع هذه المواقع من خلال العصور التاريخية المختلفة.

المواقع الأثرية في العصر المسيحي (5400 – 1504م) :ـ

  سوبا شرق : هي عاصمة دولة علوة المسيحية وتقع على الضفة الشرقية للنيل الأزرق على بعد 14كم – وتقابل سوبا شرق مستشفي سوبا, في هذا الموقع تم إكتشاف عدة مبان مختلفة الاستعمال فقد تم اكتشاف كنائس ومنازل وعدة مدافن, وقد أظهرت الحفريات وجود الكنائس والمدافن والفخار المعروف بفخار علوة ولا يزال العمل مستمرا في هذا الموقع.

 المواقع الأثرية في عهد مملكة الفونج (1504 م– 1831م) :ـ

قبة الشيخ إدريس ود الأرباب في منطقة العيلفون على بعد (31 كم) من الخرطوم, وقبة الشيخ عجيب بن الشيخ عبد الله ( عجيب المانجلك – 1570 م– 1611م ) عند قرية قري شمال الجيلي, وقبة الشيخ أبي قرون وهي تقع جنوب العيلفون. وقبة الشيخ جاد الله حمد علي قناوي ، وهي تقع في منطقة الكلاكلة القبة. وقبة الشيخ إبراهيم ود أم مريوم، وهي تقع في الكلاكلة.

 المواقع الأثرية في العهد التركي (1821 – 1881م ) :ـ

أهم معالم هذا العهد تتمثل في الآتي :ـ

1ـ قباب الحكام الأتراك ، من أهم  معالم هذا العهد والمقابر التي لم يحدث فيها تغير كبير هي مقابر الحكام الأتراك، وهي تقع عند تقاطع شارع القصر مع شارع البلدية شمال وزارة المالية الولائية، وتتكون المقابر من قبتين رئيستين ومقابر خارجية في القبة الشرقية يرقد فيها شخصان هما :

ـ أحمد باشا جركس المعروف بـ( أبوودان) 1839م – 1844م.

ـ احمد المنكلي (1844م – 1845م ) .

أما في القبة الغربية فيرقد كل من جركس علي باشا وعلي باشا جركس (1855م– 1856م ) وموسى باشا حمدي (1863م – 1865م) ومحمد باشا (1871م – 1873م). كانت هذه المقابر عامة أيضاً وكانت تعرف باسم مقابر الخرطوم وتمتد غرباً حتى الجامع الكبير والذي كان يعرف باسم جامع عباس وكانت تغطي شارع القصر ( شارع فكتوريا ) والذي كان يوجد في نصفه ضريح الفقيه  إمام بن محمد والذي نقل الى مكانه الحالي وأحيط بالجنازير ، ولذلك سمي أبا جنزير ولا تزالت الحفريات في هذه المناطق تخرج هياكل  عظمية.

2ـ القصر الجمهوري : كان يعرف بالسراي وهو القصر الذي سكن فيه الحكمدار وعائلته وقد شيد هذا القصر للحكمدار خورشيد باشا وأستجلب لبنائه الحجر الأبيض المنحوت من غرب أم درمان وظل هذا القصر مسكناً للحكمدارية حتى سنة 1884م عندما شغل بعض أجزائه بالدواوين واكتفى هو بجناح لسكناه, قتل فيه غوردون على أيدي الأنصار في هذا الجناح, وعند قيام الحكم الثنائي أعاد الجنرال كتشنر تشييد القصر الحالي على الأساس القديم نفسه, كما أقام فيه الحاكم العام للسودان من الإنجليز. وعند إعلان استقلال السودان في عام 1956م أصبح القصر مقراً لرأس الدولة وصار يعرف بالقصر الجمهوري بعد أن كان سراي الحاكم العام.

 فترة المهدية (1881 – 1898م) :ـ

          من الظواهر الأثرية في هذه الفترة هي سور الملازمين الشرقي, الطابية الجنوبية والشمالية, وسجن أم درمان,ـ ودار الرياضة, وبوابة عبد القيوم, ومنزل سلاطين جنوب مسجد بيت الخليفة, وطابية توتي, وطابية الحتانة, وطابية الدباغة, وطابيتا السبلوقة والشرقية والغربية, وسبيل سلاطين ( داخل مبنى محافظة أم درمان ).

ثالثا: مواقع أخرى في السودان:

  1/ سنار: هي عاصمة دولة الفونج الإسلامية (1504م – 1821م) وهي تقع جنوب شرق الخرطوم على بعد 300 كم، وهي من المواقع الإسلامية التي عانت من الإهمال حتى انتهى وجود المباني السطحية, وقد كان ذلك بسبب عدة عوامل منها الأودية الطبيعية نتيجة لغزارة الأمطار، والعرب الرحل، والقنوات الصناعية لري المشاريع الزراعية, ويحتاج الموقع الآن للتنقيب وذلك للتأكد من مواقع القصر والجامع والسوق وغير ذلك ولكن مملكة الفونج بجانب مدنها اشتهرت بالقباب المطلية باللون الأبيض ذات التنوع المذهل من الأشكال والتي توضح أصالة البناء وتفرده وتوضح إرتباطاً وثيقاً بالبيئة والمناخ.

2/ جبل موية:  يقع في ولاية سنار بين النيل الأبيض والنيل الأزرق ووجدت فيه أدوات من العصر الحجري الحديث ومدافن بعضها يعود للعصر الحجري وأخرى للفترة المروية. ومن الأشياء المثيرة للدهشة وجود حفرية فريدة على سطح الجبل مما يعطيها المشهد الخلاب لوجود مثل هذا الموقع في أعلى قمة الجبل.

3/ عين فرح : موقع عين فرح في غرب السودان ، في جبال فونج ( funng) في دارفور تبعد حوالى 40 كيلو متر غرب الشمال الغربي لمدينة كتم وعلى بعد 120 كيلو متراً شمال غرب الفاشر, وهي عاصمة لبعض ملوك التنجر (القرن الثالث عشر والقرن السادس عشر), ووجد في الموقع جامعان وقصر وعدد من المباني التي يعتقد أنها مساكن، والمدينة محاطة بتحصين طبيعي من جهة وبحائط مزدوج من الجهة الأخرى كما توجد أربع مدافن, ومن الأدوات التي وجدت شوتات التي تستخدم لحفظ الغلال. وكان اختيار موقع المدينة ممتازاً لثلاثة اعتبارات :

الاعتبار الأول : وجود عين للماء في المنطقة.

الاعتبار الثاني : هو أن المدينة محاطة بتحصين جبلي (حصن طبيعي).

الاعتبار الثالث : هو مرور طريق القوافل في المنطقة.

      عموماً: المواقع في غرب السودان لم تحظ إلا بقليل من الاهتمام الأثري، وهي بحاجة للمزيد من الدراسة والمسح والتنقيب والصيانة والحفظ.

 

نماذج من المدن التاريخية في السودان

ا/ سواكن : مدينة سواكن من أعظم الآثار الإسلامية الموجودة في السودان, وقد اختلف المؤرخون في أصل كلمة سواكن وهنالك عدد من الروايات حول ذلك لعل أقربها إلى التصديق هاتان الروايتين [1] :

    الرواية  الأولي تقول أن أحد ملوك الحبشة كانت تربطه علاقة بأحد فراعنة مصر فأراد أن يهديه سبع فتيات عذراوات ، أرسلهن له بسفينة رست في جزيرة سواكن وهي في طريقها لمصر وعندما أرخى الليل سدوله نزلت الفتيات لينمن في الشاطئ بينما بات حراسهن على ظهر السفينة، وعندما وصلت إلى مصر تبين أن الفتيات كن حاملات، وبسؤالهن أكدن بأن كل واحدة منهن قد واقعها (جنِّي) في ليلة مبيتهن بجزيرة سواكن، فقيل ( سوِّا  الجن ) أي فعله الجن ثم حرفت هذه الجملة لتصبح (سواكن).

      وتقول الرواية الثانية أن سيدنا سليمان(عليه السلام) كان يتخذ من سواكن سجناً للجن، الذين يعصون أوامره فسمي المكان (سو اجن) حرفت أيضا لتصبح سواكن.

    وعرفت سواكن بأسماء أخرى، فقد ذكر أيضا أن البطالسة الذين حكموا مصر، حدث في خلال رحلاتهم في البحر الأحمر أن نزلوا في سواكن واستوطنوها وأطلقوا عليها اسم ( ( DIMEN EVANGLIAS  وتعني في لغتهم ( ميناء الأخبار السعيدة ) أو (ميناء البشائر), ولعلها مصادفة غريبة أن يحمل ميناء  تصدير البترول الذي أنشئ مؤخراً شمال سواكن اسم (بشائر) أيضاً, وفي لهجة (البداويت) وهي لهجة (البجا) السكان الأصليين لمنطقة سواكن وما حولها تعرف سواكن باسم (أو سوك Osouk)  الذي يعني (السوق) إذا أن(أو) في لهجتهم تقابل حرف التعريف (أل) في العربية و(سوك) هي تحريف لكلمة (سوق), وتتكون سواكن من ثلاثة  أجزاء هي :

1/ الجزيرة : وهي أرض بيضاوية الشكل يحيط بها البحر من كل جانب ويفصلها عن الساحل, وتقع الجزيرة على رأس اللسان المائي الداخل من البحر الأحمر والذي يكون ميناء محمياً طبيعياً, وتبعد الجزيرة عن مدخل الميناء بحوالى (3 كم) ، وتقدر أبعاد الجزيرة طولاً من الشمال إلى الجنوب (1.5 كم) وعرضها من الشرق إلي الغرب بأقل من(1.5 كم)[2].

القيف : وهي الأرض الساحلية الممتدة التي تواجه الجزيرة من جهة الغرب. ويضم أغلب أحياء سواكن.

القرى : وهي المناطق حول سواكن والتي تقع خارج سورها القديم وميناء  سواكن يعتبر من المواني التي تتصف بضحالة المياه ووجود الشعب المرجانية الضخمة بالإضافة لتعرج مدخله وضيقه الذي يبلغ في بعض  المناطق مائة ياردة فقط.

وفي داخل الميناء جزيرتان صغيرتان تسمى الأولي (الأنشيتية) والثانية تسمى (الكنداسة CONDENSER) أقيمت عليها في عهد الحكم المصري محطة لتقطير مياه البحر من أجل الشرب بعد  احتلال قوات الأنصار للآبار (شاتا) ومنع سكان المدينة من ورودها.

        من الصعوبة  بمكان القطع بتاريخ محدد يمكن أن يكون بداية لوجود سواكن وإنشائها، ولكن كل الدلائل تشير إلى وجودها في زمن الأسرة الفرعونية السادسة (عام 3000 ق.م) عندما كانت السفن الشراعية المصرية تمر عبر البحر الأحمر جنوباً من بلاد ( بونت PUNT) التي تقع فيها سواكن، حيث كان المصريون القدماء يتاجرون مع أهل هذه المنطقة في الذهب وسن الفيل ( العاج ) وغيرها من التجارة التي كانت تجلب من مناطق أفريقيا الداخلية[3].

     ويمكن القول أن تاريخ سواكن كان ممتزج الألوان مختلف الفصول تقلب بين التطور والاضمحلال وبين الاستقرار والتنازع.

       وتقديراً لأهمية سواكن كميناء قامت سلطنة الفونج بإصلاحات عديدة لتحسين أحوالها، وقد ظلت  بعض آثار فترة حكم الفونج لسواكن باقية لوقت قريب، فقد بنوا سدوداً ترابية مدعمة بالحجارة في مجاري الخيران والسيول لضمان امتلاء الآبار بالمياه لأطول فترة من السنة كما بنى الفونج طابيتين لحماية سواكن وكذلك أدخل الفونج نمطاً جديداً في بناء المنازل لم يكن معروفاً في سواكن والمناطق المجاورة لها وهو البناء بالطين والقش وهو نمط البناء في أواسط السودان.

           والأثر الآخر الذي كان باقياً لسنوات قليلة ماضية من فترة سيطرة الفونج على سواكن هو مقبرة الأسر المالكة التي تضم أربعة قبور أحدها  لعبد الله جماع والثاني للملك بادي أبي شلوخ، وفي العهد التركي شهدت سواكن تطوراً كبيراً في مجال المباني التي تم تشييدها بالجزيرة في ذلك الوقت منها مبنى المحافظة، وبيت الباشا، وبيت خورشيد أفندي، والمسجدان الحنفي  والشافعي.

     عموماً تعتبر سواكن مدينة تاريخية ومن أعظم الآثار الإسلامية الموجودة في السودان, ولكن بعد أن هجرها أهلها لم تمتد لها يد الرعاية والصيانة في الوقت المناسب حتى انهارت معظم مبانيها ولم يبق إلا القليل جداً, ومدينة سواكن تأسست بواسطة التجار والطبقات الوسيطة من العاملين في مجال البحار, وتتميز بعمارة وفنون ذات مستوى رفيع, وفيها الطراز التركي في المباني القديمة, والطراز المصري في المباني في الفترة المتأخرة, وحالياً لم يبق إلا القليل جداً من المباني المتهدمة والتي تحتاج لصيانة وترميم ما بقي منها.

 ب/الجزيرة أبا: تعتبر الجزيرة أبا أكبر الجزر القائمة على النيل الأبيض من حيث المساحة ويوجد بداخلها عدة قرى وعدد من القبائل، أما من حيث الأهمية في ماضيها فليس هنالك من جزيرة في السودان تدانيها عظمةً في التراث والتاريخ والأحداث التي غيرت وجهة التاريخ في السودان, ولم تعرف على وجه التحديد تفسير اشتقاق اسم (أبا) ولكن القدامى من الرواة لم يختلفوا في أنها كلمة للغة الشلك الذين كان تحركهم يمتد شمالاً إلي ما بعد الجزيرة أبا بكثير طلباً لصيد الأسماك وفرس البحر والتماسيح.

            وتأتي الأهمية التاريخية للجزيرة أبا في أنها شهدت أول معركة للثورة المهدية وهي موقعة الجزيرة أبا في عام 1881م. وتتمثل أهم المواقع الأثرية فيها في غار الإمام المهدي الذي كان يتعبد فيه المهدي والذي يعتبر من أهم الخلاوى لتعليم القرآن الكريم حتى اليوم في منطقة النيل الأبيض[4].

         وعموماً فان السودان بلد غني بالآثار وبحضارته ومدنه التاريخية وماضيه العريق ، ولكن الكثير من هذه الأشياء وبخاصةً الآثار لم تحظ بالاهتمام الكافي من حيث الدراسة والتنقيب والصيانة والحفظ وهو بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية المتخصصة حتى تلعب هذه الآثار دوراً كبيراً في السياحة الداخلية والدولية.

 

أهم المتاحف في السودان

1/ متحف السودان القومي:  يقع في شارع النيل بالمقرن وتم إفتتاحه في عام 1971م ويتألف هذا المتحف من شقين الأول: حديقة المتحف وهي عبارة عن متحف مفتوح على الهواء وفيه تمت إعادة تركيب المعابد وتشييدها وهي التي تم إنقاذها من المناطق التي غمرتها مياه النيل عند  تشييد السد العالي  وكذلك بعض المقتنيات الأثرية من منطقة مروي, والجدير بالذكر أن مصلحة الآثار قد قامت بإعادة تشييد المعابد التي نقلت من بلاد النوبة السودانية في ساحة المتحف القومي, كما تمكنت من حفر بحيرة إصطناعية وضعت على جانبيها هذه المعابد كما كانت على جانبي النيل في مواقعها الأصلية في النوبة السودانية, والجزء الثاني يشتمل على صالتي العرض ثم المقتنيات الأثرية والتي تغطي المراحل التاريخية الممتدة من العصر الحجري الأول حتى نهاية الفترة المسيحية[5].

2/  متحف بيت الخليفة : يقع في أم درمان بالقرب من قبة الإمام المهدي وسمي بهذا الاسم لأن المبنى الذي به المتحف الآن كان المقر الرسمي للخليفة عبد الله خليفة الإمام  محمد أحمد المهدي, وقد أسس هذا المتحف في عام 1928م, وفيه يجد الزائر مخلفات من فترة المهدية وعهد السلطان علي دينار وغردون باشا عندما كان حاكما للسودان[6].

3/ متحف السودان القومي للأثنوغرافيا : يمتلك السودان بتنوعه الثقافي الناجم من حقيقة التعددية العرقية ثروة كبيرة في مجال التراث الشعبي, لذلك تم إفتتاح متحف للتراث الشعبي بمباني نادي ضباط الجيش الإنجليزي وذلك في عام 1956م وقد تم إعداد المتحف بالطريقة المثلى التي ساعدت كثيراً في معرفة التراث السوداني وحفظه لتعطي صورة لحياة مختلف القبائل السودانية وعاداتهم ومعتقداتهم وتقاليدهم بكل ما فيها من ماضى تليد, ويشتمل المتحف على ست صالات عرض مع عرض خارجي لبعض النماذج التراثية كبيرة الحجم. كما توجد فيه الأدوات المستعملة في الحياة اليومية والأسلحة والآلات الإنتاجية لقبائل السودان المختلفة, بالإضافة إلى الفنون الشعبية والأزياء والملابس القديمة والآلات الموسيقية. ويقع المتحف في تقاطع شارع المك نمر مع شارع الجامعة[7].

4/ متحف التاريخ الطبيعي : يتبع هذا المتحف لجامعة الخرطوم ويقع على شارع الجامعة ويحتوي على الحيوانات كافة وبخاصة الطيور التي توجد في البيئة السودانية, كما توجد فيه بعض عظـام الحيوانات المتحجرة التي جمعت من مناطق مختلفة من السودان, وتوجد الحيوانات في شكلين حيوانات محنطة وأخرى حية, وهنالك معلومات موجزة عن كل حيوان ومناطق وجوده واسمه العلمي والمحلي كما أن هنالك وسائل إيضاحية.

 ويعتبر المتحف خير ممثل للبيئة الطبيعية السودانية ويمكن تلخيص مهامه الرئيسة في الآتي:

(أ) جمع النماذج الحيوانية وتصنيفها وحفظها بطرق علمية لتعكس للمواطن الثروات الطبيعية للسودان.

(ب) إرشاد المواطن بضرورة حماية البيئة للحيوانات وذلك بعرض دائم ومصغر للبيئات المختلفة في السودان

(ج) بث الوعي العلمي للمواطن من خلال أجهزة الإعلام وتعريف السائح الأجنبي بذخيرة البلاد الطبيعية.

5/  متحف شيكان : يوجد بمدينة الأبيض وقد أفتتح في عام 1965م وتمت تسميته بهذا الاسم نسبة لوادي شيكان وتخليداً لذكرى معركة شيكان والتي انتصر فيها جيش المهدي على هكس باشا عام 1883م, ويوجد في هذا المتحف مخلفات من المهدية إلي جانب تحف أثرية أخرى من جميع العصور التي مرت على السودان من العصر الحجري حتى عهد الفونج، ويتضمن أيضاً بعض المعروضات الأثنوغرافية[8].

 

حركة السياحة الدولية فى السودان :

              تتمثل أهم المناطق التي زارها السياح الوافدين حسب الدراسة الميدانية فيما يلى:

  1.  مناطق داخل ولاية الخرطوم وتتمثل في المتاحف والأسواق والجزر النيلية ومنطقة المقرن ومسجد الخليفة وخزان جبل أولياء وأماكن الطرق الصوفية .
  2.  مناطق خارج ولاية الخرطوم منها منطقة البحر الأحمر (بورتسودان) والتي تضم مناطق سياحية مثل منطقة أركويت والبحر الأحمر, حيث بلغت نسبة السياح الذين زاروا منطقة البحر الأحمر حوالى 23% من السياح .
  3. وهنالك مدن أخرى زارها السياح منها مدينة مدني وما حولها وخاصة مشروع الجزيرة وخزان سنار, ومن ناحية أخرى قد أوضح حوالى 8% من جملة السياح أن لديهم الرغبة في زيارة منطقة جبل مرة ولكن مشاكل الحرب في دارفور حالت دون ذلك .

       على الرغم من محدودية المناطق التي زارها السياح داخل السودان إلا أنهم أعجبوا كثيراً بالسودان (حوالي 77%من السياح)، كما أن حوالى 23% من السياح لم يعجبهم السودان وعلى الرغم من أن النسبة الأخيرة تعتبر قليلة إلا أنها تعتبر كبيرة لدى المهتمين بمجال السياحة لأن البلد السياحي يجب أن ينال رضا جميع السياح الذين يزورونه حتى تكرر الزيارة مرات عديدة فضلاً عن تشجيع الآخرين لزيارة البلد. ومن أهم الأشياء التي استمتع بها السياح في السودان معاملة الإنسان السوداني وتنوع العادات والتقاليد و المناظر الطبيعية الخلابة .

 

دور السياحة فى الاقتصاد السودانى

       تعتبر السياحة نشاطاً إقتصادياً متزايداً بصورة مطردة وهي من الأنشطة الإنسانية التي حققت نمواً كبيراً خلال العقود الثلاثة الماضية على مستوى العالم, وإن كان مستوى النمو يتفاوت من دولة إلي أخرى, وقد سعت معظم دول العالم في مراحل نموها كافة إلى الاهتمام بالنشاط السياحي في اقتصادياتها مما جعلها محل اهتمام لدى كافة دول العالم, فالسياحة تساهم في الدخل القومي وتتيح فرص العمل لعدد كبير من المواطنين إلى جانب تشجيعها للاستثمار في مجال الخدمات كإنشاء الفنادق والمطاعم والكافتيريات والنقل السياحي بكافة أنواعه والصناعات اليدوية والفولكلورية وصناعة التحف ومعدات المعسكرات والغطس والتصوير وغيرها من الصناعات المتصلة بالسياحة والتي تفوق في مجملها المائة وثلاثين صنعة[9]. لم يكن للحكومات السودانية حتى العام 2000م اهتمام مباشر بالسياحة كمورد إقتصادى او أحد مكونات الإقتصاد السودانى  ويرجع ذلك الى تقليدية الفكر الاقتصادى وبطء تطوره وعدم تنوع مصادر الدخل السودانى[10]. ولكن فى السنوات الأخيرة شهد السودان تطوراً ملحوظاً في أعداد السياح وبالتالي ارتفاعاً ملحوظاً في إيرادات السياحة, ويلاحظ أن هنالك ارتفاعاً في إيرادات السياحة في العقدين الأخيرين فقد إرتفع إيراد السياح من 22 مليون دولار في عام 1993 إلى 68.3 مليون دولار في عام 2004م والى 616.639 مليون فى عام2011م والى 855402 مليون دولار فى عام 2014م [11]ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات السياح في الأعوام القادمة إذا استمر التحسن الاقتصادي بصورة جيدة .

ويرجع نمو صناعة السياحة فى السودان بهذا الكم إلى عدة أسباب منها:ـ

1/ التحسن المستمر في وسائل النقل وزيادة عدد الطرق المعبدة التي ربطت معظم مناطق السودان مع العاصمة الخرطوم مما سهل عملية الاتصال والتنقل بين مدن السودان المختلفة وذلك عن طريقة زيادة حجم النقل ووسائله وسرعتها والتحسن المستمر في وسائل الراحة والأمان فيها .

2/ التطور الكبير الذي حدث في مجال الاتصالات.

3/ التحسن المستمر في المستوى الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة في معظم دول العالم المصدرة للسياحة هذا من جهة, ومن جهة أخرى تحسن المستوى الاقتصادي للسودان وفتح باب الاستثمار في المجالات المختلفة مما شجع كثيراً من المستثمرين بزيارة السودان والتعرف عليه ومحاولة الاستثمار فيه.

4/ انفتاح السودان على دول العالم وتحسن علاقاته الخارجية مع الدول الأخرى خاصة دول جنوب شرق أسيا.

5/ تزايد أوقات الفراغ في عالم اليوم.

           أما فيما يتعلق بمتوسط الإنفاق اليومي للسياح في السودان فقد أوضحت الدراسة أن حوالى 43% من السياح ينفقون أقل من مائة دولار في اليوم وأن 35 % ينفقون مابين (100 – 200 دولارا) في اليوم بينما ينفق حوالى 22% منهم أكثر من 200 دولار في اليوم (الزبير:2008م: 167).

          ويرتبط أثر السياحة في الاقتصاد القومي إلى حد كبير بإنفاق السياح مقابل الخدمات التي يحصلون عليها فمثلاً هنالك الإنفاق على الخدمات الفندقية مثل الإيواء والأكل والشرب ... الخ حيث يمثل انتقال العملات الحرة من السياح إلى أصحاب الفنادق والعاملين فيها, كما أن لأصحاب الفنادق أ نفسهم سلسلة من المنصرفات الأخرى كالضرائب والتراخيص وشراء مواد مختلفة من الأسواق وكل ذلك في النهاية يصب في خزانة الدولة, وما يقال عن الخدمات الفندقية يقال عن سائر الخدمات الأخرى, ومنها على سبيل المثال زيادة المشتريات من التحف والهدايا التذكارية والمصنوعات المحلية وغيرها، وهنالك أيضاً فتح باب العمل للمرشدين السياحيين وغيرهم ممن تتصل مهمتهم بالسياحة من قريب أو بعيد وكل ذلك يصب في نهاية المطاف في خزانة الدولة والتي تستفيد من كل عائدات السياحة بالعملات الحرة والتي ترجع في نهاية المطاف لبنك السودان المركزي، إلى جانب استفادة الدولة من رسوم التأشيرات ورسوم لسفر البواخر واليخوت السياحية وهبوط الطائرات السياحية والضرائب المتعلقة بكافة الأعمال المتصلة بالنشاط السياحي .

 

 الخاتمة:

تناولت الورقة مقومات السياحة فى السودان وأوضحت أن السودان يشغل مساحة كبيرة وتعتبر هذه المساحة الكبيرة خيراً وبركة على السودان, لأنها تضفي عليه تنوعاً في موارد الطبيعة والتمتع ببيئات متباينة. وكل ذلك يعد من العوامل الجاذبة للسياح, وبالإضافة إلى ذلك نجد أن السودان يزخر بكثير من المواقع الجاذبة للسياح ففي جنوب شرقه على سبيل المثال نجد محمية الدندر وقرية عروس السياحية على ساحل البحر الأحمر التي تعتبر من أشهر المناطق للغطس ونجد كذلك مصيف أركويت وجزيرة سنجنيب. أما في الغرب فنجد مناطق جبل مرة حيث الطبيعة الخلابة ومناخ البحر الأبيض المتوسط المتميز, وفي الشمال نجد المواقع الأثرية لعدد من الحضارات التي تعبر عن الحقب التاريخية التي مر بها السودان.

وقد بينت الدراسة أن السودان أحد الدول النامية التي تشهد تطوراً ملموساً في حركة السياح الدولية منذ السبعينات, ولكنه يعتبر تطوراً بطيئاً, لذلك يمكن القول إن حركة السياحة الدولية في السودان ضعيفة مقارنة مع الدول الأخرى على المستوى الإقليمي, ويعزى ذلك للعديد من المعوقات التي تعوق السياحة في السودان والتى أدت إلى تقليص دور القطاع السياحي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويمكن القول بأن معظم هذه المعوقات مرتبط  بتدهور الوضع الاقتصادي العام في السودان والذي أدى بدوره إلى تخلف البنيات التحتية وتدهورها في السودان من طرق وجسور ومطارات وخدمات مياه وكهرباء... الخ[12].

التوصيات والمقترحات :

هنالك العديد من التوصيات والمقترحات تتعلق بتحسين البئية والمحافظة عليها وهي كالأتي:

  1. الحفاظ على الموارد السياحية والتوازن البيئي.
  2. على مجالس الولايات الاهتمام بإصحاح البيئة ونشر التوعية البيئية والإعلام الولائي لترقية السياحة البيئية.
  3. مساهمة الإدارات المختلفة في الولايات بالحفاظ على البيئات السودانية الطبيعية بما تحويه من حياة برية ومائية ومناظر طبيعية وغيرها من الجواذب السياحية.
  4. الحرص على إنشاء المزيد من المحميات الطبيعية في ولايات السودان المختلفة وبخاصة المناطق المقترحة من قبل الجهات المختصة لأن ذلك يحافظ على التنوع الإحيائي وحمايته من الإنقراض وبذلك يمكن استثماره في مجال السياحة البيئية.
  5. غرس القيم الجمالية والبيئية للسكان عن طريق زراعة الأحزمة الشجرية حول المدن والاهتمام بالحدائق العامة والبساتين والتشجير.
  6. إيجاد التكامل بين حماية التنوع الاحيائي والتنمية في إطارها العام وتنمية السياحة البيئية في الإطار الخاص وأن يتوافق هذا التكامل على المستوى القومي مع الخطة العامة لاستخدامات الأرض في السودان.

 

الهوامش

 

[1] عبد الحميد ،  عبد الرحمن حسن (2002 ) : سواكن البريق الآفل والمجد الراحل – مكتبة الملك فهد الوطنية – الطبعة الأولى، ص 7.

[2] الزبير 2008مرجع سابق ، ص 118.

[3] عبدالجميد عبد الرحمن حسن (2002 )، مرجع سابق، ص  12.

[4] الزبير,   عثمان عبد الله محمد (2000) : استخدام الأراضي في الجزيرة أبا – رسالة ماجستير-كليه الأدب- جامعه الخرطوم، ص 48.

[5] الصادق,  صلاح عمر(2008م) مرجع سابق، ص 60.

[6] الدليل السياحى (1999مرجع سابق ، ص 101.

[7] الخواض وآخرون, علاءالدين (2005م): دليل الخرطوم السياحى. الإصدارة الثالثة. وزارةالشؤون الإجتماعية والثقافية, الادارة العامة للسياحة إدارة الترويح، ص 10.

[8] الدليل السياحى  1999مرجع سابق، ص 102.

[9] عبد الوهاب ،  عبد القادر (1996 ) : دور الإعلام في تشجيع وتنشيط الاستثمار السياحي – ورقة عمل (4) - مستقبل السياحة في السودان – الخرطوم، ص 40.

[10] عطا المنان,  على محجوب (2012): التخطيط الاستراتيجى للسياحة فى السودان - رسالة دكتوراة.جامعة الزعيم الازهرى، ص23.

[11] (الاحصاء السياحى: 2015م)

[12] الزبير، 2008،  مرجع سابق ص 176.

 

[i] الزبير، 2008،  مرجع سابق ص 105.

[ii] الدليل السياحى (1999م): تعرف السودان. منشورات شركة ديسكفرسودان.طباعة مؤسسة صالحانى. دمشق، ص 12.

 

[i] الزبير، 2008،  مرجع سابق ص 101.

[ii] الصادق,  صلاح عمر(2008م): دراسات سودانية فى السياحة- مكتبة الشريف الأكاديمى, الخرطوم، ص 67.

[iii] الزبير، 2008،  مرجع سابق ص 103.

[iv] الشاقى, خالدة احمد محمد (2014م): البعد السياحى للحياة البرية فى السودان – مجلة المؤتمر الجغرافى الثالث. كلية الآداب, جامعة طرابلس، ص 223.

 

[i] الحفيان ،  عوض إبراهيم عبد الرحمن (1995 ) : أسس التنمية الريفية ودور الزراعة في السودان – مطبعة جامعة الخرطوم - السودان – الطبعة الأولى، ص  257.

[ii] (الدليل السياحي :2006 :76)

 

[i] الزبير، 2008،  مرجع سابق ص نفس الصفحه.

[ii] حياتي،  الطيب أحمد المصطفى (1996 ) : السياحة في السودان- مطبعة جامعة الخرطوم . السودان.

[iii] الشاقى, خالدة احمد محمد (2013م): المقومات الجغرافية للتنمية المستدامة بولاية البحر الأحمر- مجلة العلوم الاجتماعية, جامعة طرابلس. العدد الخامس، ص 456.

[iv] (الدليل السياحي:2006: 13)

[v] التوم ، مهدي أمين (1974 ) : مناخ السودان – معهد البحوث والدراسات العربية – القاهرة، ص 25.

[vi] الزبير، 2008،  مرجع سابق ص 94.

 


[i] القحطانى وآخرون،   محمد بن مفرح بن شبلي (1977 ) : السياحة الأسس والمفاهيم ، دراسة تطبيقية على منطقة عسير المملكة العربية السعودية، ص 26.

[ii] السيسى,  ماهر عبدالخالق(2004) : الإتجاهات الحديثة فى صناعة السياحة- مكتبة النهضة المصرية، ص 24.

[iii] Coppock J.T 1980, The Geography of leisure and recreation in born E.H (ed.) Geography Yesterday and Tomorrow Oxford University press, Oxford.

[iv] Preston, P.W. 1996, Development Theory, Blackwell Oxford.

[v] (Pearce, D.1988: Tourism today: a Geographical analysis. New York, p. 169.

[vi] الزبير,  عثمان عبدالله محمد (2008) : السياحة الدولية فى السودان – رسالة دكتوراة.جامعة الزعيم الازهرى، ص 79.

[vii] الزبير، 2008 نفس المرجع ، ص 81.

أضف تعليقاً

0 تعليقات