غابات منطقة جبل مرة

الرابع عشر من شهر سبتمبر عام 2017م



  يقع جبل مرة بغرب السودان في دارفور، مغطياً مساحة 12800 كم  مربع، ويعد ثاني أعلى قمة  في السودان، حيث يبلغ ارتفاعه 10.000 قدم فوق مستوى سطح البحر، تتكون من سلسلة من المرتفعات بطول 240 كم وعرض 80 كلم تتخللها الشلالات والبحيرات البركانية، (أحمد،2001م).
 وبفعل ارتفاعه يختلف جبل مرة فى خصائصه المناخية عن المناطق المجاورة له، مما  إنعكس على نوع الغطاء النباتى السائد، خاصة فى أعلى الجبل والذى يختلف أيضاً عن أنواع الغطاء النباتى المنتشرة فى نفس الاقليم، حيث تضم  المناطق المرتفعة غابات واحراش تنتمى لمجموعة الأشجار النفضية مثل أشجار الصنوبر والسرو أما المناطق المنخفضة وجوانب الأودية والخيران فتضم أشجاراً تنتمى لفصيلة الشوكيات مثل الكتر، السيال، الطلح، الهجليج، الحراز، الجميز وغيرها من الأشجار المختلفة، (سعودى، 1985م).


•  جيولوجيا المنطقة
• المناخ والتربة
•  طبيعة المنطقة
•  الخصائص المناخية للمنطقة
الغطاء النباتي


جيولوجيا المنطقة:
جبل مرة عباره عن جبل بركاني ذو ارتفاع تدريجي متعدد القمم والإرتفاعات توجد على قممه العديد من البحيرات البركانية بسبب امتلاء الفوهات البركانية الخامدة عبر ملايين السنين بمياه الأمطار ونتج عن تسرب هذه البحيرات عبر الصخور عدد من الشلالات الرائعة مثل شلال قلول وشلال نرتتي وتجلو وسوني،( الشامي وآخرون، 1986م).

المناخ والتربة:
يتمتع جبل مرة بمناخ معتدل يغلب عليه طابع البحر  الأبيض المتوسط ، حيث تهطل الأمطار في كل فصول السنة تقريباً، مما يتيح فرصةً لنمو كثير من الأشجار البستانية والغابية والتي تنتج الفواكه بمختلف أشكالها مثل الموالح والتفاح والعنب وغيرها من فواكه البحر الأبيض المتوسط، والأمطار الغزيرة في المنطقة توفر إمداداً مائياً مستمراً للأراضي الزراعية المنتجة لمحاصيل الغلال. وتتوفر فيه نباتات نادرة دولياً ومجموعات كبيرة من الحيوانات والطيور، (أحمد،2001م).

طبيعة المنطقة:
 يعتبر جبل مرة منطقة جذب لكثير من السياح والزوار من داخل وخارج السودان لما به من مناظر طبيعية خلابة ومناخ معتدل وبيئة نقية وبساتين مفتوحة للزوار نسبةً للري الطبيعي المنحدر من قمة الجبل وبه عدد من الاستراحات  التابعة لمصلحة الغابات، وبه شلالات وبحيرات بركانية وجداول ماء عذبة تتخلل الأشجار الضخمة نسبةً لارتفاع خصوبة المنطقة وتوفرالمياه بالجبل للعديد من الحيوانات كالغزلان والماعز وأنواع مختلفة من الطيور والفراشات الملونة، مما يؤهل المنطقة لتصبح بقليل من الجهد من المناطق العالمية الجاذبه للسياحة عالمياً،(المصدر السابق).

الخصائص المناخية للمنطقة:
تعتبر منطقة جبل مرة من المناطق الفريدة في بيئتها وخصائصها المناخية والهايدرولوجية والحيوية وسط المنطقة الجافة وشبة الجافة في غرب السودان، حيث تتميز عن المناطق المجاورة بالمناخ والجو المعتدل صيفاً في الجوانب المرتفعة والباردة شتاءً ، ويتأثر المناخ بالانتقال الفصلي لنطاقات المناخات الإستوائية والإرتفاع عن بقية الأجزاء المجاورة ، مما جعل لجبل مرة وضعاً متميزاً في المنطقة، (عبد الرسول،2001م).
الحرارة في فصل الصيف:
 يبدأ فصل الصيف في المنطقة من شهر مارس، حيث تهب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية وتقوى تدريجياً وذلك عندما تتعامد الشمس علي مدار السرطان، حيث تصبح كل المنطقة الواقعة شمال دائرة الاستواء منطقة ذات ضغط منخفض، مما أدى للزيادة التدريجية في معدلات الحرارة من الجنوب نحو الشمال في توزيع عرضي.وفي نهاية شهر مارس يصل متوسط درجة الحرارة في جبل مرة 23,9 درجة مئوية، ثم يبدأ في الارتفاع حتي يصل المتوسط في شهر مايو أكثر الشهور حرارة في السودان إلى 25,9 درجة مئوية . أما في موسم الأمطار فيصل متوسط درجة الحرارة إلى 26.2 درجة مئوية ويعزي ذلك لهبوط الرياح الجنوبية الغربية الرطبة، حيث تصبح السماء ملبدة بالغيوم لفترة طويلة وتستمر هذه الحالة حتي شهر أكتوبر الذي تبدأ فيه درجات الحرارة في الإرتفاع مرة أخرى وتصل إلي 26,9  درجة مئوية، (المصدر السابق).
الحرارة في فصل الشتاء:
تنخفض درجة الحرارة فيه بسبب الإرتفاع الشديد، حيث تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض في شهر نوفمبر لتصل إلي 23,3 درجة مئوية بعد شهر أكتوبر ، ومن ثم تبدأ في الانخفاض إلى 21,9 درجة مئوية في المتوسط، ىتهبط إلي 5 درجات مئوية في قمة جبل مرة في شهر ديسمبر ، وتتجمد المياه في مجاري الأودية العليا في بعض المناطق في شهر يناير، وقد ادى إعتدال درجات الحرارة صيفاً وميلها للبرودة شتاءاً لظهور نباتات المناطق المعتدلة فى هذه المنطقة رغم وقوعها فى النطاق المدارى،(عبد الرسول،2001م).
الضغط الجوي:
 ينخفض الضغط الجوي بمنطقة جبل مرة بسبب الإرتفاع  ، ويبلغ الضغط الجوي أقصاه في شهر ديسمبر ويستمر حتي فبراير، حيث يتراوح ما بين 912,6 – 922 مليار (شهور الشتاء) ، ثم يأخذ في الإنخفاض حتي يصل إلي أدناه في شهر يونيو ليتراوح ما بين هاتين  920,6 – 920,5 مليبار (شهور الصيف).(التوم، 1986م).
الرياح:
يتأثر جبل مرة برياحين مختلفتين هما الرياح الشمالية الجافة والباردة نسبياً ، والرياح الجنوبية الغربية الموسمية الرطبة والمسئولة عن هطول الأمطار في جبل مرة والسودان ويفصل بين هاتين الكتلتين نطاق ضيق هو نطاق الجبهة المدارية .
سرعة الرياح في منطقة جبل مره ضعيفة ويعزي ذلك لظروف السطح والتضاريس كما تتباين سرعتها من فصل لآخر. وتهب الرياح الشمالية في منطقة جبل مرة من شهر أكتوبر حتي شهر أبريل، وهي رياح باردة نسبياً، أما في شهور الصيف فتهب الرياح الجنوبية الغربية تحت تأثير الضغط الجوي المنخفض علي قلب الصحراء  الأفريقية، (الشامي، 1986م).
الأمطار:
  يقع إقليم جبل مرة في المنطقة شبة الجافة، (آدم ، 1995م) وتصل معدلات الأمطار فيه لأكثر من 600 ملم في العالم، (الحفيان 1995م) ويبدأ هطول الأمطار مبكراً في شهر مايو في بعض السنوات ويتأخر أحياناً ويبلغ المطر قمته في شهر أغسطس وينتهي غالباً في شهر أكتوبر، وقد إنعكس ذلك على  كثافة الغطاء النباتى بالمنطقة، (المصدر السابق).

الغطاء النباتي:
تحتوي منطقة جبل مرة علي غطاء نباتي متنوع ، حيث تنمو الأشجار والشجيرات النفضية والشوكية والحشائش الحولية علي السفوح والمنحدرات الجبلية، وجنبات وبطون الأودية والخيران بكثافة تختلف من منطقة لأخرى، ومن بين هذه الأشجار المهمة: أشجار الكتر، السيال، الطلح، العرد، الهجليج، الحراز، الحميض، السدر، الصهب والجميز وغيرها من الأشجارالمختلفة، وتتركزالنباتات والحشائش في المناطق المرتفعة من جبل مرة، خاصة علي السفوح، كما تٌغطي بطون الأودية بالنجيلة والبوص بكثافة عالية، خاصة في فصل المطر،(أحمد،2001م).
والمناطق الجنوبية الغربية والغربية ذات غطاء نباتي أوفر تبعاً لكمية الأمطار التي تزداد سقوطها وتطول فترتها جنوباً وغرباً، لذا فالأشجار والحشائش كثيفة وأكثر إخضراراً وحجماً وتنوعاً وأطول فترة وإزدهاراً، ومن الأشجار السائدة في هذه المنطقة أشجار الهجليج ،الحميض، القمبيل، المهوقني، القفل، الكتر، الطلح وغيرها من الأشجار والشجيرات والحشائش الكثيفة التي تغطي الأرض في المنطقة، إضافة للنباتات المائية التي تنمو في وسط المجاري المائية الدائمة الجريان في الأجزاء العليا من جبل مرة وتظهر هذه الصورة النباتية في منطقة جبل مرة بصفة عامة علي طول إمتدادها من المحور الجنوبي الغربي إلي المحور الشمالي الشرقي وتتدرج الأشجار والنباتات أفقياً نحو الشمال في طول يبلغ  أكثر من مائة كيلومتر، كما تتدرج علي المحور الرأسي من السفوح نحو القمة عند حد معين ثم تعود وتقل الأشجار لتسود الحشائش وتغطي سطح الجبل ما عدا أشجار الزيتون البري والحراز والأشجار المزروعة كالكافور والسرو. وتظهر ملامح الأدغال غيرالكثيفة في الأجزاء الجنوبية الغربية علي ضفاف المجاري المائية والمنخفضات وذلك بسبب الإرتفاع وزيادة الأمطار، وبجانب هذه الأشجار والنباتات الطبيعية زرعت أشجار مستجلبة في سفوح جبل مره والمنحدرات الجنوبية الغربية ونجحت نجاحاً كبيراً أضافت بعداً جديداً لمنظومة الغطاء النباتي الطبيعي في المنطقة، حيث غًطت المنطقة بنوع جديد من الأشجار دائمة الخضرة من بينها أشجار الكافور والسرو والصنوبر والفيكس والمهوقني. بجانب هذه الأشجار تنتشر أشجار الموالح وأنواع من الخضر في بساتين تمتد محازية لجنبات الأدوية والمناطق التي تعتمد علي الأمطار ورطوبة التربة وملاءمة المناخ، وتتركز هذه البساتين علي المجاري المائية الوسطى والعليا في الجبل، إن هذه البيئة النباتية الفريدة معرضة للتدهور بفعل العوامل الطبيعية والممارسات البشرية كالزراعة والرعي والتحطيب، علماً بأن لتدهور الغطاء النباتي انعكاسات سالبة علي البيئة عامة وعلي الأوضاع المائية بالمنطقة،  (أحمد ،1997م) .



 

أضف تعليقاً

0 تعليقات