نشأة وتطور الكنائس في السودان

السابع عشر من شهر سبتمبر عام 2017م




                                                                                                                          د. محمد الامين عمر يوسف السباعي
                                                                                                                     

           

المستخلص:               

        تتناول هذه الورقة تاريخ نشأت المؤسسات الكنسية في السودان، من خلال تناول نشأت الكنائس في الممالك النوبية وقوفاً على ظاهرة تحويل المعابد الوثنية الى كنائس وما تلى ذلك من بناء كنائس جديدة، وتقف على  ظاهر اختفاء الكنائس الذي اعقب انهيار الممالك المسيحية، كما تناقش ظهور المؤسسات الكنسية في الفترة الحديثة لمختلف الطوائف المسيحية، وما شهدته من تزايد ملحوظ في اعداد البنايات الكنسية وتوزيعها بين ولايات السودان من خلال جداول احصائية توضح المهام التي تقوم بها الكنائس في مجال الاعتقاد والخدمات الاجتماعية.


* المقدمة
* الكنائس النوبية
* الكنائس في الفترة الحديثة
* الكنيسة الكاثوليكية
* الكنيسة الاسقفية
* الكنائس الشرقية

*الخاتمة

*المصادر والمراجع

 

المقدمة:

    تعود نشأت الكنيسة في السودان الى اول عهد بلاد النوبة (هي نوباطيا وعاصمتها فرص، والمقرة وعاصمتها دنقلا العجوز وعلوة وعاصمتها سوبا) بالديانة المسيحية، التي تسربت اليها منذ زمن مبكر، ثم اضحت ديانة رسمية بعد ان نالت الاعتراف والمباركة من قبل ملوك النوبة الذين تحمسوا لنشرها، وصحب ذلك العمل التنصيري المكثف الشروع في اقامة دور للعبادة حيث تم تحويل المعابد الوثنية الى كنائس، حتى تتلاءم مع طقوس العبادة الجديدة.
    لم تكن سياسة تحويل المعابد الوثنية الى كنائس هي الطريقة المثلى التي وقف عليها اهالي النوبة ومع تزايد عدد المعتنقين ظهرت الحاجة الى بناء كنائس جديدة، انتشرت في جهات عديدة تلبية لرغبة المسيحيين، وظل عمل الكنائس دؤوباً حتى توارى عن الوجود مع ازدياد تدفق الجماعات العربية الاسلامية، التي ساهمت في نشر الاسلام والثقافة العربية، نتيجة لذلك اختفت الديانة المسيحية ولو لحين.
     عادت الديانة المسيحية الى الظهور مرة اخرى بعد ان افل نجمها في اعقاب السيطرة التركية- المصرية على السودان(1921-1885م)، اذ تبنى الاتراك الثقافة الغربية مما كثف العمل التنصيري من جديد خاصة في المناطق التي ضعف فيها النفوذ العربي والاسلامي.
     لذلك عادت الديانة المسيحية للظهور مرة اخرى وهي اكثر بريقا ولمعانا تدفع خطاها دولاً استعمارية كبرى ، مما جعلها تقيم لها مؤسسات كنسية  انتشرت في اجزاء عديدة من السودان، فشهد منتصف القرن التاسع عشر اول محاولة لتأسيس كنيسة كاثوليكية في السودان ، وتدافعت الارساليات ورسخت اقدامها بإقامة الكنائس التي أثرت العمل التنصيري وتوزعت في مدن عديدة خاصة تلك التي وجدت بها جماعات مسيحية،  كما لم يقتصر عمل الكنائس على ممارسة الشعائر الدينية فقد ذهبت الى الانغماس في العمل الخدمي الاجتماعي وما صحب ذلك من تأسيس المدارس والمستشفيات والاندية.
   في اعقاب الثورة المهدية وضعت القيود على الكنائس حيث دمرت المؤسسات الارسالية ووقع القسس والرهبان اسري في ايدي المهدويين، غير ان المسيحية عادت مرة اخري مدفوعة بخطى الحكم الانجليزي-المصري، الذي وفر الارضية المناسبة لبناء معظم الكنائس الحالية، غير ان الفترة الحديثة والمعاصرة ارتهن فيها بناء الكنائس بالتوجه السياسي للدولة مما حدّ من زيادة التوسع في عدد الكنائس، ما عدا تلك التي قامت بصورة عشوائية.

 

الكنائس النوبية:

     تسربت الديانة المسيحية من مصر الى بلاد النوبة منذ زمن مبكر وفي منتصف القرن السادس الميلادي اصبحت ديانة رسمية بفضل النشاط التبشيري الذي قامت به البعثات التبشيرية التي ارسلت من قبل الامبراطورية البيزنطية، وما ان تنصرت بلاد النوبة على مذهب الكنيسة القبطية بالإسكندرية، حتى ذكرت المصادر التاريخية ان بلاد النوبة اتجهت في زعامتها الروحية الى الكنيسة المصرية القبطية بالإسكندرية.
   ببادي ذي بدء لم يكن في وسع النوبيين ان ينشئوا كنائس جديدة الا القليل بعد ان تم تنصيرهم، فبدأوا بتحويل المعابد الوثنية الى كنائس، واول من بادر بذلك الاسقف ثيودور حينما حول معبد فيله الوثني الى كنيسة باسم القديس اسطفانوس في اوائل القرن السادس الميلادي.  
    ومع تزايد عدد المسيحيين قام الملك النوبي اربانم تحت اشراف الاسقف  ثيودور بتحويل معابد تافه، كلابشه ، دكا، وادي السبعة ، امادا وابو سمبل الى كنائس، وطمست الرسومات والكتابات التي على جدرانها، وكتبت عليها عبارات ذات اهمية خاصة ، وعلى ما يذكر فان تاريخ تحويل هذه المعابد الى كنائس غير معروف.  واما الدليل على ان المعابد الوثنية السابقة قد تم تحويلها الى كنائس فيتجلى في النقوش وعلامات الصليب المنحوتة على مداخل المعابد السابقة كذلك صور المسيح والحواريون والقديسين على الجدران الداخلية، وفي مدين فرص قام الملك     بتحويل المقر الملكي الى كنيسة اطلق عليها علماء الاثار اسم " كنيسة بوابة النهر". 
     وعلى الاعتبار الذي كانت عليه مدينة دنقلا العجوز التي شكلت عاصمة لمملكة المقرة فقد تم بناء كنيسة من قبل الاسقف لونجنيوس، تابعة لكنيسة الاسكندرية، وبذلك اصبح بطريرك  الاسكندرية بطريركاً لمصر والنوبة. 
   يظهر ان اول مبنى لكنيسة في النوبة كان قد اقيم في قصر ابريم والتي كانت بالتأكيد مركزاً ادارياً ، وشيدت بإعادة ترميم وتشكيل المعبد الطوبي القديم الذي كان قبل الف عام سلفت قد بناه تهارقا ، وربما يرجع تاريخ بنائها الى اواخر القرن السادس واوائل القرن السابع الميلادي ورسم على جدرانها الصور المقدسة بعد ان طلاها بالجص ليغطي صورة الالهة المصرية ، اما الكنيسة الثانية قد اشار اليها يوحنا الافسسي، وذكر ان لونجنيوس بناها للنوبيين اثناء اقامته بينهم ، وان النبويون بنوا كنائسهم أولا بالحجر والطوب الاحمر لكن فيما بعد رجعوا الى الطوب الاخضر غير المحروق.
    اما مملكة علوة فعلى ما يذكر ابو صالح الارمني  " انها ضمت اربعمائة كنيسة، وجميع من بها نصارى يعاقبة، وتوصف انها على مساحات شاسعة ومحكمة الوضع والبناء وهي  اكثر من جميع الكنائس التي بالنوبة "، وما عثر عليه من كنائس قليل وهو عبارة عن حطام على منطقة سوبا الحالية.
    الجدير بالذكر ان معظم  الكنائس الممتدة  على طول النيل من اسوان الى القطينة على النيل الابيض، لم يعرف تاريخ انشائها لعدم وجود نصوص مكتوبة على جدرانها ، كما لم يبق منها الا اطلال ومعظمها اندثرت معالمها لأنها كانت مبنية من الطين. 
    على ما تبدو عليه كنائس النوبة هو بساطة التصميم الهندسي ولعل ذلك مرده الى فقر المواد الطبيعية، وضعف المستوى الفني الهندسي .اما كنائس النوبة من حيث الوصف في بداية عهدها كانت واسعة ثم اصبحت صغيرة، والمصلون يقفون في الفناء الخارجي ، وفي بعض القرى كانت الكنيسة عبارة عن مرصوصات حجرية و يقف المصلون بينها، والرسومات التي على الكنائس تنتمي للفن البيزنطي.
   كانت الصلوات والادعية في الكنائس النوبية غالبا  باللغة الاغريقية والسبب في ذلك ان الكنسية النوبية قد اخذت هذه الادعية والصلوات من اللغة الاغريقية مباشرة قبل ترجمتها الى اللغة القبطية.  وان اللغة القبطية اصبحت لغة الطقوس الدينية وغلب استخدام اللغتين. 
   كانت الكنيسة النوبية يترأسها رئيس متروبولي  يعينه بطريرك الاسكندرية الذي بدوره يبارك مسؤولية الاساقفة والقسس ، كما ان الكنيسة النوبية لم تكن منظمة على اساس مستقل وان الاساقفة النوبيين كانوا معيين من قبل التاج المصري تعباً للتقليد الاوربي، فضلا عن ذلك كان النوبيون اعضاء بالكنيسة اليعقوبية القبطية بمصر.  
   لم يكن تأثير الكنيسة النوبية في حياة الناس قوياً بل ظل المجتمع النوبي في مثل ما عاش فيه قبل دخول المسيحية وربما كان السبب في ان بعض الطقوس كانت تؤدي بلغة اجنبية لذلك لم تختلط العقيدة الجديدة بقلوب الناس، بالإضافة الى ان الكنيسة النوبية لم تجب علماء متخصصين في اللاهوت او الفلسفة الدينية.
     وبمجيء القرن الثامن الميلادي اكتسبت الكنيسة النوبية عدداً من الخصائص المعمارية المتميزة التي كانت عليها، حيث تم توسيع المسافة المخصصة للعبادة، و اخذ النوبيون يترجمون الطقوس الدينية عن اليونانية الى النوبية والقبطية ودخلت اللغة النوبية عدد من الكلمات اليونانية والقبطية وكتبت بحروف يونانية ذات طابع قبطي. 
  خيم الغموض على الكنيسة النوبية واصبحت الاخبار عنها عبارة عن شذرات او شارات عابرة، ويذكر ان الازدهار الثقافي للكنيسة النوبية قد استمر حتى النصف الثاني من القرن الثاني عشر، مما ادى الى افتقار النوبة ثقافياَ، ويعتبر هذا بداية تدهور وانحطاط النوبة- كنيسة ودولة  ، وزالت المسيحية من الوجود ككنيسة منتظمة في القرن السادس عشر بعد سقوط مملكة علوة.

 

 

الكنائس في الفترة الحديثة:

    بدأت الموجة الثانية من حركة التبشير المسيحي في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، على ايدي الارساليات الاوربية الكاثوليكية والبروتستانتية، عندما تطايرت اخبار السودان الى اوروبا  منذ غزو وفتح محمد علي باشا للسودان 1821م، مما جعل الطريق ممهدا لتدافع البعثات التبشيرية.
    لقد مر العمل في هذه الفترة بمرحلتين المرحلة الاولى الممتدة ما بين 1843-1881م، وهي قرابة الاربعين عاما وكان رواد هذه الفترة من الكنيسة الكاثوليكية في حمى دولة محمد علي باشا، عندما دأب النظام على استخدام الاوربيين في إدراره السودان وجاء المبشرون مدثرين بثياب مكتشفين وفنيين عسكريين ليتعرفوا على شعب السودان وسلوكه، اما المرحلة الثانية فقد ارتبطت بالحكم الانجليزي المصري (1898-1955م) وهي التي رسخت للعمل الكنسي والتبشيري.
   كانت قوانين حكومة السودان (الحكومة التركية- المصرية1821-1885م) المنظمة للعمل التبشيري تقول "لا يجوز اقامة أي ارسالية تبشيرية شمال خط عرض 10درجة شمال خط الاستواء في أي جزء من السودان المعتبر مسلماً من قبل الحكومة " الا  ان السلطات سمحت ببناء الكنائس في مختلف انحاء السودان الشمالية وفي قلب المدن وفي مواقع هامة وبمواصفات هندسية وجمالية عالية، كما تم السماح بإقامة الإرساليات في مديريات كردفان في منطقة جبال النوبة، ولم توضع قيودا على استيراد وتوزيع وبيع الانجيل.

 

الكنيسة الكاثوليكية:

     كان الاب الايطالي اللازاري ويدعى لويجي مونتوري من جمعية الآباء البيض قدم الى الخرطوم في يوليو 1843م، ووجد ان هناك عدداً كبيراً من المسيحيين الاوربيين ومن اقباط مصر ليس لديهم كنيسة تقدم لهم الخدمات الدينية التي يحتاجونها، لذلك رأى ان انشاء كنيسة كاثوليكية تساعد كثيراً في خدمة الكاثوليك، كان مونتوري قد قام ببناء كنيسة كاثوليكيه صغيرة في الخرطوم والحق بها مدرسة،  ومن اشهر رجال الكنيسة الكاثوليكية على الاطلاق المطران  الايطالي دانيال كمبوني الذي اتم بناء الارسالية الكاثوليكية بالخرطوم سنة 1878م.
    وفي سنة 1877م رفع الاب كمبوني الى درجة اسقف – ويعتبر اول اسقف كاثوليكي في السودان الحديث، وكان ذلك اعتراف بصحة مشروعه ونشاطه، وتوفي كمبوني في 10 اكتوبر 1881م ودفن في حديقة الارسالية.
    ومع قيام الثورة المهدية توقف النشاط الكنسي تماماً وفر بعض المبشرين ومنهم من وقع في الاسر، ولم تستطيع الكنيسة الكاثوليكية مباشرة نشاطها الا بعد سقوط الدولة المهدية، ومع قدوم الجيش الانجليزي قدم قسيسان كاثوليك منحهم اللورد كتشنر حاكم السودان قطعة ارض واسعة على النيل وهي ذات الارض التي تقع عليها حالياً كاتدرائية القديس متى ومدرسة الراهبان وشيد مبناها الحالي في عام 1933م. انظر الملحق رقم (1)
     تدافع العمل تجاه بناء الكنائس حيث كانت مدينة الابيض هي نقطة الانطلاقة للحركة النصرانية في اقليم كردفان، وكان اول اتصال لها بالنصرانية ارتبط بزيارة اثنين من القساوسة الكاثوليك، بإيعاز من الاب كمبوني وقاما بتأسيس كنيسة ومدرسة كنسية بالأُبيض في وقت لم يكن بها مسيحي واحد، غير ان العمل الكنسي توقف مع قيام الثورة المهدية. 
     وبعد سقوط الدولة المهدية استأنف الكاثوليك عملهم وقاموا بتشييد الكنيسة الكاثوليكية في الابيض التي تعتبر من ابهى واجمل الكنائس السودانية بل تنافس رصيفاتها الافريقيات، والقائم بأعمالها راهب برتبة مطران وبدأ انشاءها في عام 1961م ودشنت في عام 1964م، وتقع في ارقى احياء المدينة واكثرها حيوية وتجاور السوق، وتزدان الكنيسة بحديقة فسيحة، وتقوم الكنيسة بعدة انشطة خدمية واجتماعية.  
     وقد بادر الكاثوليك باختراق منطقة جبال النوبة في العقد السابع من القرن التاسع عشر الميلادي من اجل تطويق المد الإسلامي، غير ان آمالهم تبددت مع قيام الثورة المهدية، ولكن بعد القضاء عليها اولت الادارة البريطانية الامر اهتماماً وكثفت عمل الارساليات مستخدمة كل الوسائل بما فيها الخدمات الاجتماعية، ورنت ابصار الكنيسة الكاثوليكية بالدلنج منذ عام 1875م، ومبنى الكنيسة فخم وضخم وبتكون من المعبد واربع غرف ومنزل القسيس ويسع المصلى اربعمائة كرسي  وتم تحويل الكنيسة من مقرها الاول في السبعينات من القرن الماضي بعد تجديد المبنى، كذلك توجد في كادوقلي وهي مركز الثقل السياسي والاداري للإقليم كنيسة كاثوليكية تقع في وسط المدينة، وهي مزينة بالصلبان والتماثيل والصور وحديقة.
    اما شرق السودان فتعود فترة التنصير فيه الى اواخر القرن السابع عشر عندما ارسل البابا بعثة مسيحية من عشرة رهبان، تعتبر كسلا من اقدم مدن السودان وهي البوابة تجاه اثيوبيا، وتوجد بها كنيسة المربعات الكاثوليكية، التي انشأت في ظروف ما بعد ثورة اكتوبر1965م، وتقع في وسط المدينة في ارقى المناطق، وتجاور منطقة سكن عشوائي حيث تنشط الكنيسة في العمل التبشيري وتضم الكنيسة مكتبة ضخمة ومدرسة، وفي بورتسودان توجد كنيسة كاثوليكية وهي تقع في مجمع مدارس كمبوني وهي جزء من الكنيسة وتقوم بإدارتها، وتعتبر الكنيسة الثانية من حيث دخولها لشرق السودان اذ سبقتها كنيسة سواكن التي دخل عن طريقها دانيال كمبوني.
   وفي شرق السودان توجد ايضا مدينة القضارف التي تزدحم برجال المال والاعمال وتكثر فيها اعداد اللاجئين من الإرتيريين والاحباش فقد انشئت كنيسة كاثوليكية بجهود الرئاسة في الخرطوم عام 1966م، وتقع في منطقة سكنية راقية ، وتجذب الانظار بمبناها  الضخم، وفي حلفا الجديدة وجدت الكنيسة الكاثوليكية لها وجوداً بفضل جهود الاب مكرم ماكس الذي انتقل الى كسلا عام 1964م وزاول نشاطه مع بعض الجنوبيين والمسيحين وتم بناء الكنيسة وتدشينها في عام 1973م، وفي بداية نشاطها اقتصر عملها على المسائل الدينية ثم اخذت تشرع في العمل الاجتماعي والخدمي .
  وفي المنطقة الوسطي من السودان توجد العديد من المدن التي شيدت فيها كنائس للطائفة الكاثوليكية، ففي مدينة ود مدني تقع الكنيسة الكاثوليكية في حي القسم الاول على شارع يسمى شارع الكنيسة في الطرف الغربي من المدينة وهي ضخمة وتحف بها حدائق جميلة واقامت الكنيسة لها فروعاً في احياء المدينة. وفي سنار تقع الكنيسة الكاثوليكية في طرف المدينة الجنوبي في حي القلعة ، وهي بناء ضخم من الطوب الاحمر المطلي بالجير الابيض من الخارج وليس لها نشاط مؤثر .
   اما مدينة كوستي فقد جاءت الكنيسة الكاثوليكية ثمرة لاتفاقية اديس ابابا اذ انتهزت الكنيسة الجو الذي افرزته الاتفاقية وقامت ببناء الكنيسة ، وافتتحت في عام 1977م وحضر الاحتفال سفير الفاتكان بالخرطوم، وتقع في مربع 25 ومسلاتها تشاهد من مسافة بعيدة وتقوم الكنيسة بتقديم الخدمات الاجتماعية.  
  بدأت الكنيسة الكاثوليكية في سنجة في عام 1975م في شكل خدمات تعليمية وفصول لتعليم اللغة الانجليزية الى ان حازت على القبول من السكان المحليين ثم دشنت في النهاية في الحي الجنوبي بالمواد الثابتة في شكل جملون من الحجر، والى الجنوب منها تقع مدينة الدمازين التي ترتفع فيها نسبة المسيحيين، تقع الكنيسة الكاثوليكية في حي الزهور وهي ملحقة بمدرسة وتقدم خدمات اجتماعية.   
    كانت طائفة الكاثوليك من اكبر الطوائف الكنسية في السودان قبل انفصال الجنوب عام 2011م، وهي تتبع لدولة الفاتكان مباشرة، وتضم كوادر عمل مؤهلة ومدربة للعمل الديني والاجتماعي وتوجد رئاسة الامانة العامة لمجلس المطرانة الكاثوليك في الرياض جنوب شرق مطار الخرطوم.  

الجدول التالي يوضح توزيع الكنائس الكاثوليكية في السودان


الرقم

المنطقة

كنائس ثابتة

كنائس عشوائية

مدارس ومعاهد

خدمات صحية

مراكز خدمة اجتماعية

1

ولاية الخرطوم

25

45

40

15

4

2

ولاية شمال كردفان

1

6

2

2

1

3

ولاية جنوب كردفان

4

5

3

2

1

4

ولاية شمال دارفور

2

4

1

1

-

5

ولاية جنوب دافور

6

12

5

2

-

6

ولاية النيل الابيض

5

5

1

1

-

7

ولاية النيل الازرق

4

10

4

4

1

8

ولاية سنار

5

6

2

2

-

9

الولاية الشمالية

4

6

2

1

2

10

ولاية القضارف

1

9

3

2

1

 

 

 

 

 

 

 

11

ولاية كسلا

2

5

1

2

-

12

ولاية البحر الاحمر

2

4

3

8

3

13

ولاية الجزيرة

1

-

6

3

3

 

الجملة الكلية

62

117

73

45

16

احصائية عن الكنائس الكاثوليكية في السودان، سنة2009م

       من خلال مطالعة الجدول يتضح لنا ارتفاع نسبة الكنائس الكاثوليكية حيث يصل عددها الى 179 كنيسة ترتفع فيها نسبة الكنائس العشوائية، اما الكنائس الثابتة فيكثر عددها في ولاية الخرطوم، وللكنائس مجالات اهتمام بالخدمات الاجتماعية من مدارس ومعاهد ومراكز صحية بالإضافة الى الاندية في معظم انحاء السودان.
.

الكنيسة الاسقفية:

      بذر الانجليزي الاب لويلين قويني اصول الكنيسة الاسقفية الانجلكانية، وجاء الى السودان رافعاً شعار اعادة نصب راية المسيح التي خفقت في هذه البلاد حيناً من الدهر ، وتعود اول محاولة ناجحة له لتأسيس كنيسة اسقفية في السودان الى سنة 1899م، بغرض تأسيس ارسالية في الجنوب، ولكن منعه من ذلك السردار كتشنر لعدم توفر الامن في تلك الجهات آنذاك، وقد توجت جهود قويني في سنة 1904م ببدء بناء الكاتدرائية الواقعة قرب القصر الجمهوري في الخرطوم والتي تم تدشينها في العام 1912م.
    لقد كانت استراتيجية الارسالية الاسقفية ان تكون لها السيطرة في مجالات التعليم والصحة، وبفضل ذلك ساهمت في تأسيس كلية غردون التذكارية واسست مستشفى ام درمان الحالي في عام 1912م، ومدرستين وكان مديرها مستر قويني  الشهير والذي سميت كلية قويني للاهوت باسمه وهي تقوم بتغذية الكنيسة بالمعلمين والمبشرين، ويعتبر قويني هو منشئ العمل التبشيري المنظم والحديث في السودان. وقد بدأت  الارسالية عملها في السودان باستعارة راهب من الكنيسة الإنجيلية المصرية ينتمي الى قبيلة الشلك ومرتد عن الاسلام، وكانت اكثر الجمعيات الارسالية نشاطاً بحكم ارتباطها بكنيسة الدولة في بريطانيا، لذا حظيت برعاية الاسرة المالكة ويتم اختيار رئيسها من الشخصيات البارزة التي عملت في الحكومة.  
     رمت سياسة الكنيسة الانجلكانية الى تنصير المسلمين على اساس الخطاب المباشر  واصبحت المدارس من اهم العوامل لنجاح الارساليات بالرغم من معارضة الاهالي على تربية اولادهم وعلى وجه خاص بناتهم- شهد النشاط تطوراً مضطرد متصاعداً ولا سيما بعد ان قدمت الحكومة بعض الاعانات للمدارس المستوفية للشروط المطلوبة. في سنة 1922م بدأت جمعية السودان المتحدة عملها في هيبان في جبال النوبة. 
   لقد شكلت الكنيسة الاسقفية حضوراً في كل ولايات السودان، ولها اعضاء في مختلف الدول، اذ لها عضوية في كل من مصر واستراليا وكندا والولايات المتحدة، ولديها اربعة ابرشيات هي ابرشية ام درمان، وابرشية مدني، وابرشية كادوقلي (جبال النوبة) وابرشية كارم ايضاً (جبال النوبة) ولديها مجمع ومطارنة.   وقد عملت الكنيسة الاسقفية في مجال الطب بإنشاء مستشفى معروفه باستبالة الارسالية بأم درمان، وفي مجال التربية والتعليم يعتبر ابرز انجازاتها كلية الاتحاد للبنات بالخرطوم، اما الانشطة الرعوية فكانت حضور البريطانيين في اهم مدن الشمال، مما دفع الى بناء كنائس لهم وهكذا تأسست كنيسة وادي مدني للعاملين بالجزيرة وفي عطبرة وبورتسودان ووادي حلفا، وفي الخرطوم بعد ان صادرت الحكومة مبنى الكاتدرائية بجوار القصر الجمهوري بنيت كاتدرائية اخرى قرب الشارع الاول لحي العمارات بالخرطوم. 
    انتشرت الكنائس الاسقفية  حيث توجد في الابيض كنيسة سان بيتر، ففي نوفمبر 1932م اهدت الحكومة الانجليزية الى الجمعية الارسالية احد مبانيها لتقيم عليه كنيسة سان بيتر وقامت الكنيسة بتجديد المبنى وادخال تعديلات عليه ليتناسب مع مهامه الجديدة، كما انشأت كنيسة في عطبرة لإحياء ذكري المبشر فليب وتقديراً لرجال السكة الحديدية الذين استخدمتهم حكومة  السودان من المسيحين، وفي وادي حلفا اقيمت كنيسة ماري، والمبنى كان في الاصل عبارة استراحة لرجال الجيش الانجليزي في السودان ثم منحت للجمعية الارسالية  الكنيسة عام 1926م فحولتها لكنيسة.   
   اما بورتسودان فقد شهدت قيام الكنيسة السودانية الاسقفية وهي واحد من الكنائس التي اشرف عليها مؤسس العمل الكنسي في السودان وهو الاب قويني حيث وضع حجر الاساس سنة 1930م في سوق بورتسودان، وهي جميلة وتحف بها الخضرة وبها معبد كبير، وقيل ان المطران قويني خصصها لخدمة معهد البحارة ، وافتتحها الحاكم العام جون مافي، وتقوم ببعض الانشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، ومعظم روادها من النوبة والجنوبيين.  
وفي مدني تقع الكنيسة الاسقفية على امتداد شارع النيل في الجزء الشمالي الشرقي وهي ضخمة ولها ميدان فسيح وغير مطروقة نهاراً والمعروف عنها ان نشاطها استهدف ابناء جنوب السودان والحق بها حديثاً نادي ثقافي .
 يوضح الجدول التالي المهام التي تقوم بها الكنائس الاسقفية في ولايات السودان المختلفة


الرقم

الولاية

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

المدارس والمعاهد

الخدمات الصحية

الخدمات الاجتماعية

1

ولاية الخرطوم

4

25

7

2

1

2

ولاية البحر الاحمر

1

4

2

6

-

3

ولاية كسلا

1

4

2

-

-

4

ولاية الجزيرة

1

12

3

-

-

5

الولاية الشمالية

2

-

-

-

-

6

ولاية جنوب كردفان

4

16

3

2

2

7

ولاية شمال كردفان

1

4

4

1

1

8

ولاية جنوب دار فور

2

-

2

-

-

 

العدد الكلي

16

65

23

11

4

                احصائية عن الكنائس الاسقفية في السودان، سنة 2009م

تتوزع الكنائس الاسقفية في جميع ولايات السودان، وترتفع نسبة الكنائس العشوائية خاصة في ولاية الخرطوم وجنوب كردفان، والجزيرة وتزداد نسبة الكنائس الثابتة في ولايتي الخرطوم وجنوب كردفان حيث تنشط الكنيسة وسط قطاع النوبة ومن اهتمامها بجانب النشاط الرعوي المجالات الخدمية من مدارس ومراكز صحية والقليل من الاندية.

 

الكنائس الشرقية:

        تمثل حضور المسيحية بالسودان ببعض الكنائس التابعة للطقوس الشرقية، حيث يوجد في السودان تاريخاً ثلاث كنائس ارثوذكسية وهي الكنيسة القبطية واليونانية والاثيوبية، وكلها باستثناء الكنيسة القبطية تمنع اعضاء طائفتها من ممارسة أي نشاط تبشيري.
   يمتد تاريخ الكنيسة القبطية الى ممالك النوبة المسيحية القديمة فبعد تنصير تلك الممالك على مذهب الكنيسة المصرية الارثوذكسية انشئت الكنائس في ابريم وفرس وبوهين وغيرها، وذكر انه في عام 1520م كانت توجد في مملكة علوة وحدها مائة وخمسين كنيسة ارثوذكسية، وبعد خراب سوبا ومغيب شمسها لا دور يذكر للكنيسة الارثوذكسية، الى ان جاءت فترة الحكم التركي المصري حيث عادت ولكن ليس بنفس الصورة التي كانت عليها في السابق اذ اقتصر نشاطها في خدمة رعاياها من الاقباط الذين اوفدهم حكام تلك الفترة لمساعدتهم في ادارة البلاد، ثم انزوى امرهم ثانية مع قيام الثورة المهدية. 
         وفي ذلك الوقت كان للكنيسة مطرانية واحدة اطلق عليها مطرانية الخرطوم، واستمرت حتي عام 1935م، وادى تزايد عدد الكنائس بمدن السودان المختلفة الى تقسيم الكنيسة القبطية الارثوذكسية بالسودان على مطرانيتين الاولى بالخرطوم ويرعاها الانبا دانيال مطران كرسي الخرطوم وجنوب السودان واوغندا، والثانية توجد في ام درمان ويرعاها الاسقف صرابامون اسقف عطبرة وام درمان والنوبة وشمال السودان.
           تعود نشأت الكنيسة القبطية بالخرطوم الى زيارة بابا الاسكندرية كيرلس الخامس في اول زيارة له للسودان عام 1904م، وخلال هذه الزيارة وضع حجر الاساس لكاتدرائية السيدة العذراء مريم بالخرطوم انظر(ملحق رقم 2) في موقعها الحالي من الناحية الشمالية لشارع علي عبد اللطيف، وتم تدشين المبنى بعد خمسة سنوات وقام بذلك البابا كيرلس في زيارته الثانية، بجانب ذلك هناك كنيسة الشهدين بشارع 15 بالعمارات، وقد وضع حجر اساسها في عام 1964م في عهد الفريق ابراهيم عبود، وبنيت كنيسة الشهدين مارمرقس  ومارجرجس على غرار كنائس ممالك النوبة المسيحية وبالتحديد كنيسة فرس، وتم تدشين الكنيسة في عام 1968م.
         توجد بمدينة ام درمان ثلاثة كنائس قبطية اقدمها واعرقها كنيسة السيدة العذراء مريم في المسالة والتي تأسست عام 1910-1912م في عهد الانبا كيرلس الخامس، وكان اول بناء لها من الجالوص وهي على شكل دهليز، وتم تجديدها في عهد البابا شنودة الثالث وتم تدشينها عام 1976م، اما الكنيستان الأخيرتان فالأولى كنيسة مارجرجس، وتقع في نفس فناء كنيسة العذراء والثانية كنيسة مارمينا وتقع في حي المظاهر من الناحية الشرقية لشارع الشنقيطي. 
        تضم مدينة عطبرة اكبر التجمعات القبطية في السودان، بعد العاصمة الخرطوم، وتوافد اليها الاقباط مع دخول الجيش الانجليزي المصري، حيث شكلوا معظم الطاقم الاداري والفني للسكة حديد، اسس اقباط عطبرة كنيسة السيدة العذراء في عام 1924م في عهد الانبا صرابامون الاول، وافتتحت في عام 1925م بعد اكتمال البناء بالمجهود الذاتي، .
        وفي الدامر الى الجنوب من عطبرة توجد تجمعات قليلة للأقباط يعملون في التجارة والسلك الاداري، مما دفع الى اقامة كنيسة مارجرجس في سنة 1925م، وكانت الشعائر الدينية تؤدى في مبنى عادى قبل تأسيس الكنيسة منذ عام 1906م، والكنيسة صغيرة تقع في حي غرب المدينة وتقوم بإدارتها الجمعية القبطية بعطبرة، وشهدت الكنيسة اعادة تجديد بنائها في عام 1957م، والكنيسة ملحقة بمكتبه.
   لم تخلو مدينة شندي من تواجد الاقباط الذين نزحوا لها من مصر في اوائل العشرينات من القرن الماضي وترجع اصولهم الى قرية نقادة بصعيد مصر وعملوا بصناعة نسيج القماش، نشأت الكنيسة بها كانت متأخرة نسبيا، حيث وضع حجر الاساس لها في عام 1950م وافتتحت في عام 1953م وسميت باسم الشهيد مارجرجس.  
     تتبع كنيسة السيدة العذراء بود مدني لابراشية الخرطوم وتم تأسيسها عام 1917م في عهد البابا كيرلس السادس، ويطل مبناها على النيل، وساهم في بناء الكنيسة غبريال افندي شنودة الذي تبرع بقطة الارض، وتقوم الجمعية القبطية بالمهام الإدارية للكنيسة والاشراف على اوقافها بجانب الأعمال الخيرية، اما اقباط سنار فقد كانوا يؤدون صلاتهم في منزل مؤجر قبل بناء الكنيسة، وبدأ بناء الكنيسة الانبا ابرام عام 1985م في قطعة ارض مهداة من احد ابناء الطائفة بحي المزاد وبنيت الكنيسة بالمواصفات المتعارف عليها لكن بدون قبة وتم تدشينها في عام 1987م ولا توجد بالكنيسة ملحقات.   
       تأسست كنيسة مارجرجس بالقضارف عام 1960م في ديم حمد (حي النصر)، بشرق القضارف، وكان اقباط المدينة منذ عام 1940م وحتى تاريخ انشاء الكنيسة يمارسون طقوسهم الدينية في الكنيسة الاغريقية ( كنيسة اليونان الارثوذكس) وذلك لان الكنيستين تتبعان للكنيسة الشرقية، اما قبل عام 1940م فقد كان يأتيهم قسيس الكنيسة القبطية بود مدني من حين لآخر، بنيت الكنيسة من الحجر وتتكون من معبد كبير، وتمت اعادة تأهيل وتوسيع كنيسة مارجرجس وضمت الكنيسة الاغريقية في عهد البابا دانيال في عام 1997م .
     وفي كسلا اقيت كنيسة ارثوذكسية قبطية بحي الميرغنية وهو من الاحياء الراقة التي يقطنها خلفاء الختمية، في اواخر الثلاثينات من القرن الماضي وظلت الكنيسة حتى عام 1983م من غير قسيس وتمولها الكنيسة المطرانية بالخرطوم ، واول قسيس للكنيسة هو الاب مرقس الانطواني . 
     تتبع كنيسة السيدة العذراء ببورتسودان للكنيسة القبطية الارثوذكسية، وهي تحت رئاسة مطرانية كرسي ام درمان ، وموقعها في شارع بورتسودان الرئيسي المؤدي للسوق في الحي الافرنجي انشئت الكنيسة عام 1929وتم تجديد بنائها في عام 1984م واضحت افخم كنائس بورتسودان قاطعة، وبها مبني يسمى مدرسة الاقباط الارثوذكس، وتوجد بها مكتبة للاطلاع والاستعارة وتقدم مساعدات عينيه للفقراء وخصوصاً الاثيوبيين الارثوذكس.  
        واقيمت الكنيسة القبطية بكوستي وهي كنيسة مارجرجس تقع في حي النصر وسط المدينة، وقد تم افتتاحها في العام 1971م وتضم بجانب منزل القسيس روضة للأطفال وملعباً للكرة الطائرة وتقام فيها بجانب الطقوس الكنسية والمناسبات الدينية الانشطة الثقافية بصورة منتظمة.  انظر الملحق رقم3.
         شرع اقباط الابيض في تأسيس كنيسة مارجرجس في عام 1916م بالقرب من سوق المدينة وتعتبر احد معالم المدينة المعمارية وملحق بمبنى الكنيسة ثلاثة منازل، وبالكنيسة جمعية خيرية تشرف على تقديم المساعدات لمن يحتاجها، وتمثل الكنيسة مركز اشعاع ديني وروحي لأقباط كردفان ودارفور معاً حيث تمتد خدماتها الى التجمعات القبطية في المناطق التي حولها، و في مناطق جبال النوبة   نجح الاقباط في تأسيس عدداً من الكنائس الارثوذكسية منها كنيسة مارمرقس وكنيسة السيدة العذراء، كما اسست الكنيسة القبطية بكادوقلي وحملت اسم الشهيد مارجرجس.

الجدول التالي يوضح توزيع الكنائس القبطية في السودان

الرقم

الولاية

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

المدارس المعاهد

الخدمات الصحية

المراكز الاجتماعية

1

ولاية الخرطوم

5

-

10

3

20

2

ولاية الجزيرة

1

-

10

5

6

3

ولاية سنار

2

-

3

-

-

4

ولاية كسلا

1

-

3

-

-

5

ولاية البحر الاحمر

1

-

5

-

9

6

ولاية القضارف

1

-

2

-

-

7

الولاية الشمالية

5

-

3

-

-

8

ولاية شمال كردفان

1

-

6

2

6

9

ولاية جنوب كردفان

1

-

4

-

5

10

ولاية شمال دارفور

2

-

3

-

4

11

ولاية جنوب دار فور

1

-

1

-

-

 

العدد الكلي

16

-

40

10

50

احصائيات عن الكنائس القبطية الارثوذكسية في السودان، سنة 2009م.

     من خلال الجدول يتبين لنا ان الكنيسة الارثوذكسية القبطية موزعة في كل ولايات السودان، ويكثرها عددها في ولايتي الخرطوم والولاية الشمالية لكثر الجماعة القبطية بهما، وتنعدم الكنائس العشوائية القبطية، وتعتبر الكنيسة هي رائدة العمل التعليمي لذلك لها نشاط مكثف في المدارس والمعاهد والمراكز الاجتماعية خاصة في ولاية الخرطوم.
الكنائس الانجيلية:
        تعود نشأتها الى نشاط عدد من المصريين والسوريين التابعين للمذهب الانجيلي الشاغلين لبعض الوظائف وذلك في مطلع القرن العشرين، ومن امثلة ذلك الكنيسة السبتية، وهي تقيم عباداتها ايام الاسبات (جمع سبت) معتقدة ان عبادة يوم الاحد ليست حسب الكتاب، ومقر هذه الكنيسة بالخرطوم ، ولها وجود في ولاية القضارف، وهي لا تعترف بالكنائس الأخرى، كما انها واحدة من الكنائس التي لا تعترف بمجلس الكنائس السوداني ولا يعترف بها.  
       كان نشاط الكنيسة الانجيلية رعويا فقط بين اعضاء طائفتها المقيمين في الخرطوم وام درمان والخرطوم بحري، وكانوا يقمون بخدمات العبادة في بعض المنازل الى ان شيدت كنيستهم الاولى بالخرطوم في عام 1907م ورسمت شيوخاً واصبحت كنيسة مستقلة من المجمع الذي بمصر فتبعتها الكنائس في عطبرة وود مدني وحلفا وكريمة وبورتسودان 1912م ولما اعلنت الازمة المالية العالمية في سنة 1932م انسحبت الكثير من المصريين من السودان اغلقت تلك الكنائس الا انه اعيد فتح كنيستين في كريمة وبورتسودان. 
          ومن الكنائس الانجيلية كنيسة المسيح السودانية وهي واحدة من الكنائس التي تختص بالعمل التبشيري وسط ابناء جبال النوبة، واول رئيس لها هو القس صموئيل جنقول وهو من ابناء الكواليب واستمرت رئاسته لها في الفترة من 1970-1980م، ويقع مجمع هذه الكنيسة غرب استاد الخرطوم، ويترأسه الامين العام للمجمع وهو القس محجوب كجو، ولهذه الكنيسة عدد من الكنائس العشوائية  في ولاية الخرطوم وجبال النوبة. 
         كذلك كنيسة طائفة الاخوة و تعتبر من الكنائس ذات العضوية القليلة من حيث العدد مثلها مثل طائفة المعمودية طائفة الرسولية الجديدة وطائفة الثالوث الاقدس مع العلم ان ليس لها مبنى ولا نظام اداري ، علاوة على ذلك فهي واحدة من الكنائس التي لا تعترف بمجلس الكنائس السوداني ولا يعترف بها.   

الجدول التالي يوضح توزيع الكنائس القبطية في الانجيلية في السودان

الرقم

الولاية

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

المدارس والمعاهد

الخدمات الصحية

المراكز الاجتماعية

1

الخرطوم

4

15

13

2

4

2

الجزيرة

2

1

6

-

2

3

النيل الازرق

2

8

-

-

2

4

القضارف

1

-

2

-

1

5

كسلا

1

-

2

-

1

6

البحر الاحمر

1

4

3

-

1

7

شمال كردفان

1

9

4

1

2

 

المجموع الكلي

12

35

30

3

13

احصاءات عن الكنيسة الانجيلية في السودان(عام2009م)

        من خلال الجدول يمكن ان نلاحظ ارتفاع نسبة الكنائس العشوائية خاصة في ولايتي الخرطوم، وشمال كردفان، بالإضافة الى ذلك فان الكنائس الإنجيلية لها مساهمات في مجال الخدمات التعليمية والمراكز الاجتماعية، وتقل نسبة مشاركتها في الخدمات الصحية ما عدا الخرطوم وشمال كردفان.
 اما الكنائس المارونية والروم الكاثوليك واليونانية والارمنية والاثيوبية فقد تأسست كلها في القرن العشرين لتخدم رعايا طائفتها المقيمين بالسودان.
        تعد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية من الكنائس القديمة، ومقرها بالخرطوم شارع الجمهورية وقد تم ترسيم المطران تيتوس في الخرطوم في مايو 1997م خلفاً للمطران السابق دبونسيوس الذي استقال في مارس من نفس العام ولها كنائس فرعية في كل من بورتسودان ومدني والابيض ، ففي بورتسودان انشئت الكنيسة الاغريقية على يد الجالية اليونانية ، وظلت حتى وقت قريب يشرف عليها قسيس غير مقيم ثم انقطع وظل اتباع الجالية يؤدون شعائرهم في الكنائس الاخرى، وفي مدني عرفت الكنيسة  اليونانية بالمهجورة وهي خاليه من أي نشاط مثلها تلك التي بالقضارف وقد حاول الاقباط الارثوذكس شرائها لكن لسبب ما لم تتم الصفقة وتستخدمها بعض وكالات الاغاثة. 
        اما الكنيسية الاثيوبية الارثوذكسية فقد وضع حجر اساسها الامبراطور الاثيوبي السابق هيلا سلاسي، وكان ذلك في عام 1960، وهي الان في رعاية المطران الانبا موسى ويوجد مقرها في الخرطوم 2، وترتاد هذه الكنيسة اعداد كبيرة من الجالية الاثيوبية بالضافة الى رجال السلك الدبلوماسي الاثيوبي، ومن المتوقع ان يكون عدد الاثيوبيين الذين يتبعون لهذه الكنيسة قد زاد في العقدين الاخيرين بفضل قدوم مزيد من الاثيوبيين الى السودان.  
        تأسست الكنيسة الإرتيرية الارثوذكسية في عام 1983م في منزل تم استجاره بحي الطائف في الخرطوم، ويرعاها الاب بدروس حاقوس ، ولهذه الكنيسة فروع في معسكرات اللاجئين الإرتيريين المنتشرين في شرق السودان والصلاة فيها تودى باللغتين التقرينا والعربية ، وبقدوم اعداد معتبرة من الإرتيريين الى السودان لا سيما في العقدين الاخرين تكون هذه الكنيسة قد كسبت مزيداً من الاعضاء.  
   توجد كنيسة الارمن الارثوذكسية بالخرطوم 2 وتضم مجموعة صغرى من الارمن الموجودين في العاصمة الخرطوم وليس لها قسيس مقيم، واغلب الظن ان هذه المجموعة قد تلاشت او كادت.


مجلس الكنائس: 
         ينتمي مجلس الكنائس السوداني اقليمياً الى مجلس كنائس الشرق الاوسط ومجلس كنائس جميع افريقيا، وهو عضو ومؤسس للمجموعة الفرعية لمجلس الكنائس العالمي في منطقة البحيرات العظمى، في افريقيا والقرن الافريقي، ويتكون من منظومة تضم  سبع اقاليم (قبل انفصال الجنوب (2011) اربعة في الجنوب وثلاثة في الشمال، وهي شمال السودان، وغرب السودان، وشرق السودان القضارف وضم الاخير الى شمال السودان.  

 

الخاتمة:

 

        تناولت هذه الورقة نشأت وتطور الكنائس في السودان حيث استهلت بنشأت الكنائس في الممالك النوبية وما اعقب ذلك من تطور، وفي بداية عهد المسيحية بالنوبة لم يكن في وسع النوبيون ان ينشئوا كنائس ففي مقدرهم ان يحولوا المعابد الوثنية القديمة الى كنائس وصحب ذلك اعدادها لتتلاءم مع طقوس العبادة الجديدة، ثم بدأت ظاهرة بناء الكنائس الجديدة، وظل ارتباط الكنائس النوبية وثيقاً بالكنيسة المصرية التي تشرف على عملية ارسال القساوسة لرعاية الكنيسة النوبية  وما كانت الكنائس النوبية ان تنجب قسيسين  وظلت الطقوس والشعائر الدينية تمارس باللغة القبطية التي يجهلها اهالي النوبية فضلا عن ذلك اللغة الاغريقية التي كانت لغة رسمية في الممالك النوبية.
       كانت التطورات السياسية التي شهدتها مصر في القرن السابع الميلادي قد رمت بظلالها على العقيدة المسيحية في بلاد النوبة حيث انقطع اتصال الكنائس النوبية بالكنيسة المصرية وتوقف ارسال القساوسة وانعكس ذلك سلباً على الكنيسة النوبية التي قفدت رعاية الكنسية المصرية لها مما اضعف وجودها في السودان بالرغم من ذلك فقد صمدت الكنائس النوبية في علوة حتى اوائل القرن السادس عشر.
       جاء الانبعاث الثاني للمسيحية عندما خضع السودان للسيطرة التركية – المصرية 1821-1885م، وهي الفترة التي شهدت نشاطا مكثف في تشيد وبناء الكنائس حيث اسست اول كنسية كاثوليكية في السودان في الخرطوم وتتابع تأسيس الكنائس في المناطق التي كثر فيها الوجود الاجنبي، مما شجع تدافع عمل الارساليات التي نالت السبق في اقامة دور العبادة لرعاياها المسيحيين مستهدفة بذلك المناطق التي يقل فيها عدد المسلمين. واكبر محصلة للكنائس التي شيدت في السودان كانت في القرن العشرين حيث توزعت الكنائس في مختلف مدن السودان الكبرى وعلى اختلاف الطوائف المسيحية. ومن الملاحظ انخفاض نسبة تشيد الكنائس بصورة رسمية في الآونة الاخيرة الشيء الذي رفع اعداد الكنائس العشوائية قياساً بنسبة عدد المسيحيين التي تصل الى 1.5 من مجموع السكان خاصة بعد انفصال الجنوب في 2011م(حالياً دولة جنوب السودان).

 

المصادر والمراجع:

 

    ابو صالح الارمني، تاريخ الشيخ ابو صالح الارمني ، اكسفورد: المطبعة المدرسية، 1893م.
    آدمز، النوبة رواق افريقيا، ترجمة محجوب التجاني محمود، القاهرة: شركة مطبعة الفاطميا اخوان، ط 2، 2005م.
    تادرس  يعقوب ملطي، قاموس المصطلحات الكنسية، القاهرة مشروع الكنوز القبطية، بدون تاريخ.
    حسن مكي، المشروع التنصيري في السودان، الخرطوم المركزي الاسلامي الافريقي، شعبة البحوث والنشر، اصدارة 11، سنة 1411هـ/1991م.
    سعد محمد احمد ،اقباط السودان الماضي والحاضر، شركة امبرينزا للطباعة والنشر الطبعة الاولى،2013م.
    شوقي الجمل ، تاريخ سودان وادي النيل القاهرة: مكتبة الانجلو-مصرية، 1969م
    عبد المحمود أبو شامة، المسيحية من نبتة إلى المهدية، سنة 2001م
    عبلة سلطان، تاريخ السودان في العصر المسيحي والاسلامي، القاهرة: مطبعة العمرانية للافست، ط1، 2015.
    فانتيني، المسيحية في السودان ،ام درمان: مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية، الطبعة الاولى، 1998م.
     اعادة اكتشاف تاريخ النوبة، الخرطوم: مطبعة الحياة الجديدة، 2010م  
     قيصر موسى الزين واخرون، التقرير السنوي للتنصير في افريقيا 2009م، معهد مبارك قسم الله للبحوث، الخرطوم: مطابع العملة، الطبعة الاولى، سنة2010م.
    مصطفى مسعد ، الاسلام والنوبة  في العصور الوسطى، القاهرة ، 1965م
المراجع الاجنبية:
-  
Budge, The Egyptian Sudan: Its History & Monuument,2vol, London, 1901.
- Wikipedia



 



 

أضف تعليقاً

0 تعليقات