التربة في السودان

السادس بعد العشرين من شهر سبتمبر عام 2017م



د. إبراهيم سعيد نصر

المستخلص:

أراضي السودان عبارة عن سهل رسوبي منبسط قليلُ الانحدار تتخلله مرتفعاتٌ تغطي أقل من 5% من مساحته الكلية أهمــها تلالُ البحر الأحمر في الشرق ، جبال النوبة في جنوب كردفــــان، وجبل الميدوب وجبل مـــرة في دارفور، ويمثل نهر النيل أهم ظاهرة جيومورفولوجية في السودان. تتكون سهول السودان من أنواع مختلفة من التربة أهمها: ــ

التربة الرملية : في إقليم الصحراء وشبه الصحراء في شمال وغرب السودان، وهى تربة هشة قليلة الخصوبة تستغل في زراعة الدخن، الفول السوداني، السمسم والكركدي، كما توفر مرعى مهماً للإبل، الضان والمأعز. 

 التربة الطينية : في أواسط وشرق السودان وتمثل أهم مناطق زراعة القطن والزراعة الآلية، المطرية كما تمثل مصدراً مهماً لمنتجات الغابات خاصــة حطب الوقود والصمغ العربي ومعظم إنتاج السودان من الذرة المحصول الغذائي الرئيس يتم فوق هذه التربة.

مجموعة التربات الرسوبية السلتية : على ضفاف الأنهار والأودية  ودلتا طوكر والقاش وتتميز هذه التربات بخصوبتها العالية لتجددها السنوي.  

التربة البركانية الخصبة : توجد جنوب غرب السودان في جبل مرة، ومساحة صغيرة من تربة اللاتريت في أقصى جنوب غرب السودان .

 

 

 

المقدمة:

  تتعدد تعريفات التربة وتختلف باختلاف استخداماتها ، فالمهندس المدني يعرفها بأنها طبقـــة الفتات التي تعلو الصخور الصلبة  ويصل سمكها إلى عدة أقدام ، والمشتغلون بعلوم الأراضى يعرفونها بأنها الطبقة التي تتم فيها العمليات  أو التغيرات الكيماوية والطبيعية، أما الذين يعملون بالزراعة فيقصدون بها الطبقة السطحية التي يتراوح سمكها بين 6 و9 بوصات، حيث تمتد جذور النباتات،  وهذه الطبقة عادة مميزة بلونها  ونباتها عن الطبقة التي تحتها والتي تعرف باسم sub – soil   . والطبقتان : التربة، وما تحت التربة، هي ما يهتم به المشتغلون بعلوم التربة، وهي أيضا التي ستُعنى بها  هذه الورقة.  

    يمكن أن القول بصفة عامة أن التربة عبارة عن خليط مستمد من فتات الصخور مـع كميـات مختلفة من المواد العضوية، وهذا الخليط يكون الطبقة السطحية فـوق القشرة الأرضية،  بحيث يكون على اتصــال مستمر بالغلاف الجوى، وتتم نتيجةً لهذا الاتصــال عمليات التحليل الكيميائى والتفتيت الميكانيكى ، وعلى هذا الأساس تصبح التربة هى مكان إلتقاء المواد العضوية بغير العضوية ، فتختلط فيها مفتات الصخـور ومعادنها المختلفة مع بقايا النباتات وبقايا الحيوانات المتحلـلة مع ملايين من الكائنات الحية سواء كانت  ديداناً أو حشرات أو جذور نباتات أو بكتريا .  وتُحدد طبيعة التربة بخصائصها الميكانيكية والكيماوية.

فقوام التربة  Soil texture يتحكم فيه تركيبها الميكانيكى أى حجم الحبيبات المكونة لها وهذا الحجم يحدد مساميتها ودرجة  نفاذية  الماء فيها.  وتتكون التربة ميكانيكياً من الرمل أو طين أو منهما معاً . وقد اتفق علماء التربة على مقاييس موحدة لتعريف هذه المكونات ( الحصى ، الرمل ، الطين ) أو غيرها في تجاربهم المعملية يمكن أن نذكرها فيما يلى:

الحصى Stone  : ويشمل كل الحبيبات التي يزيد قطرها عن 2 ملليمتر .

  الرمل الخشن  Coarse Sand : ويشمل كل الحبيبات التي  يتراوح قطرها بين 2 ـ  2 ر.

الرمل الناعم Fine Sand : ويشمل كل الحبيبات التي يتراوح قطرها بين 2 ر.  ـ 2.ر. ملليمتر.

الطين Silt : ويشمل كل الحبيبات التي  يتراوح قطرها بين 2. ر. ـ 2 .ر. ملليمتر .

الصلصال أو الطين الثقيل Clay  : ويشمل كل الحبيبات التي يقل وقطرها عن 2..ر.ملليمتر.

     وبذلك تصبح أنواع التربة كما يلى بحسب تركيبها الميكانيكى : 

التربة الرملية Sandy Soil  ما زادت نسبة الرمل فيها على 70% وقل الصلصال فيها عن 10%.

التربة الطفلية Loam  : ما تراوح فيها نسبة الرمل بين 40% ، 70% وتراوح الصلصال بين 20 و40%.

 التربة الصلصالية أو الطينية الثقلية Clay : ما قل فيها الرمل عن 40% وتراوح الطين فيها بين 30 و40% والصلصال أكثر من 40%. الشكل رقم ( 1 ) يوضح العلاقة بين التربة و التركيب الميكانيكي لها.

 

تكوين التربة وأنواعها:

  تعتبر نواتج عمليات التجوية الميكانيكية والكيميائية لبنات البناء الأساسية للتربة ، كما أن هنالك مواد عضوية تمتزج مع المكونات المعدنية للتربة ويعتبر وجودها حاسماً في تحديد مدى خصوبتها وتطور نطاقاتها المختلفة ، كما يعتبر الماء والهواء من مكوناتها الأساسية ،  والشكل رقم (2) يمثل مقطعاً في تربة ناضجة ذات نطاقات واضحة. وأهم ما يميز كل نطاق من هذه النطاقات ما يلي:-                                                          

  • نطاق O : ويمثل السطح العلوي للتربة ويتكون من أوراق الأشجار الساقطة وبقايا المحاصيل الزراعية ومواد عضوية أخرى متحللة.
  • نطاق A  : يحتوي على كائنات حية ، تمتد فيه جذور النباتات لامتصاص الماء والمواد الغذائية ومـن خلاله ينتقل الماء إلى النطاقات السفلية للتربة حاملاً معه الفتات الصخري الناعم والمـادة الذائبة لذا يسمى هذا النطاق بنطاق الغسيل .
  •  نطاق B : تتجمع في هذا النطاق المعادن الطينية والمواد الذائبة التي نقلت من النطاقات العلوية لذا يسمى هذا النطاق بنطاق التجمع ويعمل الفتات الطيني  المتجمع على الحفاظ على الماء.  
  • نطاق  C : ويتكون هذا النطاق من قطع صخرية كبيرة نسبياً تشكل قاعدة للنطاقات الأخرى . وفي أغلب الأحيان لا تكون هنالك علاقة معدنية بين فتات هذا النطاق وفتات النطاقات التي تعلوه  مما يدل على أن مادة التربة منقولة من أماكن أخرى بفعل عوامل متحركة مثل الماء والهواء والجليد.

         وتصنف التربة اعتماداً على أنسجتها أو تركيبها المعدني أو منشأها أو مدى ملاءمتها للزراعة ، والتصنيف الدولي للترب يعتمد النسيج أساساً له كما في شكل رقم (1) ، حيث يوضح هذا الشكل مثلثاً متساوي الأضلاع يمثل كل رأس من رؤوسه حجماً معيناً من الفتات الصخري ويدرج كل ضلع فيه من الصفر وحتى المائة .  وقد قُسِم هذا المثلث إلى اثني عشر حقلاً يمثل كل واحد منها نوعاً معيناً من التربة ( عابد، 2004م ) .

 

 

شكل رقم ( 1 ) : يوضح التصنيف الدولي النسيجي للتربة    شكل رقم ( 2 ) : يوضح مقطع في تربة ناضجة

المصدر- عابد ( 2004م )

 كما تصنف الترب اعتماداً على المناخات التي ساعدت على تشكيلها على النحو التالي:-

 1) التربة المدارية Tropical Soil   حيث معدلات الهطول في المناطق المدارية عالية جداً مما يكثف من عمليات غسلها وإفقارها من الأملاح المعدنية ويستوجب تسميدها.                                   

2) تربة المراعي Grass Land Soil ويكثر وجود هذا النوع حيث معدلات الهطول قليلة ولا تكفي لإنبات الأشجار ويمتاز نطاق (A) في هذا النوع من الترب بلون بني غامق يخالطه سواد .

3) تربة الغابات Forest Soil  وهو نوع من الترب المكتملة النطاقات يكثر وجودها في المناطق الرطبة.

 4) التربة الصحراوية Desert Soil  وهذا نوع يكثر وجوده في المناطق الجافة ونطاقاته غير واضحة وسماكته قليلة ويحتوي على تركيزات عالية من عنصر الكالسيوم.

 5) التربة القطبية Arctic Soil وسماكاتها قليلة وتكون معظم الوقت في حالة تجمد باستثناء فترات

   قصيرة في فصل الصيف.

  وبصورة عامة تعتمد خصوبة التربة على كمية ومدى توفر العناصر الأساسية مثل النيتروجين والكربون والبوتاسيوم والفسفور والكالسيوم والمغنيسيوم.

 

التربة الفيضية الصلصالية:

  تنتشر في مساحات واسعة من السودان من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله ،  ففي داخل الإقليم الصحراوى وشبه الصحراوى ، نجدها مقصورة على شريط ضيق في وادى النيل كما نجدها في دلتاوات القاش وبركة وتمتد وسط السودان حول النيل الابيض وفي سهول الجزيرة . ولقد لعبت العوامل المختلفة دورها في تكوين هــذا النوع من التربة وأهمها طبيعة السطح والمناخ والظروف الهيدرولوجية . فسطح المنطقة سهلى منبسط يمتد من أقدام المرتفعات الجنوبية الشرقية ويستمر بانحدار قليل نحو  الشمال لدرجة أن الأنهار عندما تترك هذه المرتفعات تفقد نفسها في هذه السهول ، وهذه السهول هى التي يتجمع فيها فائض المرتفعات المجاورة ، ونظرا لعدم وجود انحدار كاف إلى جانب طبيعة توزيع المطر الذي يتركز في موسم واحد فنجد الفيضانات الزاحفة تغطى سطح الأرض ، ولما كانت جوانب المجارى المائية عادة أكثر ارتفاعاً من الجهات البعيدة عنها , كانت مشكلة صرف هذه المياه أو التخلص منها ليس بالأمر الهين ، ورغم أن درجات الحرارة عالية بوجه عام إلا أن الرطوبة النسبية تكون عالية أيضا في هذا الفصل مما يؤدي إلى انخفاض البخر ، أما في فصل الجفاف فتنخفض نسبة الرطوبة في التربة نتيجة لانحباس المطر من ناحية ونتيجة لهبوب الرياح الجافة من ناحية أخرى بالإضافة إلى قوة الاشعاع  الشمسى في هذا الفصل مما يعمل على رفع درجة حرارة الهواء والتربة معاً ، والذي يتحكم في درجة نفاذ الماء في هذا النوع من التربة هو درجة رطوبة التربة ذاتها ، ففى نهاية فصل الجفاف تتتشقق لأعماق كبيرة وتنفذ فيها مياه الامطار المبكرة لعمق كبير ، وبمجرد ما تبتل الطبقة السطحية تنتفخ حبيباتها وتصبح عديمة النفاذية للماء وبالتالى تزيد المشكلة صعوبة رغم أن التربة التحتية قد تكون جافة، ( الصياد وسعودى ، 1983م ).

  ونظرا لهذه الخاصية فان عامل السطح يتدخل ليفرق بين أنواع فرعية داخل هذا النوع ولا يقصد باختلاف السطح فروقات كبيرة وأنما مجرد الفروقات البسيطة التي قد تصل الى سنتيمترات فقط  ، فهذه الفروقات قد تجعل جزءا من الارض عرضة للانغمار طول فصل المطر وجزءا آخر لا تغطيه المياه وثالثا تغرقه المياه لفترة محدودة نسبيا ، ونظرا لان هذه التربة مصدرها المرتفعات المجاورة فان المياه التي جرفتها تحتوى على نسبة عالية من السليكا والقواعد التي غسلتها وأزالتها مياه الامطار من المرتفعات ، ومن ثم فاذا ما تبخرت بقيت هذه الاملاح فوق السطح ، ولذلك كانت الصفة القلوية هى الغالبة عليها.                            

  هذه هى الصفات الأساسية التي تشترك فيها الأنواع الفرعية المختلفة وأن كان هذا بدرجات متفاوتة .

أولا : تربات الاراضى المتوسطة الارتفاع والتي تغمر في فصل الفيضان:

  و هى الغالبة في السهل الفيضى وتنقسم الى نوعين وهما:

 1 - التربات الصلصالية المتشققة:

 وتشمل معظم الاراضى المتوسطة الارتفاع في السهل الفيضى وترجع خصائصها الكيميائية والميكانيكية الى ظروفها الهيدرولوجية وطبيعة تكوينها . فمادة هذه التربة هى الصلصال الذي ينكمش بدرجة كبيرة في فصل الجفاف وينتفخ في فصل المطر . وفترة انغمار التربة بالمياه وامتناع الاكسجين عن التربة له أثره في زيادة المواد العضوية في هذا النوع من التربات عن تلك التي لا تغمرها المياه كما أن له أثره في اذابة بعض المواد غير العضوية مثل تكوينات الكالسيوم ثم الحديد وعندما يأتى الجفاف تتبخر المياه وتترك فوق السطح مجمعات من كربونات الكالسيوم.                            

الخواص الطبيعية : نسبة الصالصال عالية فوق 50% كقاعدة عامة وقد تصل أحياناً الى 70% وتوزيع الصلصال في القطاع غير منتظم ، وليس من شك أن نسبة الصلصال العالية هى المسئولة عن اختلاف شكل التربة من فصل إلى آخر ، كما أوضحنا سابقاً فهى شديدة التماسك والصلابة في فصل الجفاف وهى شديدة اللزوجة قليلة النفاذية للماء في فصل المطر.                                                     

الخواص الكيماوية : هذه التربة قلوية بوجه عام فدرجة تركيز الايدروجين تزيد على 8 وأحيانا تصل 9.5 والطبقة العلياعادة أقل قلوية من الطبقات التي تليها والأملاح الذائبة عادة حوالى 0.5 % , وتزداد الملوحة على بعد ثلاثة أو أربعة أقدام والمياه التي تغمر الارض كافية لغسل كربونات  الكالسيوم الذي يتجمع في الطبقات السفلى مكونا مجمعات بيضاء.                                                             

   وتتوقف القيمة الزراعية لهذه التربة على الظروف المائية فباستثناء الارز  فإن قليلاً من الغلات تستطيع أن تتحمل نقص الأكسجين في التربة لمدة طويلة بالإضافة إلى صعوبة فلاحتها ولكن اذا حلت مشكلة الصرف واستعملت الاسمدة الازوتية والفوسفورية فانها تصبح من أجود انواع التربات ( سعودي، 1983م ).                                                                     

2 - التربات الطفلية غير المتشققة :

 توجد في الأراضى المتوسطة الارتفاع كالسابقة وإن كانت أخف منها وتشبه الصلصالية الثقيلة في كثير من الوجوه باستثناء أن نسبة المواد الخشنة فيها أعلى ، فنسبة الصلصال تتراوح بين 25% ، 50% وتزيد نسبة الرمل الخشن على 20% لذلك فعملية التشقق فيها أقل شيوعاً وتحدث في نهاية فصل الجفاف وتتشابه مع النوع السابق في خواصها الكيميائية وإن كانت قلويتها تميل الى أن تكون أقل ، فدرجة تركيز الايدروجين ما بين 6.5 - 9  والأملاح تتراوح بين 0.03-  0.01 ، وهذا النوع خصب ، لكن سوء الصرف يحد من إنتاجه واستغلاله.

ثانيا - الأراضى المرتفعة التي لا تغمرها المياه في السهل الفيضى :

   وهذه الأراضي تنقسم الى قسمين :

1) التربات الطفلية : وتختلف عن تربات الاراضى المتوسطة الارتفاع بانعدام أثر الفيضانات فيها كما تتميز بقلة المواد العضوية ، وتختلف عن الرملية في أن نسبة الصلصال فيها عالية بدرجة تعطيها مميزات طبيعية وكيماوية خاصة ترجع الى خصائص الصلصال الغروية. ومن الناحية الميكانيكية : يختلف قوام التربة فنسبة الصلصال تتراوح بين 15 % و40% وتزيد نسبة الرمال في الطبقة السطحية عنها في الطبقات التحتية.  أما عن خواصها الكيميائية , فتحدد نسبة الصلصال فيها درجة الحموضة ولكنها تربة قلوية بوجه عام ، فدرجة تركيز الايدروجين عالية باستثناء الطبقة السطحية التي قد تكون حمضية خفيفة ونسبة الاملاح بين (0.01% و0.15%) ومن حيث قيمتها الزراعية فإنها خالية من العيوب ميكانيكياً وكيميائياً وهى من الأنواع المنهكة في السهل الفيضى نظراً لأن المياه في أى فصل من فصول السنة لا تغمرها ، ويمكن أن تقوم على هذا النوع الزراعة المختلطة.

 

2) التربات الرملية : وهذا النوع هو الذي يشغل أراضى السهل الفيضى ولا يعيبه الفيضان , وحتى هذا النوع وان كان أحيانا عرضة لانتشار الفيضان عليه الا أنه بسبب قوامه الخشن يصرف المياه بسهولة ، وهذه التربات تدين بمميزاتها الى المواد الاصلية التي اشتقت منها ومعظمها الكوارتز.    

ويمتاز هذا النوع بأن نسبة الصلصال فيه تنخفض جدا (1% -4%) وهى تربة مفككة قلوية بدرجة خفيفة وأملاحها قليلة (0.01%- 0.05) والمواد العضوية قليلة أيضا (0.041 -0.05%) .                                                                                            

ثالثا: تربات الأراضى المنخفضة :

وهذه منها ما هو مشبع بالماء أو تغمرها المياه معظم السنة ، فتصبح التربة مشبعة بالماء لجزء كبير من السنة، وتتراوح نسبة الصلصال فيها بين 20 ، 60 % والرمل الخشن قد يصل الى 40% ، وهى مفككة سمكها من 0.05- 3 أقدام، وهى من الناحية الكيميائية حمضية ونسبة الأملاح فيها عالية (0.01%- 1.2%) , والمادة العضوية عالية بين 30% ،50% من ثم فهى تربة خصبة ، لكن نظراً لاغراقها بالمياه معظم السنة فلا يمكن الاستفادة منها.                                                               

هناك أجزاء من هذه التربة  تنحسر عنها المياه لفترة من الزمن غالباً ما تكون قصيرة نظراً لأن المياه هنا مصدرها المطر وليس فيضان النهر ونسبة صلصالها عالية من 40% إلى 70% وهى عادة قلوية ونسبة الاملاح فيها معتدلة من (0.05 الى 0.5 %) وهى من الناحية الزراعية تعد تربة خصبة ولكن يحد من قيمتها الزراعية اغراقها بالمياه وان كانت في فترة انحسار المياه تعطى مراعى جيدة . 

التربة الفيضية في شمال السودان:

  وهي تمتد على ضفتي نهر النيل من شمال الخرطوم و حتى الحدود الشمالية للبلاد وقد تشغل مساحات واسعة في المناطق المنخفضة نسبياَ التي تجاور نهر النيل حيث تغمر بالماء في مؤسم الفيضان مما يقود إلى تجدد خصوبتها بتراكم الطمي عليها سنوياَ و هي تعرف بالأحواض , كحوض السليم بالولاية الشمالية وحوض سلوة في ولاية نهر النيل و الجدول رقم ( 1 ) يوضح نتيجة تحليل عينة من هذه  التربة .

 

درجة تركيز الايدروجين

أملاح

صلصال

طمى

رمل ناعم

رمل خشن

حصى

العمق بالبوصة

8.3

0.03

31

9

61

صفر

صفر

0 - 12

8.4

0.04

37

20

42

صفر

صفر

12 -24

8.4

0.03

25

15

60

صفر

صفر

24 -36

جدول رقم ( 1 ):  يوضح نتيجة تحليل عينة من التربة الفيضية في شمال السودان – المصدر ( سعودي, 1983م )

 

 يتضح من الجدول أعلاه أن التربة هنا طفلية ، تختلف عن تربة الجزيرة التي ترتفع فيها نسبة الصلصال . وهى أقرب الى الرملية فالصلصال متوسطه 25% . أما درجة تركيز الايدروجين فهى  8.5 أى أنها قلوية وإن كانت ليست شديدة القلوية.

   وفي الجهات المنحفضة من المنطقة قد تظهر نسبة الصلصال عالية كنتيجة لارساب المواد الدقيقة والناعمة في البرك التي تتكون عقب الفيضان وتتوقف خصوبة التربة بدرجة كبيرة على نسبة الاملاح التي اذا وصلت الى 1% يصبح أثرها سيئاً على الإنتاج.                                                      

التربات الفيضية المروحية:

  وتوجد في شرقى السودان حيث تمثل في دلتا القاش ودلتا طوكر عند نهاية خور بركة ، ويمكن أن نأخذ دلتا نهر القاش كنموزج لهذه التربات .

  تربة القاش تربة غنية لانها من مرتفعات الحبشة البازلتية وذات سمك كبير وتعرف محليا باسم تربة اللباد وتميل التربة في شمال الدلتا وفي جانبها الغربى على طول الارض الممتدة ما بين ميكالى وهداليا إلى أن تصبح صلصالية ثقيلة وتعرف باسم تربة البادوب , وهذه تتشقق في موسم الجفاف ومحصولها من القطن ضئيل . هذا وتوجد جميع الأنواع الفرعية ما بين اللباد والبادوب . كما ترتكز هذه الارسابات الحديثة على ارسابات أقدم من الصالصال القديم المتشقق الذي لم يؤرخ له.                                           

     وبفحص القطاعات الخاصة بتربة القاش وجد تكوينها الفيضى واضح من ارسابها الطبقى الذي يدل على ارسابها بواسطة الفيضانات المتتابعة ، وتميل الاجزاء العالية أو المرتفعة من الدلتا بوجه عام الى الخشونة أكثر منها في المناطق المنخفضة ولكن تربة القاش بوجه عام لا تظهر فيها نسبة الحصى والرمل الا بمقدار ضئيل.

   وتختلف نسبة الرمل الناعم والطمى والصلصال اختلافا كبيرا وأن كانت نسبة الطمى لا تزيد على 50%  ولا توجد في التربة أملاح متجمعة في أى طبقة من طبقاتها وتصل درجة تركيز الايدروجين للخمسة أقدام الاولى بين (7.1 ،8.3) وتصل الرطوبة في تربة اللباد في فصل الفيضان الى عمق 18 قدم على عكس أرض الجزيرة التي من الصعب أن تجد للرطوبة أى أثر لها بعد الخمسة أقدام الاولى بصرف النظر عن فترة انغمارها بالمياه.

  وتحتفظ الطبقة الصلصالية الثقيلة في أسفل التربة السطحية بالرطوبة وتصبح التربة بذلك وكأنها خزان يحتفظ بالمياه تمد النباتات بحاجته بعد أن تنتهى الامطار الخفيفة ، كذلك تفيد الاهالى في الحصول على حاجتهم من المياه ( الصياد و سعودي ، 1983م ) .

تربة الجزيرة:

     هى مثال آخر للتربة الفيضية ، وكان يظن أن سهل الجزيرة تربته ترجع الى الارساب الهوائى Aeolian نظرا لعدم وجود طبقات فيه . وكان البعض الآخر يظن أنها نتيجة ارساب بحيرى ولكن ثبت لأندرو وآركل أن خانق سبلوقة كان كما هو عليه الآن أى لم يكن هناك سد ما يجمع خلفه المياه ، وأصبح الرأى السائد الآن أنها تربات أرسبها النيل الازرق ويؤرخ لها بين (50,000 -10,000 ق. م).

  ونظرا لوجود مشروع الجزيرة في هذا الاراضى فقد جرت فيها كثير من أبحاث التربة وخاصة للطبقات السطحية من أجل الزراعة و الجدول رقم ( 2 ) يوضح التركيب الميكانيكي لعينة من تربة الجزيرة .

 

صلصال

طين

رمل ناعم

رمل خشن

حصى

نحو 60%

13 - 20

12 -20

2 - 10

2.5

جدول رقم ( 2 ) يوضح التركيب الميكانيكي لتربة الجزيرة – المصدر ( سعودي, 1983 )

 

وتزيد نسبة الصلصال كلما الإتجاه شمالاً  ولعل القطاع السائد أو الغالب على تربة الجزيرة هو طبقة سطحية بسمك قدمين , سمراء داكنة ، تعلو طبقة أخرى رمادية اللون سمكها يبلغ نحو قدمين أخرين , ترتكز على طبقة ثالثة سمراء مائلة الى الاصفرار , والفواصل بين الطبقات واضحة وأن كانت تمتد السنة من التربة السمراء العلوية الى الطبقة الرمادية ، وهذا التداخل من الطبقة العليا يرجع الى طبيعة التربة ذاتها التي تتشقق في فترة الجفاف مما يسمح بسقوط بعض التربة السطحية لتصل الى السفلية . تربة الجزبرة شديدة القلوية ويوجد الجبس فيها بكميات كبيرة وقد أثبتت هذه التربة صلاحيتها لزراعة القطن بشرط الاحتفاظ بخصوبتها وذلك باستعمال الاسمدة والدورات الزراعية التي تتضمن فترات راحة طويلة ,  ويجب أن يسبق القطن فيها بفترة راحة ويتبع بفترة راحة أخرى ، وذلك أن الرطوبة لها أثرها البالـغ على ، تركيب التربة Soil Texture لانها تزيد من انتفاخها ، وبذلك تقلل من قدرة النبات على مد جذوره ، وكما يقول Jewitt  فإن الرى المتواصل  يعمل على تدهور التربة بينما فترة الراحة تعمل على تحسين خصائصها . وقد ظهر أن التباين في إنتاج القطن في أرض الجزيرة يرجع الى ما تحتويه التربة من أملاح وخاصة كربونات الصوديوم فحيث ترتفع نسبتها في التربة الى 0.2 % ينخفض الإنتاج بصورة ظاهرة ، كما ظهر من التجارب أن التسميد بالاسمدة الصناعية أظهر أنه لا البوتاسيوم ولا الفوسفور هو الذي ينقص التربة وأنما الاسمدة الازوتية هى التي ترتفع بالإنتاج ، وتظهر في السهول الصلصالية بعض التلال الجرانيتية التي يزيد عددها كلما تقدمنا نحو الحدود الإثيوبية (الصياد و سعودي ، 1983م ).

 

تربة اللاتريت:

أول من أطلق لفظ لاتريت هو Buchanan سنة 1807 للدلالة على نوع من التربة استعمل في الهند لاغراض البناء نظرا لانه يكون كتلة صلبة اذا ما جف .   وقد اتفق الباحثون على أن كلمة لاتريت تستعمل للدلالة على التتابع المحلى للصخور التي أصابتها التعرية من غسل وازالة كثير من القواعد والسليكا تاركة البقايا تحتوى على كميات مختلفة من الالومينا غير المتحــــدة مع السليكا فضلا عن اكاسيد الحديد.        

ويرجع تكوين هذا النوع من التربات الى عاملى المطر والحرارة ، فالمطر يعمل على غسل وازالة  السليكا والقواعد الأساسية Sesguixoids bases   بينما تبقى الاكاسيد السداسية Exchangeable في التربة لأنها لا تذوب في الماء.  ويشترط البعض لتكوين اللاتريت أن يكون المطر مستمراً أو بمعنى آخر لا توجد فترات انقطاع طويلة . لانه اذا طالت فترة الجفاف فقد تصعد السليكا من الطبقات التحتية بعامل الجاذبية الشعرية  وتكون عملية التحول الى اللاتريت بطيئة . وأما عامل الحرارة فهو ضرورى ، ففى الجهات المعتدلة تكثر المواد العضوية ونظرا لعـدم تحلـلها وفنائها تكثر الاحماض العضوية التي تتحد معها وتذيب الاكاسيد السداسية وتبقى السليكا ، بينما في الجهات المدارية تعمل الحرارة المرتفعة على تحلل النباتات العضوية ، فتقل الاحماض العضوية والنشاط البكتيرى بالإضافة الى أن الحرارة المرتفعة تساعد على زيادة سرعة أكسدة الحديد والالومينا  وتجعلها أكثر مقاومة لعملية الاذابة بالماء ، ولهذا تقل السليكا وتترك أكاسيد الحديد والالومينا فتساعد الحرارة اذن على تكوين تربة اللاتريت. وتكوينات اللاتريت في السودان تغطى أحيانا صخور القاعدة مباشرة أو توجد فوق تكوينات سطحية تعرف باسم صخور الحجر الحديدى   lron Stoneوتربة اللاتريت التي تغطى التكوينات الحديدية ، وهى الغالبة ، لا تكون مشتقة من صخور القاعدة الاصلية مباشرة ، ويرى الجيولوجيون أن هذا النوع من التربات يمر بمرحلتين:

المرحلة الاولى: أن مساحات واسعة من صخور القاعدة تكونت فوقها تربات في وقت كان فيه الصرف رديئا  وغسلت المياه الطبقة السطحية لدرجة ما ، أما ما تحت التربة فكان مليئا بأكاسيد الحديد.

المرحلة الثانية : إن ظروف الصرف تحسنت وتكونت الأودية ، وفى هذه المرحلة تنقل المياه الجارية الحبيبات الصغيرة تاركة وراءها الحبيبات الكبيرة التي كانت تتكون من الكوارتز بالإضافة الى مجمعات الحديد التي تصلبت بتعرضها للجو وأصبحت حجرية وسميت لذلك (بالصخر الحديدى) ومن هذه الأخيرة اشتقت تربة اللاتريت

هذا وتعمل المياه المتسربة الى أسفل في التربة على حمل بعض ذرات الحديد والمنجنيز والى حد ما الالومنيوم وتسربها الى الطبقة السفلى , وقد ترسبت فيها على هيئة غطاء أو قد تتجمع على هيئـــة نوايات حديدية  Peairon لذلك نجد هناك طبقة يتراوح سمكها بين 15 -30 سم (6 - 12 بوصة) منتشرة على هيئة غطاء من التكوينات الحديدية تحت السطح ، أما تكوينات الحجر الحديدى سمكها يتراوح بين 3: 5 متر ويعلوها طبقة طفل رملى  sandyloamبها عقدة حديدية.

ويظهر أثر الطبقة التحتية الصماء في عدم تشرب التربة للمطر الغزير فتنساب المياه جارفة أمامها الحبيبات الدقيقة ، ومن ثم يختلف نسيج التربة على سطح الهضبة عنه في الأودية وهذا هو المقصود بالتتابع المحلى لمجموعة التربات نتيجة التضاريس Catena Assosiation of Soils  فيظهر لنا أكثر من نوع من التربة في المنطقة الواحدة تتتابع كما يلى :-

مركب السفوح العليا  Eluvial Complex: ويظهر على السفوح العليا حيث ازيلت الذرات الدقيقــــة وما يتبقى في هذه المنطقة قد يكون طفلا به نسبة عالية من الرمال ، واذا كانت التربة لازالت مستمرة فقد تظهر صخور الهضبة الحديدية على السطح على هيئة غطاء لاتريتى  Lateirtic shield     

مركب السفوح الوسطى Colluvial Complex : وهى السفوح الوسطى للاودية ، وفيها نجد بعض المواد التي أرسبت من الطبقات العليا ، وبينما أزيلت مواد أخرى الى الطبقة السفلى ، ولذلك تختلف تكويناتها السطحية ، أحيانا طفل وحصى وأحيانا حصى فقط.                                                     

 مركب السفوح الدنيا : EIuvial Complex عند حضيض المنحدر حيث أرسبت المواد الدقيقة ، وفي

الحق تعتبر المستويات العليا من هذه الطبقة ذات تربات شديدة الخصوبة وأن تعرضت المستويات الدنيا

منها للانغمار بالماء وسوء الصرف. على هذا الاساس تختلف أنواع تربة اللاتريت في السودان تبعا للتضاريس من ناحية وتبعا لغزارة الامطار من ناحية أخرى.

الطفل الرملى الاحمر: ويظهر حيث يغزر المطر في أقصى جنوب غرب السودان حيث تهطل الامطار بكميات كبيرة ، والطبقة السطحية فيها خفيفة فالعينات تظهر فيها نسبة الصلصال تتراوح بين (17% و38%) كما يتضح من العينة التالية ، ولذلك سمحت بتوغل جذور الاشجار لمسافة بعيدة ، ورغم أنها ليست غنية بالمواد العضوية الا ان الغابات يمكـن أن تنمو وتعيش فيها لان كمية الفوسفات والقواعـد التي يمتصها النبات من التربة تعود اليها مرة أخرى عن طريق الغطاء النباتي والاوراق التي تتساقط فوق السطح  ولذلك اذا قطعت الغابة وحلت محلها الزراعة ظهر تدهور التربة . ويظهر أثر زيادة المطر في نمو الغابات وفي زيادة نسبة المواد العضوية الى جانب زيادة نسبة الحموضة  فدرجة تركيز الايدروجين يتراوح بين (6،5) وعلى العموم تتوقف خصوبتها على عمقها ومدى تأثرها بعوامل النحت فوق الطبقة السطحية التي تتجمع فوقها المواد العضوية(سعودي، 1983م ).                                       

نتروجين جزء في المليون

املاح ذائبة

 درجة تركيز

الايدروجين

صلصال

طمى

رمل  ناعم

رمل خشن

حصى وحصباء

العمق بالبوصة

0.131

0.2

5.5

26

10

25

27

صفر

0-6

0.150

0.1

5.3

27

6

23

26

صفر

6 -12

جدول رقم ( 3 ) : يوضح نتيجة فحص عينة من تربة اللاتريت – المصدر ( سعودي.1983 )

 

الطفل القاتم : أحيانا تظهر تربات سميكة من الطفل القاتم على الهضبة أيضا ولكنها تشغل جيوبا في الصخور ، ويتميز هذا النوع بأن نسبة الصلصال فيه أعلى من النوع السابق والعقد الحديدية غير موجودة على السطح ، وانما توجد فيما تحت التربة ، كما أنها حمضية أيضا ، وتجهد بسرعة لقلة المواد الغذائية.

خصوبة تربة اللاتريت :

   سبق أن ذكرنا أن عمليات الغسل وإزالة السليكا هى المسئولة عن إزالة نسبة كبيرة من القواعد وبالتالى تكون التربة فقيرة في المواد الغذائية اذا ما قورنت بالتربات التي تتكون في الجهات المعتدلة أو الجهات التي تتعرض لهذا الغسل بدرجة أقل ، ومن التحليل الكيميائى لهذه التربات يظهر فيها النقص واضحا في البوتاس وحمض الفوسفوريك بشكل غير عادى . والنيتروجين وان كان قليلا الا أنه ليس بنفس النسبة بالإضافة الى أن الحموضة صفة غالبة عليها. الا أن هذه التربة اذا ما وجدت التسميد الكافى كانت استجابتها جيدة للزراعة  لأن خواصها الميكانيكية جيدة ، فنخيل الزيت وهو أهم غلة في أفريقية الغربية يزرع في جهات كثيرة منها تربتها مشتقة من اللاتريت وكذلك كاكاو أشانتى في غانا والسيسل والقصب والبن في ملاوى يزرع في تربة لاتريتية ومعظم الشاى في ولاية أسام والقصب والموز وجوز الهند في ولاية جوا . والاسمدة التي تحتاجها هذه التربة للإنتاج الكبير هى الاسمدة العضوية والفوسفاتية والبوتاسية.      ودرجة الحموضة العالية تستجيب لها غلات كثيرة مثل الشاى وأن كانت الغلات الأخرى كالقطن والدخن لا يمكن زراعتها اذا انخفضت درجة تركيز الايدروجين عن 5.5 ولذلك لا بد من إضافة الجير.

وفيما يختص بتربة اللاتريت في السودان نجد أن الاسمدة الكيماوية نادرة الاستخدام ويتم الاعتماد على توفر المواد العضوية خاصة من قطعان الابقار التى ترعى فب تلك التربة ، لذلك يلجأ السكان الى الزراعة المتنقلة كعلاج لاستعادة خصوبة التربة ، فاذا أضفنا الى مشكلات التسميد مشكلة الحرائق السنوية التى تأتى على الاشجار والنباتات التي تثبت التربة وتجعلها مقاومة لعوامل التعرية نجد أن مشكلة اكتساح التربة السطحية في منطقة اللاتريت مشكلة هامة أيضا. و الجدير بالذكر ان انفصال جنوب السودان عن شماله أدى إلى فقدان السودان لمعظم مساحة تربة اللاتريت حيت تبقى له ما يقل عن 10% منها .

 

تربة القوز:

هى تربة هوائية توجد  في نطاق عريض غربى النيل في وسط كردفان وشرقى دارفور وتظهر على هيئة كثبان رملية ثابتة ، ومن المرجح أن هذا النوع يرجع الى ارساب من طبقات الخرسان النوبى الممتدة الى الشمال منها ، أرسبتها الرياح التجارية الشمالية في فترة جفاف غير الفترة الحالية وهى التي حدثت في نهاية البليستوسين ، ويظهر من اتجاها أنها تمتد على محاور من الشمال  الى الجنوب بوجه عام . والتربة الان ثابتة بواسطة المواد اللاحمة التي قد تكون طبقة رقيقة من أكاسيد الحديد على السطح أو بواسطة النبات نفسه ، هذا وتكتسح الأمطار الساقطة الحبيبات الدقيقة في الحفر والمنخفضات ولذلك تميل الى تكوين طبقة صلصالية رقيقة فيها.

  إن تربة القوز قليلة الخصوبة بوجه عام وإن كانت تحتفظ بماء المطر حتى يستنفذه النبات ومع ذلك تعتبر أرأضى القوز من مناطق الزراعة المطرية الرئيسية فهى تعطى محصولا جيدا من الدخن في كردفان ودارفور. وتربات القوز تربات عميقة يميل لونها الى الاصفر المائل الى الاحمرار أو الاسمر باحمرار. ومن التحليل الميكانيكى ظهر أن نسبة الصلصال فيها لا تزيد بأى حال من الاحوال على 5% بينما تمثل الرمال الخشنة والناعمة نحو 80% وتسود الرمال الخشنة بصفة خاصة أما الحصى الذي يزيد على الملليمتر فنادر الوجود ، كذلك هى تربة فقيرة كيماوياً ، اذ تنخفض فيها نسب الفوسفات والكالسيوم والمادة العضوية.

  تعتبر تربة القيزان فقيرة في محتواها من المادة العضوية ولكنها عالية النفاذية للماء لذلك فإن المياه تتواجد فيها في الفصول الجافة ولذلك تتواجد فيها النباتات الطبيعية خاصة النباتات الحولية التي تتواجد بكثافة أكبر في المناطق المنخفضة نسبياً حيث ترتفع نسبة الطين في التربة .

 أدى النشاط البشرى الجائر، خاصة في مجالى الزراعة والرعى أدى  لإزالة الغطاء النباتى من بعض مناطق هذه التربة ، خاصة المناطق الواقعة حول المدن والقرى مما أدى  لتفكك التربة وتعرضها للتعرية بفعل الرياح.

درجة تركيز الايدروجين

أملاح

صلصال

طمى

رمل ناعم

رمل خشن

حصى

العمق بالبوصة

7.3

0.5

3

1

41

55

صفر

6-12

7.4

0.5

4

1

42

63

صفر

6-12

7.4

0.5

4

1

43

52

صفر

12-18

7.4

0.5

4

2

27

67

صفر

18-24

جدول رقم ( 4 ) : يوضح نتيجة تحليل عينة من تربة القوز – المصدر ( سعودي, 1983 )

 

التربات المحلية:

  هى مجموعة تربات تنتشر في مناطق عديدة من السودان وهى تختلف في تركيبها ومميزاتها وأهمها:-

  ( أ ). تربة القردود:

    وتوجد في كثير من المواضع فوق الصخور الأصلية سواء كانت صخور نارية قاعدية كما في البطانة أو جبال النوبة ، أو صخور طفحية في القضارف أو في أقصى غرب دارفور ، وتختلف التربات ما بين صلصالية في المنخفضات ، وتربة طفلية رـملية بالقرب من مجارى الانهار ويظهر في المناطق المرتفعة بصفة خاصة نوع من التتابع للمفتتات ، فعلى السفوح العليا لا تكاد تنمو النباتات لانها لا تجد تربة تمد فيها جذورها ، والى أسفلها تظهر طبقة حمراء تنمو عليها أشجار شوكية ، ثم تظهر طبقة أخرى سمراء ثقيلة نوعا تتخللها أحيانا بعض الاحجار ، وهى خالية من الاملاح ، وتميل الى القلوية بعض الشئى وهى جيرية قليلة الازوتات وهاتان الطبقتان الأخريتان تعرفان عند السودانيين باسم القردود  ،  والمقصود بها الأراضى الجيدة الصرف( Green’1948).     

 ( ب ). تربة المرتفعات: -

   هى التربة التي تتكون في مناطق المرتفعات عن طريق الاودية والخيران وهى تعتبر من التربات ضمن النطاقية Interzonal اى أنها تتكون وتتكرر في المناطق المرتفعة, ومن الأسباب الحقيقة لتكوين مثل هذه التربات هو وجود مواد أصل  معينة , أو منحدارات تسود فيها المجاري المائية والأودية مثل وادى كتم ووادى ازوم في منطقة جبل مرة , وهى تجرى من اعلى الجبل نحو المناطق المنخفضة متخذة من قوة المياه والمواد التي تحملها قوة راسية , بحيث تعمق من المجرى راسياً وتوسعته افقياً , وعندما تصل المناطق الخفيفة الانحدار تبدا في ترسيب حمولتها مكونة التربة الارسابية الخصبة على جانبى المجرى المائي.

 وقد تظهر أحيانا التربات البركانية كما هو الحال في منطقة جبل مرة ، وهى مقصورة على المنطقة الجبلية ، وقد تظهر على هيئة طمى في دلتاوات المجارى المائية ، ومدرجات الأودية التي تنحدر من الجبل    وهى تربات عميقة غنية كما هو واضح من الجدول رقم ( 5 ) والذي يوضح تحليل عينة من تربة جبل مرة وتبلغ مساحة هذه التربة في السودان حوالى 290 .1 الف كلم مربع وتتراوح كمية الامطار فيها بين 600 - 1000 متر سنوياً ويسودها مناخ البحر الابيض المتوسط الذي يتميز بشتاء بارد ممطر مما يجعلها تصلح لزراعة محاصيل لا تصلح زراعتها في مناطق السودان الأخرى كالتفاح والفراولة والعنب وتمارس فيها حرفة الرعى وغرس الأشجار (الغابات) ، كما تمارس فيها الزراعة الآلية على نطاق ضيق. وهناك أراضي طينية سهلية تتوسط التلال المكونة لجبال النوبة تبلغ مساحتها حوالي 65 الف كلم مربع وهي تدخل ضمن تربة المرتفعات وتصلح للانتاج الزراعي الآلي والرعي .  

نيتروجين جزء في المليون

حمض فوسفيك

درجة تركيز الايدروجين

صلصال

طمى

رمل ناعم

رمل خشن

حصى وحصباء

العمق بالبوصة

785

750

7.5

19

20

30

4

5

0 -11

جدول رقم ( 5 ) يوضح نتيجة تحليل عينة من تربة جبل مرة – المصدر ( سعودي, 1983 م)

 

تربة المناطق الصحراوية:

    تتميز المناطق الصحراوية بخلوها من الترب بمعناها الدقيق ، حيث أن المناخ السائد في الصحاري لا يسمح عادة بتكوَن ترب مكتملة التطور ، ولهذا فإن كل أجزاء المنطقة الصحراوية تعتبر خالية من الترب الناضجة ذات الأعماق المناسبة والآفاق الرأسية المحددة . فسطح الأرض هناك تغطية في معظم الأحيان رمال مفككة  ، أو خليط من الرمل والحصى ، أو يظهر في شكل صخري خال من أي تجمعات مفككة باستثناء  شواطئ الأنهار والأودية الموسمية ، وفي داخل الواحات التي قد يشهد بعضها تكوَن ترب مكتملة النمو ، أو قابلة للتطور بفعل الظروف البيئية المحلية المحيطة بها. ومثل هذا العجز في تهيئة الظروف اللازمة لتكوين ترب ناضجة توجد في كافة أجزاء المنطقة الشمالية ، وفي مساحات واسعة من الأطراف الشمالية للمنطقة الوسطى والمنطقتين الشرقية والغربية (سعودي, 1983م) .

 

الاستخدام الزراعى للتربة في السودان:

      من الناحية  الزراعية تعتبر التربة الطينية في وسط السودان من أهم التربات ،  وهي تمتد من اقصى شرق السودان (منطقة كسلا) , وخلال وسط السودان الى مناطق جنوب كردفان ، وتعرف بالتربة الطينية المتشققة ، لأنها تتشقق في موسم الجفاف مما يساعدها على الحفاظ على مساميتها ، وبالتالى على قدر من المياه والهواء ، مما يحسن خصائصها البيولوجية والفيزيائية ، وهى تستغل في مناطق الجزيرة وخشم القربة للزراعة المروية وإلى الشرق من النيل الأزرق هناك مساحات كبيرة منها تستخدم في الزراعة المطرية الآلية خاصة في مناطق القضارف وسمسم والدالى والمزموم , وذلك لإنتاج كميات كبيرة من المحاصيل خاصة الذرة والسمسم وعباد الشمس أما في غرب النيل الابيض فإن هذه التربات تستخدم في الزراعة التقليدية لإنتاج محاصيل الذرة والسمسم والفول السودانى , بالإضافــة الى محصول القطن في  مناطق جبال النوبة. أما الأراضى الرملية في المناطق شبه الصحراوية في ولايات شمال كردفان وشمال دارفور فهى تترك لنمو النبات الطبيعي وذلك للاستخدام الرعوى وفي جنوب تلك الولايات و ولاية غرب دارفور تعرف التربة الرملية بتربة القوز وفي هذه المناطق فإن النشاط السائد هو تربية الابقار بجانب إنتاج بعض المحاصيل الهامة مثل الدخن كما ينتج السمسم والفول السوداني وحب البطيخ كمحاصيل نقدية . وتعتبر التربة الرملية (تربة القوز) المنطقة الأساسية لإنتاج الصمغ العربى الذي يستخرج من  أشجار الهشاب.          

أما تربة اللاتريت فإن أكثر من 90% من مساحتها آلت  لدولة جنوب السودان ( في مناطق الاستوائية وبحرالغزال) وما تبقى في دولة السودان هى مساحة صغيرة وهى مغطاة في معظمها بالاشجار كما تتكون فيها بعض البرك في فصل الخريف لذلك تترك كمحميات طبيعية مثل محمية الردوم في اقصى جنوب غرب دارفور وبذلك تستغل في الجوانب السياحية كما تستغل احيانا لإنتاج المحاصيل في بعض الاجـــزاء المتفرقة ومـــن خصائص هذه التربة انها تفقد خصوبتها بسرعة نسبياً مقارنة بأنواع التربات الأخرى في السودان ( Tothill , 1948).

 

عوامل تدهور التربة في السودان:

 تدهور التربة في السودان من المشاكل المؤثرة بصورة كبيرة و مباشرة على البيئة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية في السودان , وتدهور التربة يعنى التغيير السلبى في خصائص التربة مما يؤدى إلى تدهور إنتاجيتها بصورة مستمرة قد تقود في النهاية إذا لم يتم تداركها ومعالجتها ، الى فقدان التربة لخصوبتها نهائياَ وبالتالى تصحرها ، مما يؤثر سلباً على البلاد،  خاصة وأن الزراعة تمثل القطاع الإنتاجى الأول في السودان. عادة ما يبدأ تدهور التربة بزيادة احتياجات السكان مما يدفع المجتمع إلى توفير تلك الاحتياجات من خلال بعض الانشطة التي تقود في النهاية إلى الضغط على موارد التربة وإستنزافها وبالتالى تدهورها. وهناك العديد من الأسباب التي أدت الى تدهور التربة في السودان منها:- 

1)   الزراعة الجائرة :                                                                         

تشمل الزراعة في المناطق الهامشية والري الذي يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة كما تشمل انهاك التربة وسوء استخدام الكيماويات الزراعية . وبهذا التعريف فإن الزراعة الجائرة منتشرة في كل أنحاء البلاد ، خاصة حول المدن والمناطق المروية بالمياه الجوفية.

        يعتبر التوسع الأفقي في الزراعة على حساب المراعي والغابات  زراعة جائرة ، اذ لا يُراعي فيه المحافظة على قاعدة الموارد الطبيعية من التربة ومنسوب الامطار والطقس المحلي . إن الفهم الاقتصادي السائد بأن زراعة المحاصيل الغذائية والنقدية في مساحات شاسعة هى الطريقة الامثل لاستغلال الارض يتنافى مع طبيعة التباين البيئى الذي حظيت به بلادنا ووقوعها في الحزام الجاف من القارة الأفريقية . فمثلا حزام الصمغ العربى في السودان يدر على البلاد وعلى مواطني المنطقة العائد الاقتصادي الاكبر من أشجار الهشاب , وليس من زراعة أى محصول آخر , وذلك لان أشجار الهشاب تنتج ثالث محصول نقدي في السودان وهو الصمغ العربي , دون اى مدخلات زراعية تذكر مع توفير العلف والبيئة الملائمة للرعى , كما ان أشجار الهشاب توفر الوقود لاهل المنطقة من الأغصان الجافة والأشجار    المعمرة . الأهم من كل ذلك أن هذا النمط من إستغلال الارض يحقق التنمية المستدامة , إذ أن عطاء الأرض يكون مستمرا ومستقرا ولا مجال للتصحر وتدهور إنتاجيه الأرض .هذا مجرد مثال واحد وهناك مساحات كبيرة من البيئات الهامشية التي لا تصلح لإنتاج المحاصيل الزراعية الا لفترة قصيرة تصبح بعدها متصحرة ، ربما الى الأبد ) عبد اللطيف، 1993م ) .

     2)  انحسار الغطاء الشجري :

   يتم قطع الأشجار لاسباب عديدة أهمها التوسع الجائر في الزراعة وإنتاج الفحم وحطب الوقود وإنتاج الأخشاب ومواد البناء . والتوسع الزراعي الجائر يشمل الزراعة في المناطق الهامشية المعرضة للجفاف وتعرية التربة , كما يشمل التوسع في الزراعة الآلية المطرية دون اعتبار لصور الإنتاج التقليدي من رعي وزراعة تقليدية وثروة برية بالمنطقة , ودون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية التربة (عماد الزراعة) , وذلك هو ما حدث عندما قامت الدولة في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي بتوزيع ملايين الأفدنة على شركات أجنبية ووطنية , بل أن المساحة المزروعة خارج التخطيط فاقت المساحة المخططة , و يبدأ تحضير الارض للزراعة الالية باقتلاع كل الأشجارمن جذورها وحرقها أو بيعها لمنتجي الفحم والحطب , مما يجرد البيئة المحلية من مقومات حماية التربة والاستقرار , ويؤدي إلي تدهور مستمر في إنتاجية الارض نتيجة لتعرية التربة واهدار طاقة المحصول في مقاومة الظروف المناخية السيئة من جفاف ودرجة حرارة عالية ورطوبة منخفضة، هذا بالإضافة إلى الأمراض والآفات التي تنتشر دون حواجز طبيعية.                                                                                                            

3) سوء إدارة المراعي:

         إن سوء توزيع نقاط المياه واقتطاع أراضي المراعي للزراعة من العوامل التي تؤدي  لزيادة أعداد الحيوانات فوق طاقة المرعي مما يؤدي الي الرعي الجائر . كما أن انتشار النار دون خطوط تحكمها يؤدي  لتدمير الغطاء الشجري . اذن الرعي الجائر وانتشار النار كلاهما يؤدي الي انحسار الغطاء النباتي  وتفكك التربة وتعريتها والنتيجة الحتمية هى التصحر .   

4) انعدام الاحزمة الشجرية:

   ان اكثر من نصف مساحة السودان تقع في منطقة صحراوية أو شبه صحراوية معرضة للرمال والاتربة المتحركة . و في ظل انعدام الاحزمة الشجرية تتعرض المناطق الزراعية والسكنية الي الدفن المستمر بالرمال والاتربة , مما يحولها الي مناطق غير صالحة للزراعة أو السكن , وبالتالي الي تصحرها.

 هذه الرمال والأتربة المتحركة لا تهدد المناطق الزراعية والسكنية فحسب ، بل تهدد الموارد المائية الأساسية مثل نهر النيل وأفرعه المهددة بالدفن بواسطة الكثبان الرملية .لذا فإنها من أخطر مشكلات السودان البيئية لأنها تهدد كل الولاية الشمالية وأكثر من ثلثي ولايات كردفان ودارفور والخرطوم والشرقية واكثر من نصف الولاية الوسطي بالإضافة الي مجري نهر النيل.

 

المصادر والمراجع:

1) المراجع باللغة العربية  :-

-الصياد ، محمد محمود.  سعودى ، محمد عبدالغنى ( 1983 م) : السودان دراسة في الوضع الطبيعى والكيان البشرى والبناء الاقتصادى - مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة .

- سعودى ، محمد عبدالغنى ( 1983م ) : جغرافية السودان - مكتبة الانجلو المصرية -القاهرة.

- التوم, مهدى أمين  وعبدالرحمن ،  بابكر عبدالله (2010 م )- جوانب من جغرافية السودان الطبيعة والبشرية

- عبداللطيف ، عيسى محمد ( 1993م) : المنظور البيئى للتنمية في السودان - الجمعية السودانية لحماية البيئة.

-عبدالرحمن ، صديق نورين على ومجذوب ، الطاهر أحمد ( 2007 م) : الاستخدام الزراعى لتربة حوض وادى كتم - شمال دارفور السودان .

- عبدالرحمن ، صديق نورين على (2007 م)  : جيورفولوجية حوض وادى كتم رسالة دكتوراة غير منشورة - جامعة النيلين - كلية الآداب.

- عابد ، عبدالقادر وآخرون (2004 م) : أساسيات علم البيئة - دار وائل للطباعة والنشر عمان - الاردن.

2-المراجع باللغة الإنجليزية :

  • Harrison ,M.N. and Jackson ,J.K.(1985) Ecological classification of the  

     Vegetation of the Sudan       

  • Andrew , G .(1948) Geology of the Sudan: in Agriculture in Sudan ed

     .S.D. Tothill  Landan.  

  • Green ,H(1948) Soils of the Sudan .In Agriculture in the Sudan ed .J.D    

      Tothile   Landan.

  • Sharts, H.L. and Marbut C.F. (1923) , the Vegetation and Soils of Alrica   

       Res.  Ser  .Amer    geagr SOC  No 13 .                                                           

  • Tothill .G.D,, (1948 ) Agriculture in The Sudan , London.

 

 

 

أضف تعليقاً

0 تعليقات