عمارة و زخارف مدينة سواكن العمارة المدنية

الثامن عشر من شهر أكتوبر عام 2017م



أ.د عبدة عثمان عطا الفضيل دياب

المستخلص:                                                          

   منازل سواكن سواء القديم منها ذو الطابق الواحد أو تلك المتعددة الطوابق قامت على فلسفة المفهوم الإسلامي في إعداد المسكن للأسرة المسلمة والتي راعت مجمل البيئة العمرانية القائمة على تراكمية الخبرات والعُرف وفق الفقه، وأهم ما يميز هذه الفلسفة هي ما أتبعه التخطيط في مراعاته للبساطة والخصوصية والتوافق مع البيئة بإعتبارها شروط لا بد منها . لذلك روعي باهتمام كبير أمر الخصوصية والعمومية التي إتصفت بهما الحياة الاجتماعية، وأتبعت هذه الفلسفة في تقسيم المدن من ناحية مركزية الجامع وإلى جانبه بيت الإمارة ( أي بيت الحاكم ) ثم يطوقها السوق فتأتي الخطط السكنية لتطوق كل ذلك بتنظيم وأسس روعيت هي الأخرى حسب ظروف نشأة كل مدينة. ومن ناحية أخرى ترك توزيع السكن في داخل المنزل للثوابت الفقهية والذي يقوم على أن هناك أجزاء من البيت خاصة بالأسرة وحدها وفي ذات الوقت حرص على تخصيص مكان لغير أهل البيت يستقبلون فيه ، على أن يتم الفصل بينهما في سياق التخطيط المعماري الداخلي . وعلى هذا النحو راعت البيوت هذا التخصيص سواء في بيوت الحيشان أو ذات الطواب. كما أتصفت المباني المدنية في مدينة سواكن بسمات المدن الإسلامية وتشاركت معها في هيأتها وشكل وتصميم مخططاتها وزينتها من الزخارف سواء في الرواشن والابواب والنوافذ أو سواء في أعمال النقوش الجصية. وينسحب ذلك أيضاً علي العمارة الدينية في مباني سواكن فقد حافظت علي عناصر المسجد المختلفة وتمثيل الزخارف المنقوشة برغم بساطتها. بعد مناقشةهذه الموضوعات خلصت الورقة إلي نتائج وتوصيات.

المقدمة:

      العمارة شاهد على الزمان بتقلباته وصحواته وهي الراصد لحركة المجتمع بما حفلت من رخاء وشدة ، وهي المُدون لحركة العمران وما يدور فيها من علوم الهندسة وممارسة ضروب الفنون المتنوعة كما أنها شاهد على تاريخه بما زخر من أحداث سياسية وإجتماعية وإقتصادية وغيرها من المؤشرات الحضارية التي تدور فيه . فالعمارة من خلال الحضارات السابقة وما  حملته من تراث ، لها الفضل في تسجيل وحفظ تاريخ البشرية.            

ومباني سواكن ـ المدينة المندثرة حملت صفحات جدرانها قصة أهلها وتاريخهم الحافل بالأحداث والحقائق . لذلك فإن أهم مظاهر التطور لأي أمة هو مقدار ما بلغت من تعمير وبناء. وعادة ما يحدث ذلك بما يتوفر من تقنيات ومزاج عام ومواد بناء في تميز تلك الحضارة . لذلك كانت البيئة المحيطة تؤثر في إنتاج المظهر والسمة للعمران وأساليب بنائه. والعمارة كفن هندسي، كما الفنون الأخرى، لابد أن تتوافق مع متطلبات المجتمع وأن تلبي تقاليده وعاداته وقيمه. وجدير بالملاحظة أن فن العمارة الإسلامي قد حافظ على تلك المرتكزات الإجتماعية التي تقوم على العقيدة. تعتبر سواكن نموذج لمدينة إسلامية ذات عمارة تركية صغيرة، وكغيرها من مدن ساحل  البحر الأحمر كمصوع وجدة والحديدة ومومخات وعاسات  فقد شيدت خلال الفترة ما بين السادس عشر والعشرين  كما يعتقد "قرينلو".                         

    تشييد المدن في كل من الجزيرة العربية وفي إفريقيا له طابعان أما الصحراوي أو الساحلي . فالمباني الصحراوية ذات جدار سميك يقل سمكها كلما إرتفعت ، كما أنه مميز بميلان الخط العمودي في الأعلى إلى الداخل، ويميز بإرتفاع السقف كذلك ، وتفتح في أعلى الجدران مع السقف بعض الفتحات وتسمي "الطاقات"، لتقوم بمهمتين:  الأولى تقليل الضوء الذي هو مصدر الطاقة والحرارة إلى الداخل والثانية السماح بحركة الهواء الساخن إلى الأعلى وبالتالي حفظ قدر كبير من الهواء الرطب المنعش في الداخل. هذا النوع المبني من الطين، ولتشابه المناخات ، نجده قد إنتشر في بلاد المغرب وشمال إفريقيا وأمتد حتى بلاد النوبة والسودان وفي الصومال والجزيرة العربية ومصر وسوريا ومالي . وراج كذلك في السودان الغربي (تشاد وشمال نيجيريا والنيجر).

   أما مناطق الساحل فقد كيفت منازلها حسب طبيعة البحر والأرض من ورائه فشيدت المنازل للاستفادة من نسائم البحر وتتجنب في نفس الوقت "السموم" والشمس. وتميزت حوائطها بالإستقامة فليست مائلة من الأعلى. كما نجدها تتكون من طابقين أوثلاثة ، ولها نوافذ صغيرة توجه الهواء بين الطوابق ، بينما نوافذها البارزة (المشربيات) تستدرج الهواء المنعش من الشوارع الضيقة ، ويقم السلم بين الطوابق بسحب الهواء الساخن والبارد من خلفه إلى أعلى وبذلك يجدد الهواء الدافيء بآخر بارد . كل ذلك يخلق جواً منعشاً دائماً داخل المنزل وتستعمل سطوح تلك المنازل للنوم ففي كل ساحل وجزر إفريقيا الشرقية ، وإلى الداخل كذلك إنتشرت الثقافة الشيرازية فظهرت بجلاء في العادات والفن والبناء بالأحجار والطوب المجفف بالشمس المصنوع على الطريقة الفارسية.

سواكن القديمة:

    مدينة سواكن أصغر من جدة في حجمها وقد شيدها الحجازيون على نمط مدينتهم جدة وغالبية المباني من ثلاثة أو أربعة طوابق تتشابه في مساقطها الأفقية ، وتتلاصق المنازل في شكل مربعات من ثلاثة أو أربعة منازل تفصلها أزقة صغيرة وقد تميزت المنازل بلونها الأبيض (مطلية بالجير الأبيض) وتتوزع الزخارف في الأبواب والنوافذ وغيرها . وتنقسم منازل الجزيرة إلى تركية وهي ما شيد قبل 1865 ومصرية وهي منازل ما بعد تلك الفترة ، وهما يختلفان تماماً والجزيرة ومنذ محاصرة الأسطول البرتقالي لها سنة 1510 تكتظ بالمنازل كما وصفها القبطان دون جوان داكاسترو ( شكل رقم 1 ) .                          

     يحيط الماء بالجزيرة وتحيطها من جهة (القيف) أسوار شيدها الكولونيل كتشنر وتتصدرها بوابة ضخمة لا زالت واقفة مكتملة وهي بوابة كتشنر - بوابة شرق السودان- ( شكل رقم 2 ) وألحقها بالبوابة التي أخذت اسمه وتقف مميزة أمام مدخل المدينة لكنها سقطت أيضاً  عام 1970م  وتمت صيانتها بعد ذلك وتوجد غرفة في كل جانب منها للحرس . وتوجد مسطبة خشبية معلقة أعلى الباب الخشبي الضخم كانت للمراقبة ويمكن إستخدام الفتحتين بجانبي المسطبة للمدافع إذا ما دعت الضرورة، وحتى عام 1974م كان بجانبي البوابة من الخارج وبجانبيها مدفعان صدئان قديمان .وتسمى بوابة شرق السودان ببوابة الشاطئ أيضاً وقد  بنيت عام 1888  وتحوي في داخلها غرف للحراسة وهي المنفذ الوحيد في خط السور الدفاعي للجزيرة والذي أيضاً بناه كتشنر ويتضمن مجموعة قلاع أخرى. ومن ضمن البوابات أيضاً توجد بوابة الجمارك والتي ظلت واقفة حتى السبعينات وهي تتميز بأسلوب المباني المصرية وقد نصب في أعلاها تمثال لأسد.                   

      أما غردون باشا فقد ربط (القيف) بالجزيرة بردمية عام 1877 ، وهذه الردمية لاحظ العم حسين أنها إعترضت دوران الماء[1]. فالموج الذي يضرب بجنبيها كان له هزات عنيفة يعتقد أنها أثرت على المباني نفسها . والمعالم خارج الجزيرة المتصلة بسواكن الجزيرة قبل الدخول بالردمية هي مسجد السيد محمد عثمان تاج السر ، بينما وكالة الشناوي (الخان) ليس ببعيد من مدخل الردمية المؤدية للجزيرة ومن المعالم المميزة خارج الجزيرة كذلك المسجد المجيدي إلى جوار وكالة الشناوي وهو الأقدم في مساجد سواكن على  (القيف) ( شكل رقم 3 ). أيضاً  زاويتين عظيمتين: الزاوية الموسوية والأخرى الزاوية المجذوبية[2].

تخطيط مدينة سواكن :

       من الواضح أن الشكل البيضاوي للجزيرة قد تحكم في تخطيط مدينة سواكن ولا يخفى أن يُلاحظ تخطيطها المتأثر الواضح بمنهج الفلسفة الإسلامي في تخطيط المدن ، والذي إتبع فيه منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في تخطيطه للمدينة المنورة وهو ما تشابهت فيه المدن الإسلامية الأولى بعد ذلك، في البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان وذلك فإتباعها لهذا المنهج يعني الإهتمام بتراكمية الخبرة ونقل المعرفة في ذلك المجال، ويبدو أن سواكن التي عمرت بعد الإسلام بشكلها المعماري ، الذي تدور بصدده هذه الدراسة ، قد إتخذ التخطيط فيها نفس المنهج المتبع في المدينة الإسلامية. فالمسجدين العريقين في الجزيرة (الشافعي والحنفي) يقعان في أول النصف الشمالي الشرقي من مركز الجزيرة (أقرب لوسط الجزيرة) بينما السوق محور حركة المدينة يقع في قلبها والبيت الذي يقيم فيه الباشا باعتباره يمثل السلطة الرسمية يقف في مركز المدينة بجوار السوق ولا يبعد عنه دار القضاء.  تلك هي إهتمامات التخطيط الأساسية في المدينة الإسلامية، وبينما الخطط السكنية كانت في المدن العسكرية الأولى قد وزعت على حسب كثافة القبائل إلى حارات تشمل كل حارة مسجدها ، فإن صغر الجزيرة وتنوع إنتماء سكانها غير القبلي جعل توزع المنازل فيها يخضع للنسق العام للجزيرة ومع ذلك فإن وجود خمس من الزوايا الموزعة على الجزيرة خلاف المسجدين يطابق فكرة مساجد الحارات في المدينة الإسلامية. وهذا يدلل على تمسك أهل الجزيرة بذلك المنهج، وبمتابعة لخط وهمي يبدأ من الردمية مستقيماً إلى المسجد الشافعي نلاحظ أنه يقسم الجزيرة إلى نصفين فتبدو منه أن المساجد والزوايا تحيط بالسوق تقريباً في حركة قوسية في كلا النصفين بينما القوس الذي تقع عليه الزوايا والمساجد يكون ملتفاً ويكاد يحاكي خط الشاطئ للجزيرة المقابل له (الكنتور) ، فوضع أماكن العبادة بهذه الطريقة حول السوق يجعل ممارسة العبادة متيسرة سواء للذين بالمنازل أو الغالبية وهم الرجال من المتواجدين في المرافق والسوق ، والذين يقضون فيه معظم يومهم، منذ خروجهم لصلاة الصبح وحتى مغيب الشمس[3]، والقيف من الناحية الأخرى المواجهة للجزيرة يقف مكملاً لامتداد المدينة وقد إنتشرت الحارات السكنية حول معالمه الأساسية وهي المساجد والسوق وقد تركزت تلك المرافق إضافة لوكالة الشناوي بالقرب من مدخل الجزيرة وإنتشرت المباني الأخرى لتكون شكلاً بيضاوياً آخراً لكنه أكبر من الشكل البيضاوي للجزيرة . وفي حين أن شكل الجزيرة البيضاوي يتجه من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي فشكل تخطيط القيف البيضاوي يتجه من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي.                              

ويلاحظ أيضاً أن الأوائل الذين إستوطنوا الجزيرة قد إهتموا بمبدأ أساسي يراعي عند إختيار مواقع المدن الإسلامية الجديدة وهو الحماية وهذا واضح في سواكن سواء في مرفأها الآمن للسفن أو الجزيرة لساكنيها ، فهي معزولة تماماً بالماء من الشاطئ. ورغم إكتظاظ المدينة بالمنازل إلا أن صغر مساحتها جعل الحركة فيها سهلة، فهناك طريقان رئيسيان يبدءأن من خلف بوابة غردون مباشرة، حيث  يتفرعان من نقطة بيت شمس الغربية المجاورة لبيت محمد بيه عبود ، وهنا يمتد فضاء صغير. يتجه من جانبها الشمالي الطريق المقوس الذي ينساب بانحراف هادئ إلى المحافظة والجمارك . بينما يتجه الآخر شرقاً من ركن بيت شمس مباشرة إلى قلب السوق العامر بالحركة النشطة والأعداد الكبيرة من السكان. ومع ذلك لا يجدون صعوبة في الوصول إلى أي جزء من شواطئ المدينة وسط البيوت المتراصة ذات الأزقة الضيقة حيناً والمتسعة أحياناً أخرى .                

      ويبدو أن حركة عمران الجزيرة قد بدأت من وسطها وصارت تنمو من القلب إلى الخارج في إتجاه شواطئها ويقوم دليل على ذلك وجود مباني مؤسسات حديثة على الشاطئ كشركة التلغراف الشرقية والمحافظة والبنك الأهلي والكنيسة الكاثولوكية وميتشل كوتش ومنزل الست زينت الميرغنية، وهذه معروف عنها أنها مباني الطراز المصري . ومع ذلك مظهر سواكن العام يميزه التجانس ، والسبب في ذلك يرجع لارتفاعات منازلها المتقاربة علاوة على المواد المحلية المستخدمة في بنائها والذي يعني أسلوباً تقنياً موحداً في استخدامها. ( شكل رقم 3 )    لا توجد أي وثائق عن نوعية المنازل السابقة لمباني جزيرة سواكن قبل العمران العربي والتركي ، وربما كانت منازل عادية صممت بحيث تحمي أهلها من رطوبة البحر وإرتفاع الحرارة فيها . أما السكن التقليدي لقبائل البجا فكان بيتاً من البروش والشمل يسهل تحريكه مع حركة أهله ودوابهم المستمرة خلف الكلأ والماء. أما المنازل بالمواد الثابتة من الحجر وخلافها فهي سمة الاستقرار الذي نشأ في جزيرة سواكن لامتهان أهلها مهنة التجارة . ثم في فترة لاحقة وجه أحمد ممتاز باشا التجار القادمين من مصر والحجاز والموظفين المصريين والشركات لشراء الأراضي من الأهالي من الذين لا يستطيعون بناء منازلهم بالطريقة التي يريدها ( وهي طريقة الطوابق ) مما يكشف من ناحية ثانية أن هناك مباني أخرى كان ينطبق عليها قرار الباشا وهي ذات الطابق الأرضي فلم يبع أهلها أراضيهم فأزالها المشروع وقد كان إهتمام الخديوي إسماعيل بالسودان متزامناً مع توليه لإدارة مصر   وضمه لمدينة سواكن ومصوع. وكان أول من عينه الخديوي إسماعيل في موقع المحافظ هو أحمد ممتاز باشا ( ربيع 1283هـ / أغسطس 1866م ) ووجهه بالالتزام بأهداف الشركة العزيزية وهي تسهيل مرور سفنها بهذين الميناءين وتوسيع دائرة العمران وتنشيط التجارة والبريد[4]. وهذا يعني إلزام المحافظ بتخصيص مكان لوقود الشركة وعمل إصلاحات بالمرفأ وتهيئة السبل المتصلة براحة الركاب وصولاً لتحقيق الأرباح للشركة . لذلك تجده قد بدأ أولاً بمرافق المدينة الحكومية والأهلية ، إذ بدأ ببناء المحافظة ، وشيد الجمارك والبريد والبرق والضابطية والقمندانية وثكنات الجيش علاوة على الكورنتية (شكل رقم 4). كما شيد محلجين داخل الجزيرة لحلج القطن الذي وجه بزراعته في طوكر وإستجلب بعض المزارعين للقيام بالإرشاد الزراعي . وإستمر العمل بالمحلجين حتى سقوط طوكر عام 1883. تلك الإجراءات التي إتخذها المحافظ أحمد ممتاز باشا جذبت العديد من الموظفين المصريين والحجازيين ، بل قدم تسهيلات حببت الهجرة لتجار المستعمرات التركية[5]. فقام بتوجيههم بامتلاك الأراضي عن طريق شرائها ممن لا يستطيعون بنائها من الأهالي ويبدو من ذلك أن حركة امتلاك الأراضي من الأهالي وإعادة البناء الجديد عليها قد  هدمت الكثير من المنازل الأصلية للجزيرة في فترة ممتاز باشا هذه،  فقام الملاك الجدد بتشييد منازل لهم ومكاتب لإدارة أعمالهم التجارية . كما شجع ممتاز باشا الموظفين أيضاً لذلك الاتجاه فبني كل واحد منهم داراً له . وقد ساعد على ذلك أن مواد وأدوات البناء كانت قليلة التكلفة . وأتخذ ممتاز باشا خطوة جادة أخرى بجلب أصحاب الحرف والصنائع[6]. كما قام المحافظ الجديد بتوجيه الأهالي بتحسين منازلهم علاوة على أنه نجح في إستدراج العديد من التجار المصريين وشجع بعض الشركات البحرية التجارية أن تمد خطوطها حتى سواكن ، وما بعدها في البحر الأحمر كشركة بواخر إبراهيم بك فهمي ( الشركة الخديوية والشركة الإيطالية روباتينو، وتلك كان يدير فرعها بسواكن محمد بك الشناوي[7].

مباني سواكن : 

     يمكن تقسيم المباني في سواكن إلى مجموعتين ، ويراعي في ذلك الناحية الزمنية من حيث الأقدمية للمنازل، ولأن سواكن التي كانت تحت إدارة مصر ثم السودان بأكمله في فترة لاحقة تتأثر بما يدور فيها من أنماط ثقافية. ومصر نفسها خضعت للسلطان سليم عام 1517 فاستقطب السلطان الصناع والفنيين المهرة في القاهرة ليساهموا في نهضته. فخضوع البلاد المسلمة لحاكم واحد جعل من السهل تحريك العمالة والصناع المهرة من إقليم إلى آخر إذا ما دعت لذلك الحاجة. أو إذا كان عدد الصناع في البلد المعين لا يكفي المهمة المعنية سواء في البناء أو غيره. فكان لذلك أثراً كبيراً في نقل الأذواق والأساليب وإمتزاجها وتقاربها بين الأقطار المختلفة. علماً بأن ذلك كان متزامناً مع وضوح معالم الفن العربي الإسلامي[8]. كما أن لذلك أثره السلبي على العمارة في مصر، فبسبب نزوح هؤلاء الصناع إلى الاستانة بدأت تسيطر أنماط المؤثرات البيزنطية والأوروبية في العمارة المصرية[9]، ويستدل الباحث بذلك بأن مباني المشروع الذي قاده المحافظ ممتاز باشا ـ وبعماله مصرية ـ حمل النمط الأوروبي لمباني سواكن. قاومت سواكن الزمن وصمدت ولم تنهار سريعاً، فقد أفادها صغر الحجم والإنخفاض ـ وهو سمة هذا النوع البسيط  من المعمار. كما يلاحظ أنها إتصفت بالمفهوم الشرقي لتصميم المنزل من الداخل. وهي يمكن تصنيفها لمجموعتين، لكن يلاحظ أن كلا المجموعتان تشتركان في إستخدام حجر المرجان، بينما يلاحظ أن بعضها قد جمع بين سمات الطرازين، فإذا كان الطابق الأرض تركي الطراز فإن الطوابق العليا تكون مصرية[10]. وتتصف المجموعة الأولى بالجمال المعماري الذي صاحب العمارة الإسلامية في جدة ومكة والمدينة وينبع ( خلال تبعيتها لاستنبول ) والتي تأثرت بها العمارة في سواكن كثيراً ، ( صور رقم 4/5 ) والمجموعة الثانية ما تم تشييده بعد إنضمام سواكن للخديوية في مصر ( بداية عهد إسماعيل باشا ) فتلك قد لوحظ فيها الأثر الأوروبي القادم عن طريق مصر.  ورغم أنه لا توجد حتى الآن أي وثائق تفيد عن تسلسل المنازل تاريخياً في الجزيرة ، إلا أن المنطق يشير لتلك المنازل ذات الطابق الواحد كبداية لتسلسل تطور النهضة المعمارية في الجزيرة . وبساطة هذه المنازل الأولى ربما أملته ظروف موضوعية. يلاحظ كذلك أن الزوايا والمساجد الصغيرة قد إنعكس عليها نمط تلك المنازل الكبيرة وقد أفادها صغر الحجم والانخفاض أن تصمد طويلاً. وتلك ما تميزت به مباني هذا النوع  البسيط من المعمار فقاومت الزمن وصمدت ولم تنهار سريعاً كالمنازل العالية ذات الطوابق وغالبيتها التي شيدت في فترة ممتاز باشا . يشتمل المنزل من هذا النوع البسط على مجلس واحد وسط فنائه وسور بسياج قد يكون خشبياً ثم تأتي الاضافات الأخرى ، وهي عبارة عن غرف في محيط سور المنزل إلى أن تحيط تلك الغرف بالسور تماماً ، أو جزء منه فتترك فناء داخلياً كصحن المسجد. يبدو أن سكان الجزيرة كان محدوداً في هذه الفترة وأن هناك متسع للجميع للبناء بأسلوب (الحيشان) الواسعة كمنزل خورشيد باشا (شكل رقم 5) ويبدو أن الحاجة لبناء السكن على أساس الطوابق لم يظهر إلا بعد أن إكتظت الجزيرة بالمهاجرين، أي بعد أن ذاع عنها بالمنطقة والمنطقة من خلفها ما تدره من التجارة ومن الثراء والربح ، فقدمت إليها الأعداد في تزايد. وربما كانت الجزيرة غير مأهولة إلا من القليل من السكان الذين انحصرت إقامة غالبيتهم بالقيف . وربما يكون ذلك الرأي فيه شيء من الصواب إذ أنه يتفق مع ما هو سائد من إعتقاد بأن الجن يسكن هذه الجزيرة فلم يقربوها، ألا عند قدوم الأوائل من المهاجرين لشواطئ البحر الأحمر الغربية فشيدوا فيها منازلهم بتلك الطريقة المختصرة المبسطة وربما تكون هناك عدة أسباب موضوعية تجعل منازل الحقبة الأولى بهذا الأسلوب، ويعتقد الباحث في سببين أولهما أن هؤلاء المهاجرين لم يكونوا واثقين من بقائهم طويلاً في تلك الجهات المجهولة والتي عرفوا عن أهلها رفضهم ومقاومتهم المستميتة للدخلاء والأجانب المغتصبين لأراضيهم فاختارت الجزيرة للسكن . كما في حالة جزيرتي دهلك وعيري وغيرها وهذا الجزر محمية طبيعياً إلى حد كبير ، وتبعدهم إلى مدى من الشاطئ والاحتكاك بأهله . وهذا الاحساس، بعدم الأمان وعدم اليقين، بطول الإقامة ربما كان سبباً في بناء المنازل ذات النمط المتواضع المبسط وساعد على ذلك مجئ المد التركي عندما بسط سلطانه على المنطقة كما حدث في المناطق قبلها ـ فأصبح أمراً واقعاً ، تقبله سكان شرق السودان وجاءت إدارة جديدة سعت للتنظيم ـ ليس كحال الأفراد والأسر الأوائل ـ يهمها الاستقرار والعمار للوصول لأهدافها الكبيرة فعمرت الجزيرة فاستقدمت إليها العمالة الفنية والأنماط المعمارية وشيد المستوطنون بالجزيرة منازلهم بنظام الطوابق المتعددة بعد أن أحسوا بالأمان ونجاح أعمالهم في تلك المدينة . وربما كانت هذه الآراء سليمة إذا ما نظرنا إلى محتويات تلك المنازل الأولى فرغم أنها ذات طابق واحد إلا أنه ينسحب عليها ما توفر في المنازل الكبيرة التي شيدت بعدها . وثاني الأسباب – في ظن الباحث- أن الأوائل من المهاجرين لم تكن متيقنة من نجاح التجارة وأرباحها الطائلة فليس أدعى من أن ينفق على تلك الديار المشيدة أقل التكلفات ، فكان هذا النوع المبسط من المنازل الأولى إلى أن ظهر مردود التجارة الهائل وأرباحها الكبيرة علاوة على الاطمئنان بسلامة الإقامة. فمن ناحية هيئة المنزل وموقع الغرف وأبعادها فالمنازل رقم 410-120-250 ينطبق عليها هذا  الفهم [11]، وهذا يراه الباحث دليلاً على وجهة نظره ، إذ أن المنازل الكبيرة والتي بنيت بعد تلك الأولى المبسطة بفترة طويلة ، قد قامت أوجه شبه كبيرة بينهما مما يعني أن الأوائل أصحابها يشتركون بمفاهيم ثقافية واحدة مع اللاحقين بعدهم في شكل منازلهم وطريقة معاشهم ، إذ توفرت الآن ظروف استقرار أكثر لم تكن متوفرة للأوائل الذين إكتفوا بتبسيط منازلهم بالكيفية المعروفة. لكن ورغم صغر حجمها قد بنيت بنفس أسلوب المنازل الكبيرة ، وأحتفظت كذلك بذات التفاصيل التي توجد في المنازل الكبيرة . وربما كان بيت الباشا رقم 184 هو أقدم البيوت في الجزيرة ويصنف في مجموعة المنازل الأولى المتصلة بالإستقرار الأول في الجزيرة والتي لم يعرف تاريخها بعد[12]. لكن من الجائز أن يكون قد شيد قبل إحتلال الأتراك لسواكن عام 1517 أو 1520،  وربما كان هذا منزل الحاكم التركي الذي وجده البرتقاليون عند إحتلالهم لسوكن ويعاونه مائة من الجنود ممثلاً للسلطة التركية فيها. هذا المنزل يرجح  فيما تعارف عليه أن يكون منزل الباشا( شكل رقم 5 ) وأن هذا الباشا ربما ليكون ممتاز باشا وعليه يكون ذلك المنزل هو منزل ممتاز باشا أو ربما يكون قد شيد مقراً للحاكم التركي عام 1518. والباحث يتفق مع الإتجاه الثاني والذي يعني أقدمية المنزل، إذ أن تصدع منازل سواكن الأخير - بسبب عدم إتباع الصيانة المنتظمة- قد بدأ منذ الثلاثينات، أي بعد حين من تدفق الهجرة إلى بورتسودان والتي يتم إنشائها حديثاً. حيث بدأت الإنهيارات تحدث فيها من وقت ليس ببعيد ، أي مطلع القرن العشرين، وفي منتصفه قام السيد "قرينلو" بمسحه للمدينة. وكان بيت الباشا هذا وقتها بحالة جيدة ويرجع ذلك لكونه من طابق واحد ، ثم لمتانة البناء الذي وضح أن من قاموا بتشييده ـ في ذلك الوقت ـ يتمتعون بكفاءة عالية وربما يعني ذلك أنهم قد إستُقدموا لهذه المهمة من جدة وهي التي سبقت سواكن في ذلك البناء أو إستقُدموا من جهات أخرى. فقد إتصف البناء بالاتقان والمهارة في الأداء وتنفيذ الزخرف ، ونحت الحجارة. وربما يكون هو ذات المنزل الذي نزل عليه في فترة لاحقة ممتاز باشا حتى أكتمل بناء المحافظة بإعتبارها مقراً جديداً أكثر فخامة للباشا الجديد من ذلك البيت.

أسلوب البناء في سواكن:                                       

        تشابهت المنازل في مدن وموانئ البحر الأحمر والحجاز في شكلها الخارجي والداخلي  فالبناء في سواكن وجدة كان يتم بحجارة تستخرج من البحر هي  عبارة عن شعب مرجانية     “Fossils” ومخلفات المتحجرات البحرية[13]. شيدت بعض المباني بالحجارة الصغيرة وأخرى بالكبيرة المربعة. وتوضع فواصل أفقية بين الحجارة على مسافة ثلاثة أقدام في داخل الجدران وهي من ألواح خشبية متينة وتسمى "البتر" ومفردها بترة أي أنها تبتر البناء ، فتوضع الحجارة فوقها في تقدم البناء إلى أعلى ثم تبتر الأخشاب البناء مرة أخرى فتشيد عليها الحجارة إلى أعلى وهكذا[14]. وهذه المعالجة تساعد على تثبيت الصخور علاوة على مرونتها ومقاومتها للضغط الشديد الناتج من البناء وثقله وهي تعرف أيضاً بالتقليلات وعادة ما تكون خشنة مستدية من خشب خاص يستورد من الهند ، وهو خشب القندال (شكل رقم 6) . كما توضع قطع قصيرة من نفس القندال متعارضة مع التقليلات الأساسية الطولية الأفقية وهي جميعها بذلك تكون على سطح المدماك أشبه بالسلم المتباعد العارضات . ومعظم المنازل في جدة وسواكن من طابقين تحليها نوافذ صغيرة وعديدة وشبابيك خشبية بعضها مقوس . كما أن الطوابق العلوية في المدينتين غير عالية وغير واسعة كما في مصر.                               

ويلاحظ أن البناء في مكة شبيه بالذي في جدة[15]، وتتحلى شوارع هذه المدن بالرواشين البارزة (مشربيات) أو الشُرفات ، تطل على الشوارع،  والكثير منها يكون بارزاً من الجدران ومميزاً بنحتها المتقن وبطلاءً بالألوان الجاذبة[16]، وتكون الشرائح الخشبية الأمامية ساترة تمنع دخول الذباب والبعوض (شكل رقم 7). فالشيش مهمته منع الكشف فلا يرى من هو في المنزل المقابل ما يجري بالداخل. إذ أن رقائق الخشب المتعارض تُتترك بينها فتحات صغيرة مهمتها إدخال الهواء والنور[17]، كذلك ويرى الباحث أن تمسك أهل الشرق جميعاً بالثقافة الإسلامية بمحتوى منظور خصوصية السكن أضاف للعمارة عنصراً جديداً ، تفتقت عنه عقلية وإبداع المصممين في مجال الرواشين.  فإستخدم المباني المتلاصقة والمتقابلة والعالية في الحضر حتم إيجاد حل لخصوصية المنزل التي تعرضت للكشف، الشيء الذي لم يكن يسبب إشكالا في حالة الخيمة البدوية والتي لاحظ الباحث أنه عولج فيها ذلك الأمر بطريقتين : لم يكن بالخيام من شبابيك ثم بتباعد الخيمة عن الأخرى بالمسافة الكافية وحتى وإن تقاربت أو تجاورت فتتجه كل خيمة بظهرها على الأخرى بينما تظل فتحات الأبواب من الجوانب المتباعدة . كما عولج أيضاً ذلك في مباني الآجر . لذلك فهذه القيمة الثقافية في سلوك البناء كان لها الفضل في إيجاد هذا العنصر الجميل والذي أصبح يميز العمارة الإسلامية.                  

 فكرة البناء بالحجر والتأمينات والأسوار نقلها الفرس إلى جدة ومن ثم إنتقلت إلى سواكن مع أهل جدة المهاجرين إليها . فقد أورد الأنصاري في كتابه تاريخ جدة وثيقة خطية لأبو عبد الله الحميري قوله بأن جدة هذه "من بيان الفرس بنو سورها أتقن بناءه وكذلك مساكنها ودورها ، حتى لا يكون أتقن منها ، وكان ينزلها ملوك الفرس التجار ، والقادمين من الأفاق فإنها محط السفن من الهند وعدن وعيزاب والقلزم وغيرها"[18].  وتماسك هذه الحجارة المرجانية لا يدوم فهي تتفتت نتيجة للاختلافات المناخية بين الرطوبة والحرارة الشديدة ، الشيء الذي يستوجب صيانات ومعالجات دائمة لتفادي عطبها. وهذه الصخور الخام تقطع عند البدء في عملية البناء ويدرك البناءون بخبرتهم ترتيب وضع الكتل المرجانية مسطحة بقدر كبير ، وهي خام بهذه الكيفية  وتستخدم  الحجارة المرجانية المسامية الكبيرة خشنة الملمس. وهي المستخرجة من قاع البحر، علاوة على الأحجار المنقبة من المقلع في البر الرئيسي. وخشونة الملمس هذه مطلوبة إذ أنها تساعد في تماسك البياض النهائي على السطح الخارجي والداخلي للبناء ، ومع ذلك يقوم البناءون بنحت الزائد والناتيء منها وتسويته قليلاً مع باقي مستوى سطح الحائط بواسطة الشاحوطة( شكل رقم6 أ )  ( وهي أشبه بالقدوم بطرفين حادين وتتم عملية ربط الصخور بالمونة الجيرية وهي ذاتها التي تستخدم في بياض الجدران والأقواس ( شكل رقم 6 ) . لكن عموماً مباني المرجان لا تعمر طويلاً بسبب تحلل الصخور المرجانبة عندما تتعرض للرطوبة والمطر وذلك حالها في جدة وسواكن وينبع[19]، والحرفيون سواء في جدة أو سواكن، وبصورة عامة هم قلة من البنائين والحدادين وصاغة الفضة ونجارين وحائكين وصانعي أحذية ومعظمهم في جدة من المصريين[20]، كما يلاحظ قلتهم في مكة ، فأهل مكة ليس لهم في تلك الحرف ،وهم كأهل جدة إعتمادهم الأساسي في سد حاجتهم من هذه المهن الحرفية من الأقطار الأخرى[21]. كما يلاحظ أن كل الخياطين في جدة من الأجانب ، وربما هنود أو مصريين . ولما لا توجد إشارة لجنسيات الحرفيين في سواكن فيعتقد الباحث أنهم أيضاً في البناء تحديداً من الأتراك في ايام سواكن الأولى وجنسيات أخرى ، إذ أن سواكن كانت نسخة مطابقة لجدة وهي الأقرب لمدها ليس بالتباين فحسب وإنما بأسلوب البناء نفسه بينما في فترة سيطرة الخديوية على سواكن يعتقد الباحث أيضاً بأن ما وجد فيها من صناع هم من المصريين.  وإهتمام أهل جدة كأهل سواكن ، كله إهتمام بالتجارة دون سواه ، وذلك بغرض تكوين ثروة طائلة وليس لهم رغبة في أعمال الحرف، فهم إما بحارة أو يتاجرون عن طريق البحر . وخير دليل على ذلك ما لاحظه الرحالة بوركهارت من حطام وهياكل السفن الصغيرة على الرصيف ( شكل رقم10)  وبسبب عدم وجود من له المهارة والوسائل لإصلاحها[22]. وهذا دليل يصوغه الباحث بأن السفن الصغيرة يقتنيها أهل سواكن من جدة رغم أنها هي نفسها تستوردها من السويس وموخة والحديدة وربما من مناطق اخرى. أما العمال المهرة بها فليسوا بحجازيين إذ أن معظمهم من المصريين . والبناء في جدة قوي ويتفوق على كثير من المدن التركية وذلك حال سواكن[23]. لكن عموماً تحتاج هذه المباني للرعاية والصيانة المستمرة بحكم طبيعة هذه الحجارة المرجانية. وكثيراً ما تتصدع وتنهارتلك المباني في جدة أو سواكن لغياب الصيانة المستمرة والتي في معظم الأحيان سببها الكساد التجاري الذي يحل بتلك الموانئ من فترة وأخرى ، نتيجة لمتغيرات في معظمها سياسية ، فيقل عائد التجارة لأهل هذه المدن فينعكس بدوره في قلة الصرف على المباني فتتدهور حالتها . فجدة على سبيل المثال تدهورت حالتها ومبانيها أيام حكم السلفيين، فلم تبن بيوت جديدة ، وكسدت تجارتها لعدم ورود الحجاج الأتراك وغيرهم وعدم رغبتهم في جلب بضائعهم لجدة. فلم يعد مجدها إلا بقدوم الجنود الأتراك وإستئناف الحج[24]. وحدث ذات الشيء لمكة قبل دخولها في حوزة الدولة السعودية الأولى عندما ضعفت حركة الحجيج إليها ، فلم تحقق المباني ربحاً لأهلها ، فعجزوا عن دفع كلفة إصلاحها فسقط الكثير منها حول مكة ووسطها وخلت العديد منها من السكان[25]، وتلك النوعية من بيوت مكة المشادة أصلاً لحاجة المستأجرين من الحجاج  قائمة على وحدات متعددة منفصلة . أما بيوت الأثرياء ، والمسئولين فإنها كبيوت جدة وسواكن. كما أن البيوت تحوي في كل من جدة وسواكن ومكة على صهاريج مياه داخلها وخارج المدن ولا يتوفر الماء في تلك المدن بالقدر الذي يفي باحتياجاتها . وقلة الأمطار لا تسمح بملء الصهاريج من سطوح المنازل ، عكس ما هو في بلاد الشام. لذلك ماء جدة وسواكن يأتي من خارجها الشيء الذي جعلها خاليتان من البساتين أو النبات ـ فقط قليل من النخل في جدة. وما كان موجوداً من صهاريج بسواكن تهدم[26]، ويتضح من أسلوب البناء أن هناك أسلوبان لهذه المباني ويتمثلان في هذين النموذجين :ـ      

الأسلوب الأول له  نموذجان  :                                

      أ - بيت الباشا:

     يمثل بيت الباشا النوع البسيط من المنازل فهو مربع المساحة وله صالة في مدخله ( الدهليز) به باب المدخل بمصراعين كانت به زخرفه أمامية لكنها إختفت، أما زخرفة الحشو من خلفه فظلت في مكانها كما هي حتى عام 1950. يلاحظ أن زخارف خلفيات أبوابه هذا البيت هندسية وليست نباتية. للباب الخارجي غطاء منحوت وهو ما يعرف بالعقد الموشى وهناك سلم للصالون  في الاعلي تسبقه غرفة  ، بها دولاب بابه لا يماثل الأخريات في الجزيرة فهو من المهوقني بينما كل الأخريات من خشب التك، كأغلب أعمال الخشب في الجزيرة. وبينما تصميمه هندسي ذا شخصية إسلامية ، فإن الأبواب المنحوتة في جدة ومنازل سواكن الأخرى زخرفتها نباتية من أصل أندونيسي. هناك مخرج وحيد من الدهليز عبارة عن ضيق جانبه الأيمن حائط السلم بينما الأيسر منه هو المرحاض. حيث يقود الممر لقوس حاد ينتهي إلى باحة  صغيرة يقابلها الديوان (غرفة الاستقبال المفتوحة) بقوسه الكبير المزخرف بشرائح الخشب المنحوتة. وسلم الغرفة العليا يقع في جانب الصالون الشمالي، وخصص في منتصف مسافة الصعود إليها مكان للمطبخ وآخر للاستحمام وثالث للمرحاض ويقود بابه إلى غرفة المجلس العليا . وهي واسعة وليس بها رواشين بل ثلاثة نوافذ . وبها باب بمظلة يقود إلى سطح المخزن الأرضي . وتحوي الغرفة على أرفف طاقات صغيرة مفتوحة فوق الباب.  

ب- بيت خورشيد أفندي:

          هو منزل جميل ذو طابق واحد يقع في الجزء الشمالي الشرقي من الجزيرة ربما يكون المنزل الثاني بعد بيت الباشا في الجزيرة لموقعه المميز ولأسلوب بنائه. له مظاهر فريدة لا توجد في المنال الأخرى ولا يشابهها في التخطيط (أنظر شكل رقم 5) ولا المظهر العام وهي أشبه بالمنازل التي تظهر في رسم داكاسترو. ويلاحظ أن الديوان كبير ومزخرف بإتقان ومستواه أعلى من باقي الغرف الأخرى[27].

الغرف صغيرة ومرتبة حول ثلاثة جنبات من الفناء المربع ، والصالون وحده يأخذ الجانب الرابع،  وشكل الديوان أقرب للمكعب ، فهو حوالي ستة أمتار (10 قدات) في التربيعة (أي للطول ومثلها للعرض).أما الارتفاع فهو ما بين أربعة وخمسة أمتار وهو يمتد ليعترضه في   وسطه قوس كبير، حاد التقويسة مُقسماً لطول الجيزان (الجيزان : الأبيام) (وهو البيم الذي يتعارض عليه السقف، وما يعرف بالمرق في السودان ويكون مدعوماً فقط بالأجزاء السميكة من الحائط) . وهناك في الجانب الشرقي روشن كبير وعميق لا يشابه أي روشن في الجزيرة (أو حتى في جدة في ذلك الأمر) (شكل رقم8) وفي هذه الواجهة توجد دستة من فتحات التهوية بقرب السقف ، وشباكين كذلك ، وهي مصادر الضوء الوحيد في الغرفة ومسئولة عن الاعتام والترطيب ، والحيطان مقسمة إلى مجموعات من التجويفات والكتوفة (دعامات الحائط) . فالتجويفات تحتوي على الأبواب والشبابيك ، وتجويفات الرفوف والدواليب ، وبعضها من أبواب ذات ألواح خشبية متصلة طولياً (زينة متصلة (أكومي) تخفف الوزن على العتب وعوارض السقف (الجائز ـ جيزان) وجدران حوائط الصالون مليئة بزخارف هندسية ونباتية من (الأرابسك) محزوزة (منقوشة) عن طريق ضغطها إلى داخل سطح الجبص حتى أن بعضها إنكشف بسب إنهيار الحائط الأمامي للمنزل (في الوقت الذي قام فيه "قرينلو" بمسحة للمدينة وهنالك أرضية من نصف الصالون مرتفعة بـ 60 سم عن الأخرى( أي قدة وآحدة) ومفصولة عنها بدرابزين خشبي يسمى (برامك) وهذا الجزء المرتفع مفروش بالسجاد كلياً . وثلاثة من جنباته بها مساطب للجلوس ممتدة بنفس مستوى أرضية الروشن الأوسط (تسمى كاروايت)، والنصف المنخفض من الحجرة له أيضاً مقعد في إحدى جنباته ، وله باب يؤدي إلى داخل غرفة خلفية تؤدي إلى فناء المنزل . الحائط الجنوبي له منور مرتفع من ثلاثة شبابيك وهو أيضاً مزخرف بوحدات محززة . مظهر وقياس البيت العام ووجود روشان فريدة ، يجعل المنزل مختلفاً في عمره من بيت الباشا . أما مستوى الصرف الصحي فقد كان جيداً في الجزيرة فالحمامات وبيوت الأدب (الأدبخانات) كانت في العادة توصل بأنابيب داخل الجدران فتقوم بالتصريف إلى داخل الأرض ومن ثم تتوزع إلى البحر.       

الأسلوب الثانى :                                                       

   وتمثله جميع المباني ذات الطوابق والتي شيدت في فترة لاحقة للنوع الأول وهي أيضاً نوعان: أولهما ما شيد في فترات تبعية سواكن لجدة ولها مواصفات جمالية العمارة الإسلامية . وثانيها ما شيد في فترة إنتقال تبعية إدارة سواكن للخديوية في مصر. ولها مواصفات جمالية وأساليب إنشائية مختلفة عن الأولى. وهي تشمل كل مباني الجزيرة الخاصة بسكن التجار وأهل سواكن تقريباً . ويتبع فيها أسلوب يكاد يكون واحداً تشترك فيها عناصر بناء واحدة تقريباً لكن تنوع الاستخدامات في ترتيب وتصميم تلك العناصر سواء في الداخل أو الخارج يكون متنوعاً وغنياً . والبناء بالطوابق له طريقة خبرها البناءون وأتقنوها فميزت الروح العامة التي تلتقي فيها عمارة سواكن.

الخطوات المتبعة في البناء:

     يقوم صاحب البناء مع البنائين، في الموقع، بتحديد مسقط البناء الأفقي والذي تتحكم فيه المساحة المتاحة وموقعه من المساحة حوله، وما بها من مباني. فيُرسم  المسقط ويُخطط على الأرض مباشرة.عندما يبدأ العمل في أساسات البناء ، لا يجد  البناءون عناء في الحفر إذ تزال التربة الرخوة للوصول للصخور المرجانية، فتبدأ الأساسات من هنا. وربما أحياناً من سطح الأرض نفسه ، إذا ما الموقع على صخور ظاهرة مباشرة. وفي حالات الحفر قد لا يزيد إرتفاع الأساس عن مدماك أواثنين للوصول إلى سطح الأرض[28] . وعند معرفة مساحة المنزل وبعد رسم المسقط الأفقي يحدد تلقائياً الديوان الأرضي والدهليز الخارجي الذي يقود لهذا الديوان، كما تظهر هنا أيضاً مواقع الرواشن والنوافذ بمراعاة للمنازل المجاورة.  عند بدء البناء يوضع المدماك الأول داخل الأساسات ليرتفع حتى بداية جلسات الرواشن والنوافذ، وبذلك يتكون أول مدماك في جدار البناء وذلك الارتفاع عبارة عن 1.20 متر (أي 2 قدة) حيث يوضع هنا البتر أو التقليلات الخشبية الأفقية (شكل رقم 6) مع إعتبار ترك أماكن الأبواب والنوافذ خالية[29]. باكتمال المدماك الثاني يصل إرتفاع البناء لعتب الأبواب لكن فتحات الرواشن والنوافذ لن تكتمل إلا في المدماك الذي يليه. فالفتحات هنا وصلت للنصف بالنسبة للرواشن وثلاثة أرباع النوافذ. وتثبت هنا عتبة الباب التي زينت بزخارف وكتابة نحتية، ويترك فوقها مباشرة تجويف لتجليد العقد الموشى والذي عادة ما يكون من الحجر المنقوش لغطاء الباب[30]. ينتهي المدماك الثالث عقب الرواشن العليا مع ملاحظة أن عتب النوافذ قد انتهى تحت هذه الرواشن، لكن وجود طاقة التهوية فوق النوافذ مباشرة جعلها وكأنها إمتداد لها خاصة وأن نهاية تلك الطاقات تأتي في خط مستقيم مع عتب الرواشن بجوارها. في تلك النقطة يكون البناء قد إرتفع ثلاثة أمتار ونصف (أي ست قدات) ثم يرتفع البناء من هنا بقدر قدة واحدة إلى أعلى فيصل السقف بالبناء إلى منتصف المدماك الرابع. ويبدأ وضع كمرات أرضية الطابق الأول (أي سقف الطابق الأرضي) بعد عتب الرواشن التحتية بثلاثين أو أربعين سنتمتراً  وتمتد الكمرات إلى منتصف سمك الجدار . فتوضع فوقها الأعواد الخشبية الرقيقة (كالقنا) والتي يتراوح سمكها بين اثنين إلى أربعة سنتمترات وهي مجموعات متباعدة قليلاً وكل مجموعة مكونة من ثلاثة أو أربعة منها ، ثم يرص عليها مجموعة أخرى باتجاه معاكس للأولى تماماً بحيث أن تقاطعاتها تشكل معينات بين الكمرات والمراين فيفرش فوقها الحصير (البروش) الناعم المصنوع من السعف ثم تغطى بطين رملي فتبلط بالجير بارتفاع خمسة عشر سنتمتراً ).  ينتهي المدماك الرابع هذا عند جلسة نوافذ ورواشن الطابق الأول[31]، ولا ترتفع الجلسات هنا كثيراً عن سطح الأرضية إلا بمقدار 50 سنتميتراً وهو ذات الإرتفاع الذي تبدأ فيه تجويفات الأرفف في جدران الغرف والتي عادة ما توزع بنسق ثابت.  ففي الجدران الخالية من النوافذ تحوي الواحدة على ثلاثة أرفف أما في حالة فتحات الرواشن فهناك رفان فقط واحد لكل جانب منها. وضع المدماك التالي، وهو الخامسـ شبيه تماماً بالمدماك الثاني وتكرار له من حيث وضع النوافذ والرواشن وطاقات التهوية حتى عتب الروشن العلوية . وبنهايته يكون الطابق الثاني قد اكتمل في المبنى. أما بداية المدماك السابع فهي بداية لسقف الطابق الثاني، أو أرضية الطابق الثالث. وتتم نفس خطوات بناء المدماك الرابع ليكتمل منزل من طابقين . أما إذا كان البناء مستمراً للأعلى لتكملة طابق ثالث فعادة ما يزداد هذا المدماك السابع طولاً عن ما سبقه من مداميك كما في حالة المدماك الرابع وسبب ذلك أن هذا الطابق الثاني عادة ما يحتوي على غرف المعيشة الأساسية في المنزل لذلك يحتاج لرواشن عالية وواسعة عن ما سواها. ويتم السقف أو سطح المنزل بذات الكيفية ، عدا أنه أكثر سماكة مع ميله قليلاً لتصريف مياه الأمطار بواسطة السبلوقة، وهي عادة ما تكون من سيقان الشجر(ربما الدوم المجوف). والسطوح عبارة عن حاجز من الداربزين قليل الارتفاع يسمى "متراس" وأحياناً يكون عالياً له فتحات ذات مصارع كالغرفة تماماً إلا أنها لا سقف لها وتسمى "الخرجة" وعندما يسقف جزء منها أحياناً يسمى "بالدروة" وفي أغلب الحالات يتوج هذا المتراس "الحاجز" بالعرائس فهي زينة لسطوح المنزل ونهايته وهي بارعة ذات أثر فعال في مظهرها الجمالي ، وقد تضاف إلى بعض الأركان وقد توضع أعلى مدخل الأبواب. وقد إشتهرت بها المساجد وحول القباب وهي مختلفة الأشكال والأحجام وإزدهرت بها المنازل بعد عام 1876م (بعد ممتاز باشا) وهذه الحواجز تنحت من الصخور المرجانية وتغطى بالبياض.                           

   ومن العناصر الهامة التي يتم تشييدها بعناية داخل المنزل ذي الطوابق هي السلالم والتي يحدد مكانها عند أكثر الأجزاء حرارة. وبوجود الفتحة الحلزونية التي يضمها يتمكن الهواء الساخن من الهروب إلي أعلي ولا يختزن في المنزل . لذلك فالسلم (أو مجمعة السلالم في المنزل الواحد) يساعد في ترطيب المنزل وتجديد هوائه. ويبدأ السلم بالدرجات القليلة الموجهة مباشرة، وعند قلبتها توجد البسطة الأولى حيث يقف جدار عمودي مستطيل مركزي بطوله إلى أعلى نهاية المبنى ويكون عرضه متر ونصف بينما سمكه مقدار قدة واحدة. ونسق السلم عادة ما يكون بوضع سبعة مداميك (المدماك 20 سنتمتراً) متعامداً مع الجدار العمودي ثم تعقبها بسطة تبدأ منها قلبة إلى الجانب الأقل درجات وهي أربعة بالبسطة. ودرجات السلم تجهز بواسطة أخشاب القندال الرفيعة الخشنة المستديرة بطول متر ونصف للواحدة ثم تغرز من طرف على الجدار الخارجي للسلم بينما الطرف الثاني يغرز في الجدار المركزي العمودي فتكون المجموعة المطلوبة متلاصقة وعددها عشرون بين الطابق والآخر ثم تغطى بالمونة من بعد ذلك. وتضم بئر السلم عادة بعض النوافذ بين طابق وآخر وهي ذات مصبعات قوية كما تكون هناك كوي للإضاءة عند كل قلبه سلم[32]. ويلاحظ أن كل مبنى تقريباً اثنا عشر ثلاثة طوابق متراً أو عشرة مداميك يكون ارتفاعه الكلي من 20 إلى 21 قدة كما يعني أن كل طابق يتكون من ثلاثة مداميك ونصف وأن طول المدماك مقدار قدتين. وتؤخذ عادة المقاسات بالقدة.     

 حمايةالجدران:                                                        

        بعد إنتهاء عملية البناء تُبيض الجدران داخلياً وخارجياً ببياض خشن يلتصق بسطح الحائط المرجاني الخشن أصلاً ، والذي لا يعمل على تنعيمه بل يستعمل كما هو إذ أن تنعيمه يعني عدم التصاق طبقة البياض عليه . أما أخشاب التقليلات فكانت تترك كما هي دون أن تغطي بالبياض ، بلونها الطبيعي فيترك ذلك منظراً جميلاً[33]، وقد لاحظ الباحث أن هذه الأخشاب تبدو كالأحزمة الرفيعة بلون جميل تتواتر أفقياً في جدار البناء. تكون بنية اللون وهي جديدة  ورمادية عند التقادم فبذلك الوضع تبدو وكأنها تُخنصر البناية بمسافات أفقية منتظمة. ويعتقد الباحث أن سبب ترك الأخشاب (التقليلات) عارية دون تبيض لتمكن وتساعد كثيراً عند سحب الحجارة التالفة عند إستبدالها فهذه الأخشاب تقوم بتثبيت الحجارة الأخرى أعلاها دون أن تنهار أو تتحرك من مكانها. كان في هذا الأمر قد أشار بوركهارت لإعتقاد العرب بأن تلك الألواح الخشبية تزيد من قوة الجدار[34]. ويعتقد الباحث بأن عنصر التقليلات ليس بخطأ فني في معالجة هندسة البناء في جدة وسواكن، كما أعتقد بوركهارت، فقد أخذت فترة طويلة من ممارسة ومراقبة البناء وطبيعة المواد والبيئة التي في متناولهم حتى يثق بقدرتها أهل جدة وسواكن على السواء في غياب مادة الأسمنت التي لم تكن قد عرفت بعد. كما أن وضعهم لهذه الأخشاب لم يكن عشوائياً ، لا من ناحية النوعية المستخدمة أو من ناحية مكان وضعه داخل البناء. لأن وضعه أفقياً في الجدران كان أيضاً بحساب إذ يبعد كل خط أفقي من تلك الأخشاب عن الآخر بمقدار مدماك كبير أي قدتين ( متر وعشرين سنتمتراً ) إذ يوضع عمودين من ذلك الخشب متوازيين في حافتي الحائط من الداخل والخارج عن نهاية كل مدماك كبير ، في حائط عرضه 80 سنتمتر على مستوى الطابق الأول ويقل عرض الحائط هذا بمقدار 15 سنتمتراً في كل طابق إلى أعلى إذا فسمك الجدار هذا حتى في أعلى طابق ( الرابع ) لا يزال في أضيق عرض له لا يقل عن 45 أو خمسين سنتمتراً فيستطيع أن يستوعب في داخله هذه التقليلات ( أنظر شكل رقم 6) . علماً بأن هذا الأسلوب ليس المقصود به تقوية الحائط مباشرة كما يعتقد بوركهارت ويرى الباحث إنما المقصود منه الدور غير المباشر الذي يلعبه في توزيع وامتصاص الثقل الناتج من المبنى      فوضع تلك الأخشاب في الجدار أشبه كثيراً بكيفية تسليح الخرسانة المعروفة اليوم " البيم " ( الجائز)  إذ يكون مكان السيخ في الحواف الخارجية من" البيم " أو العمود وليس في داخله . وبذلك يرى الباحث أن أهل البناء في جدة وسواكن كانوا سباقين في إستنباط  قواعد تسليح البناء فهذه العبقرية لم يستطع بوركهارت إستجلاءها لأن ثقافته التي نشاء فيها لم تكتشف ذلك بعد.

    فمباني سواكن في تصنيفها الأول الذي سبق عام 1876 (فترة ممتاز باشا) كان أهلها حريصون في إستيراد هذا الخشب بالتحديد ـ وهو القندال ـ من الهند خصيصاً لهذه الوظيفة وهو ما ثبت أنه لا يتأثر لا بالرطوبة ولا بالتسوس وهو متواجد الآن في خرائب المنازل المنهارة وقد لاحظ الباحث إن حالته كما هي في السابق لم يتفتت بفعل الرطوبة وسطوحه ملساء من غير سوس، فكان هذا الخشب سند للأسقف وجدران مباني سواكن وصحة ذلك نجدها في المباني الأولي ذات الطابق الواحد والتي يقدر الباحث عمرها بما لا يقل عن خمسماءة عام عندما بدات تتساقط في عام 1930 وسبب ذلك يرجع فقط لعدم الصيانة لأ هذه المباني بدأت تُهجر عقب قيام الميناء الجديد الذي أنشاءه الإنجليز في مرسي الشيخ برغوث ( بورت سودان الحالية) وليس لأي سبب آخر. . لذلك يمكن القول بأن هذا الأسلوب في البناء قد لبي رغبة الموسرين في توسعة البناء ورفعه إلى أعلى بنظام الطوابق بنجاح.  لكن ومن ناحية أخري فإن التخلي عن إستخدام هذا النوع من الأخشاب كان واضحاً في مشروع بناء ممتاز باشا ، فالوكالة على سبيل المثال ( كما ذكر مساعد معتمد بورتسودان في تقريره في 20/8/1926 ) أن معظم أخشابها المستخدمة من النوع الذي يأكله السوس وكميات كبيرة منه آيلة للسقوط في أي وقت وهي بدأت تتساقط بعد أقل من خمسين عاماً من إنشائها. فالمشكلة تكمن في نوع الخشب الذي استخدم لأغراض السقوفة والأرضيات[35]. وهذا واحد من عدة أسباب سارعت بهدم منازل سواكن ، الى جانب الاسباب الفنية وكذلك الادارية المرتبطة بها.     

العمارة الدينية في سواكن (مساجد سواكن)  :

       لم تتحدد الفترات التي شيدت فيها المساجد في سواكن ويعتقد الباحث أنه لعدم تبعية سواكن المباشرة للخلافة في شمال العالم الإسلامي ، بتسلسلها التاريخي لم تحظ سواكن باهتمام وسلطة الخلافة المباشرة فسلطان المماليك أرسل من القاهرة للوآلي في قوص عام 664هـ (1265) بأن يرسل من عنده من يحقق في جنحة إرتكبها أمير سواكن وعليه فليس هناك سلطة أو وكيل مباشر للخلافة فيها ، كما أن حادثة أخرى زامنت فترة السلطان ناصر الدين محمد ، وهي حادثة إغتصاب أمير سواكن لهدايا مرسلة للسطان بالبحر من اليمن وأيضاً كلف وآلي قوص فأرسل حملة تأديبية على الأمير في عام 616هـ(1318) لكنه هرب من سواكن. فالحادثان يدلان على أنه لم يكن وحتى هذه الفترة حضور لسلطان المماليك المباشر في سواكن سوى أنها تتبع لها وتؤخذ منها المكوس ، ولهذا الوضع يستبعد الباحث أن يكون قد شيدت المساجد في الجزيرة وربما حتى بعد هذا التاريخ بكثير لكن ربما قامت الزوايا المبسطة في تلك الفترة التي لم تشاد فيها المساجد وهناك دليل على أن الجزيرة خالية من المساجد ، وهو الرسم الذي أنجزه البرتغالي "دي كاسترو" لسواكن الجزيرة عندما كان يحاصرها الاسطول البرتغالي (انظر الشكل رقم 2) قبل  قدوم العثمانيين إليها، ولكن من المحتمل أن يكون هناك مسجد في القيف فالرسم مقتصر على الجزيرة فقط ، فلم تظهر في هذا الرسم مآذن للمساجد وما ظهر شبيها بالمئذنة يعتقد الباحث أن تكون منارة لإرشاد السفن الداخلة إلى الميناء نصبها أهل سواكن التجار لارشاد سفنهم خاصة وقد أصبحت من أشهر الموانئ على الساحل الشرقي للبحر الأحمر . فإذا أمعنا النظر في أسلوب الرسم ومستواه فسوف نقتنع بأن مثل هذا الرسام لن يخطئ في رسمه بين المنارة والمئذنة ، إذ كان من  السهل عليه إضافة الشرفات لبدن المئذنة وإنهائها في الأعلى بوضع الجوسق الذي يعلوه الهلال . لذلك يعتقد الباحث بأن المساجد قد بدأت بعد تلك الفترة حينما كان للعثمانيين وجوداً فعلياً داخل الجزيرة يمثله الباشا أو الأغا بجنوده وليس صعباً على السلطان في إستنانبول أن يعكس نواياه الخيرة على رعاياه وإظهار إهتمامه ، وهو راع للمسلمين من أن يشيد مسجداً متواضعاً في جهة تقع تحت مسئوليته المباشرة ، وربما كان هذا الزعم صحيحاً إذا علمنا أن المسجد المجيدي هو الأقدم في القيف وأنه عندما أحتاج للصيانة في فترة لاحقة وجه الخديوي في مصر المحافظ ممتاز باشا في سواكن بإصلاحه واللافتة عليه تدل على ذلك ، لأن اسمه "المجيدي" يعتقد الباحث أن من أمر بتشييده ربما السلطان عبد المجيد الأول نفسه أو إحياءاً لذكراه مع وفاته ، إذ درجت العادة أن يطلق إسم مشيد المسجد عليه أو إذا أهدى في ذكراه ، أما زيارة بوركهارت لسواكن عام 1814 أكدت وجود مسجدين فيها فيتضح بذلك أن المساجد في الجزيرة قامت بين هذين التاريخين ( ما بين دخول الأتراك للجزيرة عام 1531 وعام 1814) وهذا الأمر يوضح من جانب آخر أن هذه المدينة العربية الإسلامية قامت منشآتها بجهد سكانها وليس بجهد سلطانها الذي لا يوجد له حضور فيها، ولأنها تقع في التخوم فقد إهتم بعمارتها أهلها المقيمين فيها،  وربما إنعدام الأبنية التذكارية الضخمة والمجمعات المعمارية في مدينة سواكن (المعروفة في عواصم الخلافة الإسلامية الكبري) لأقوى دليل على غياب سلطة الخلافة الإسلامية عن المدينة ، كما لاحظ الباحث أن الصورة تظهر فيها أربعة مآذن داخل الجزيرة، وهي بذلك تثير سؤالاً جديداً يتوجب التقصي  حوله لأن ما هو معروف أن بالجزيرة مسجدان فقط .                          

  مخطط المساجد في سواكن                                 

      يلتقي كل من مسجد السيد تاج السر والمسجد الشافعي ( شكل رقم 9 ) في مخططهما تقريباً فهما على نظام المسجد ذو الصحن الداخلي ومن حوله         البوائك أو المظلات من ثلاثة جوانب وأما الجانب الرابع فهو منطقة بيت الصلاة والتي تحتوي على ثلاثة أروقة ( أو بلاطات ) بينها العقود المدببة وهي صفوف من العقود متوازية مع جدار القبلة كل صف منها يتكون من خمس عقود بينما المجنبات الثلاثة الأخرى تحوي كل منها على ثلاثة أقواس . تعتمد كل الأقواس على الأكتاف المبنية . واتخذت المئذنة موقعها في الجنوب الغربي . لكن شغلت ركن الحائط الشمالي الغربي ، من الشافعي ، مدرسة قرآنية بينما شغل هذا الركن في السيد تاج السر الضريح نفسه واحتوى كل مسجد على ثلاثة مداخل كما احتوى كل منهما على منصة مرتفعة في نهاية بيت الصلاة في أنحاء صحن المسجد ، خصصت لقراءة القرآن والدروس وهي عبارة عن مسطبة من الخشب يرتقي إليها المتحدث بدرح بسيط بين دعامتي القوس الأوسط من  الأقواس المواجهة للصحن. أما مخطط مسجد شناوي بيه فيقوم أيضاً على نظام الصحن إلا أن صحنه أصغر حجماً عن مسجدي الشافعي والسيد تاج السر وبه رواقين يوازيان جدار القبلة واثنان من الناحية المقابلة . والسقف البلدي يستند إلى الاكتاف المبنية أما المسجد المجيدي والحنفي فمخططهما بسيط للغاية فبيت الصلاة في كليهما عبارة عن رواقين فقط وكل رواق تحمله الأكتاف المبنية تمتد من ركني الرواق الثاني للحوائط لتكون الجدران المتبقية الثلاثة حوش المسجد حيث تقف في ركنه الجنوبي الشرقي المئذنة وفي ركنه الشمالي الغربي توجد الخلوة وفي كليهما توجد مداخل ومسطبة للقراءة معلقة بين كتفي الوسط وتظلها مظلة من الخشب. يبدو أن هناك تشابه كبير بين المساجد في سواكن وجدة وقد يأتي الاختلاف فقط في حجم المساحة التي يشغلها المسجد . ونظرة لمخطط الشافعي في سواكن بذلك في جدة تبين ما ذهب إليه الباحث.

 طراز المساجد والاضرحة:

       طراز المآذن في المجيدي والحنفي والشافعي وشناوي وتاج السر هو الطراز التركي بتصرف في اختلاف طول المئذنة من الأصل والاكتفاء في سواكن بالارتفاع حتى الشرفة الأولى واجتمعت كل المآذن أيضاً على البدن المثمن مسجد تاج السر هو الوحيد الذي احتوى على شرفتين ، ويلاحظ أن كل الشرفات بارزة وتقوم على زخرفة المقرنصات المبسطة المنحوتة من الحجر ونصبت حواجز الشرفة ثمانية أضلاع بالقوائم الخشبية باختلافات بسيطة ، في شكل التصميم عدا شرفة الجامع المجيدي فلها برابيت حولها مستقل من الحجر المنحوت ، بينما جاءت نهاية المئذنة من الأعلى ( الجوسق ) على شكل القلم وهي طراز تركي بشكل مخروطي بأضلاع ثمانية عدا مئذنة المجيدي التي كانت على شكلها المخروطي فقط دون أضلاع ولها رقبة طويلة نسبياً تقف عليها وجميع الشرفات الخشبية تستند بدعامات خشبية في أطرافها العليا مغروزة داخل رقبة الجسم المخروطي ، عدا شرفة  مسجد الشناوي فتقف مستقلة بنفسها  فهي ذات طابع تركي ، ولها شرفتان من الحجر المنحوت ، كما في المسجد الحنفي ، تقف الواحدة مقرنصات مبسطة كما في سواكن بتناقص بروزها من الأعلى على الأسفل. ويرى الباحث أن اصل طراز المآذن سواء في جدة أو سواكن ربما مأخوذ من مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة[36]، للشبة الكبير بينهما فمن الملاحظ أن أعلى المئذنة ( الجوسق ) في مسجد عمرو بن العاص تشابه كثيراً مثيلاتها في مساجد جدة وسواكن من حيث الشرفة الخشبية الواحدة القائمة على مقرنصات منحوتة مبسطة وللجوسق رقبة طويلة ، نسبياً ، يقف عليها كما في جدة ، لكن طولها تناقص قليلاً في سواكن . بينما احتفظت سواكن بالشكل المخروطي الثماني الأضلاع المبني بمواد البناء كما في مسجد عمرو بن العاص لكن الشافعي في جدة انفرد بالأثر العثماني في هذا الجوسق إذ كسى بخامة أخرى ثمانية أضلاع وربما كانت نحاساً أو رصاصاً . كما انفرد بدن المآذن في جدة وسواكن عن مسجد عمرو بن العاص في أسلوب البناء بحيث أنه أدخل أسلوب التقليلات الخشبية في بدن المآذن في سواكن وجدة كما في طريقة البناء التقليدية في مباني المدينتين ومع أن الخشب يقطع بدن المئذنة بمسافات متساوية إلا أنه وبما يتركه من ظل ، شكل خطاً رفيعاً أفقياً بلون معتم داخل البدن وغير عميق يضيف قيمة جمالية عالية في توزي مساحة البدن ويكسر رتابة طوله. 

أئمة المساجد : 

     كان أئمة المساجد يتلقون مرتبات ثابتة من الإدارة المصرية على وظيفتهم ويظهر ذلك من التوجيه الذي جاء للمحافظ في سواكن عام 1290هـ برفع مرتباتهم التي كانت تتراوح ما بين 35 و 40 قرشاً ـ عندما كانت مساجدهم وسواكن نفسها تتبع إدارياً لجدة وبالتالي إلى استنابول ـ فتغيرت المرتبات على النحو  الآتي:                                             

190 قرشاً لإمام المسجد الحنفي الشيخ محمد نور حسين .

  190 قرشا لامام المسجد  المجيدي الشيخ محمد حسين نقيب الأشراف .

  190 قرشاً لامام المسجد الشافعي الشيخ محمد محمود .

100 قرشاً لامام مسجد محمد بك الشناوي[37].   

1- المسجد الحنفي :                                              

  يأتي في المرتبة الثانية بعد المسجد المجيدي من ناحية المساحة والحجم ويكاد يقع في وسط الجزيرة مواجهاً المحافظة من ناحيتها الجنوبية ،وبه زخارف منقوشة على بياض المحراب كما يتميز بمنبر حجري ، وله مساحة ظليلة في الوسط عليها المنصة والكرسي وقد جدد بنائه في رجب 1260هـ(1844م) حسب ما تشير إليه اللوحة التي على أعلى المحراب وكان قد وجه بذلك عثمان باشا وهو على منصب محافظ سواحل البحر الأحمر ومدير عموم السودان وذلك بعد أن جاءته توجيهات الخديوي بإعادة عمارة مسجد متخرب في سواكن في تلك الفترة[38]. وكان على القضاء الحنفي الشيخ عبد القادر عمر زيد ، وكان أسلافه الأحناف السابقين وذريته من بعده مسئولين عن مفاتيح الجامع الحنفي بالجزيرة . ولكن الأحداث المتطورة أبان قدوم الإنجليز وحشودهم الهائلة التي كانوا يعدونها في سواكن لدخول السودان ،جعلت سواكن خالية من السكان تماماً فألغيت صلاة الجمعة في المسجدين الشافعي والحنفي وكذلك صلاة العيدين[39].     

2- المسجد الشافعي :

    ويقع في الجزيرة إلى الجنوب من المسجد الحنفي ، وقيل أن الملكة شجرة الدر هي من شيدته وقد تم ترميمه بأمر الخديوي محمد علي باشا عام 1252هـ  (1836م) وأضاف إليه المساحة الفضاء شرفة حيث يقع شرقها مباشرة بيت الجديد . وفي مرحلة لاحقة بني الانجليز في هذا الفضاء اسطبلات خيولهم أيام خلو سواكن من أهلها ، كما استخدم المسجد نفسه كمخزن لغلال الدواب من خيول وجمال وبغال وحمير[40] . ومن ناحية حجمه فيأتي قبل المسجد الحنفي ، وطابعه شرقي يتوسطه صحن مكشوف ويتحلى بزخارف أكثر  من الحنفي والمجيدي ، وحول هذا الصحن تقف المظلات (البوائك) المسقوفة تحملها أقواس مدببة ، ومنبره مبني من الطين ، وزين هو والمحراب بنقوش بسيطة ويضم المسجد خلوة لتعليم القرآن[41].

3- المسجد المجيدي :

    وهو من أقدم مساجد سواكن على القيف ، ويجاور وكالة الشناوي ، وبالقرب من مدخل الجزيرة ، وله منبر خشبي غير مزخرف . وتحتوي مئذنته على متراس حجري بدلاً من السياج الخشبي  ويتحلى بالبساطة والتواضع وقد أمر ببنائه السلطان العثماني المعروف لأهل القيف[42] ( ويقوم آل الحسينية على أمر إدارته . ولافتته التي على المحراب تشير إلى أنه شيد عام 1270هـ(1853م)[43]. ولكن هناك إشارة أخرى لقدم هذا المسجد تعيد تاريخه لعهد الاحتلال التركي لمصر عام 1516 فربما يكون أقدم من ذلك بكثير ولكن الباحث لا يعتقد في ذلك لأن الصور التي ظهرت لسواكن يحاصرها الأسطول البرتغالي لم يأت فيها رسم لمسجد أو مئذنة وهي الفترة السابقة لدخول العثمانيين في سواكن.  

4- مسجد الشناوي :

    يقع المسجد في الوسط التجاري ، لذلك فحائطه الخارجي يقع على الشارع الرئيسي حيث المحلات التجارية . ويقوم المسجد أيضاً على نظام الصحن السماوي كما أن له منبراً جميلاً ذو حشوات خشبية وصاحبه هو الشناوي ، قام بتشييده في عام 1290هـ وأوكل للشريف أحمد الشنقيطي أمر إمامته . كما أنه أوقف نصف إيراد وكالته لهذا المسجد والنصف الآخر لورثته (ضرار صالح ضرار ، مصدر سابق:150).                                               

 5- مسجد وضريح تاج السر:

     يعتبر أكبر مساجد سواكن ، وهو مبني على نظام الصحن الداخلي وله قبة شاهقة في الضريح الملحق بالمسجد للسيد محمد عثمان تاج السر ، وحليت الجوانب الخارجية للمدفن منقوش على الجبص بأشكال حلزونية ، إلا أن الطبقات المتعاقبة للطلاء الأبيض قد طمست معظم ملامحها . ومئذنته تتكون من شرفتين .وبجواره منزل أرملته الشريفة مريم التي بنته بنفسها وقد سبق وأن شيد المسجد في عام 1890م تقريباً،والارتيقة هم القائمين على إمامته[44].                                                                    

6- ضريح الشيخ أبو الفتح :                                             

    الضريح مقبب الشكل والمبنى متناسق مع القبة والمسقط الأفقي لدرجة كبيرة[45]، والضريح للشيخ محي الدين أبو الفتوح محمد بن عبدالله  وهويمني المنشأ ولأحد أفراد أسرته ضريح مشهور بموخا باليمن وهو الشيخ الحسن على بن عمر الأموي اليمني[46].                                               

 الزوايا في سواكن :                                                   ومفردها زاوية ومعناها الركن ، وهو مصلى خاص للصلوات اليومية عدا صلاة الجمعة التي يفترض أن تكون في مسجد أو جامع ومبناها مربع أو مستطيل لا توجد عليه مئذنة ، إذ لا ينادى فيها المصلين للصلاة كما في المسجد أو الجامع وليس لها منبر لأنه لا تؤدى فيها المراسم المتصلة بالصلاة . كما تحتوي على محراب يوضح اتجاه القبلة . وعادة ما تكون مكشوفة ومطوقة بسور يتقدمه بروز دائري على حائط القبلة يتجه للقبلة وحجمها كالبيوت ذات الطابق الواحد أو أصغر وليس بها ما يلفت النظر إليها . وقد أخذت الزوايا شكلاً أكثر بساطة من ذلك في معظم أقاليم السودان ، إذ لم تتعد الشكل الدائري أو المربع أو المستطيل . ترسم الحجارة الصغيرة خطه الخارجي (الكنتور) . وكان أكثر زوايا سواكن تلك التي تتكون من غرفة واحدة مسقوفة وقد تضاف إليها من الخارج ظلة أمامها أحياناً .                             

  1. الزاوية الموسوية :                                وموقعها على القيف خارج الجزيرة ذات مبنى فاخر تدعم جدرانه الدعامة الساندة وللزاوية قبة مسقوفة ويظن أنها كانت تشتمل على ثلاثة قباب ويتجانس هذا الرأي (حسب اعتقاد قرينلو) مع القباب الثلاثة التي ظهرت في رسم "دا كاسترو عند غزو الاسطول البرتغالي لسواكن. ولا يتفق الباحث مع هذا الراى لان هذا الرسم اقتصر على مبانى الجزيرة فقط وليس على مبانى القيف حيث توجد الزاوية.                                                                     
  2. الزاوية المجذوبية :                                      تتميز فى مظهرها الذي يكسبها هيبة ووقاراً ومع أنه أصطفت ثلاثة أقواس على الجانب الشرقى إلا أن من الداخل  توجد فى محاذاة القبلة (الشمالى الشرقى) ثلاثة اخرى كبيرة مدببة فى شكلها  وتوجد فى مؤخرتها غرفة تبدو وكأنها خلوة[47]. اما الاعمال الزخرفية الفنية الخاصة  بالعمارة الدينية والمدنية فتفاصيلها كما يلي:

أساليب الزخارف:

تميزت معظم  منازل  العمارة المدنية والدينية في سواكن بإستخدام أسلوبي نحت الحجارة   و  نقش البياض  في الجدران  إلي جانب  الترصيع بالبلور الصـخري  والذي يخص به في أغلب الأحيان جدران  الديوان أو من الخارج  في منازل الأغنياء. كما تميزت المســاجد في زينتها بإسـتخدام الأسـلوبين، من نحت ونقش للبياض  بالداخل والخارج وفى المنبر والمحـــراب  والمداخل ووضح أن لكل من العمارة المدنية والدينية وظيفته وعناصره المكونة له حيث إتبعت أساليب مختلفة لمعالجتها من ناحية تصميمها كي تتناسب وهذه الوظيفة ( ويلاحظ أن أهل سواكن لم يهتموا بزخرفة الجدران الخارجية لمنازلهم وما وجد منه محدود ص190 .               

أما الزخارف التي أُستخدمت في هذه المباني السواكنيه فنوعان ، فهي أما زخارف هندسية أو نباتية وإتسع مجال تطبيقها ليشمل الجبص والحجر والخشب .

تنوعت زخارف المباني السـكنية في سـواكن وشمـلت العديد من المواد وأُتبعت فيها أساليب فنية مختلفة فجاءت متجانسة ومتنوعة غنية بتفاصيلها، في المجالين الذين تضمنتهما عمارة سواكن وهما مجال أعمال الخشب ومجال أعمال النقش.

1/  أعمال الخشب :     

    ما يميز أعمال الخشــب في ســواكن  دقة الصنعة التى تنم عن مهارة فائقة لأصحاب هذه الصنعة الفنية ،( وكذلك في جده ) وتبرهن علي قدراتهم العالية ليس في التنفيذ فحسب وإنما في التصميم وإستخدام الزخارف كذلك كالرواشن  والنوافــذ  والأبواب ذات الحشــوات و أعمال  الشــبكية.  لكن باب بيت الباشــا الخارجي يظــل الوحيد في أبواب الجــزيرة الذي يزخرف بالنقوش الزخرفية المنحوته ولا يتكرر في مباني الموسرين من أهل سواكن وهو دليل يرتكز عليه الباحث في ظنه بأن هذه الأعمال من خارج سواكن. ويبدو أنها من  مدينة يافا، إذ منها إستوردت  كل من جدة  وسواكن  وزنزبار أعمال النحت الخشبية التى تحتاجها. وربما يفسر هذا التشابه الكبير لاعمال الخشب في كل من جدة  وسواكن وزنزبار وربما ينبع والحديدة كذلك  وهي جميعها، وقد نشأت في ظروف متشابهة.

2- الرواشن أو المشربيات:                                                يوجد تنوع كبير في شكل و حجم زخرفة الروشن في كل من  جدة وسواكن اتصفت  جميعها  بالجمال ، حتى تلك التي  حوت قليلا من النقش والتفاصيل. والرواشن نوعان (شكل رقم 6) النوع الأول هو الذي في أعلاه مظلة واسعة، أو برنيطة مركزية كالتاج  تتدلي كالغطاء، وتسمي  بالرفرف. والثاني هو الجافت: وله تاج  وكورنيش  في الأعلي وهو دون غطاء . وأي منها له ثلاثة أجزاء : وهي القاعدة و الجلسة والظلة. وحشوات الروشن من نوعين الأعلى منها شيش لتمرير الهواء ، والضوء، أما حشوات الأسفل فمصمتة وتجهز قبل تركيبها ليتم تثبيتها في مكانها بين القاعدة والكورنيش (شكل رقم 7).  وهناك أيضاً المصارع  القابلة للفتح موزعة في نسق في الأعلى والأسفل.

النوافذ:

 ترتبط  النافذة دائما بالروشن فينشأ  تجانس ظاهر بينهما . ويظهر ذلك في ظهور نفس   عناصر  الروشن في النافذة . فالحشوة التى علي القاعدة هي نفهسا في النافذة  وينسحب ذلك علي فتحات  التهوية  العليا  في الروشن . وينشأ شريط يربط بين مظلة النوافذ أو    النافذة والروشن المجاور . فيسقط  ظل  طولي علي الجدران.

الابواب:

  قليلاً ما تشتمل الأبواب من الخارج، في سواكن، علي حشوات مزخرفة. فهي حشوات خالية، عدا  باب خورشيد أفندي ، والذي إمتلأ  بالحشوات المنمقة بالتفاصيل كما في أبواب جدة. شمل معظمها على أسلوب تجميع الحشاوى داخل العوارض الأفقية والتي تحتويها الإطارات وظهرت أبواب أخرى عليها أشكال كالبيضاوي البارز أو نحت  يمثل  هيئة الماس. والأبواب دائما من جزأين (ضرفتين) حتى أبواب الدواليب والمخازن. ودائماً ما يقوي الضرفتين عند التلاقي عضادة وهي شريحة خشبية  منحوتة (تسمي  العنف) وهي تكون مزخرفة بالنقوش الغزيرة الجميلة.

   تحوى مصراع  الباب الخارجي باباً صغيراً داخلها يسمي "الخوخة" وهو الذى يتيح الدخول للمنزل ويظل الباب الكبير مغلقا. ويتوج الباب الصغير بعقد مقوس أعلاه وتماثله حلية  ثابتة في الجانب الآخر من الباب لمزيد من الزينة بأسلوب  التماثل .

 تُؤمن الأبواب من الداخل  بأحكام عن طريق "رتاج"  خشبي ، أو مزلاق (شكل رقم 30). وتُثبت علي كثير من الأبواب المطرقة  "الدقاقة" وهي مصنوعة من المعدن النحاسي المصبوب بأشكال زخرفية دقيقة. ينتهي الباب بعارضة خشبية في جهته العليا تسمى عتبة وفي كثير من الأحيان ينحت عليها إما دعاء أو آية قرآنية وتاريخ بناء المنزل . فظهر معظمها بتصميمات خطية متواضعة الإخراج.                      الأقواس الخشبية :                                                  الأقواس المبنية في الطابق الأرضي بالحجر مهمتها دعم السقف الخشبي والجدار الذي يقف فوقه  في الطابق الأعلى. أما في الطوابق العليا، فيكون القوس من الخشب، ومن مهام تلك الأقواس العليا في منازل سواكن الكبيرة، أن تشكل مدخلا مقوساً خشبياً  يفصل بين  مكان الجلوس المرتفع (الايوان) والمدخل الخارجي.  ويشكل ذلك القوس بمجموعة تصميمات رائعة باسلوبين: الأول فيها كالذي  في مدخل (الحرملك) الحريم في المنزل رقم 1 فقد أُستخدم فيها أسلوب قطع الأشكال من الخشب لتكوين الأقواس الثلاثة والتي يكون فيها القوس الأوسط أكبر من القوسين الجانبيين. أما الأعمدة ركائز تلك الأقواس فتمتد إلى الأسفل بأحجام رفيعة متناسقة مع الإرتفاع الكلي للقوس وحيزه العرضي. وتضم الأركان في أعلى القوس شيش معشقوق وقوس المجلس العظيم في وكالة الشناوى يمثل ذلك النموذج من الأقواس

       أما الأسلوب الثاني لتلك الأقواس هو ما يوجد في قوس مجلس شناوى بيه في بيته الجديد رقم 196. فقد جمع فيه بين أسلوب جمع القطع لتكوين حشوات هندسية مسطحة وأسلوب تفريغ القوس ذو النتوءات وأسلوب فتحات الشيش التي جاءت في شكل شريط متعرج يفصل بين القوس والحشوات الهندسية. وينتصب ذلك القوس على أعمده مخروطة رفيعة (الرجوع لشكل رقم 37) أما مبنى المحافظة فقد إنفرد بنوع ثالث من الأقواس جمع بين أسلوب الأشكال المقطوعة والأشكال المخروطية الدقيقة إذ يتكون من شرائح صغيرة مقطوعة من الخشب مقوسة الحافتين بطريقة محسوب فيها الفراغ مع جسم الشريحة ، بحيث يتكون شكلان عند تثبيت وتجميع تلك الشرائح مع بعضها . فالفراغ بينها يكون شكلاً علاوةً على شكل الشريحة الخشبية نفسها. أما الأشكال المخروطة عبارة عن قطع من الأعمدة الصغيرة المخروطة بحث تتجمع بغرزها مع بعضها البعض مكونة بذلك أشكالاً من الأجسام والفراغ المحصور بينها. والشكل الكلي عبارة عن ثلاثة أقواس يحتل فيها القوس الأوسط مساحة أكبر بالنسبة للآخرين المتساويين . وتحمل القوس أعمدة منحوتة ذات رؤوس قواعد ويشكل إرتفاعها من الأرض للرأس نفس إرتفاع بقية القوس. ويسمى هذا النوع بالخرطي، أما النموذج الوحيد في سواكن فقد إنفرد به مبنى المحافظة.                                    

  الشبكية / الشيش / الشريخة :                                    

     وتعني نفس المعني ، ومهمتها أن تمرر الهواء إلي الداخل وتحجب إنكشاف ما في الداخل. وهي ملائمة جداً  لهذا النوع من الطقس علاوة علي المظهر الجمالي للشيش خاصة ما يعرف  بالملوي الذي إشتهرت به القاهرة كما أن سواكن وجدة تميزت بالنوع الشبكي المضلع ذو الأسنان، داخل أشكال مستطيلة  ضمن  تصميم أكبر من الحشوات. ويظهر أحياناً  بحجم  كبير يغطي  النافذة  والجزء الأعلى من الروشن وفي خلفيات المنازل وقلبات السلالم (36) وشناوى بيه (136).              

      إستخدمت كذلك الزخرفة المموجة والمتعرجة الخشبية ( وتعرف بالشرفة ) في بيوت الطراز  المصري التى شيدت  أخيراً. أما حامل المصباح فحلية منحوتة كذلك تشبه أرجل المناضد المنحوتة ، وعادة ما تثبت في منتصف القوس عن طريق غرزها  في البناء ولا تستعمل مسامير لذلك. وبكل جانب من الحلية شنكل يسمي "الجانس" لتعليق المصباح عليه.                                                                      

     لكن يلاحظ ندرة الزينات الحديدية في سواكن ، وهي شائعة في مصر. ويعرف بالحديد  المطوع أو المليف كجوانس (شناكل) شبابيك الرواشن والأبواب  والنوافذ (شكل رقم 21-      1،2،3).  وشمل ذلك   مفصلات أبواب الأرفف وتضمن كذلك عمل الشبابيك السلكية النحاسية(نحاس رخو)، وهي تُلوي لتِكوين زخرفة المصبعات الشبيكة وأعلي مداخل الأبواب وشملت الزينات الحديدة  كذلك المصابيح المعدنية ومطرقات الأبواب (الدقاقات)، ومع قلتها في سواكن فأنها أُستخدمت بكثرة في جدة . إضافة لمسامير الزينة  (مسمار كوكب) التى تستعمل في الأبواب  لهذا الغرض.

أعمال الزخارف النقشية:                                              إشتملت أعمال النقش في العمارة المدنية على العديد من أجزاء البناية الهامة كالمداخل وأقواس وجدران المجالس والحواف والركائز. وللوصول الى ذلك أُستخدام إسلوب نحت الحجارة إلى جانب نقش البياض وغرز حجارة البلور، وهي كما يلي: 

 نحت الحجارة (العقد الموشي):

إتسمت مداخل الأبواب في سواكن بغطاء من الحجر المنحوت أُطلق عليه اسم "العقد الموشي" وهو مقطوع من الحجارة المرجانية بعناية شديدة ، وعند جمعها ولحمها في شكل القوس المدبب يكتمل القوس الموشي. وهو يحمل ثقله بنفسه وليس له من ناحية إنشائية إضافة أي متانة أو قوة للحائط . فهو بغرض إضافة لمسة جمالية لمدخل المنزل. ويضم طاقة واحدة من أعمال الشيش. وأكبر العقود إرتفاعاً وعرضاً في سواكن هو العقد الذي في المدخل الرئيسي لوكالة الشناوي (ست امتار). أما أجمل العقود فذلك العقد الذي حفظ وركب أمام الفناء الداخلي للمحافظة. أُضيفت للعقود، في وآجهات المداخل، حليات منحوتة على الحجر وتركب في أماكن محددة فيه بغرض إضافة عنصر جديد يزيد من جمال التصميم بما يحملة من نقوش بارزة ومنخفضة وبما يسقط بينها من ظلال تزيد من شخوص تلك العناصر. ومعظم زخارفها على شكل أقراص نجمية  دائرية ذات أساليب متنوعة. أما الحواجز أو المتاريس أو العرائس(شكل رقم 46) عنصر معماري أُضيف إلى سطوح البنايات المدنية والدينية وهو عبارة عن أشكال من الحجر المنحوت مكررة تتخللها الفتحات ،فعند تكرارها تظهر أشكالاً جميلة تجعل نهاية الخط الأُفقي لسقف المبنى العلوى شيقاً و داينمياً ورقيقاً فى ذات الوقت لا ينتهى مقطوعاً بثبات كتلة البناء في النهاية.

نحت البياض                                                                

1-النقوش الجبصية(تانجل) وحجر البلور:                                تحلت معظم المنازل في سواكن من الداخل فقط بتكسية بياض الجبص المنقوش وبعرف بال (تانجل) كما نجده في أماكن مختلفة من المبني وأنقسمت تلك الزخارف لنوعين :الهندسي والنباتي. وهي تعتمد على أسلوب الفن الاسلامي رغم ما ظهر على بعضها من إقتباس. ويتم عملها عن طريق الخطوط (المصبعة) ذات التقاطعات الشبكية فتنتج جميعها أشكالا هندسية منظمة فيحفر البياض في الشبكة الى العمق المطلوب. تعتمد تصميمات هذه الزخارف على الغصن اللين الذي له القدرة على أن يتعرج ويتعاقب ويتداخل في طريق تسلقه ونموه المطرد وتتكامل هذه الأغصان بإضافة الأوراق والزهور لها وتصمم تلك الزخارف بنظام الإتزان الدقيق المحسوب بين الاجسام والفراغات من حوله. هناك نماذج محدودة جداً أُستخدم فيها البلور الصخري صغير الحجم لترصيع البياض. كما أن الرسومات الملونة لم تكن مجالا مطروقا إلا من القليل جدا وهي أقرب للفن الشعبي منه للفن الاسلامي.

زخارف العمارة الدينية واساليبها:

      لم يكن الإهتمام كبيراً بتزيين المساجد والزوايا والمدارس في مدينة سواكن، فظهر عليها طابع الصرامة والتقشف. وما وجد من الزخارف كان متواضعا الى حد بعيد .               

  • المسجد الحنفي: هو اقرب لهيئة المساجد الاولى في صدر الإسلام وتميزه المئذنة فقط.  أما النقوش في داخله فقد إنحصرت فقط في المنبر الحجري والمحراب.                   
  • المسجد المجيدي: يبدو كالبيوت ذات الطابق الواحد القديمة لو لا شرفة مئذنته ثمانية البدن ذات الحاجز الحجري أما مداخله الثلاثة فلا تحتوي على عقود، لكن تتضمن عرائس السماء في أعلى المداخل، وهي أجسام زخرفية متكررة مع فراغات بينها ذات رؤوس بارزة تشرئب إلى السماء، سميت مجازا (عرائس السماء). 
  • المسجد الشافعي : عمارته تميزت بالبساطة ومع ذلك فقد إشتمل على كافة العناصر المكونة للمسجد:            من بيت للصلاة مستطيل الشكل له صفوف ثلاثة من الأقواس ترتكز على ركائز وصحن وآسع تحيطه أروقة ذات أقواس من ثلاثة جهات محمولة على الركائز والعنصر الأخير هي مئذنة مثمنة الشكل يتناسب إرتفاعها بعرض بدنها وطول المسجد، ذات شرفة ومقرنصات طابعها البساطة. به عقود كبيرة ومئذنتة  تشابه الحنفي الإ أنها رشيقة في بدنها أكثر من مئذنة الحنفي.
  • مسجد شناوي بيه: يختلف عن بقية المساجد في مخططة العام وأشتمل على عناصر المسجد الاساسية (بيت الصلاة- قبله ومنبر) عدا المجنبات التي لم تضمن فيه وأنفرد كذلك بنظام صحنه المغلق داخل المسجد.ويتميز بنوافذه الكثيرة، بينما مداخله لم تشتمل على عقود كما في الشافعي وأقتصرت علي عرائس السماء. لكن من أجمل عناصره  المعمارية منبره الخشبي والذي لم يكن له مثيل في مساجد سواكن الأخرى .
  • مسجد محمد عثمان تاج السر:وهو أقرب للشافعي من ناحية تخطيطه وشمل كذلك على كل عناصر المسجد من بيت الصلاة ومنبر ومحراب ومجنبات ذات عقود تحملها الدعائم . وأجمل ما يميز المسجد منارته ثمانية البدن ذات الشرفتين فهي الوحيدة بهذه الميزة في مساجد سواكن والتي إكسبت بدن المئذنة إلى جانب المئذنة الثمانية الأضلاع ذات الشرفتين. وهو كذلك الوحيد في سواكن الذي تضمن قبرا لصاحبه (ضريح ) وهي تلتحم بركن المسجد وغطت  أعمال نقش الجبص حوائطه الخارجية كما تضمنت عرائس السماء.                                            

 الزوايا :                                                    

  لم تتميز الزوايا لا بميزات معمارية أو زخرفية وكانت أبوابها ونوافذها كما في بعض البيوت ذات حشوات خالية من النحت، وهي وسط البيوت ليست ملفتة للنظر، وتشبه في مساقطها البيوت الأولى ذات الطابق الواحد في سواكن وبها مجموعات متفرقة من عرائس السماء.                  

النتائج والتوصيات:

أولاً: النتائج:

  1. مع أن السودان قد إلتحم بالثقافة العربية وبالدين الأسلامي وأصبح جزءاً من الحضارة الإسلامية إلا أن العنصر المادي لهذه الحضارة المتمثل في شكل العمارة لم يتمثل إلا في مباني مدينة سواكن وحدها ولم يتعداها لبقية السودان .
  2. إتصفت هذه المباني في سواكن بكل معايير البناء في العمارة الإسلامية في شقيها المدني والديني .
  3. ظهرت الفنون الصغري أيضاً مكملة لإحتياجات المدينة من نجارة وحدادة وخياطة وغيرها .
  4. تزدهر مباني سواكن في فترات وتهمل في آخري بسبب رواج التجارة أو كسادها .
  5. الهيمنة علي ممر البحر الأحمر من القوي العظمي سلبت من تجار المدن القائمة علي ضفتيه جل عائد التجارة وأحتكرت عنهم نقلها وإعادة تصديرها فانعكس ذلك علي حياة المدن وهو واحد من أهم الأسباب التي أدت في النهاية لإخلاء مدينة سواكن وهجرة أهلها لبورتسودان الميناء الجديد وبقية مدن السودان .

ثانياً: التوصيات:

  1. الاهتمام بأن تُربط العملية التعليمية والثقافية بجذور التراث الذي قامت عليه الأمة السودانية .
  2. العمل علي إحياء مدينة سواكن بشكلها الخارجي، وذلك مقرون بإحيائها كمدينة سياحية ومنتجع علي البحر الأحمر .
  3. إدخال مفهوم ومناهج العمارة الإسلامية في كليات العمارة والتصميم الداخلي .

    4- إيجاد حوافز للمؤسسات المعمارية الإستشارية التي تعكس في نشاطها المعماري سمات العمارة الإسلامية.

المصادر والمراجع :

[1]  العم حسين  1998 خفير جزيرة سواكن – سواكن- مقابلة

[1]  فوزية عبد الرحمن ، مصدر سابق : 21

[1]  د. بعشر 1998  أسرة بعشر، أستاذ جامعي- بورتسودان.

[1]  خلف عبد العظيم  سيد الميرى 1992:  تاريخ البحرية التجارية المصرية ، 1854 – 1879، الهيئة المصرية العامة  للكتاب ، القاهرة، ص56.

[1]  ضرار صالح ضرار 1997: هجرة القبائل العربية الى وادى النيل، -مصر والسودان –مكتبة التوبة الطبعة الاولى، الرياض. ص 263.

[1]  المصدر السابق، ص 263

[1]  المصدر السابق، ص 83-84

[1]  فريد شافعي 1970 العمارة الاسلامية في مصر، د. دارنشر،  القاهرة. ص 87.

[1]  أبو صالح الألفى  د.ت. الفن الإسلامى اصوله فلسفته مدارسه ، القاهرة دار المعارف، ط3. ص 226

[1]  جان بيير قرينلو  1988 مبانى الحجر المرجانى فى سواكن ترجمة فوزية عبد القادر صالح- رسالة ماجستير آداب فى الترجمة، جامعة الخرطوم، ص 49.

[1]  المصدر نفسه، ص 50.

[1]  المصدر نفسه، ص 53.

[1]  جون لويس بوركهارت  1992  رحلات فى شبه جزيرة العرب، ط1، ترجمة عبدالعزيز بن صالح الهلابى مؤسسة الرسالة  بيروت، ص 22.

[1]  المصدر السابق، ص 35.

[1]  المصدر نفسه، ص 22-102.

[1]  المصدر نفسه ، ص 102.

[1]  المصدر نفسه ص 102.

[1]  عبد القدوس الانصارى، 1982:  موسوعة تاريخ مدينة جدة، ج1، دار مصر للطباعة، القاهرة، ص 71 .

[1]  بوركهارت، مصدر مذكور، ص 23

[1]  المصدر السايق ، ص 50

[1]  المصدر نفسه، ص 50/175

[1]  المصدر نفسه، ص 22/27/243

[1]  المصدر نفسه، ص 23

[1]  المصدر نفسه، ص 7

[1]  المصدر نفسه، ص 102

[1]  المصدر نفسه، ص 103/24/243

[1]  Greenlaw, P. 25-27

[1]  فوزية عبد القادر، مصدر مذكور ، ص 122

[1]  المصدر السابق، ص 120

[1]  المصدر نفسه.

[1]  Greenlaw,   p.90

[1]  فوزية عبد القادر، مصدر مذكور، ص 125

[1]  بوركهارت ، مصدر مذكور، ص 23

[1]  المصدر السابق، ص 23

[1]  حافظة 1/4/12 ورقة 4

[1]  أبو الحمد محمود فرغلي  1948: الدليل الموجز الآثار الإسلامية والقبطية في  القاهرة،  الدار المصرية اللبنانية، ط3،  ص 62/63/64/65/66/67

[1]    انتونى سوريال   1972: جهود الثقافة فى السودان ،  بحث ماجستير آداب- جامعة القاهرة.

[1]  شوقي عطا الله الجمل 1959: الوثائق التاريخية لسياسة مصر في البحر الأحمر،  مطبعة البيان العربي، ص 139.

[1]  ضرار صالح ضرار ، مصدر مذكور، ص 141

[1]  المصدر السابق، ص 148

[1]   Greenlaw, P. 88

[1]    Greenlaw, P.49

[1]  ضرار صالح ضرار ، مصدر مذكور، ص 149

[1]  المصدر نفسه، ص 149

[1]  Greenlaw, P.91

[1]  Greenlaw,P.91

[1]  فوزية عبد القادر، مصدر مذكور، ص 86

الملاحق :

                  

                    

                  

                       

                   

                  

                

                

                

                  

        

                

              

               

                

                 

                

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

0 تعليقات