معوقات السياحة في السودان

العشرين من شهر مايو عام 2018م



د. عثمان عبد الله محمد الزبير

 

المستلخص

         هدفت هذه الدراسة لمعرفة معوقات السياحة الدولية في السودان والذي يعد من الدول التي تمتلك مقومات سياحية عالية رغم أنها لم تستغل بالصورة المثلى؛ وذلك لظروف اقتصادية وسياسية وأمنية.

       استخدمت الدراسة عدة وسائل وأدوات لجمع المعلومات، شملت المقابلة والاستبانة وغير ذلك ، وفي هذا الإطار تم تصميم ثلاثة أنواع من الاستبانات شملت الأولى السياح الأجانب في السودان والثانية العاملين والمهتمين بمجال السياحة والثالثة ركزت على أصحاب خدمات الإيواء السياحي .

       وقد توصلت الدراسة إلى جملة من المعوقات الاقتصادية والسياسية والطبعية – أبرزها تدهور البنية التحتية للسودان – والتي أضعفت حركة السياحة الدولية في السودان؛ لذلك أوصت الدراسة  بضرورة تطوير البنيات التحتية والاهتمام بمسألة التخطيط والتسويق.

 

المقدمة

تتباين المعوقات التي تواجه صناعة السياحة بتباين درجات التقدم الاقتصادي والحضاري في دول العالم المختلفة، ففي بعض الدول يلاحظ أن أهم المشاكل التي تواجه صناعة السياحة تكمن في التوسع الأفقي الخاص بتنمية مناطق جديدة للجذب. وبعض الدول يتاثر النشاط السياحي بالعلاقات السياسيـة بين الدول المعنيـة ودول العالم. وفي دول أخرى ( خاصة الدول النامية).

 يعد النقص في الموارد والمقومات السياحية الطبعية والبشرية أحد العوامل التي تؤثر في الطلب السياحي، كما أن تخلف هذه الدول في توفير الخدمات الأساسية والتكميلية، وتخلف الخدمات المرفقية بأنواعها المختلفة وتدهور البنيات التحتية تمثل أهم المعوقات التي تؤثر في النشاط السياحي بصفة عامة.

 

معوقات السياحة في السودان

        تتباين المعوقات التي تواجه صناعة السياحة بتباين درجات التقدم الاقتصادي والحضاري في دول العالم المختلفة، ففي بعض الدول يلاحظ أن أهم المشاكل التي تواجه صناعة السياحة تكمن في التوسع الأفقي الخاص بتنمية مناطق جديدة للجذب السياحي لمواجهة الزيادة المضطردة في عدد السائحين، والمنافسة الشديدة في الحصول على أكبر حصة من سوق السياحة العالمي، وموسمية الحركة السياحية. فضـلاً عن ذلك أن النشاط السياحي في كثيـر من الدول يتأثـر إلى حد كبير  بالعلاقات السياسيـة بين الدول المعنيـة ودول العالم. وفي دول أخرى ( خاصة الدول النامية) قد يجد الباحث أن النقص في الموارد والمقومات السياحية الطبعية والبشرية أحد العوامل التي تؤثر في الطلب السياحي، كما أن تخلف هذه الدول في توافر الخدمات الأساسية والتكميلية، وتخلف الخدمات المرفقية بأنواعها المختلفة وتدهور البنيات التحتية تمثل أهم المعوقات التي تؤثر في النشاط السياحي بصفة عامة.

        إذا كان في بعض دول العالم الثالث يوجد  العديد من المشكلات الخاصة بالتسويق السياحي داخلياً وخارجياً، فانه في دول أخرى يمثل تسييس صناعة السياحة بأنشطتها المختلفة أحد المعوقات المهمة في تنمية الحركة السياحية ودعم إسهامها في الناتج القوي لهـذه الدول, بمعنى آخر فإن خطط وسياسات وبرامج النشاط السيـاحي في بعض الدول الناميـة ـ عادة ـ يعكس وجهة نظر الحكومة أو الحزب الحاكم بغض النظـر عن وجهة نظر ورغبات جمهور السائحين ومتطلبـات سوق السياحـة أو ما يمكـن أن يطلق عليه قصر النظر التسويقية[i].

        هنالك العديد من المعوقات في السودان  أدت إلى تقليص دور القطاع السياحي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن القول إن معظم هذه المعوقات مرتبط  بتدهور الوضع الاقتصادي العام في السودان والذي أدى بدوره إلى تخلف البنيات التحتية وتدهورها في السودان من طرق وجسور ومطارات وخدمات مياه وكهرباء... إلخ.  وهذه المعوقات يمكن تناولها على النحو التالي:

 

معوقات خاصة بالظروف الطبعية:

        على الرغم من أن كثيراً من دول العالم ( المتقدمة ) استطاعت أن تحد من سيطرة الطبيعة عليها نتيجة للتطور التكنولوجي فيها، وبالتالي استطاعت أن تتكيف في البيئة الطبعية المحيطة بها، بينما لا تزال الدول النامية مثل السودان تتأثر بصورة واضحة بالأحوال الطبعية وهذا يرجع إلى التخلف العلمي والتكنولوجي في شتى المجالات مما حدا بالظروف الطبعية أن تتحكم بصورة واضحة في الإنسان وأنشطته المختلفة، كما هو الحال في السودان بالنسبة لأحوال الطقس التي تؤثر تأثيراً كبيراً في حركة الحياة فيه وخاصة الحركة السياحية ويعزى ذلك للموقع الجغرافي للسودان، والذي جعله يتصف بمناخ حار بالإضافة إلى تدهور الأحوال الاقتصادية، والتي لا تسمح بمقاومة أبسط الأحوال الطبعية في معظم الأحوال كما هو واضح في فصل الخريف الذي يؤثر في حركة المرور في مركز العاصمة القومية.

        إذن يمكن القول إن أهم المعوقات الطبعية لحركة السياحة  في السودان تتمثل في أحوال الطقس والمناخ وأكبر هذه المشاكل هو ارتفاع درجات الحرارة في السودان على طول أيام السنة  وما يصاحب ذلك من عواصف ترابية خاصة في النصف الشمالي من السودان. كما أن الأمطار التي تعد مظهراً من مظاهر الجذب السياحي في بعض مناطق العالم تعد إحدى المعوقات الطبعية للسياحة في السودان عندما تهطل كثيراً ما يصاحبها ارتفاع معدلات درجات الحرارة وانتشار الحشرات التي تؤثر في الإنسان والحيوان معاً في معظم مناطق هطولها. وعلى سبيل المثال تنتشر حشرة الباعوض ( الناموس ) في فصل الخريف وهي المسبب الرئيس لانتشار الملاريا في السودان بصورة تكاد تكون شيئاً عادياً في معظم المناطق . ويعد مرض الملاريا سبب الوفاة الأول[ii]  ، علماً بأن  هذا المرض يعد كارثة كبيرة بالنسبة للسائح الأجنبي الذي لا يعرف شيئًاً عن هذا المرض سوى أنه مرض قاتل ومرتبط  بالمجتمعات المتخلفة لأن معظم دول العالم_ حتى معظم دول العالم الثالث وخاصة الدول العربية_  تخلصت منه بصورة نهائية.

تؤثر الأمطار أيضاً في حركة النقل والمواصلات وكثيراً ما تنقطع الطرق المؤدية إلى بعض المناطق في فصل الخريف كما هو الحال بالنسبة للطريق المؤدي إلى حظيرة الدندر والذي بدأ العمل به حالياً, والملاحظ أن معظم الطرق داخل ولاية الخرطوم ( أهم منطقة حضرية في السودان ) تتأثر بالأمطار في فصل الخريف، مما جعل بعض السياح (4%)  يصف شوارع الخرطوم بأنها غير نظيفة؛ لأن مياه الأمطار تركد فيها لفترة من الزمن حتى تنبعث منها رائحة كريهة.

        من ناحية أخرى وكما هو معروف فإن السودان بلد شاسع مترامي الأطراف وهذا أدى إلى تباعد المواقع السياحية عن بعضها بعضاً، مما يصعب على السائح زيارة كل المواقع السياحية, فمثلاً السائح الذي يأتي لزيارة المناطق الأثرية والتي تنتشر في الشمال والوسط والشرق والغرب، يصعب عليه التحرك شمالاً ثم غرباً ثم شرقاً وكثيراً ما يكتفي السائح بزيارة إقليم واحد وغالباً شمال السودان, وذلك لتباعد المسافات بين المواقع السياحية وما يصاحب ذلك من صعوبة الحركة الداخلية نتيجة لتدهور البنية التحتية والتي سوف يتم التطرق لها لاحقاً .

انعدام الأمن والاستقرار السياسي:

        إن درجة الاستقرار السياسي أو الأمن الاجتماعي في دولة ما مقارنةً بأخرى من الأمور القابلة للجدل إلى حد كبير، حيث لا توجد حتى الآن معايير عامة يمكن بواسطتها قياس درجة الخطر السياسي في دولة ما، على الرغم من تعدد مداخل قياس هذا النوع من الأخطار إلا أنه يمكن القول (بصفة عامة) إن درجة الاستقرار السياسي أو الأمن القومي والعلاقات السياسية للدولة مع الدول الأخرى من بين المتغيرات التي يمكن أن تؤثر تأثيراً مباشراً في الحركة السياحية، ومن ثم على الإيرادات الواردة من السياحة.

فالسودان أحد الدول التي شهدت تغييرات سياسية من وقت لآخر في أنظمة الحكم وبالتالي تغييرات سياسية في علاقاته مع الدول الأخرى من جهة وحروبات داخلية ( أهلية ) من جهة أخرى, يمكن القول إن أكثر من ثلث مناطق السودان غير آمنه بسبب الحروبات الأهلية وعدم توفر الأمن فيها، كما هو الحال بالنسبة للحرب الأهلية في غرب السودان.

        أما عن علاقة السودان بالدول الأخرى، فهي أيضاً غير مستقرة مثل حال السودان بالداخل, خاصة في العقدين الأخيرين حيث ساءت علاقة السودان مع معظم دول العالم، حتى الدول العربية والأفريقية المجاورة، وأصبح السودان شبه معزول عن العالم نتيجة لتصنيفه ضمن الدول الراعية للإرهاب مما جعله يتجه نحو دول جنوب شرق آسيا وهي دول نامية وإنسانها فقير، لا تشابه الدول الغربية الغنية  المصدرة للسياح، ذات الدخل المرتفع؛ لذلك لم تسهم السياحة في الدخل القومي بصورة واضحة.

        ويلاحظ بعد انفصال جنوب السودان بدأت علاقة السودان مع الدول الأخرى تتحسن، ولكن رغم ذلك يمكن أن توصف بأنها أقل من المستوى المطلوب لحركة السياحة الدولية, كما أن علاقة السودان مع دول الغرب - وهي أهم دول تصديراً للسياح- لا زالت تتأرجح، لذلك يمكن القول إن السياحة لن تلعب دوراً كبيراً في الدخل القومي إذا لم تتحسن العلاقة مع المجتمع الدولي بالصـورة التي يصبح فيها السودان مستقراً أمنياً وسياسياً واجتماعياً، حتى يكون قبلة للسياح من كل أنحاء العالم دون التأثر بالعلاقات الخارجية بينه وبين دول العالم الأخرى وخاصة الدول المصدرة للسياح.

        عموماً يمكن القول إن هنالك العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصناعية في السودان التي تؤثر سلباً في درجة الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي في الداخل، فالشركات السياحية الأجنبية تقوم بدراسة هذه المتغيرات من حيث دلالاتها السياسية  وتأثيرها في الطلب السياحي قبل أن تفكر في إدراج اسم البلد المعين ضمن الفرص السياحية التي تقدمها للعملاء؛ لأن سلامة عملائها ورضاءهم أثناء قضاء الرحلة حتى عودتهم تعني المحافظة على سمعة الشركة واستمرارها في السوق, وعلى سبيل المثال فان أحداث الشغب التي حدثت في بورتسودان قبل عامين بين المواطنين وقوات الشرطة أودت بحياة بعض المواطنين، مما جعل الشركات الأوربية المنظمة للرحلات السياحية لمنطقة البحر الأحمر تلغي رحلاتها بسبب تلك الأحداث وهذا أدى بدوره إلى تدهور سياحة الغطس والتصوير تحت الماء في الساحل السوداني.

لذلك يمكن القول إنه كلما زادت درجة الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي داخل الدولة أدى إلى احتمـال زيادة الحركة السياحية الداخلية والخارجية.

معوقات خاصة بالبنية التحتية:

        إنَّ السودان أحد الدول النامية التي تعاني من تدهور التنمية الاقتصادية والتي أدت إلى تدهور البنيات التحتية من طرق ومطارات ووسائل نقل وغيرها، وعلى الرغم من التحسن الذي طرأ على طرق النقل ووسائله في السودان إلا أن هنالك العديد من المناطق السياحية لا ترتبط بالطرق المعبدة كما هو الحال بالنسبة للمواقع الأثرية في شمال السودان، وحظيرة الدندر في جنوب شرق السودان وتتمثل معوقات البنية التحتية في الآتي :

الطرق:

        وصف السياح طرق السودان بأنها طرق ضيقة ومزدحمة وتقل فيها علامات المرور الإرشادية، وهي أيضاً غير نظيفة وتفتقر للمواصفات العالمية وكثيراً ما تؤثر فيها الأمطار مما يتسبب في قطعها وصعوبة الحركة عليها وحتى الطرق الموجودة داخل المدن ( ولاية الخرطوم) وصفت أيضاً بذلك، فضلاً عن أنها مزدحمة جداً ويصعب التحرك فيها ـ أحياناً ـ بسبب الاختناقات المرورية الناتجة من ضيق الشوارع وقلة الطرق المرصوفة ( المعبدة ) ووصفت كذلك بأنها غير نظيفة, وتأثير مياه الأمطار فيها واضح نتيجة لسوء التصريف داخل المدن مما أدى لركود المياه لفترة طويلة مما نتج عن ذلك انبعاث رائحة كريهة في هذه الطرق.

كما أن كثيراً من مناطق السودان تفتقر إلى الطرق المعبدة وخاصة بعض مناطق الجذب السياحي كما هو الحال في منطقة جبل مرة ومنطقة الدندر وغيرها، حيث تتوقف حركة النقل والمواصلات في تلك المناطق بسبب الأمطار كثيراً.

وهنالك العديد من البرامج السياحية التي فشلت بسبب وعورة الطرق كما هو الحال بالنسبة لقرية عروس السياحية في منطقة البحر الأحمر والتي فشلت  بوصفها قرية سياحية بسبب وعورة الطريق الذي يربط بينها وبين مدينة بورتسودان.

النقل والمواصلات:

        كثيراً ما يقاس تطور الدولة وتقدمها بمستوى تطور خدمات النقل والمواصلات فيها, وذلك لارتباط هذه الخدمة بالمستوى الحضاري والاقتصادي للدولة وهي بذلك تعكس مستوى تطور أو تخلف الدولة المعنية, وخدمات النقل والمواصلات في السودان. على الرغم من أنها شهدت تطوراً ملموساً في السنوات الأخيرة إلا أنها ليست بالمستوى المطلوب على كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية والدليل على ذلك وصف السياح لخدمات النقل والمواصلات بأنها متدنية داخل المدن وخارجها، حيث لاحظوا أن حركة النقل داخل المدن ( العاصمة ) تتم بصورة صعبة، وذلك لازدحام الطرق من جهة وازدحام حركة السكان ـ في أوقات معينة (أوقات الذروة) من جهة أخرى. كما أن السيارات التي تعمل في مجال خدمة نقل الركاب هي أيضاً تنقصها المواصفات العالمية حيث وصفها السياح بأنها ذات منظر غير جميل؛ لأنها عربات قديمة ورديئة وغير نظيفة وتخلو من التكييف تماماً خاصة عربات أجرة التاكسي التي تخلو حتـى من جهاز تحديد السعر (العداد )؛ لذلك أن تكلفة أجرة التاكسي غير محددة، بمعنى آخر عدم  تعريفة محددة لعربة التاكسي مما يتسبب في إضاعة الوقت في الاتفاق حول تكلفة الأجرة, ومن ناحية أخرى فإن سائق التاكسي لا يجيد أي لغة أجنبية (خاصة الإنجليزية) مما يصعب التفاهم مع السياح الذين لا يتحدثون اللغة العربية.

       ومثال آخر لتدني وسائل النقل ما يلاحظ في السقالة التي تستخدم لصعود السياح لليخوت، فهي سقالة بدائية تستخدم لأغراض أخرى، وأصبح السياح يستعملونها أمراً واقعاً ، ومن جهة أخرى يقوم بحراسة هذه السقالة أفراد من شرطة هيئة الموانئ البحرية وشرطة الجمارك ولا تتوافر فيهم القدرة والاستعداد اللازمين للتعامل مع السياح وكثيراً ما تنشأ مشاكل بينهم وبين السياح مما يستدعى حضور ضابط.

أما عن خدمة الاتصالات فعلى الرغم من أن معظم السياح أي حوالى 44 % منهم وصفها بأنها ممتازة إلا أن حوالى 6% منهم وصفوها بأنها غير جيدة وخاصة في ولايات السودان الأخرى.

خدمـات المطـار:

        يعاني السودان قلة عدد المهابط والمطارات في عدة مدن, ويُعد مطار الخرطوم أهم مطار في السودان ولكنه يعاني مشاكل عديدة وعلى الرغم من التحسينات التي أدخلت فيه أخيراً، إلا أنه أقل مستوى من المطارات العالمية وحتى الإقليمية، حيث يلاحظ فيه تدني الخدمات الضرورية للسائح ويتمثل هذا التدني في بطء تقديم الخدمات الضرورية كما وصفها السياح بأنها تتم ببطء شديد وبصورة تقليدية؛ مما يؤدي إلى الانتظار الطويل عند الدخول والخروج لاستلام الحقائب, كما أوضح حوالى 8 % منهم عدم الالتزام ببرمجة مواعيد قيام الطائرات من جهة أخرى.

        أما عن المطارات الولائية فهي أكثر تدهوراً من مطار الخرطوم, ويُعد مطار بورتسودان المطار الثاني بعد مطار الخرطوم في استقبال السياح، ولكنه يعاني معوقات كثيرة مما أدى إلى تدهور خدماته بصورة ملحوظة، ومثال لذلك عدم توافر المياه الكافية لدورات المياه وهو أسلوب غير حضاري ويجب أن تكون دورات المياه نظيفة بالمستوى الذي يرضي رغبة السياح وليس بالمستوى الذي يقرره عامل النظافة والذي عادة  يكون غير متدرب تدريباً جيداً في هذا المجال وهو معتاد على مستوى متدنٍ في عملية النظافة، وكثيراً ما يحدث اختناق في خدمات المطار عند ما يأتي السياح في أفواج كبيرة ومعهم العامة من المواطنين نتيجة لمحدودية الكاونترات وقلة مقاعد الانتظار مما يعني  أن الرسوم التي يدفعها المسافرون لا تستخدم في تحسين خدمات.

خدمات الماء والكهرباء:

        على الرغم من أهمية خدمات الماء والكهرباء في هذا العصر إلا أن السودان لم يستطع توفير هذه الخدمات حتى داخل العاصمة القومية؛ لأنها كثيراً ما تقطع من وقت لآخر وخاصة في شهور فصل  الصيف حيث تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة, وفي إطار ذلك فقد أوضح حوالى 9 % من السياح أنهم تأثروا بالقطوعات المتكررة للماء والكهرباء.

        أما مناطق الجذب السياحي الأخرى في الولايات المختلفة فأنها تعاني إنعداماً تاماً لهذه الخدمات، كما هو الحال في مناطق الآثار في شمال السودان وبقية أطراف السـودان الأخرى ( جبل مرة وحظيرة الدندر....إلخ), ومثال آخر لتدني خدمات المياه والكهرباء في المدن السودانية مدينة بورتسودان حيث يلاخظ أن مشكلتي الماء والكهرباء تعوقان انسياب السياحة فيها، فالتوليد الكهربائي الذاتي للفنادق يزيد من المصروفات، ثم زيادة تكلفة الإقامة، فضلاً عن التلوث الضوضائي الناتج عن تشغيل المولدات الكهربائية.

انخفاض مستوى خدمات الإيواء السياحي ( الفندقي ):

        توافر خدمات الإيواء السياحي شيء ضروري للسائح وبدونه لا تكتمل متعة السياحة ولا يحقق فائدة للمكان السياحي وقد يجعل الزيارة تجربة لا تكرر ولا تشجع الآخرين على المجيء مستقبلاً، فالتجربة السياحية عادة تحكي للآخرين من الأهل والأصدقاء والمعارف وبقدر الأثر العاطفي والنفسي تكون المبالغة في الوصف، سلباً أو إيجاباً، وفي الحقيقة، أن أول ما يفكر فيه السائح بعد جاذبية المكان وقبل الحراك نحوه هو توافر السكن، وخاصةً لدى السياح الذين يأتون بغرض الراحة والاستجمام وأن تطور السياحة يرتبط ارتباطاً كبيراً بتطور خدمات الإيواء السياحي, ولكن الملاحظ في السودان بصورة عامة قلة خدمات الإيواء السياحي وخاصة في ولايات السودان المختلفة والتي يفتقر بعضها تماماً لهذه الخدمة كما هو الحال في بعض مدن غرب السودان.

  يلاحظ أن عدد الفنادق في السودان قليل مقارنة بأعداد السياح في السنوات الأخيرة، وخاصة في الدرجات الفندقية العليا وقد يعزى السبب في ذلك لعدم اهتمام القطاع العام والخاص بالسياحة وأهميتها في زيادة الدخل القومي والفردي.

        أما عن الخدمات الفندقية في السودان فهي أيضاً متدنية كما أوضح حوالى 4 % من السياح، كما أنه لا يوجد تصنيف دقيق للفنادق، فمثلاً فندق (خمس نجوم ) لا يستحق أكثر من ثلاث نجمات، كما أن ديكور بعض الفنادق لا يتماشى مع الموقع والبيئة المحلية، بالإضافة إلى وجود عمالة غير متخصصة بالصورة المطلوبة فـي مجال الفنـدقة والسياحة, ومن جهة أخرى يعاني أصحاب الفنادق ارتفاع قيمة الضرائب والرسوم المتعددة من قبل الحكومة وكذلك  قطوعات الماء والكهرباء مما يودي إلى ارتفاع تكلفة الإقامة حيث أوضح حوالي 54% من السيـاح بأن تكلفة الإقامة عالية جـداً في السـودان وما يؤكد ذلك أن أجرة الغرفة ليـوم واحد في فندق هيلتـون بالخرطوم (سابقا) تساوي 235 دولار، أما في فندق هيلتون النيـل بمصر فتتراوح ما بيـن ( 80 ـ 100  دولار ).

        كذلك ارتفاع تكلفة الأكل والمشروبات داخل الفنادق, وأيضاً لا يوجد نظام الفئات السياحية للمجموعات والذي يعمل على تخفيض تكلفة الإقامة والإعاشة وهذا النظام موجود في كثير من الدول التي تهتم بصناعة السياحة وذلك  بغرض زيادة تدفق أعداد هائلة من السياح.

تدني خدمات الأسواق التجارية:

         تعد ظاهرة المحلات التجارية المتعددة الأغراض هي النمط السائد في المدن السودانية صورة عامة، و تتميز هذه المحلات بكبر المساحة ووجود مواقف السيارات فيها وتنوع البضائع بها إلا أنها تعاني كثيراً من تدني الخدمات الضرورية مثل الحمامات وكذلك التنظيم والنظافة وغيرها. ومن جهة أخرى يفتقر السودان للأسواق التجارية الكبرى (المنطقة التجارية المركزية ) على الرغم من بدء  ظهورها أخيراً كما هو الحال في مجمع عفراء التجاري بالخرطوم ومجمع واحة الخرطوم بالخرطوم (العمل الميدانى: 2016م).

 

معوقات خاصة بالقطاع الإداري:

        تتمثل هذه المعوقات في إجراءات الحصول على التأشيرة وإجراءات الدخول والخروج وزيارة بعض المواقع الأثرية، وعملية فرض الرسوم المختلفة وبالتالي ارتفاع الأسعار.

        عموماً تعد أجهزة دواوين الحكومة هي المعوق الرئيس لنمو السياحة في السودان وتطورها، على الرغم من التطور الطفيف في هـذا القطاع والذي حدث بمجهودات شخصية ومبادرات فردية وجدت نجاحاً ملحوظـاً في كثير من مجالات خدمة السياحة, والملاحظ بصورة عامة في مجال إدارة القطاع السياحي في السودان أن تعدد الإجراءات السياحية وتعقدها وكثـرة ازدواجية الجهات المقررة للقرار السياحي, ويمكن تلخيص المعوقات الإداريـة في النقاط التالية:

1. عدم التنسيق بين وزارة السياحة الاتحادية وإدارة السياحة بالولايات ؛مما أدى للتداخل بين     اختصاصات وزارة السياحة الاتحادية وإدارة السياحة بالولاية، وخاصة فيما يتعلق بإدارة المواقع الأثرية.

2.  قلة الخبرة في مجال إدارة القطاع السياحي، ومن أبرز الأمثلة على ذلك العاملون في السقالة ( البدائية ) التي تستخدم لصعود السياح على اليخوت في البحر الأحمر(كما أسلفنا). ومن جهة أخرى هنالك قلة في الكوادر الفنية التي تقوم بالمسح السياحي في كثير من ولايات السودان، مع ضعف الإمكانيات المادية بالولايات والذي يحول دون تنفيذ المشاريع الاستثمارية والدراسات المسحية.

3. تعدد الجهات الرسمية التي تمنح الإذن لبعض البرامج السياحية كما هو الحال في إذن الخروج لليخت في البحر الأحمر حيث يلاحظ تعدد في الجهات المانحة للإذن وتباعد مكاتبهم مما يجعل مهمة الوكيل السياحي عسيرة وهو يسعى لاختصار الزمن ليخرج اليخت قبل أن يصيب السياح الملل، وكل خطوة لها رسوم وحتى الصعود على اليخت له رسوم جمركية فكان من الأفضل أن يعامل معاملة التحرك داخل  البلاد؛ لأن اليخت لا يغادر المياه الإقليمية, وكذلك ينبغي أن ينزل من اليخت وتكمل له الإجراءات الجمركية مرة أخرى بالمطار فقط وليس بالسقالة ثم المطار.

4. الحصول على تأشيرة الدخول يتم بصعوبة  وتأخذ وقتاً طويلاً على الرغم من أن سرعة منح تأشيرة السياحة تدخل ضمن التنافس بين الدول التي تستقبل السياحة, أما في السودان فإن عملية الحصول على التأشيرة كثيراً ما تتأثر بالعلاقات الدبلوماسية بينه وبين البلدان المصدرة للسياح.

5. بطء إجراءات الدخول وفى هذا الشأن فقد أوضح السياح أن هنالك انتظاراً لمدة زمنية طويلة لاستلام الحقائب في المطار، و في إجراءات الدخول والخروج وكل ذلك يتم تحت خدمات متدنية بالمطار.

6. معاملة الأجهزة الأمنية غير مرضية لعدد من السياح كما ذكر آنفاً.

7. عدم وجود الخريطة الاستثمارية للسياحة مما يعني عدم معرفة الإمكانيات السياحية وتحديد الأولويات والسياسات على المستوى القومي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى  وصف السياح المعاملة في مجال الاستثمار بأنها معاملة معقدة الإجراءات، وانعدام الاهتمام بالجانب السياحي في موضوع الاستثمارات السودانية، حيث وصفت إجراءات الاستثمار بأنها تأخذ وقتاً طويلاً بدون أن يفهم المستثمر سبب التأخير؛ لأن تقديم الخدمات للمستثمرين يتم ببطء شديد مما يؤدي إلى الانتظار الطويل في أقل الأشياء.

8. تخلف النظام المصرفي في السودان كما أسلفنا.

9. ارتفاع الرسوم : ظلت الرسوم التي تقوم بجبايتها الأجهزة الحكومية في تصاعد مستمر ولكل مصلحة أن تفرض من الرسوم ما يريحها دون احتساب لانعكاسات ذلك على السياحة ودون أن يتم تدوير هذه الرسوم لما فيه مصلحة السياحة وتطويرها علما بإن زيادة عائدات البلاد من الدولار السياحي إنما يكمن فيما ينفقه السائح داخل البلاد وليس في الرسوم.

لقد أدت الرسوم التي تفرضها إدارة حماية الحياة البرية إلى نفور مجموعات عربية وعدم تكرار زياراتهم مرة أخرى، وجذبتهم البلاد المجاورة وغيرها.

        أمثلة أخرى توضح ارتفاع الرسوم وتعدد الجهات التي تتحصل عليها تلك الرسوم المتحصلة من زيارة الموقع الأثري الواحد في السودان يكلف عشرة دولارات بينما في جمهورية مصر العربية لا تتجاوز الدولار الواحد, ومن ناحية أخرى فقد توقف مشروع الغطس ببور تسودان بسبب زيادة فئات الرسوم السياحية بأوامر محلية.

 

المعوقات الخاصة بالتخطيط

يمكن تلخيص بعض المعوقات المرتبطة بالتخطيط السياحي والتي تؤثر في فاعليته في الآتي :

1. انعدام المعلومات ( غياب النظام الجيد للمعلومات والإحصاء السياحي ) في السودان:

        والمعروف أن أول مرحلة من مراحل التخطيط هي الحصر الدقيق لكل مكونات المنطقة ومواردها السياحية الخاصة بالنشاط السياحي والتي  تعد أحد أعمدة التخطيط للنهوض بصناعة السياحة، ولكن النظام الإحصائي في السودان يتصف بعدم الشمول، والتصنيف الجيد للبيانات والمعلومات التي يتم تجميعها بصفة عامة، وأبرز مثال على ذلك البيانات الخاصة بالسائحين. والقصور يكمن في غياب الكثير من المعلومات المهمة واللازمة للباحثين أو القائمين بالتخطيط في مجال السياحة مثل : أعداد السياح أي الذين أتوا بغرض السياحة فقط؛ لأن كل من دخل السودان ليس بسائح (الغرض من القدوم - مهنة السائح - تصنيف السائحين على حسب النوع والسن والجنس - أماكن إقامة السائحين ..الخ) .

          يتضح مما ذكر وغيره أن معظم التقارير الصادرة من الجهات المعنية بالنشاط السياحي يكتنفها الكثير من نقاط الضعف أو القصور كما يبدو- أيضاً- من معظم هذه التقارير الصادرة أن اهتمام القائمين بالتخطيط  فيها يتركز فقط على ثلاثة أنواع أساسية من البيانات: الأول هو عدد السياح، والثاني أماكن قدومهم، والثالث خاص بالإيرادات السياحية، ولا شك في أن اعتماد القائمين بالتخطيط على قدر ضئيل من المعلومات والبيانات الإحصائية يؤدي إلى عدم دقة التخطيط الخاص بالتنمية السياحية.

         ومن أوجه القصـور في نظم المعلومات السياحية غياب المعلومات المرتدة (feed – back) في السودان، فمثلاً عدم معرفـة وجهة نظر السائح بالنسبة لمستويات الخدمـة المقدمة وأسعارها والمشكلات التي واجهها أثناء رحلته أو زياراته فـي المناطق السياحية المختلفة التي زارها أو كان ينوي زيارتها في السودان, كـل ذلك قد يؤدي إلى تقليل قدرة القائمين بالتخطيط على معـرفة المشكلات والعقبات الواجب حلها وكيفية علاجها وكيفية تطويـر الخدمـات السياحية وتنميتها بأنواعها المختلفة، وكذلك طرق توجيـه الاستثمارات الجديدة... إلخ، وهـذا يستلزم قيام السائح بملء بطاقة استبيان عند مغـادرة السودان- سواء في المطـار أم الميناء أم النقاط الحدودية- تحتوي على عـدد من الأسئلة المختصرة التي تتعلق بالجوانب المذكورة آنفاً, فضلاً عن ذلك بعض الأسئلة الخـاصة برغبة السائح في تكرار الزيارة للسودان، وأية ملاحظـة يريد السائح إضافتها, ومن ثم جمع هذه البيانات وتصنيفها وتحليلها وتفسيرها بصورة يومية بواسطة الجهات المعنية بذلك.

        لا يقتصر الخلل أو القصور في نظم المعلومات والإحصاء السياحي في السودان على السياحة الخارجية فقط، بل يشمل أيضاً السياحة الداخلية فحتى الآن لا توجد إحصائيات خاصة بالحركة السياحية الداخلية للمواطنين السودانيين، فمثلاً على سبيل المثال أن عدد السائحين السودانيين الذين يقومون بزيارة المواقع الأثرية في الشمال غير معروف، أو عدد الذين قاموا بزيارة منطقة أركويت في شرق السودان أو حظيرة الدندر... إلخ, ويقابل ذلك أيضاً عدم وجود إحصائية توضح عدد السودانيين المسافرين إلى خارج السودان بغرض السياحة إلى دول العالم الأخرى، إذا استثنينا الذين يسافرون إلى المملكة العربية السعودية بغرض الحج أو العمرة ( السياحة الدينية ) حيث تتوافر الأعداد التقريبية للحجاج سنوياً.

        والجدير بالذكر أن معرفة هذه الأعداد تعد في غاية الأهمية؛ لأنه يتعلق بمدى توافر الطائرات والسفن والمركبات الأخرى اللازمة لنقلهم بما لا يؤثر في حركة النقل الجوي والبحري من السودان وإليه، وتخفيض الضغط على المطارات والموانيء السودانية, وفي هذا الشأن، بدأت الدولة بتخصيص صالة مغادرة في مطار الخرطوم خاصة بذلك، وكذلك تخصيص ميناء سواكن للحجاج كمحاولة لتخفيف الضغط على مطار الخرطوم الدولي وميناء بورتسودان، وعلي الرغم من ذلك فمشكلة النقل بالطائرات والسفن لا تزال قائمة في موسم الحج، وأيضاً الاختناقات في المطار والميناء. فضلاً عما يترتب عليه زيادة أعداد الحجاج من تأثير في الخدمات السياحية الأخرى ( الفنادق) والخدمات المقدمة في المطارات والموانيء وما يتعلق بذلك من خدمات البنوك والوكالات.... إلخ.

        كما أنه بدون معرفة حركة السياحة الداخلية، بعدد السياح والأماكن التي يزورونها والمشكلات التي تواجههم... إلخ، يكون من الصعب على القائمين بالتخطيط السياحي تصميم برامج ووضعها لتنمية الحركة السياحية الداخلية بما يتناسب والأهداف المنشودة.

        غياب الإحصاء السياحي لا يقتصر على إعداد السائحين فحسب بل يشمل خدمات الإيواء السياحي ( فنادق، وشقق، وبيوت شباب... إلخ ), أن وزارة السياحة ليست بها إحصائيات توضح عدد الفنادق في السودان وتصنيفاتها والخدمات التي تتعلق بها، وكذلك الوضع بالنسبة لأماكن الإيواء الأخرى. ويجب الإشارة هنا إلى أن الإحصائيات المتوافرة لدى الجهات المعنية بالسياحة كلها تتعلق بولاية الخرطوم وكذلك ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف والجزيرة، أما باقي الولايات الأخرى فقد بدأت الوزارة بجمع البيانات والإحصائيات الخاصة بالسياحة.

إذن فان غياب المعلومات التي توضح خدمات الإيواء السياحي لا يمكن القائمين بالتخطيط السياحي من تنمية السياحة وتطويرها في السودان.لا شك في أن توافر بيانات إحصائية كافية عن خدمات الإيواء السياحي يساعد كثيراً في توجيه جهود التنمية السياحية وذك بإتاحة فرص للاستثمار السياحي مثل بناء الفنادق، وزيادة مرافق الخدمات الأخرى وتحسينها.

2. ندرة البحوث والدراسات العلمية بالجامعات والمعاهد : رغم أهمية البحوث والدراسات العلمية في مجال التخطيط السياحي:

        إلا أن الجامعات والمعاهد العلمية السودانية لم تعط الاهتمام اللازم للدراسات السياحية والفندقية مقارنة بجامعات الدول الأخرى- الإقليمية والعالمية- ومعاهدها, ولا شك في أن قلة عدد الكليات والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة في مجال السياحة والتي توفر البحوث والاستشارات الفنية تهتم بجمع الوثائق والمطبوعات والبيانات وإبراز أهمية السياحة ودورها في التنمية الاقتصادية والإجتماعية وغيرها، مما ساهم بقدر كبير في تخلف التخطيط السياحي وتقليص دور السياحة بوصفه مصدر من مصادر الدخل القومي والفردي.

بدأ في الفترة الأخيرة ظهور كليات ومعاهد تعليمية تعمل في إطار الفندقة والسياحة، والحقيقة أن إسهاماتها في مجال الفندقة أكبر من مجال إسهاماتها في السياحة بوصفه عمل مباشر.

3. عدم توافر خريطة سياحية كاملة وشاملة بحيث تحتوي على مناطق الجذب السياحي:

        المستغلة وغير المستغلة، ويعزى ذلك إلى قلة عمليات المسح السياحي في السودان وخاصة في الولايات. ولا شك أن انعدام الخريطة السياحية يؤدي إلى صعوبة القيام بالتخطيط , وحتى إذا تم وضع خطة ما،  فإنها قد تتصف بالقصور أو عدم الفاعلية في توجيه طرق تنفيذها, لذلك وجود الخريطة السياحية يلعب دوراً كبيراً في توافر البيانات للمخططين السياحيين، وكذلك إتاحة فرص واسعة للمستثمرين في مجال صناعة السياحة.

4. عدم توافر رؤوس الأموال المحلية والأجنبية اللآزمة للاستثمار السياحي:

        وهذه المشكلة تعد من أكبر معوقات التخطيط السياحي بصفة عامة في السودان، الذي يواجه عجزاً مستمراً في رؤوس الأموال اللآزمة لتنفيذ خطط التنمية الشاملة بصفة عامة, وعلى سبيل المثال فان كثيراً من ولايات السودان عجزت عن القيام بالمسح السياحي نتيجة  لعجز التمويل للقيام بهذه الدراسة التي توفر المعلومات الكافية للمخططين السياحيين, وفي هذا أيضاً يلاحظ أن كثيراً من البرامج السياحية ( المنتجعات والقرى السياحية في منطقة البحر الأحمر ) توقفت بسبب التمويل غير الكافي لتنفيذ البرامج، ولا شك أن توافر الأموال يساعد المخطط السياحي في وضع البرامج التي يمكن تنفيذها لتصبح واقعاً حقيقياً بدلاً من دراسة نظرية في الأوراق والكتب والمجلات. ويمكن القول إن السودان لديه المادة الخام لصناعة السياحة ولكنه يحتاج إلى تمويل خارجى فى المجالين الفنى والمادى[i] .

5. انخفاض درجة التأييد السياسي والحكومي للقطاع السياحي:

        على الرغم من التطور الطفيف الذي طرأ على القطاع السياحي في السودان والاهتمام به في السنوات الأخيرة, وذلك بإقامة عدد من المؤتمرات والندوات بغرض تطوير السياحة فى السودان، إلا أنه يمكن القول إن القطاع السياحي في السودان يحظى باهتمام قليل من جانب الحكومة والسياسيين, ويعزى ذلك إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الإنفاق على النشاط السياحي يعد نوعاً من أنواع الإسراف وأنه من الأفضل أن توجه الأموال  إلى مجالات استثمار أخرى، وانخفاض الوعي بأهمية التراث الحضاري وقيمته للدولة، وعدم إدراك الجـدوى الاقتصادية والاجتماعية للنشاط السياحي بصفة عامة, وترجع أهمية التأييد السياسي والحكومي والسياحي من وجهة نظر التخطيط  في أنه كلما زادت درجة هذا التأييد أدى ذلك إلى احتمال زيادة المخصصات المالية للإنفاق الاستثماري بقطاع السياحة ودعم نشاطاته, كما يؤدي إلى الاهتمام بالمحافظة على التراث الحضاري الذي يمثل أحد الموارد أو المقومات الأساسية للجذب السياحي, فضلاً عن المساهمة في تحسين الصورة الذهنية لدى السائحين عن مدى التقدم الحضاري والسلام الاجتماعي في الدولة.

 

سوء توجيه الاستثمارات في قطاع السياحة:

        على الرغم من التوسع في فرص الاستثمارات في السودان في كافة المجالات برؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلا أن قطاع السياحة لم يُحظ كثيراً بفرص الاستثمار منذ بدء سياسة الانفتاح الاقتصادي، والملاحظ أن شركات الاستثمار المحلية والأجنبية ترفض الدخول برؤوس أموالها في مشروعات سياحية كبيرة وخاصة خارج ولاية الخرطوم, حيث أن غالبية المشروعات الاستثمارية في قطاع السياحة تتركز في بناء الفنادق وإنشاء شركات النقل السياحي، والمطاعم والكازينوهات والملاهي والنوادي والشقق المفروشة في المدن الكبرى خاصة فى ولاية الخرطوم التي حظيت بمعظم هذه الاستثمارات, أما بقية ولايات السودان وخاصة المناطق السياحية النائية كمنطقة جبل مرة والدندر فإنها لم تُحظ بأي نوع يذكر من هذه الاستثمارات السياحية وبالتالي أصبحت مناطق مهملة تعاني نقصاً فى الخدمات الضرورية للحياة.

        وقد يرجع سوء توجيه الاستثمارات السياحية إلى عدة أسباب أهمها عدم امتلاك الخبرة الكافية للقائمين على تخطيط هذه الاستثمارات, وعدم تصميم الامتيازات المقدمة للمستثمرين للمتطلبات الحقيقية لخطط التنمية السياحية، بمعنى آخر عدم وجود معايير للتفرقة بين المشروعات الاستثمارية وفقاً للجدوى الاقتصادية والفائدة الاجتماعية لكل مشروع، فمثلاً الحوافز والامتيازات المقدمة لبناء فندق هي الحوافز نفسها المقدمة لإنشاء شركة نقل سياحية أو مطعم سياحي أو إنشاء قرية سياحية.. إلخ, وبالتالي يذهب معظم المستثمرين للاستثمار في المشروعات ذات الربح السريع ورأس المال القليل.

عدم فعالية التسويق السياحي:

        إن السودان يمتلك مقومات سياحية كثيرة ومتنوعة قلما توجد في دولة من دول العالم، ويعزى ذلك كما أسلفنا لتنوع البيئة الطبعية والبشرية التي أدت لخلق تنوع ثقافي أصبح يميز السودان عن معظم الدول السياحية, إلا أن ذلك كله غير كاف للنهوض بصناعة السياحة لتصبح واحدة من أهم مصادر الدخل القومي والفردي، بل  يتوقف الأمر على مدى نجاح الدولة وقدرتها في تسويق المنتج السياحي على المستويين المحلي والعالمي؛ لأن التسويق الجيد للمنتج السياحي يلعب دوراً كبيراً في جذب السياح، وبالتالي الاستفادة من المقومات السياحية، فالمنتج الجيد يجب تسويقه بطريقة جيدة وما يؤكد ذلك أن الدخل القومي والفردي من صناعة السياحة  قليل جداً مقارنة بالدول الأخرى حتى على المستوى الإقليمي؛ لعدم كفاءة خطط التسويق المحلي والعالمي وبرامجه لصناعة السياحة, ومن الواضح أن الحد الأدنى من الجهود والأنشطة التسويقية اللازمة لتنشيط الحركة السياحية لم يتوافر بعد.

يشير واقع حركة السياحة في السودان ( من وجهة النظر التسويقية ) إلى الآتي:

1. أن السياحة الداخلية عادة ما تتم من خلال مبادرات فردية مثل الروابط والاتحادات الطلابية بالجامعات، وبعض شركات القطاعين العام والخاص، وأفراد بأنفسهم أو مع عائلاتهم، ولا يوجد دور ملموس لأجهزة وزارة السياحة ووكالاتها المختلفة, أما سياحة المؤتمرات والسياحة الرياضية وغيرها من الأنواع الأخرى فهي تعتمد بالدرجة الأولى على جهود الجهات المنظمة للمؤتمرات أو اللقاءات الرياضية وغيرها.

2. معظم السياح الأجانب الذين زاروا السودان جاءوا لأغراض خـاصة بالعمل، أوالمؤتمرات، أو أنشطة الهيئات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية الأخرى المقدمة للمساعدات والمنح الغذائية والعلاجية وغيرها واللقاءات الرياضية .

3. أن دور مكاتب السياحة السودانية ووكالاتها يقتصر فقط على تقديم معلومات في شكل كتيبات ومجلات خاصة بالترويج السياحي لبعض أنماط السياحة في السودان، بالإضافة إلى حجز تذاكر السفر على  الطائرات والبواخر ولا يوجد لدى هذه الوكالات أية معلومات عن الفرص السياحية السودانية أو حتى خرائط سياحية للسودان.

4. ندرة عدد مراكز الإرشاد السياحي على مستوى الدولة.

5. ارتفاع أسعار الخدمات السياحية الأساسية.

6. عدم وجود المكاتب السياحية في الخارج.

7. عدم وجود كثير من الأنشطـة أو الخدمات التكميلية في مناطق الجذب السياحي.

 

ارتفاع أسعار السلع والخدمات والتضخم:

        يعد ارتفاع أسعار السلع والخدمات السياحية أحد العوامل الاقتصادية التي تؤثر في الطلب السياحي في أي بلد, فإن كثيراً من السياح الذين زاروا السودان وصفـوا بنود الصرف بأنها عالية جداً, السودان يعاني كغيره من الدول النامية من الارتفاع المستمر في معدل التضخم السنوي, ويعزى السبب في ذلك لعدة أسباب منها فشل الحكومة في تحقيق التنمية الاقتصادية بالموازنة بين العرض والطلـب، وفشل سياسات الدعم الحكومي لكثير من السلع والخدمات، والانخفاض المستمر في قيمة الجنيه السوداني في أسواق النقد الأجنبي.

ثقافة المجتمع المضيف:

        ترتبط تنمية الحركة السياحية بمستوى الوعي الثقافي والسياحي ودرجته لدى المواطنين داخل الدولة, لأنه لا يمكن الاهتمام بالمنتج السياحي وتسويقه إلا بوجود الوعي السياحي الذي يتحقق من خلال اهتمام المجتمع وإلمامه بالقيم السياحية والاقتصادية للمنتج السياحي, وترجع أسباب انخفاض درجة الوعي السياحي والثقافي لدى مواطني الدولة إلى ارتفاع نسبة الأمية بين المواطنين وعدم اهتمام وسائل الإعلام المختلفة بالتنمية الثقافية والسياحية داخل الدولة وعدم النهوض بالسياحة الداخلية وذلك بتعريف الجماهير بفرص الجذب السياحي ومناطقه وكيفية الاستفادة منه وطرق التعامل مع السائحين الأجانب.

يوجد الكثير من الأمثلة التطبيقية التي تشير إلى مدى انخفاض الوعي الثقافي والسياحي في السودان وهي كما يلي :

  1.  انخفاض عدد الزائرين للمتاحف السودانية والمعارض والندوات الثقافية والمتنزهات والحدائق... إلخ.
  2. قلة عدد دور السينما والأندية الثقافية وقصور الثقافة والحدائق العامة.
  3.  عدم وجود الإرشادات السياحية في معظم مدن السودان والمناطق السياحية.

        إن تنمية الحركة السياحية الداخلية والخارجية تتوقف إلى حد كبير على مستوى الثقافة والوعي السيـاحي لدى الإنسان داخل الدولة, وأن نشر التعليم السياحي يساعد على تكوين أطر عليا قادرة على قيادة العمل السياحي بالسودان، كما يساعد في تطوير وسائل الترويج والاهتمام بجودة المنتج, ويمتاز الوعي السياحي بخصائص من أهمها أنه وسيلة من وسائل الاتصال بالعالم الخارجي لمعرفة أساليبهم الحديثة في تطوير السياحة وإعداد الدراسات العلمية التي توضح مؤشرات التطور السياحي في المستقبل، كما يساعد الوعي السياحي على إزالة المفاهيم الخاطئة التي ترفض فكرة السياحة, وتدريجياً يصبح المجتمع قادراً على التعامل مع المشروع السياحي من منطلق  المصلحة الاقتصادية للأفراد والدولة.  كما أن انخفاض اهتمام وسائل الإعلام المختلفة بهذه الصناعة مرده إلى انخفاض التأييد السياسي للدولة.

 

معوقات وكالات السفر والسياحة

هنالك العديد من المشاكل التي تواجه وكالات السفر والسياحة في السودان مما جعلها لا تسهم بدور فاعل في تنمية السياحة الدولية في السودان وتتمثل هذه المعوقات في الآتي:

أ/  قلة الإمكانيات المادية، حيث يلاحظ أن معظم وكالات السفر ذات أحجام صغيرة وقدرات مالية ضعيفة لا تمكنها من القيام بأي دور فاعل بمستوى عال يسهم في تطور السياحة والنهوض بها، ولذلك يلاحظ أن عمل الوكالات محدود ولا يزال العديد منها يعمل في إطار ضيق لا يتعدى عمل التذاكر والحجوزات، وربما يعمل  بعض  أصحاب الوكالات في تقديم خدمات العمرة فقط.

ب/ تجاهل بعض الجهات الرسمية المباشرة لوكيـل السفر والسياحة والتعامل مباشرة مـع طالب الخدمة السياحية مثل التصـديق للسياح بالصـيد دون أن يكون هنالك وكيل يتحمل المسؤولية في حالة التعدي والصيد الجـائر وهذا يؤثر أيضاً تأثيـراً سالباً في موارد البيئة وبخاصة موارد الحياة البـرية.

ج/ عدم الاستفادة من فرص الاستثمار والتمويل نتيجة تخوف واضح من جهات الاختصاص والجهات الممولة والمستثمرين من أصحاب وكالات السفر والسياحة، وذلك مرده للحالة الاقتصادية المحلية للمواطن السوداني, والتخوف الناتج من عدم الاستقرار الأمني والترويج الإعلامي المضاد في هذا الصدد والذي يتسبب في عزوف السياح.

د/ الضرائب الباهظة التي تفرض من الحكومة على أصحاب الوكالات والتي تسببت في عزوف الكثيرين من أصحاب وكالات السفر والسياحة عن العمل مما أدى إلى إغلاق عدد من وكالات السفر والسياحة.

 

معوقات الآثار والتراث

معظم المواقع الأثرية مهددة إما بعوامل طبعية أو بشرية ؛ وذلك لعدم حمايتها، كما أن معظمها غير مسجل عالمياً ويمكن تلخيص هذه العوامل فيما يلي:

  1. عدم القيام بالترميم الآثاري السياحي للمواقع بغرض جعلها جواذب سياحية لعدم توافر التمويل للميزانيات المقترحة.
  2. انعدام الخدمات السياحية بالمواقع الأثرية كما أسلفنا مثل المظلات الواقية وخدمات المياه والكهرباء والحمامات وخدمات الكافتيريا والإرشاد السياحي.... إلخ.
  3. تدهور البيئة المتحفية في كافة متاحف السودان بجميع أنواعها ( طبعية أوتراثية أوآثارية أوتاريخية )، وخير مثال لذلك متحف السودان القومي.
  4. توقف إنشاء المتاحف الموقعية الإقليمية (مثال توقف العمل بمتحف الترابيل بمنطقة الأهرامات بالبجراوية ومتحف كريمة).
  5. توقف سياسة إنشاء المكاتب الإقليمية للآثار.
  6. عدم تطوير مواقع آثارية سياحية جديدة وعمل البنيات السيـاحية لها، مثل المواقع في شرق السـودان (سواكن ) أو غرب السودان (طرة) وعين فرح، والاكتفاء بالمواقع التقليدية في وسـط السـودان وشماله.
  7. عدم وجود قانون للتراث الشعبي يحدد أسس جمعه واقتنائه وحفظه وعرضه ونشره.
  8. عدم وجود قانون يحافظ على المباني التراثية والعمارة الشعبية من الإضرار بها سواء بالتغير أم الإزالة أو التجديد المنافي لطبيعتها.
  9. تزايد جرائم سرقـة الآثار والمتاجرة بها، ثم محاولة تهريبها خارج السودان.

 

معوقات الحياة البرية والمحميات الطبيعية:

        السودان أحد الدول التـي تتمتع بثروة كبيرة في أعداد الحياة البرية وأنواعها ولكنه في الآونة الأخيـرة ظـلت هذه الأعداد والأنواع في تنـاقص مستمـر، وذلك لأسباب طبعية وأخرى بشريـة, وتتمثل العوامل الطبيعية في تدهور الأحوال البيئية الطبيعية في السودان نتيجة للجفاف والتصحر في معظم مناطق السودان الشمالية والغربية والشرقيـة، وكذلك سوء استخدام الأرض, وكل ذلك أدى بدوره إلى تدهـور الغطاء النباتي الذي يشكل الغذاء الرئيس للحياة البرية, وكذلك المأوى لها, وقلة الغذاء والصيـد الجائر للحيوانات البرية وإقامة مشاريع زراعية قومية وبدون إجـراء الدراسات اللازمة, ومنها على سبيل المثال مشروع الرهد الزراعي الذي تسبب في قطع هجرة الغزال في سهول البطانة وزيادة معدلات الصيد الجائر في هذه المشاريع الزراعية على امتداد طريق هجرته أدي إلى تدهور الحياة البرية في السودان.

تعد مشاكل الحرب الأهلية في السودان من أكبر المهددات البشرية بالنسبة للحياة البرية فقد أدت هذه الحروبات إلى تناقص كبير في أعداد الحيوانات البرية والتي تعد مصدر غذاء بالنسبة للمقاتلين في تلك المناطق، فضلاً عن هروب أعداد كبيرة إلى دول مجاورة بسبب الحرب وانقراض أخرى بالألغام والأسلحة المختلفة. إضافةً إلى ذلك هنالك صعوبة في الوصول إلى مناطق الحياة البرية، وذلك لأسباب أمنية.

هنالك بعض المعوقات الإدارية التي تواجه الحياة البرية والتي تتمثل في تعدد تبعيتها من وزارة لأخرى, فضلاً عن ذلك عدم وجود مراكز لدراسة الحياة البرية في السودان, وكذلك ضعف القوانين المنظمة في مجال التعامل مع الحياة البرية وإيقاف التصاديق مع عدم وجود لوحات إرشادية كافية في المواقع.

أيضا فيما يتعلق بمعوقات المحميات الطبعية بالإضافة إلى ما ذكر هنالك بعض المعوقات التي تتمثل في:

    أ.  الاستيطان السكاني داخل المحمية، والذي يؤدي بدوره إلى الرعي والصيد الجائرين وكذلك الزراعة، كما هو الحال في محمية المثلث التي تقع بالقرب من الحدود الأثيوبية والتي شهدت نزاعات حدودية. وتوترات في معظم الأحيان وبالتالي هجرة الحيوانات إلى الدول المجاورة بسبب مضايقتها من الإنسان عن طريق الصيد واستخدام الأرض في الزراعة والرعي الجائرين على حساب الحياة البرية وبالتالي قلة الغذاء للحيوانات البرية وشعورها بعدم الأمن, وكذلك انتشار الأمراض حيث حصدت الأمراض كميات كبيرة من حيوانات حظيرة الدندر منها الجاموس, والتيتل, والكتمور, وأبوعرف .

   ب. عدم تطويرالمحميات وحمايتها من سوء استخدامات الإنسان لمواردها الحيوانية والنباتية, بالإضافة إلى عدم  وجـود بنيات تحتية في تلك المواقع أماكن إيواء (استراحات) وخدمات الأكل والشرب وسبل التنقل داخل هذه المحميات، وكذلك صعوبة التنقل أيضا بسبب عدم وجود طرق معبدة تربط المحميات الطبعية بالمدن التي حولها, وكذلك عدم وجود طرق داخلية معبده داخل المحمية مما يؤدي إلى صعوبة أو انعدام التحرك تماماً في فصل الخريف.

 

الخاتمة

        تناولت الدراسة العديد من المعوقات السياحية في السودان والتي أدت إلى تقليص دور القطاع السياحي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقسمت هذه المعوقات إلى معوقات طبيعية مثل حالة الطقس ومعوقات خاصة بتدهور البنية التحتية مثل الطرق التي تفتقر للمواصفات العالمية, وهنالك العديد من البرامج السياحية التي فشلت بسبب وعورة الطرق كما هو الحال بالنسبة لقرية عروس السياحية في منطقة البحر الأحمر, كما أن هنالك معوقات تتعلق بانعدام الأمن والاستقرار السياحي كما هو الحال في جنوب السودان وغربه وشرقه, وهنالك معوقات خاصة بالقطاع الإداري من أهمها عدم التنسيق بين وزارة السياحية الاتحادية وإدارة السياحة بالولايات الأخرى مما أدى إلى تداخل الاختصاصات.

        كما استعرضت الدراسة المعوقات الخاصة بالتخطيط والتي تتمثل في غياب النظام الجيد للمعلومات والإحصاء السياحي, وندرة البحوث والدراسات العلمية بالجامعات والمعاهد, وعدم توافر خريطة سياحة كاملة وشاملة للمواقع السياحية فى السودان, وعدم توافر رؤوس الأموال المحلية والأجنبية اللازمة للاستثمار السياحي, وانخفاض درجة التأييد السياسي والحكومي للقطاع السياحي, وسوء توجيه الاستثمارات في قطاع السياحة.

        كما تناولت الدراسة المعوقات الخاصة بالآثار والتراث ومن أهمها عدم القيام بالترميم الأثري السياحي للمواقع بغرض جعلها جواذب سياحية.

        كما أوضحت الدراسة أن مشاكل الحرب في السودان من أكبر المهددات البشرية بالنسبة للحياة البرية في السودان والتي تناقصت أعدادها بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة.

        وخلاصة القول إن السودان يمتلك مقومات سياحية طبعية وبشرية متنوعة قل أن توجد في كثير من دول العالم ولكن رغم ذلك كله إلا أنه لم يتم استغلالها بالصورة المثلى للعديد من المعوقات التي تعوق تطور صناعة السياحة وخاصة تدهور البنية التحتية في السودان وذلك لارتباطها بالوضع الاقتصادي العام, ولكن من المتوقع تطور صناعة السياحة في السودان إذا ظل التحسن الاقتصادي مستمراً بصورة جيدة.

 

التوصيات والمقترحات

هنالك العديد من التوصيات والمقترحات التي يري الباحث أنها يمكن أن تسهم في تطوير صناعة السياحة في السودان حتي يصبح لها تأثير واضح في الحياة الاقتصادية والاجتماعية حتي تؤدي الدور المنوط بها, وهذه المقترحات والتوصيات تتعلق بتحسين البنية التحتية والخدمات اللازمة لصناعة السياحة والاهتمام بمسألة التخطيط والتسويق وغير ذلك وهي كالأتي:

 أولاً : توصيات عامة :

  1. العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وصحة البيئة للسكان وهذا ينعكس إيجابياً على مقومات السياحة وبنياتها الاقتصادية من طرق واتصالات وغير ذلك من خدمات أخرى.
  2. الاهتمام بصناعة السياحة في السودان وذلك بتوافر العناصر والبنيات الأساسية لهذه الصناعة, وبتوافر خدمات سياحية بصورة حضارية مما يستدعي الاهتمام والعناية بالمتاحف والمراكز الثقافية والحدائق العامة والصناعات اليدوية والمعارض والفنادق ووسائل النقل والاتصال...إلخ لذلك لابد من دعم السياحة مادياً من قبل الدولة.
  3. الحد من الرسوم والضرائب على مدخلات السياحة وتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول للسياح.
  4. العمل على تطبيق معايير الجودة السياحية ومواصفاتها وثقافة السياحة وإجراءات السلامة والأمان في صناعة السياحة آخذين في الاعتبار التنافس الكبير في دخول كل بلدان العالم ساحة العمل السياحي.
  5. إنشاء المجلس الأعلى للسياحة في السودان على أن يضم في عضويته ممثلين لكل فعاليات القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع ذات الصلة بتنمية السياحة ليقوم بإجازة السياسات والخطط والبرامج المتعلقة بالتنمية السياحية على المستوي القومي.
  6. تفعيل الاتفاقيات الدولية والإقليمية في مجال السياحة والاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة.
  7. الاهتمام بتنمية السياحة الداخلية لدورها في تحقيق السلام الداخلي وذلك بالاهتمام بالحدائق العامة وحدائق الحيوان والمتاحف في الولايات وتشجيع سياحة الشباب ودعم مسيرة جمعية بيوت الشباب السودانية.
  8. العمل على تطوير وتحديث البنيات الأساسية وتحريك التنمية الاقتصادية مما يساعد على تطوير صناعة السياحة في السودان.
  9. تطوير قطاع الخدمات الفندقية على مستوى الولايات والعمل على زيادة عدد الفنادق بالمناطق السياحية وإنشاء المزيد من القرى السياحية مثل قرية عروس في شرق السودان.
  10. تأهيل كامل لمراسي اليخوت ببورتسودان وتزويدها بأجهزة اتصال حديثة والعمل على قيام مراس أخرى بمواصفات جيدة. وتخصيص أندية للغوص ورياضات البحر المختلفة.

ثانياً: في مجال الإعلام السياحي والتسويق :

  1. الاهتمام الكبير بالجانب الإعلامي والدعائي لبرامج السياحة في السودان وفق المعايير العالمية السائدة والعمل على نقل الخبرات الخارجية للدول المشابهة في المجال نفسه.
  2. وضع خريطة سياحية للسودان.
  3. الترويج الإلكتروني للمناطق السياحية في السودان.
  4. إعداد مطبوعات سياحية ذات مستوى رفيع وبلغات مختلفة وشاملة لكل المعلومات السياحية عن السودان.
  5. قيام مكاتب الخطوط الجوية السودانية في الخارج بالمساهمة في عملية التسويق السياحي والترويج لكل ما من شأنه جذب السياح للسودان.
  6. فتح مكاتب السياحة في المناطق المصدرة لحركة السياحة والاهتمام بالمشاركة في كل المعارض والمناسبات الدولية والإقليمية والاشتراك في كل نشرات السياحة العالمية.
  7. قيام كل الفنادق ذات الدرجات الممتازة في السودان بنشاط تسويقي سياحي على أن يكون مضمناً في العقود المبرمة معها عند التأسيس.
  8. إنشاء بنك معلومات عن السياحة يساعد على عملية الترويح وتنمية الوعي السياحي.
  9. العمل على إعلام المؤسسات التمويلية وتعريفها بالاستثمار السياحي والسياحة بصفة عامة وذلك من خلال ترويج المشاريع السياحية وإعداد دراسات جدوى مرنة تتضمن حجم التمويل والأرباح المتوقعة من المشروع وفترة استرداد رأس المال إضافة إلى الضمانات الفنية والمادية والمعنوية.
  10. تشجيع الجمعيات التطوعية والروابط الداعية للنشاط السياحي وزيادة الإعلام السياحي الموجه عبر الأجهزة الإعلامية المختلفة لخلق رأي عام إيجابي حول السياحة يسهل عملها بوصفها نشاطاً اقتصادياً واحداً.
  11. توافر التسهيلات التي تشجع على زيادة السياح مثل منح تأشيرات الدخول في المطارات والموانيء والنقاط الحدودية على أن ينظر في أمر إلغائها أو تعديلها متي ما كان ذلك مناسباً.

ثالثاً : توصيات خاصة بالتشريعات القانونية :

  1. إصدار كل التشريعات السياحية المنظمة للنشاط السياحي في البلاد وتقنين مبدأ الشراكة في قانون السياحة القومي والقوانين الولائية بصورة واضحه حتى تكتسب الشرعية والصفة القانونية المطلوبة.
  2. الاهتمام بالجودة السياحية وتطبيق قوانين صارمة على الجودة وصياغة قوانين لحماية المستهلك وحماية الأنظمة البيئية والثقافية والاجتماعية التي قد تتأثر بالنشاط السياحي.
  3. مراجعة القوانين الخاصة بالرقابة الفندقية والسياحية وتحديثها لمواكبة التطور في مجال السياحة العالمية.

رابعاً : في مجال تطوير الوعي السياحي :

  1. استخدام وسائل الإعلام بكل أنواعها في رفع الوعي القومي بأهمية السياحة حتى يصبح المجتمع مدركاً بموروثاته وثقافته وهويته.
  2. تشجيع السياحة الداخلية وتعريف المواطن بالمناطق السياحية في الولايات المختلفة مما يعمل على رفع الوعي العام بأهمية السياحة والترفيه وينعكس على زيادة حبه لموطنه وتغيير مفاهيمه تجاه بيئته مما يساعد على الحفاظ عليها وعلى تنميها جزءاً من التربية الوطنية.
  3. إدخال السياحة ضمن المناهج التعليمية على مستوى المراحل المختلفة في السودان.
  4. إنشاء كليات جامعية ومعاهد سياحية لتدريب العاملين في مجال السياحة.
  5. العمل على تأهيل الكوادر العاملة في مجال البيئة والسياحة وذلك بالتعاون مع المؤسسات التعليمية السودانية والأجنبية التي تعنى بشان البيئة والسياحة.

خامساً : في مجال التخطيط السياحي :

  1. الاهتمام بالإحصاء السياحي وإصدار النشرات الإحصائية الخاصة بالسياحة وخاصة المتعلقة بخصائص السياح ورغباتهم وغير ذلك حتى تتوفر بيانات كافية عن كل الأنشطة المتعلقة بالنشاط السياحي.
  2. العمل على صياغة خطة قومية لتطوير صناعة السياحة بمشاركة العاملين على مستوى الحكومة الاتحادية والولائية والقطاع الخاص.
  3. إجراء المسوحات السياحية بواسطة الأجهزة الفنية المختصة لتحديد الجواذب السياحية والمواقع السياحية المختلفة ووضع خطة وموجهات لاستثمارها.

سادساً : في مجال الاستثمار :

  1. إنشاء بنك السياحة لتمويل المستثمرين في السودان.
  2. يجب أن تعمل الدولة على تشجيع الاستثمار في قطاع السياحة وذلك بتوافر الثقة في نفوس المستثمرين عن طريق الضمانات التشريعية والامتيازات والتسهيلات وخاصة في المناطق النائية على وجه التحديد بتقديم مزيد من الحوافز والامتيازات آخذين في الاعتبار التكلفة العالية للمنشآت في المناطق السياحية البعيدة.
  3. التشجيع على قيام أكبر عدد من الشركات السياحية وخصوصاً في مجال النقل السياحي والمعسكرات والمخيمات (سفاري).
  4. تسهيل إجراءات الاستثمار السياحي بما لا يخل بمصلحة السودان.

سابعاً : في مجال الأمن السياحي :

  1. العمل على نشر الأمن في كل أنحاء السودان وذلك بوقف الحروب الأهلية وإزالة الألغام المنتشرة في نطاقات واسعة في السودان.
  2. دعم شرطة السياحة بالعربات واليخوت وأجهزة الاتصال السريعة حتى تؤدي دورها في تأمين المناطق السياحية والأثرية وحفظ أمن السائح من خلال ترسيخ مفاهيم الأمن السياحي بالسودان وأهدافه.
  3. ضرورة التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة والسياحة فيما يتعلق بتسهيل إجراءات الدخول للسياح الأجانب ومنح الإقامات وإصدار أذونات التحرك داخل السودان بما لا يتعارض مع القوانين واللوائح التي تحدد وتقنن تلك الإجراءات.
  4. ضرورة وجود تعاون إقليمي بمبادرة من السودان بين دول حوض البحر الأحمر بغرض حفظ أمن حوض البحر الأحمر وإبعاده من الصراعات الدولية التي يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار بالمنطقة, ذلك لأن البحر الأحمر غني بثروته ويمثل ممراً مهماً للتجارة الدولية وممراً مائياً يربط أوربا بالعالمين العربي والأفريقي والقارة الآسيوية.

ثامناً : في مجال السياحة البيئية :

  1. الحفاظ على الموارد السياحية والتوازن البيئي.
  2. على مجالس الولايات الاهتمام بإصحاح البيئة ونشر التوعية البيئية والإعلام الولائي لترقية السياحة البيئية.
  3. مساهمة الإدارات المختلفة في الولايات بالحفاظ على البيئات السودانية الطبعية بما تحويه من حياة برية ومائية ومناظر طبعية وغيرها من الجواذب السياحية.
  4. الحرص على إنشاء المزيد من المحميات الطبيعية في ولايات السودان المختلفة وبخاصة المناطق المقترحة من قبل الجهات المختصة؛ لأن ذلك يحافظ على التنوع الإحيائي وحمايته من الانقراض وبذلك يمكن استثماره في مجال السياحة البيئية.
  5. غرس القيم الجمالية والبيئية للسكان عن طريق زراعة الأحزمة الشجرية حول المدن والاهتمام بالحدائق العامة والبساتين والتشجير.
  6. إيجاد التكامل بين حماية التنوع الإحيائي والتنمية في إطارها العام وتنمية السياحة البيئية في الإطار الخاص وأن يتوافق هذا التكامل على المستوى القومي مع الخطة العامة لاستخدامات الأرض في السودان.
  7. تأهيل قوات شرطة حماية الحياة البرية وزيادة عددها بكل الولايات لحماية الحياة البرية وتنظيم عملية الصيد ومنع صيد الحيوانات النادرة القابلة للانقراض.
  8. تشجيع تربية إبل السباق (الهجن) وإنشاء روابط لتشجيع العناية بهذا النوع ذي العائد الكبير.
  9. العمل على إجراء دراسات تمكن من تحديد الطاقة الاستيعابية للمحميات الطبيعية من حيث عددية السياح دون إخلال بالتوازن البيئي.
  10. جذب واستقطاب الزوار والسياح هواة الصيد والمشاهدة والباحثين من خلال تفعيل دور الشركات السياحية بالخارج والاستفادة من السفارات والجاليات وتمليكهم الحقائق والمعلومات السياحية والإرشادية عن السياحة البيئية في السودان.
  11. ضرورة استخدام الحاسوب والنظم التقنية المتطورة في الحفاظ على التوازن البيئي بالنظم البيئية البرية والمائية واستخدامه كذلك في الترويج السياحي وفي إدارة المؤسسات السياحية.

تاسعاً : في مجال الآثار والتراث والثقافية :

  1. الاهتمام بالآثار والمحافظة عليها وذلك بترميمها بصورة دورية وإعادة تشيد بعض المواقع (سواكن) والبحث عن مواقع أثرية جديدة.
  2. العمل على تنفيذ مشروع متحف لكل ولاية مع الاهتمام بالآثار الإسلامية من مقتنيات الأفراد والخلاوى.
  3. العمل على قيام المعارض الأثرية بالولايات وإنشاء متحف للحياة المائية بمدينة بور تسودان لجذب هواة السياحة البحرية.
  4. حث مؤسسات التعليم العام والعالي بتنظيم زيارات ميدانية للمتاحف والمواقع الأثرية.
  5. وضع خطة قومية وإقليمية ودولية لإنقاذ مدينة سواكن الأثرية.
  6. الاهتمام بتأهيل وتدريب كوادر الهيئة القومية للآثار عن طريق وضع برامج ودورات تدريبية وتأهيلهم والعمل على تحسين أوضاعهم الاقتصادية.
  7. الاهتمام بالأنشطة الفولكلورية المتنوعة وإقامة معارض متخصصة ومساحات لممارسة هذه الأنشطة بصورة دائمة وإقامة المهرجانات والاحتفالات المرتبطة بالمواسم والمناسبات الدينية والوطنية.
  8. إقامة مهرجانات سنوية للفنون التشكيلية والمسرحية والفنون الشعبية والتراث في أحد المواقع الأثرية وتدعى له فرق الفنون الشعبية من خارج السودان.
  9. العمل على توثيق التراث الشعبي وإقامة المتاحف الخاصة به
  10. العناية بمراكز الطرق الصوفية بحسبانها تعكس جانباً من العمارة الشعبية والنشاط الديني والعمل على رصد المناسبات الطقوسية والاحتفالات الشعبية والمهرجانات وتضمينها في دليل السائح.
  11. استغلال وسائل الدعاية السمعية والبصريات في تحقيق الدور السياحي للتراث الشعبي والعمل على إدخال بعض قطع الأثاث في الفنادق والمنتجات السياحية.

عاشراً : في مجال وكالات السفر والسياحة :

    1. الاهتمام بالتدريب واكتساب الخبرات والاهتمام بالجانب القانوني والعقود.
    2. مواكبة التطور في خدمات السفر والسياحة.
    3. الانضمام للمنظمات العالمية العاملة في مجال السفر والسياحة.
    4. الاهتمام بالعلاقات العامة خاصة مع الجهات ذات الصلة والزبائن.
    5. الاهتمام بالنظافة والمظهر العام والاهتمام بالمسلك الحضاري والحفاظ على مبادئ المهنة وأخلاقياتها.
    6. إعطاء وكالات السفر والسياحة صلاحيات تمثل العميل تمثيلاً كاملاً في الإجراءات كافة الخاصة بإكمال زيارته لأي موقع في السودان.

الحادي عشر : في مجال الطيران :

  1. إنشاء بنك السياحة والطيران بالتنسيق بين غرفة السياحة وغرفة النقل الجوي.
  2. التنسيق بين شركات الطيران ووكالات السفر والسياحة ووزارات السياحة والإدارات بالولايات.
  3. إنشاء مهابط في المناطق السياحية للطيران الخفيف والعارض.
  4. الاستفادة من مكاتب الطيران بالخارج للترويج السياحي. 

 

الهوامش

 

[i] (الزبير، مرجع سابق، ص 196)

 

 

 

[i] الشاقي, خالدة احمد محمد (2013م): المقومات الجغرافية للتنمية المستدامة بولاية البحر الأحمر- مجلة العلوم الاجتماعية, جامعة طرابلس. العدد الخامس، ص 465.

 


    [i] أبو قحف ، عبد السلام (1986 ) : محاضرات في صناعة السياحة في مصر – المكتب العربي الحديث -  الإسكندرية ،    ص54.

[ii] الزبير,  عثمان عبدالله محمد (2008) : السياحة الدولية في السودان – رسالة دكتوراة .جامعة    الزعيم الازهري، ص 107.

أضف تعليقاً

0 تعليقات