رؤية المستقبلية لتطوير صناعة السكر في السودان

الثامن من شهر مايو عام 2018م



 

  د. آمال جاد الرب علي فضل المولى

   المستخلص:

    تناول البحث رؤية المستقبلية لتطوير صناعة السكر في السودان .هدف البحث إلى التعرف على الفجوة الغذائية لسلعة السكر في السودان ودول العالم النامي. وكذلك هدف البحث إلى تحليل الإمكانيات المتاحة للخطط التنموية لقطاع السكر في السودان، كما هدف أيضاً إلى معرفة برامج الخطط الاستراتيجية ودورها في تطوير صناعة السكر في السودان، وكذلك مناقشة المشكلات التي تعوق تنفيذ الخطط الاستراتيجية وفق الزمن المحدد لها ، ووضع الحلول والمقترحات لحل هذه العقبات . بين البحث أن هنالك أمكانيات طبيعية وبشرية تساهم في نجاح صناعة السكر التي جعلت السودان الدولة الأولى من حيث إنتاجية الفدان من القصب والرابعة من حيث إنتاجية الفدان من السكر ، حفزت هذه المميزات السودان لوضع الخطط الاستراتيجية للتوسع في مشاريع السكر القديمة والجديدة حتى تساهم في زيادة الإنتاج والإنتاجية . كما توصل البحث إلى أن هنالك فجوة متنامية في سلعة السكر في السودان وافريقيا والعالم العربي وآسيا وهذا شجع السودان للقيام بالخطط الاستراتيجية لتطوير صناعة السكر سواء بإنشاء مصانع جديدة وتطوير المصانع القديمة. وبين البحث أن هنالك العديد من الخطط ودراسات الجدوى سواء كان للتوسع الرأسي والأفقي للمصانع ولكن تعترضها الكثير من العقبات متمثل أكبرها في ضعف التمويل ومعارضة الأهالي في عدم الموافقة على إعطاء الأراضي لإنفاذ مشاريع الامتداد الجديد للمصانع مما أدى إلى تعطيلها. أـوصى البحث بضرورة الاهتمام بإدخال شركاء مقتدرين فنياً ومالياً وكذلك تحفيز وتشجيع الأهالي الذين أراضيهم من ضمن الأراضي في الخطط الاستخراجية .

 

المقدمة:

     يعتبر السكر من المواد الغذائية الرئيسية والضرورية لحياة الإنسان حيث أن الاحتياج له ليس مقصور على بعض الطبقات الاجتماعية دون غيرها، لذلك فإن صناعة السكر تعد من الصناعات الاستراتيجية في العالم التي هي إحدى الدعائم الأساسية للأمن الغذائي.  إذ يؤمن لجسم الإنسان يومياً حاجته من الطاقة المستمدة من المواد الكربوهيدراتية ويوفر السكر سدس هذه الطاقة ويتم تأمين هذه المادة الأساسية من مصدرين هما قصب السكر وبنجر السكر(3).  

    تعتبر صناعة السكر في كل العالم أصولاً قومية عالية القيمة ولذلك كل دول العالم دون استثناء توليها عناية خاصة وفق نظم خاصة وحتى في منظمة التجارة العالمية ضمنت السكر في مجموعة السلع الحساسة والتي تخضع لترتيبات خاصة يعتبر السكر من السلع الاستراتيجية الهامة بالنسبة لجميع بلدان العالم حيث يأتي السكر بعد القمح في الأهمية الاستراتيجية في أوربا وأفريقيا والأميركتين واستراليا بينما يأتي السكر في المرتبة الثانية بعد الأرز بالنسبة لدول آسيا .وتعتمد صناعة السكر في المقام الأول علي محصول قصب السكر فهو مصدر هام من مصادر إنتاج السكر, ثم بنجر السكر(9).

   ظل الطلب على السكر قوياً ومتصاعداً لأسباب اقتصادية واجتماعية و شهد استهلاك السكر فى السودان نمواً متواصلاً بلغ حجم السكر المستورد من العام 1974م وحتى العام 2015م جملة 348,464 ألف/طن حيث قفز استهلاك متجاوزاً طاقات الإنتاج الوطني الحالية مما اوجب السعي لتنفذ الآن خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية فى المصانع العاملة وإنشاء مصانع جديدة (2).

    تشكل هذه الدراسة أهمية إلى تعظيم الاستفادة من مقومات الموارد الطبيعية والكادر البشري المؤهل عبر تفعيل الخطط الاستراتيجية لصناعة السكر التي أولت الدولة الاهتمام بها ويضمن ذلك تحقيق إنتاجية عالية وبأقل التكاليف لسلعة السكر الاستراتيجية الهامة بالنسبة لجميع بلدان العالم كما أن ميزة صناعة السكر تجذب العديد من الصناعة التي ترتبط بها كالصناعات المرتبطة بمخلفاته الصناعية والصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي حتى يصبح السودان من الدول المصدرة للسكر والصناعات المرتبطة بمخلفاته في العالم وينعكس ذلك على الاقتصاد السوداني بتنوع الصادر.

 يهدف البحث إلى الآتي :

 1/توضيح الفجوة المتنامية في دول العالم النامي لسلعة السكر.

2/ مناقشة الفجوة الغذائية لسلعة السكر في السودان والوطن العربي .

3/تحليل الإمكانيات المتاحة للخطط التنموية لقطاع السكر في السودان.

4/ معرفة الخطط الاستراتيجية لتطوير صناعة السكر في السودان .

5/التعرف على المشكلات التي تعوق تنفيذ الخطط الاستراتيجية لصناعة السكر وفق الزمن المحدد لها .

6/ وضع الحلول والمقترحات لحل العقبات التي تواجهه تنفيذ الخطط الاستراتيجية لصناعة السكر في السودان

الفجوة المتنامية في دول العالم النامي لسلعة السكر:

    إن التطور الهائل في الحركة التجارية في تسويق السكر أدى إلى ازدياد مضطرد في زراعة المحاصيل السكرية خاصة القصب في كثير من دول العالم وقد تطورت صناعة السكر عالمياً تطوراً سريعاً خلال القرن الحالي من الناحية الزراعية والتكنولوجية والطاقة التصنيعية وكذلك التوسع الأفقي والراسي، وتطور وأرتفع انتاج السكر عالمياً من 10 مليون طن عام 1900 م إلى 25 مليون طن عام 1930 م والى 50 مليون طن عام 1960 م ووصل بنهاية السبعينات إلى حوالي 100 مليون طن وأستقر تقريباً على هذا المستوى إلى أن قفز الإنتاج العالمي للسكر من 134.4 مليون طن عام 2002 م إلى 164.5 مليون طن عام 2007 م بنسبة زيادة%22.4 وأرتفع الإنتاج عام 2013 م ليبلغ 177.5 مليون طن بنسبة زيادة عن عام 2007 م بلغت%8 وتعتبر البرازيل أكبر دول العالم إنتاجاً للسكر حيث يفوق متوسط إنتاجها 36.5 مليون طن وتبلغ مساهمتها في الإنتاج العالمي حوالى 22 % تلي البرازيل الهند حيث تنتج أكثر من 27 مليون طن بنسبة مساهمة تبلغ حوالي 16.5 % ثم الاتحاد الاوربي الذي ينتج أكثر من 16 مليون طن بنسبة مساهمة في الإنتاج العالمي تبلغ 10 % ثم الصين التي يبلغ متوسط إنتاجها 13 مليون طن بنسبة مساهمة تفوق%8 ثم تايلاند والتي تنتج متوسطة 10 مليون طن بنسبة مساهمة في الإنتاج العالمي 6% (3).

     أن الاستهلاك العالمي للسكر في نمو مطرد حيث زاد من 155 مليون طن خلال 2008/2009 م الى 160 مليون خلال 2011 /2012 م  ثم قفز الى 169 مليون طن خلال  2013 / 2014م إلى أن وصل عام 2014/ 2015م إلى 171.5 مليون طن. ويبلغ معدل استهلاك الإنسان على مستوى العالم من السكر تقدر بحوالي 15 - 20كيلو جرام سنوياً.

 - يمكن تقسيم دول العالم إلى:

- دول مستهلكة فقط مثل معظم دول العالم العربي.

- دول منتجة ومستهلكة مثل الهند و الصين و امريكا.

- دول منتجة ومصدرة مثل البرازيل والاتحاد الأوروبي.

- دول منتجة ومستوردة مثل مصر.

- معظم الدول تعتمد على الزراعة المطرية.

 - السكر المنتج من دول الاتحاد الأوروبي كله من بنجر السكر.

-  تتحكم البرازيل و الهند و دول الاتحاد الأوربي والصين في حوالى 55 % من إنتاج السكر العالمي.

- أختفى دور الاتحاد السوفيتي السابق كمنتج للسكر(1).

     يبلغ استهلاك دول افريقيا 13مليون طن ومن المتوقع أن يصل إلى 18مليون طن خلال عشرة أعوام بينما يبلغ الإنتاج 9.7 مليون طن أما في دول آسيا يبلغ الاستهلاك 58 مليون طن ومن المتوقع أن يصل إلى 80 مليون طن خلال عشرة أعوام في عام 2004م ويبلغ إنتاجها 50 مليون طن(1) .

   يتضح من ذلك أن هنالك فجوة غذائية متنامية في دول العالم الأفريقي والأسيوي تحتاج إلى استراتيجية هامة تتكافل فيها الدول مع بعضها البعض في حل مشكلة الأمن الغذائي لسلعة السكر وغيرها من السلع الأخرى.

الفجوة الغذائية لسلعة السكر في السودان والوطن العربي :

    كان السكر في بداية إنتاجه في السودان على حسب تقرير منظومة السكر(2015م) بمصنع الجنيد(62/1963م)يكفي حاجة البلاد حتى عام(73/1974م)الذي بلغ كمية الاستهلاك المحلي فيه (120,962طن) ولكن في الأعوام التالية زاد الطلب على السكر متصاعداً يستورد السودان سكر من الخارج على سبيل المثال في عام006/2007م بلغ حجم الاستهلاك (753.028طن /العام) وفي عام 009/2010م بلغ حجم الاستهلاك (1.12مليون طن) وفي عام 012/2013م بلغ حجم الاستهلاك (1.5مليون طن)وفي عام013/2014م بلغ حجم الاستهلاك (1.7 مليون طن) أدت الزيادة في الاستهلاك والثبات النسبي لإنتاج السكر لسد فجوة الاستهلاك باستيراد السكر ، خاصة استيراد السكر الخام بصورة أكبر لرخص سعره وتصدير السكر المكرر كي يعود بعملة أجنيه أكبر لسد النقص(3). يتضح من الجدول(1) قفز الاستيراد بصورة أكبر منذ عام005/2006م إلى عام 008/2009عام ولكن قفز الاستيراد بصورة أكبر من الأعوام السابقة منذ عام 2009/2010 م إلى عام 014/2015م وهذا يشير إلى زيادة حجم الاستهلاك بصورة أكبر بسبب زيادة حجم السكان والصناعات المرتبطة بالسكر في السودان يتوقع أن يزيد الاستيراد بصور أكبر في المستقبل ، كما ذكر أعلاه توقعات زيادة حجم الاستهلاك مستقبلاً.

                                      جدول(1) الاستيراد والصادر من السكر في السودان

                       

    ما تم مناقشته يتضح أن هذا الاستهلاك متجاوزاً طاقة المصانع الحالية الشيء الذي أدى إلى زيادة الكميات المستوردة لسد العجز ويتوقع الزيادة أكبر من ذلك في السنوات القادمة . ودفع النمو المتسارع في استهلاك السكر بسبب الزيادة السكانية وتطور الصناعات الغذائية المرتبطة بصناعة السكر إلى رفع قدرات التكرير للمصانع والدخول في استثمارات للتوسع الرأسي والأفقي عبر الخطط الاستراتيجية الربع قرنية (2007- 2032م).

  تنتج الدول العربية من السكر في المتوسط حوالي3.3 مليون طن بنسبة تمثل نسية 2% من الإنتاج العالمي يتركز الإنتاج العربي حالياً في مصر، السودان ، المغرب وسوريا حيث تنتج هذه الدول97.8 %  من إجمالي إنتاج الدول العربية تحتل مصر المركز الأول من بين الدول العربية لإنتاج السكر حيث يبلغ متوسط إنتاجها السنوي حوالي 1.9 مليون طن ونسبة مساهمتها في إجمالي إنتاج الدول العربية57 % ، يليها السودان من حيث الإنتاج 800 ألف طن ونسبة مساهمة 23.2 %. يبلغ متوسط حجم الطلب للدول العربية على السكر حوالى 11 مليون طن مقابل متوسط إنتاجها البالغ3.3 مليون طن بمتوسط عجز يبلغ حوالي 7.7 مليون طن، تعتبر الامارات من أكبر الدولة العربية استيرادا  للسكر الخام حيث يبلغ متوسط استيرادها حوالى 2.2 مليون طن بنسبة مساهمة تفوق 19 % من إجمالي واردات الدول العربية ويبلغ متوسط استهلاكها حوالى 1.4مليون طن حيث تصدر منه  ما يقارب 800 الف طن(3).

    تبرز أهمية سلعة السكر كسلعة استراتيجية في الوطن العربي من خلال الطلب المتزايد عليها نتيجة الزيادات السكانية وتحسن مستوى الدخول من ناحية، وعجز الإنتاج المحلي عن تلبية الاحتياجات السنوية من ناحية أخرى. وهناك إمكانيات كبيرة لتطوير إنتاج وتصنيع السكر في السودان وذلك لتوفر عوامل الزراعة وإنتاج السكر، الشيء الذي يستلزم تطوير الكفاءة الإنتاجية لتصنيع السكر، والتوسع في زراعة المحاصيل السكرية الواعدة مثل البنجر والذرة السكرية، وتوفير التمويل اللازم لمشاريع إنتاج وتصنيع السكر المعدة للتنفيذ وبحاجة إلى تمويل. هذا بجانب اسهام صناعة السكر في إنتاج العديد من المنتجات الأخرى القابلة للتصدير كالإيثانول والأعلاف والمولاس والعسل والورق والكرتون والكهرباء بجانب المساعدة في تشجيع قيام مشاريع إنتاج اللحوم والألبان وغيرها من الصناعات الأخرى(9).

الإمكانيات المتاحة للخطط التنموية لقطاع السكر في السودان :

    إنتاج السكر في السودان حتى الآن لم يتجاوز 800 ألف طن /عام علماً بأن كل المعطيات تشير لإمكانيات إنتاج أكثر من سبعة مليون طن/العام مما يجعل السودان أكبر الدول تأهيلاً لسد الفجوة في سلعة السكر لأفريقيا والدول العربية وآسيا على وجه الخصوص يرتكز التصميم الهندسي للمصنع على مكونات الجيل الرابع لصناعة السكر الذي يمثل الصناعة المتكاملة التي تأخذ في الاعتبار المحافظة على صحة البيئة الصناعية ومعالجة الإفرازات النهائية لدخولها ضمن مدخلات الإنتاج لصناعات أخرى نظيفة لتنقية البيئة الصناعية للمحافظة على صحة الأحياء في المناطق حول المصنع(1).

ومقدرات وإمكانات السودان علمية وطبيعية تؤهله لأن يتبوأ مركزاً متقدماً في مجال إنتاج السكر لتوافر مساحات شاسعة في البلاد، تصلح لزراعة محصول قصب السكر بالإضافة الى المشاريع المزروعة والمشاريع المستقبلية لإنتاج السكر، يؤمن ذلك مدخلات الإنتاج للصناعة من المخلفات الصناعية ولا تهدد الأمن الغذائي ويمكن أن نوضح ملامح عامة للإمكانيات المتاحة للتوسع في زراعة قصب السكر فيما يلي :

أولاً: يتميز السودان بأنه أكبر الدول العربية مساحة صالحة للإنتاج الزراعي تبلغ المساحة الصالحة للإنتاج الزراعي 86.6 مليون هكتار والمستغلة منها لا يتجاوز 16.8 مليون هكتار(1).

    الجدول(2) يبين أن السودان أصغر دول العالم مساحة في زراعة محصول السكر(الدولة السابعة عشر)تبلغ 0.04 مليون هكتار(0.08 مليون فدان)تمثل0.16% من جملة الأراضي المزروعة سكر في العالم و أذا قارننا مساحة هذه الأراض بمساحة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان التي تبلغ200مليون فدان، تمثل منها الأرضي المزروعة قصب سكر0.04%من جملتها ، بيدا أن هذه الأراضي لم تزرع جميعها إلا مساحة بسيطة بالمحاصيل الزراعية التي تبلغ49مليون فدان، وتمثل مساحة الأرضي المزروعة قصب سكر منها 0.16% من جملة مساحة الأراضي المزروعة بالمحاصيل الزراعية الأخرى، جميعها تمثل مساحات ضئيلة مقابل الأراضي الصالحة فكلما تم التوسع في المساحات الزراعية لزراعة قصب السكر كلما زاد الإنتاج تبعاً لذلك يذيد حجم المخلفات فيجعل السودان يصدر القائمة الأولى من الدول المنتجة للسكر والصناعات المرتبطة بالمخلفات الصناعية مما يعزز الاقتصاد، أن الإنتاجية العالية التي تحققها دول العالم في إنتاج السكر(البرازيل والهند والصين...)هو اتساع في مساحتها الزراعية فمثلاً البرازيل تتصدر قائمة الدول في المساحة كما بينها الجدول(2) وتبلغ مساحتها المزروعة قصب4.5% من أجمالي المساحة المزروعة في البلاد وتتصدر قائمة الدول في الإنتاج والتصدير السكر.  

                        

ثانياً: يتمتع السودان بموارد مائية يجعله أكبر البلدان الأفريقية والعربية  تأهيلاً لسد الاحتياجات الغذائية لشعوب المنطقتين بصفة خاصة وشعوب العالم بصفة عامة ،فأن توسع السودان في المساحة لزراعة قصب السكر؛ ليس خصماً على الأمن الغذائي بحجة أن القصب أكثر المحاصيل الزراعية استهلاكاً للمياه فالسودان غني بموارده الطبيعة أذا استغلت استغلالاً صحيح، فتبلغ حصة السودان من مياه النيل على حسب الاتفاقيات (ثمانية عشر ونصف مليار متر مكعب)، معظم محاصيل الأمن الغذائي تعتمد على الري المطري وإذا إستغل فيها مشاريع حصاد المياه بالطرق العلمية ومدخلات الإنتاج يتحقق مقولة (السودان سلة غذاء العالم)علماً بأن السودان به أكثر من (400 وادي موسمي لا تدخل حصتهم في مياه النيل).

 أن الأراضي التي تقع في السودان في أقليم المطر (100ملم) تستقبل أمطار سنوية يبلغ متوسطها (41.68مليار متر مكعب) بينما المناطق التي تقع في أقليم المطر(100-300ملم) تستقبل سنوي(76.47مليار متر مكعب)،فالمناطق التي تقع في أقليم المطر(أكثر من300 ملم)تستقبل سنوي(976.20 مليار متر مكعب) فمجموع التهاطل في السودان(1094.35مليار متر مكعب)وحجم المياه الجوفية في السودان(32.228.510مليار متر مكعب بتغذية سنوية 885 مليون متر مكعب سنوياً)(5).

ثالثاً: يمتاز السودان بالعوامل الطبيعية التي أثبتت نجاح زراعة قصب السكر فيه مثل (التربة والمناخ وغيرها) ، ومن الجدول (3) يتضح أن السودان يحتل المركز الأول في العالم في عائد الفدان من القصب إذ يبلغ 44.30 طن والمتوسط العالمي 27.05طن على الرغم أنه ليس من الدول الأولى المصدرة للسكر إذ تحتل البرازيل المركز الأول في الإنتاج والتصدير تنتج 27.1% من انتاج السكر العالمي وهي تزيد عن اكتفائها الذاتي ولها فائض يصدر لدول العالم يقدر 9.45%خاصة للدول الاسيوية (9) . لكن تحتل المركز السابع من حيث عائد الفدان من القصب ووهذا ينعكس على أيضاًعلى أنها أقل حجم في المخلفات الصناعية بالنسبة للفدان فيها الذي يساهم في العديد من المنتجات الثانوية من أهمها المولاس والمصاص ويقوم عليهما العديد من الصناعات الأخرى لكنها تتصدر أيضاً الدولة الأولى في العالم في إنتاج وتصدير الإيثانول ونجاح إنتاجها يعود إلى أنها تحتل المركز الأول من حيث المساحة  لزراعة قصب السكر إذ تبلغ مساحتها (5.34/مليون هكتار) مما يساعد في زيادة الإنتاج في القصب نسبة التوسع الأفقي في أراضيها.   

                            كما يتضح في الجدول (4) أن السودان مركزاً يتحل مرموقاً في العالم (الرابع) من عائد الفدان من السكر وهذا يتطلب من السودان المزيد من التوسع الرأسي والأفقي في زراعة قصب السكر كلما حقق النجاح في زيادة الإنتاجية في عائد الفدان من السكر وكلما تكاملت الصناعة المرتبطة بصناعة السكر خاصة الصناعات الصديقة للبيئة وكما توفر فرص عمل أكثر في السودان كما تساهم في وفرة عملات صعبة لمدخلات الإنتاج التي تقف عقبة أمام تطور صناعة السكر.

                         

رابعاً: توفير العمالة أن مصانع السكر في السودان تقع في الوسط حيث أكثر مناطق السودان كثافة سكانية مما يوفر عمالة غير مؤهلة رخيصة تحتاجها زراعة وصناعة قصب السكر وكذلك يوجد الكادر البشري المؤهل الذي أكتسب خبرة بتاريخ صناعة السكر القديم(1962مصنع الجنيد) في السودان بلإضافة لما يوجد من خبرات وتدريب في مراكز التدريب بمصانع السكر وهذا يضمن تحقيق إنتاجية عالية وبأقل التكاليف للفدان كما ذكر أعلاه.

بداية التخطيط الإنمائي في السودان:

إن العناصر الأساسية في خطة التنمية الاقتصادية على حسب الخطة العشرية منذ بداية صناعة السكر في السودان بتاريخ 1962م تتمثل الخطط التي تؤدي إلى تطوير الصناعة في :

1/ حجم الخطة أجمالي اعتمادات التنمية .

2/أسلوب الاستثمار مثل تخصص مصادر الاستثمار بين الأقسام وأيضاً بين مجموعات اقتصادية معينة.

3/ وسائل حشد وجمع الموارد .

4/ إطار سياسات الخطة متضمنة دور آلية التسوق ومدى الضوابط والتراخيص والسياسات النقدية  وما إليها.

5/مدى الاعتماد على العون الخارجي وعند اختيار الخطة العشرية يحقق نجاحاً في السودان ويشكل ذلك تقريباً تحديداً شاملاً لمكونات استراتيجية خطة التنمية الاقتصادية وعلى رأسها صناعة السكر في السودان(10).

الجدوى الاقتصادية والفنية لقيام مشاريع السكر في السودان

أن خطة الدولة التي تهدف إلى حسب الخطة الربع قرنية لأسباب الأتية :

1/ التوقعات بزيادة استهلاك الفرد داخل السودان وبدول الكوميسا المجاورة من سلعة السكر في السنوات القادمة.

2/ بعض المشاريع تقع بالقرب من دول الكوميسا المجاورة مما يخفف تكلفة النقل (كمشروع النيل الأزرق ).

3/ التوقعات بارتفاع سعر السكر في السنوات القادمة .

 4/إمكانية غزو السوق الأوربي اعتمادا على موافقة الاتحاد الأوربي للاستيراد من الدول النامية بلا قيود.

5/رفع الدعم الحكومي عن محصول بنجر السكر في الدول الأوربية مما يمهد الطرق إلى السكر المنتج في الدول النامية لكسب أسواق جديدة .

6/ البنية التحتية لبعض المشاريع متوفر الكثير منها مما يقلل التكلفة.

7/وفرة الأيدي العاملة في السودان المتمرسة في العمل الزراعي والمهن الأخرى في العمل الزراعي في السودان مما يساعد على قيام المشاريع الجديدة(1).

الخطة الخمسية للارتقاء بالإنتاج 2015-2019م :

   صناعة السكر تعمل حالياً خمس مصانع  أساسية شركة السكر السودانية تمتلك  أربعة مصانع(الجنيد ، حلفا الجديدة ، وسنار ، و عسلاية ) وشركة سكر كنانة (مصنع كنانة) وحديثاً دخل مصنع سكر شركة النيل الأبيض (مصنع النيل الأبيض) معظم هذه المصانع لا تعمل بطاقتها التصميمية الكافية لأسباب تتعلق بالصيانة والتحديث أدى إلى العجز في سد الاستهلاك المحلي كما ذكر أعلاه ،وحوجه العالم النامي من السكر فأصبح السكر يشكل أهم سلعة استراتيجية في العالم ، وبما أن السودان يمتاز بمقدرات طبيعية وبشرية  كبيرة ، مما أضطر الحكومة إلى وضع برامج طموحة لإعادة تأهيل المصانع والتوسع الأفقي والرأسي حتى يصل السودان  إلى ما خطط إليه في التخطيط الاستراتيجي ويمكن مناقشة ذلك في الاتي:

1/استغلال القدرة الإنتاجية للآلات من خلال التعديلات في التصاميم والصيانة المستمرة والمحسنة.

2/تحسين تكنلوجيا الإنتاج أو التغير في هيكل الإنتاج بإجراء التوسع إلى الحجم المناسب اقتصادياً سواء بالتمدد الأفقي عبر المصانع التي أصلاً موجودة .

3/إعادة توطين المصانع والعمال في المواقع المثالية.

4/إنشاء مراكز تطوير وأبحاث صناعية متطورة.

 5/إنشاء وتطوير مراكز التطوير والتأهيل .

6/تحديد الأدوار النسبية التي يمكن أن تلعبها الصناعات مع المخلفات الصناعية.

7/التحديث لأحاله المجتمع في من الاقتصاد القائمة على الأنماط الصناعية التقليدية إلى مجتمع يعتمد على الاقتصاد الصناعي الذي يعتمد على تكنلوجيا المعلومات ليصبح مجتمع قائم بشكل أساسي على المعلومات والمعرفة .

8/التوسع في شبكات التدريب ومراكز التأهيل.

9/ الاعتماد على الذات خطوة في تحقيق الاكتفاء الذاتي.

10/تشجيع التعاون والتكامل بين العاملين بالقطاعات المختلفة لتطوير وتنمية مستويات المهارة لدي العاملين .

11/ربط البحوث العلمية بالجوانب التطبيقية (8).

   أن عوامل التوطن الصناعي لها تأثير حاسم على مدى نجاح المشروعات الصناعية والخطط الصناعية وأن تجارب الدول النامية في النشاط الصناعي تميل إلى التركز في منطقة حضرية أو مناطق حضرية قليلة العدد تتميز بمميزات اقتصادية كبيرة فأن قانون تشجيع الاستثمار الصناعي 1996م أعطى سلطة تشجيع وتنظيم الاستثمار في القطاع الصناعي حيث حقق القطاع الصناعي معدلات نمو15%(2).

يجري الآن تنفيذ الخطة الخمسية 2015-2019م للارتقاء بالإنتاج في منظومة السكر على أن تتم النشاطات في انطلاق الفعاليات – التخطيط والالتزام وإيتاء الدعم والمتابعة والتقويم من أهم أهداف وأنشطة كل من المراحل الثلاثة على حسب الخطة الخمسية وهي على النحو التالي :

                      

المرحلة الأولى هي كل من الضروري أن تقوم شركة السكر السودانية في القطاع  العام  من أجل التنمية المستدامة  بهدف التوسع الأفقي بمساحة إضافية (52900فدان)  ويتضح في الجدول (5) أن الدولة أولت اهتماماً كبيراً لصناعة السكر بالسودان، وقامت بتنفيذ برنامج تحديث وإعادة تأهيل للمصانع القائمة بالبلاد والتي يمتلكها القطاع العام مما يساهم في تحسن الإنتاج والإنتاجية بصورة ملحوظة. ويبلغ التوسع في مصنع شركة كنانة (11,000فدان) بينما يتضح من الجدول(5) أن الشركات تحت التنفيذ وفي انتظار التمويل والحصول على الأرض وهذا يشير إلى أن هنالك عقبات في التنفيذ وهي على حسب تقرير منظومة السكر(2015م):

  • الأسبقية في توفير عملات أجنبية عبر بنك السودان لقطاع السكر.
  • الأسبقية في القروض الميسرة للدولة وتوجيهها للقطاع لتمويل مشروعات التوسع.
  • وأجهت الشركات الحصول على الأرض بسبب مشكلة اعتراضات الأهالي مما أدى الى تأخير المشروع من استكمال التوسع في المساحات المزروعة لتنفيذ أهداف الإنتاج المرصودة.

   هنالك برنامج إحلال طلمبات الري بمصانع شركة السكر السودانية تعتبر مياه الري المدخل الرئيسي في عملية زيادة إنتاج السكر من مزارع قصب السكر والذي يُعد من أكثر المحاصيل استهلاكاً للمياه وبصورة مستمرة طوال العام. من هنا جاء التركيز على طلمبات الري والاهتمام بها والذي خلص الى قرار أيلولة الري بمصانع السكر من وزارة الري الى شركة السكر السودانية وكان في العام 1996م حتى يتثنى للشركة القيام بمهامها تجاه هذه العمليات من صيانة وتأهيل وإحلال. يروى مزارع قصب السكر بشركة السكر السودانية (الجنيد، سنار، عسلاية) بواسطة الطلمبات التي تقع في تسع محطات بجملة ثلاثة وثلاثون طلمبة حسب الجدول أدناه وقد تجاوز معظمها العمر الافتراضي.                        

  هنالك محطة مشتركة بالجنيد بين إدارة مصنع سكر الجنيد ومشروع الجزيرة في العام 1962م والآن تحت إجراءات الإحلال الكامل بين وزارة المالية وشركة السكر السودانية،عليه فقد أصبح موضوع إحلال الطلمبات أمراً في غاية الأهمية في الخطة وبناءاً على ذلك كونت شركة السكر السودانية لجنة فنية مختصة لدراسة الحالة الراهنة لهذه الطلمبات وتقديم برنامج إحلال تُراعي فيه الموازنة بين استمرارا طلمبات الري وتقليل التكلفة حيث أن أي ضرر يحدث لمحصول قصب السكر وخاصة الري ينتقل لأربع مواسم.

     التمويل المطلوب:    

              

بذلك التوسع الرأسي يتضح في الجدول (6) عير رفع طاقة الطحن التصميمية في الشركات ليتكامل كل ذلك في رفع طاقة الإنتاج السنوية بجدولة زمنية لتنفيذ النشاطات2013/2014إلى عام 2018/2019 لتصل بالتدرج في كنانة 450 ألف طن، وفي شركة السكر في مصانعها الأربعة لتصل 475 ألف طن وفي شركة النيل الأبيض الى 442 ألف طن ، وفي نهاية الخطة جملة ما تصل اليه مصانع السكر في السودان 1,368,105طن في العام وهذا يحقق الاكتفاء الذاتي للبلاد . أذا كان التوسع الرأسي مرتبط بالأفقي وهذا يؤثر على الجدولة الزمنية في الوصول إلى هدف خطة ترقية الأداء وإذا اعتمد التوسع الرأسي بتطور مدخلات الإنتاج وتطور العمليات الزراعية لزراعة القصب لزيادة الإنتاج رأسي وهذا لا يؤثر على الجدولة الزمنية في الوصول إلى هدف خطة ترقية الأداء الإنتاج السكر في الفترة المحددة .   

                

المرحلة الثانية:

تشمل إكمال المشروعات التي بدأ فيها التنفيذ الفعلي: منها مشروعات تحت إشراف شركة كنانة تشمل مشروع سكر الرديس بطاقة 500 ألف طن وبدأ التنفيذ بالمشروع على الأرض. ومشروع سكر الرماش بطاقة 145 ألف طن. هذه المشروعات كونت لها شركات مستقلة تتولى مسؤولية التنفيذ بعد أن اكتملت دراسات الجدوى الفنية والمالية والمائية لها وتم إكمال التمويل المطلوب لمعظمها وجاري استكمال البقية.

    يتضح من الجدول (7)أنها مشاريع متنوعة منها تحديث مصنع سكر كنانة وإنشاء مصنعين إضافيين وهما الرديس والرماش بهدف زيادة إنتاج السكر للتصدير للخارج وكذلك شملت الخطة على صناعات مرتبطة بالمخلفات الصناعية لمصانع السكر فهي مشروع الوقود الحيوي وتوسعة الإيثانول ومشروع إنتاج الورق والخشب المضغوط ومشروع السماد العضوي، كما أن تهتم الخطة بإنشاء صناعات أخرى مصاحبة للصناعة السكر متمثلة في الإنتاج الحيواني للتسفيد من مزارع القصب في بقايا المحصول وكذلك الأعلاف عبر إخال الحيوان في الدورة الزراعية .وهنالك مشروع آخر يشير إلى حجم الكبير من الإنتاج الزراعي الموجه للصادر ، ومن خلال الخطط التي أعدت للتنفيذ في خطط كنانة هو إنشاء مشروع محطة كنانة للصادرات الزراعية بالبحر الأحمر حتى يتيسر لها التصدير والتخزين السريع للمنتج . 

      

هنالك مشروعات في المرحلة الثانية من الخطة تحت إشراف شركة السكر وتشمل مشروع سكر النيل الأزرق بطاقة 80 ألف/طن وفي العام 2007م تحصل على قرض لتمويل توريد المصنع والأعمال المدنية بجملة 259 مليون دولار، و حداف ود الفضل بطاقة 60 الف طن، والحرقة نورالدين بطاقة 40 ألف طن في العام 2016-2017م، تم الانتهاء من دراسات الجدوى الفنية والمالية وجاري البحث عن بقية التمويل.

المرحلة الثالثة:

   تشمل المشروعات المجازة في خطة السكر الكبرى وتطلع بإعداد الدراسات والترويج لها شركة كنانة للهندسة والخدمات الفنية تحت إشراف وزارة الصناعة، منها مشروعات تحت التنفيذ تم استعراضها في المرحلة الثانية والمتبقي في طور الترويج او استكمال دراسة الجدوى الفنية والمالية في هذه المرحلة.

  يبين الجدول (8)أن السودان يمتلك ميزة نسبية في فرص ومجالات الاستثمار في مجال صناعة السكر بالسودان بامتلاكه لمقومات الإنتاج الأساسية التي تساهم في زراعة قصب السكر إلي جانب تكلفة إنتاج منخفضة مقارنة بالسعر العالمي. هــــذه الميزة النسبية تخلق فرصاً استثمارية واسعة في مجال صناعة السكـــر بالسودان ويبين الجدول (8)اهداف دراسة الاستراتيجية الصناعية في قطاع السكر لبلوغ إنتاج سنوي للسكر حوالي 2262 طن /العام كما أن بعض المشاريع الموسم المتوقع للتشغيل2016 /2017 وتتولى عدد من الشركات لتنفيذ هذه المشاريع، وتم توفير التمويل اللازم للبعض منها لمكونات المصنع وأعمال الهندسة المدنية وإعداد المزارع التجريبية وهذه الدراسات الجاهزة في هذا الجانب الهدف منها لإنتاج السكر للتصدير علماً بأن الجدول (8)يظهر تطوير وتشجيع للصناعة المتفرعة من صناعة السكر بقيام مصانع للاستفادة من مخلفات صناعة السكر ومنها الإيثانول وإنتاج العلف والأسمدة العضوية  .

    صناعة السكر لعبت دوراً مميزاً كأداة فاعلة في التنمية الريفية وإحداث تحول اجتماعي في مناطق المصانع القديمة ومن خلال تتابع المصانع الموجودة في خطة السكر الكبرى في الجدول (8) يشير إلى أن تتعدد مصانع السكر الجديدة سيوفر فرص العمل وبحكم طبيعتها المتكامل التي يظهرها جدول الخطة سوف تتميز بكبر حجم فرص العمل التي توفرها.     

المشاكل التي تواجه الخطط الاستراتيجية لتطوير صناعة السكر في السودان:

تتمثل أكبر المشاكل التي تواجه صناعة السكر في الاتي :

1/ مشكلة التمويل نسبة لارتفاع تكلفة احتياجات المصانع وعدم  توفير عملات أجنبية لقطاع السكر.

2/الحصار والمقاطعة أثر كثيراً على الشركات فيما يتعلق بتوريد مدخلات الإنتاج وعلى الرغم من أن الشركات تبذل جهداً مقدراً في المعالجة.

3/ مشاكل الحصول على الأراضي لإنفاذ التوسع الرأسي والأفقي في المصانع القائمة بسبب مشكلة اعتراضات الأهالي خاصة مواطني القرى المهجرة مما أدى إلى تأخير المشاريع من استكمال التوسع في المساحات المزروعة لتنفيذ أهداف الإنتاج المرصودة.

الخاتمة:
    إن إمكانيات صناعة السكر في السودان واعدة، حيث تتوفر مقومات الموارد الطبيعية والكادر البشري المؤهل بما يضمن تحقيق إنتاجية عالية وبأقل التكاليف ويتكامل مع هذه الميزات الموقع المميز للسودان وسط سوق رائجة لتجارة السكر، حيث يمثل السودان الدولة الوحيدة التي تنتج السكر في المنطقة التي تجاوره خاصة دول الكوميسا، لذلك أولت الدولة اهتماماً كبيراً في وضع الخطط الاستراتيجية وتشجيع الاستثمار في مجال صناعة السكر التي أصبح السكر يشكل سلعة استراتيجية مهمة في كل دول العالم. وتسعى الخطط في تطوير المصانع القديمة أفقياً ورأسياً حتى تصل إلى الطاقة التصميمية .كما أن هنالك العديد من دراسات الجدوى لإنشاء مصانع جديدة لإنتاج السكر والصناعات الأخرى المرتبطة بها، وهذا يضع مستقبل السودان في قائمة الدول المصدرة للسكر والصناعات المرتبطة بالمخلفات الصناعية بعد سد الفجوة المحلية .

  النتائج:

توصل البحث إلى النتائج التالية:

1/ هنالك أمكانيات طبيعية وبشرية تساهم في نجاح صناعة السكر التي جعلت السودان الدولة الأولى من حيث إنتاجية الفدان من القصب والرابعة من حيث إنتاجية الفدان من السكر بالتالي تؤدي للاهتمام بالتوسع في زيادة إنتاج السكر رأسياً وأفقياً  .

2/هنالك فجوة متنامية في سلعة السكر في السودان وافريقيا والعالم العربي وآسيا وهذا شجع السودان للقيام بالخطط الاستراتيجية لتطوير صناعة السكر سواء بإنشاء مصانع جديدة وتطوير المصانع القديمة.

3/هنالك العديد من الخطط ودراسات الجدوى سواء كانت للتوسع الرأسي والأفقي للمصانع القديمة وإنشاء مصانع جديدة ولكن تعترضها الكثير من العقبات متمثل أهمها في ضعف التمويل الازم للبنية التحتية والإنشاءات الهندسية وكذلك معارضة الأهالي في عدم الموافقة على إعطاء الأراضي لإنفاذ مشاريع الامتداد الجديد للمصانع مما أدى إلى تعطيل إنجازها في الفترة الزمنية.

التوصيات:

يوصي البحث بالاتي:

1/لابد من الاستفادة من الخطط الاستراتيجية  لتحقيق الأمن الغذائي للبلاد والأفريقي والعربي عبر وجود اتحاد يجمع الدول في كيفية إنفاذ خطة السكر الكبرى.

2/تسريع مشروع إدخال شركاء مقتدرين فنياً ومالياً من الدول العربية التي تستورد السكر بنسبة عالية من الخارج خاصة دولة الإمارات وكذلك إدخال الرأسمالية من المواطنين  في تمويل المصانع الجديدة.

3/العمل على تحقيق الاستقرار في السياسات المرتبطة بالقطاع والداعمة والعمل المنسق بين الجهات ذات الصلة لتنفيذ الخطط الموضوعة.

4/ نشر الوعي التخطيطي على المستوى الإقليمي والمحلي وما يلعبه من دور أساسي في الاداء التنفيذي للخطة القومية .

5/تحفيز وتشجيع الأهالي الذين أراضيهم من ضمن الأراضي في الخطط الاستخراجية للسكر وأشراكهم في المشاريع بأن تكون لهم علاقة إنتاج واضحة في مصانع السكر.

المصادر المراجع:

تشتمل على الاتي:

أولاً :التقارير والأبحاث غير المنشورة:

1/ أحمد ، أحمد عيد (2009م): مشروع سكر  النيل الأزرق ، مركز بحوث شركة السكر السودانية ، الخرطوم

2/الاستراتيجية القومية ربع القرنية 2007-2031م :المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي ، الخرطوم.

3/الأمين ، هالة أحمد(2014م): تقرير عن سلعة السكر في السودان ، سلسلة دراسات وتقرير نقطة التجارة السودانية ، قسم الدراسات والمعلومات ، التقرير الثاني والثلاثين ، وزارة التجارة ، الخرطوم

4/الفاو ،منظمة الأغذية والزراعة(2003) : الكتاب الإحصائي السنوي، الخرطوم.

5/المنظمة العربية للتنمية الزراعية(1993):الكتاب السنوي للإحصاءات الزراعية، الخرطوم.

6/منظــــــومة صناعــــة السكــــر(2012):تقرير الأداء وخطة الارتقاء من 2015-2019م وزارة الخرطوم.

7/ منظــــــومة صناعــــة السكــــر(2015): التقرير الإحصائي لصناعة السكر من عام 1962- 2015 م ، وزارة الصناعة الاتحادية، الخرطوم.

8/ وزارة الصناعة(2004م):التقرير الاستراتيجي للصناعة في السودان  ،وزارة الصناعة ، الخرطوم.

ثانياً:المراجع :

 9/الزوكة،  محمد خميس(2000):دراسات في جغرافية الصناعة، الاسكندرية، دار المعارف الجامعية

10/محمد، عبد الرحيم ميرغني (2002م): التخطيط الإنمائي في السودان  في الستينيات ،إعداد وتنفيذ الخطة العشرية الأولى 1961- 1971م ،مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي ، ط2، أم درمان .

 

               

    

    

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

0 تعليقات