نشأة الأسواق في السودان

الخامس عشر من شهر أكتوبر عام 2017م



المستخلص:

        تأتي أهمية هذا الموضوع من كونه يركز على دراسة أهم الأسواق في السودان من حيث النشأة والتطور ودروها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتالي كان البحث يهدف الى تسليط الضوء على بعض المدن التجارية التي عمرت أسواقها وإرتادخا الرحالة وأشتهرت إقليمياً وعالمياً، وقد اتبع في البحث المنهج التاريخي والوصفي التحليلي.

خلص الى عدد من النتائج أبرزها أن شهرت اسواق السودان انتقلت من المحلية الى الاقليمية والعالمية، وأن هذه الاسواق أشتهرت بسلع لازالت معروفة في الأسواق كالأبل والصمغ العربي والذهب والخذف والخيول والمصنوعات الجلدية. أن هذه الأسواق أدار العمل فيها سودانيون ويهود وأقباط وأغاريق. 

 

مقدمة

     لاشك أن ظهور وقيام الأسواق يعتبر ظاهرة حضارية وتطوراً خطيراً في مسار تحضر الإنسان فهي قد إرتبطت بتعدد الأنشطة الإقتصادية للبشر وتبادلهم للمنافع. وقد كانت التجارة الصامته أو التجارة البكماء تجري بين البشر في كثير من أنحاء العالم قديماً وربما نجد هذا النوع من التجارة سائداً حتى اليوم بين الأقوام البدائيين في مجاهل غابات افريقيا وامريكا الجنوبية.
    وفي كل أنحاء العالم ومنذ الآف السنيين كانت الأسواق تقام في ايام محددة حيث يُهرع إليها البائعون والشارون وفي مراحل متقدمة كانت كثير من الأسواق تشهد أنشطة ثقافية حيث يتبارى الشعراء ويتحلق الناس حول الرواة والقصاصين ويجد مرتادى هذه الأسواق الكثير من المتعة من خلال متابعة هذه الأنشطة الثقافية وقد شهدت الكثير من أسواق العرب مثل هذه الأنشطة مثل سوق عكاظ وسوق المربد وغيرهما.
    وفي السودان عُرف الكثير من الأسواق ذات الشهرة التي تعدت المحلية إلى الإقليمية والعالمية وكثير منها ذكره الرحالة الذين زاروا السودان في فترات متفرقة فهناك أسواق بربر وشندي والدامر وتمبول والأبيض ونيالا وسواكن والقضارف والمفازة وسنار وكوستي والنهود وسنجة والفاشر وودمدني وسوق أمدرمان الكبير وغيرها مما شكل عنصراً مهماً في إدارة الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية بالسودان. وقديماً كانت طرق إلتقاء القوافل التجارية تمثل أماكن إستراتيجية لقيام الأسواق وبظهور السكة الحديد ظهرت أسواق في أماكن الإنتاج الكبرى مثل سوق القضارف الذي يعتبر بورصة لمحصولي السمسم والذرة وسوق الأبيض الذي اشتهر بتجارة الصمغ العربي والماشية.
 
سوق شندي أحد أقدم وأهم الأسواق
    حينما مرّ الرحّالة بركهارت بمنطقة بربر وشندي في بدايات العقد الثاني من القرن التاسع عشر كتب عن مشاهداته يقول: ((بربر أول مستودع للبضائع على جانب من الأهمية))
     ورغم تعدد الأسواق بالسودان وتمايزها إلا أن سوق أم درمان الكبير يظل هو الأكثر شهرة على نطاق القطر بأكمله.
    ويواصل بركهارت سرده فيقول: هذا السوق أي سوق شندي يعتبر ذو حجم خرافي فالسوق يُقام يومي الجمعة والسبت من كل اسبوع وفي هذا السوق يمكنك أن تشتري التوابل وخشب الصندل المستورد من الهند والأثمد ((الكحل)) والعقاقير والسيوف والشفرات الألمانية والسروج والمصنوعات الجلدية وارد كردفان وورق الكتابة والخرز المجلوب من جنوة والبندقية والقماش والخزف والسلال والصابون وهي من واردات مصر ويباع بها أيضاً القطن والملح والذهب الأثيوبي وفيها أيضاً حركة تجارية نشطة في بيع القرود والنسانيس التي تدرب على القيام بالألعاب كما يمكن الحصول من هذا السوق على خيول دنقلة المشهورة وعلى الجمال والدواب الأخرى التي تحمل السلع عبر الصحراء.
     اما النقود المستعملة فهي الريال الأسباني وإن كانت سائر أنواع العملات مقبولة عندهم [مورهيد: 1966م: 217-218]
     وحتى اليوم لايزال سوق شندي من الأسواق الرائية والمزدهرة خاصة وأن مدينة شندي وضواحيها تعد من أهم مناطق الجذب الثقافي ففي منطقة البجراوية تقع المنطقة الأثرية ((مدينة مروي القديمة)) بما فيها من معابد وقصور واهرامات تشكل عنصر جذب سياحي عظيم الأهمية في مجال السياحة الداخلية والخارجية هذا إضافة إلى قيام واحدة من أرقى الجامعات السودانية وهي جامعة شندي في المنطقة.

سوق الدامر
    يعتبر سوق مدينة الدامر أكثر أسواق السودان شهرة في مجال تسويق الماشية والجمال على وجه الخصوص ولهذا السوق شهرة عالمية في هذا المجال.
     في مقابلة مع بروفيسور أحمد بابكر الطاهر المجذوب بمكتبه بجامعة المغتربين ذكر الآتي:
    في العام 1905م، 1323 هـ أصبحت الدامر عاصمة لمديرية بربر وقد انتقل الكثير من تجار بربر إلى الدامر وقد منحت الدولة هؤلاء التجار أراضي واسعة لتشييد سوق الدامر بالمشاركة مع زعيم المجاذيب الفكي البشير أحمد جلال الدين.
     وبتوسع سوق الدامر توسع سوق المواشي وكانت تأتيه كل أنواع المواشي خاصة الابل من البطانة. وكان بالسوق ضامن لكل قبيلة من الأفراد الذين يرتادون السوق لبيع مواشيهم.
     كما أن الكثير من عرب الخليج خاصة السعوديين كانوا يرتادون هذا السوق لشراء الإبل. أما غالبية الإبل فكانت تصدر إلى مصر إما عن طريق البر أو عن طريق السكة الحديد.
     ولقد شهد سوق الدامر تدهوراً في مرحلة من المراحل خاصة عندما قام سوق تمبول والذي أصبح منافساً خطيراً لسوق الدامر ولايزال.
     كان بسوق الدامر عدد من الوكالات وهي أماكن أقرب إلى الفنادق مثل وكالة الضبعى ووكالة حمدون ووكالة محمد الطيب ودمنصور وكان ينزل في هذه الوكالات التجار القادمون للسوق من أماكن بعيدة.

الأثر الثقافي لسوق الدامر
     يرى بروفيسور أحمد بابكر المجذوب أن سوق الدامر لم يكن سوقاً للسلع والتبادل فقط وانما كان بمثابة ملتقى كذلك لكثير من الشعراء الذين تبادلوا الكثير من المساجلات وسارت باشعارهم الركبان مثل الشاعر عُكير الدامر وودضحوية واولاد عمسيب.
((مقابلة مع بروفيسور أحمد بابكر الطاهر المجذوب – جامعة المغتربين – الخرطوم – الخميس 27/10/2016م))
    جاء في كتاب المجاذيب نير وانوار ((ولاننسى أن الخلوة كانت منزلة للتجار القادمين للسوق من أماكن بعيدة وبها يقضون ايامهم ويختلطون بالفقهاء والطلاب. ومن هؤلاء الطلاب من التحق فيما بعد بهؤلاء التجار في اعمالهم ومتاجرهم. كما أفاد الطلاب من خلال مجالستهم لهؤلاء التجار أفادوا من خبراتهم وتجاربهم فتوسعت مداركهم وزاد فهمهم للحياة الإقتصادية والإجتماعية.
     وتشتهر مدينة الدامر وسوقها بالحناء [حنة الدامر] حيث تعتبر حناء الدامر من اجود أنواع الحناء وهي مشهورة حتى على نطاق الدول العربية والاوربية فهي تصدر إلى دول الخليج كما تصدر إلى بعض الدول الاوربية للإستفادة منها في صناعة العقاقير وأدوات التجميل. [أحمد بابكر المجذوب: 1985:81]

الأبيض
     الأبيض عاصمة مديرية كردفان وتعد من أشهر مدن السودان التجارية واقدمها عهداً ومحط الرحال لتجارة الصمغ العربي الهشابى وللأبيض سوق عامرة بأنواع التجارة تقع عند مدخل البندر وحوانيت سوقها لها مظلات تحجب الشمس والمطر. ومن أكبر وأشهر تجار سوق الأبيض المرحوم عكاشة خليل خيال ويسمى بسر تجار الأبيض.
    يذكر الأستاذ سليمان كشة. أن اللورد كتشنر عندما زار مدينة الأبيض في العام 1912م في مناسبة وصول السكة الحديد إلى الأبيض احتفل به تجار الأبيض حيث القى حضرة عكاشة خليل خيال خطاب الترحيب باللورد كتشنر. كما اعد الخواجة لويزو سينما توغراف عرضت أمام فخامته زيارة الملك جورج إلى بورتسودان وسنكات واندهش الأهالي الذين لم يروا سينما توغراف من قبل اندهاشاَ عظيماً. (كشة: 1963م : 187)
    تقع مدينة الأبيض في نهاية خط السكة الحديد وبالتالي ما يصل من منتجات محلية أو مستورد يتم توزيعه من الأبيض إلى بقية أنحاء مديرتي الغرب كردفان ودارفور.
    يعتبر سوق الأبيض الآن من أكبر وأهم أسواق السودان باعتباره يقع في منطقة إنتاج كبيرة خاصة في مجال الصمغ العربي وتجارة المحاصيل إضافة للثروة الحيوانية. فالإنتاج الزراعي والحيواني في كل كردفان ودارفور لابد من وصوله إلى سوق الأبيض ليتم تصديره عن طريق خط السكة الحديد والطرق البرية.
    سوق الأبيض نشأ حول المسجد الكبير ثم بدأ يتمدد في جهات المدينة المختلفة. وفي وسط السوق يوجد زنك اللحوم وسوق الخضر وفي الجانب الجنوبي توجد أسواق الجملة وأسواق البيع القطاعي في الجانب الشمالي والشرقي من السوق.
    ويوجد بالسوق قسم للإحتياجات اليومية من المنتجات والمصنوعات الشعبية وكان يسمى بسوق ((ابوجهل أو سوق النساء))
((مقابلة مع د. بابكر عبدالله عبدالرحمن – من مواطني الأبيض- بمكتبه – كلية النصر 30/10/2016م))

سوق الخرطوم
    كانت الخرطوم قبل العام 1691م ممراً للعابرين للنهر ومكاناً للصيادين. وفي سنة 1691م قام الفكي ارباب العقائد وهو من شيوخ المحس بإنشاء خلوة وبنى مسجداً في المكان المعروف الآن بمسجد ارباب العقائد بشارع الجمهورية. وبعد الغزو التركي المصري للسودان 1821 قام محمد عثمان باشا ((جركس)) باختيار الخرطوم عاصمة لرئاسة حكومته.
    كان يسكن بالخرطوم جاليات متعددة يونانية وايطالية وقبطية ويهودية وأسر شامية وارمنية إلى جانب الوطنيين السودانيين.
    كان لكل من تلك الجاليات شهرة في ميادين العمل والتجارة فالأغاريق يعملون في مجال التجارة العمومية ((البقالات)) وكانت لهم مقاهي وسط الخرطوم كلورد بايرون وشناكا وخباز في شارع الجمهورية. أما الشوام فعملوا في تجارة المنسوجات والأصواف وأشهرهم آل قرنفلى والمراشى وكافورى. أما اليهود فكانوا يعملون بتجارة المحاصيل مثل آل فاعون وآل دويك والعينى. (أحمد عبدالوهاب، 2005،3-7)
    ومن أشهر السيدات اليونانيات مدام كترينا وكان لها متجر في شارع أبوسن وكانت تبيع الجبن والزيتون والسجائر وتمزح مع الزبائن عن كرة القدم وفريق النيل والأهلي ثم انتقل متجرها في اوائل الستينات إلى الشارع المشهور باسمها شرق حديقة القرشي.

السوق العربي بالخرطوم
   كان أول سوق عربي بالخرطوم عند الشروع في عمرانها يقع في المكان الذي أصبح الآن دكاكين الأوقاف الحديثة وهي شمال زنك اللحوم. هناك تجد تجارة البقالة التي يقوم عليها السودانيون حيث حسن التنسيق والعرض والمعاملة الحسنة والصدق وجودة الصنف واعتدال الثمن والتجارة في هذه المدينة مهمة جداً فهي تعدل وحدها تجارة جميع أقاليم السودان وللخرطوم أهمية عظيمة في تسفير القوافل والسفن التجارية والشراعية حاملة صنوف التجارة إلى جميع مدن السودان وأهم هذه الأصناف هي الأنسجة المصرية وسن الفيل والصمغ والريش [سليمان كشة: بدون تاريخ: ص5]
[كشة: 1963 : 30]

سوق ودمدني
    في العام 1912م التي فتح فيها خط سكة حديد الخرطوم – الأبيض كانت مدينة ودمدني عظيمة التنظيم آهلة بالسكان  وهي تقع على يسار النيل الأزرق – أصبحت مدينة ودمدني منذ ذلك الوقت محطة تجارة الحبوب والقطن والجلود وبلغ عدد سكانها في تلك السنة ستة عشر الفاً.
    وتنقسم المدينة إلى قسمين: احداهما نظامي صاغته يد المدنية على شكل هندسي جميل وهو الواقع في الجانب الشرقي وتوجد به ميادين فسيحة تكوّن منتزهات.
    أما القسم الثاني فهو غير منتظم واقع في الجهة الغربية وفي هذه المدينة فرع للبنك الأهلي.
    وسوقها التجارية عامرة بالحوانيت والبضائع على إختلاف أنواعها. وهذه السوق تنقسم إلى ثلاث درجات الدرجة الأولى مشيّدة بالطوب الأحمر جميعها والثانية والثالثة بالطوب الأخضر وبالمدينة الكثير من الصناعات الأهلية مثل الصابون ودباغة الجلود وصناعة المراكيب الجيدة.
    وبوصول السكة الحديد إلى ودمدني أصبح يصل إليها محصول منطقة المناقل وما جاورها على ظهور الجمال وأهم تلك المحاصيل الذرة والدخن ومن الجهة الشرقية أصبحت ودمدني متصلة بجهات القضارف والقلابات فيصل إليها الصمغ والسمسم والبن الحبشي وابقار الكرور كما تدفق محصول القرض والغلال عليها.
     وبنجاح تجارب زراعة القطن في طيبة وبركات وقرار انشاء خزان مكوار نُظر إلى مدينة ودمدني كعاصمة لمديرية النيل الأزرق ولما أصبح لها من المركز التجاري الجديد نظرة خاصة دفعت إلى جعلها مدينة مهمة في تجارة الأقمشة وفتحت كبرى متاجرها واخذت المدينة في الإتساع والتقدم الإقتصادي ونزح إليها الأجانب يشيدون المتاجر للبقالة مثل الخرطوم ويتصلون بشرق السودان كالقضارف والمفازة في تجارتهم حتى أصبحت مدينة ودمدني في سنة 1914م من كبرى مدن وأسواق السودان وضمت شخصيات إقتصادية يُشار إليها.
     ولما زاد وارد الذرة والطلب عليها من الخارج زمن الحرب اقيم في المدينة غربال لتنظيف الغلال والسمسم وراجت هذه التجارة رواجاً جعل المدينة آهلة وأصبح هذا المكان يسمى بالموردة وهي مصاطب لتجار الغلال وكانت ذات شهرة ورواج تموج بالعاملين في الكيل والعتالة وبالجمال التي تحمل الذرة من الجنوب والغرب وبالبائعين والشارين والتجار والسماسرة وكانت كخلية نحل.
((كشة:1963 : 45-46))
     أما سوق المواشي فكان ولايزال أكبر الأسواق وموقعه حيث سوق الخضار الآن وكان يحد بزنك اللحوم شرقاً وشارع الزلط غرباً ومن أهم معروضات هذا السوق المسلى ((السمن)) الذي كان يرد بكثرة ومصنوعات النساء وهذه الروح العاملة الجديدة زادت هذه المدينة إسراعاً نحو الحضارة والعمران فكنت ترى آثار البناء سائرة سيراً حثيثاً وبنشاط بخلاف ما يشاهد في مدن السودان الأخرى.
    وهذه العوامل مجتمعة دفعت مدينة ودمدني إلى حضارة ظهرت آثارها على تجارها في كل مظاهر الحياة واشتهرت في ميدان الصناعة بنوع من مخروط ((العناقريب)) ومنها كان يصدر إلى مدن السودان الأخرى وكان العاملان القويان في تقدم ودمدني موقعها الجغرافي ووجود محطة السكة الحديد فلما نشبت الحرب واتسعت معروضات سوقها دفعتها دفعاً إلى الحياة المتحضرة واكسبتها شهرة على شهرة طول مدة الحرب فلما وضعت الحرب اوزارها وبدى في العمل لإنشاء مشروع الجزيرة كانت المدينة على استعداد لمواجهته من حيث المباني والوضع واستقبال تلك الأفواج الوافدة.

سوق أمدرمان الكبير
    يعتبر سوق أمدرمان الكبير احد أهم واعرق وأكبر الأسواق بالسودان إن لم يكن أكبرها على الاطلاق.
    ويأتي الحديث عن هذا السوق متضمناً الحديث عن ظهور هذه المدينة ونشأتها خاصة عندما اتخذتها الدولة المهدية كعاصمة للبلاد. كما لابد من الوقوف عن كثب على التطور التاريخي والفترات التي مرت على هذا السوق والمدينة ككل بالإضافة إلى التنظيم الإداري الذي شهده السوق عبر السنوات المتعاقبة، وكذلك لابد من تناول اثر السوق الفاعل في الحياة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية بالسودان عامة والتي شكلت حياة الناس في مدينة أمدرمان خاصة.
    كما نشير كذلك في معرض حديثنا عن سوق أمدرمان إلى العديد من الحرف والصناعات الثقافية التي مُورست به منذ نشأته وعبر مسيرته المتواصلة. ويتم التطرق كذلك إلى الأقسام المتخصصة بالسوق ونبذة تعريفية لأهم المباني والمرافق العامة والساحات والميادين التي وجدت بالسوق مع إشارة إلى أشهر تجار السوق في فترات متعاقبة وجنسياتهم من وطنيين ووافدين والذين يمثلون التنوع الثقافي والعرقي وفوق ذلك ما نشأ من تعايش سلمي ظل على الدوام سمة مميزة لانسان هذا السوق.
 

موقع مدينة أمدرمان

تقع مدينة أمدرمان على الجانب الغربي لنهر النيل وبالتحديد عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق على خط عرض 15-38 شمالاً وخط طول 3-29 شرقاً.
     وتعتبر مدينة أمدرمان ملتقى طرق تجارية مهمة للقادمين إليها من أقاليم السودان المختلفة من الغرب والجنوب والشمال وحتى الشرق فهي ترتبط بمدينة الخرطوم بحري بجسر شمبات كما ترتبط بمدينة الخرطوم بجسر النيل الأبيض مما سهّل من عملية التواصل بين أمدرمان وجهات السودان المختلفة عبر هذه الجسور.
     كما دلت الكشوف الأثرية على أن مدينة أمدرمان قد شهدت بعض من أشكال الإستيطان البشري تعود تاريخياً إلى فترات العصور الحجرية المختلفة وذلك مثل الموقع الأثري في خور أبوعنجة [ صلاح عمر:2007 : 14 ]

نشأة السوق

    قام الخليفة عبدالله خليفة المهدي بإنشاء هذا السوق وذلك في العام 1885م عام توليه الحكم. وقد اختط الخليفة السوق في وسط المدينة تقريباً في الناحية الشمالية الغربية ليسهل على السكان من كل مكان الوصول إليه. وكان السوق في بدايته مبنياً من القش والحطب والجلود في شكل رواكيب وقطاطي ويصل بين محلاته ازقة ضيقة متعرّجة [ابوسليم:1991م:120]
     تُعد الخريطة التي رسمها الإيطالي باليو روزقنولى Palio Rossignoli في العام 1886م احد اسرى الخليفة عبدالله، تعد هذه الخريطة من أقدم خرط السوق. وتوضح هذه الخريطة أن السوق كان يتكون من (30) ثلاثين قسماً وبه الكثير من البضائع والمعروضات مثل القطن والسّجاد والحصير وخطب البناء والوقود والأحذية والعناقريب والخضار واللحوم والملح والذهب وبعض السلع المستوردة مثل السكر والحلى النسائية. كما توجد بالسوق أقسام مخصصة لأصحاب المهن مثل الحلاقين والخياطين والحدادين والنجارين وصياغة الذهب والجلود وسوق للنساء وأماكن لبيع التمور والذرة والمواشي ((عبدالقادر أحمد،2006،50)).
    ويكاد هذا الوصف يتطابق مع وصف خريطة الأدب اوهر فالدر Ohrwalder والتي رُوجعت كذلك مع اوصاف اهالي أمدرمان حيث توضح هذه الخارطة دكاكين الحلاقين والنجارين وسوق القش وسوق الذرة وسوق البلح والأقمشة واللحوم والحدادين والخضار ومكتبة الأفرنج وسوق الحطب والمقاهي وسوق النساء ((عبدالقادر أحمد،2006،51)).
 

تنظيم السوق

     ضم سوق أمدرمان بين جنباته التجار والصناع والعمال وكانوا من مختلف بقاع السودان من دناقلة وجعليين ونوبيين وبقارة وغيرهم وهناك ابناء الجاليات من مصريين وشوام ويونانيين ويمنيين وافارقة ويهود وارمن وغيرهم.
    وكان للنساء سوق خاص فقد سُمح للنساء بامتلاك بعض المحال بالسوق للعمل لكسب رزقهن خاصة اللائي خرج ازواجهن للجهاد والحرب حيث يبعن الشحوم والزيوت والتوابل والعقاقير والذرة.
    كما قام الخليفة عبدالله بإنشاء محكمة السوق للنظر في أمر الأسعار والمخالفات والأوزان والمكائيل وكل ما يختص بأمر البيع والشراء كما عين محتسباً للسوق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنحه بعض السلطات القضائية للنظر في بعض المسائل التي تتطلب البت السريع. [فيفيان ياجى: 2011م:104]
  كما تشير ياجى إلى أن الخليفة عبدالله قد اسند إلى الخليفة علي ودحلو جميع شؤون السوق حيث قام الخليفة علي ودحلو بتنظيم السوق وحدد مكاناً لكل تاجر ووضع حدود السوق. كما انشأ الخليفة سوقاً خاصة بالنساء كبيرات السن وبوسع النساء اللائي يكون ازواجهن وارباب اسرهن في الجهاد أو الأرامل أن يخرجن لشراء ما يلزمهن دون لوم. وكان المهدي قد منع النساء من الخروج ووجد الخليفة للأسباب المبنية أعلاه وسيلة تسمح للنساء بالقيام بأمور معاشهن. [فيفيان ياجى: 2011م:116]

العملة: عقب فتح الخرطوم مباشرة أمر المهدي بضرب عملة جديدة صدرت في فبراير 1885م جمادى الأولى 1302هـ وهي تحمل على احد وجهيها 1302هـ وعلى الوجه الآخر ضرب في أمدرمان. وتم تداول ثلاث وحدات نقدية على عهد المهدي وهي الجنيه الذهبي والريال الفضي ونصف الريال كما أمر المهدي صراحة بعدم إستخدام أي عملة أجنبية وأكد الخليفة هذا المنع بمجرد توليه السلطة.
    وقد صدرت أول عملة فضية في عهد الخليفة عام 1304هـ - 1887م من فئات 20 قرشاً و10 قروش و 5 قروش وبدلاً من عبارة ((بأمر المهدي)) أمر الخليفة بخت كلمة ((مقبول)) وعلى الجانب الآخر نُحتت عبارة ((ضرب في أمدرمان)). [فيفيان ياجى: 2011م:129]
 

اثر السوق على الحياة الإقتصادية

     ظل سوق أمدرمان الكبير طيلة فترة حكم المهدية 1885 – 1898م مركزاً للنشاط الإقتصادي في العاصمة وكل أنحاء البلاد.
     ولما تم للإستعمار السيطرة على البلاد مرة أخرى ارادت الإدارة الإستعمارية اجبار سكان أمدرمان على هجرها غير أن السكان تمسكوا بعاصمتهم الوطنية ورغم انتقال مركز الحكم والإدارة إلى الخرطوم إلا أن أمدرمان سرعان ما بدأت تستعيد عافيتها والقها وبدأ النشاط مجدداً يدب في أوصال سوق أمدرمان الكبير وأصبح هذا السوق مرة أخرى محوراً للنشاط الإقتصادي وإلى أمدرمان إنتقلت كل أنواع التجارة بالبلاد وجاءت واستقرت بأمدرمان مجموعات من التجار من الأرمن واليهود والهنود واليمنيين والشوام واليونانيين والمصريين وغيرهم من جنسيات أخرى كل يبحث عن موطىء قدم له فتأسست الشركات والبيوتات التجارية والتي كان معظمها يديرها الأجانب وكان لها ارتباط بفروعها ورئاساتها بالخارج. كما كان للتجار الوطنيين اثر كبير في الإنتعاش التجاري الذي عمّ السودان جميعه.

سوق أمدرمان في عهد الحكم الثنائي 1898 – 1956م
   
أول ما بدأ به الحكم الثنائي خطته لتطوير السوق هو إنشاء مبنى للشرطة لحفظ الأمن داخل السوق قرب المحطة الوسطى وكان ذلك في العام 1901م حيث يباشر العمل بالقسم 8 ثمانية أفراد من الشرطة وسميت ((بالتمنة)) وكان من مهام التمنة مكافحة واطفاء الحرائق عند حدوثها كما كان هناك خفراء لحراسة السوق ليلاً. ((أحمد عثمان،2006،87))
    ثم ادخلت الزنوكة في عام 1905م وهي عبارة عن جملونات كبيرة وعالية من الحديد الصلب ومسقوفة بالزنك وتضم سوق الخضار واللحوم والمحاصيل. كما مدت أنابيب المياه لتوفير المياه بالسوق إبتداء من العام 1910م. وكان هناك ترام البضائع الذي يحمل البضائع من سكة حديد الخرطوم إلى ميدان الأسكلا بسوق أمدرمان.
    وفي عهد مستر برامبل مفتش مركز أمدرمان تطورت المدينة وذلك لاهتمامه الكبير بالمدينة وكان هناك يوم مُخصص لمراقبة سوق أمدرمان الكبير وكان الهدف الرئيسي من زيارة مستر برامبل للسوق هو القبض على المخالفين للوائح والأوامر خاصة في مجال بيع اللحوم التي كانت تغطى بالقماش الأبيض حتى لاتكون مكشوفة للذباب والتلوث. (عبدالقادر أحمد،2006،87)

إعادة تخطيط السوق
    في العام 1934 – 1935 اعيد تخطيط السوق بواسطة الإدارة البريطانية حيث شرع في بناء بعض المتاجر والمحلات بالطوب الأحمر وتحولت السقوف من القش إلى الأخشاب والزنك وظهرت الشوارع المستقيمة والمرصوفة والمعبدة. كما أصبح السوق أكثر اتساعاً وتنظيماً وتم تظليل وسقف بعض الأماكن والأزقة وظل السوق على حالته تلك حتى الاستقلال. ((الطيب،2004،5))
     أدى انفتاح السودان تجارياً على العالم الخارجي إلى سرعة الحراك الإقتصادي وجذب رؤوس الأموال وتزايد حركة التصدير والإستيراد خاصة مع اشتهار السودان بمحاصيل هامة مثل القطن والصمغ العربي والسمسم واللحوم وجلود الحيوانات المذبوحة.
    وكان من أشهر التجار بسوق أمدرمان الكبير في تلك الفترة آل البرير وآل حسن عبدالمنعم وعثمان صالح والبرقدار وسوار الدهب وعبدالمنعم محمد وود بكار والأمين عبدالرحمن وبشير الشيخ وآل البلك من العناصر الوطنية ومن ابناء الجاليات الأخرى الذين استوطنوا السودان من اليهود يوسف عبودى واولاده الياهو ويعقوب، ابراهيم سرويس، الياس بنوى وسليمان بنوى، نسيم شالوم، خضر داؤود ومن الأقباط، تادرس عبدالمسيح وعيسى عبدالمسيح ودانيال خير ، سليمان الوزان، عزت بسادة، حبيب مرقص سمعان، فرح يسى، نخلة عبدالمسيح صاحب اجزخانة أبونخلة.
    ومن الهنود رامجى سامجى، شقلال سامجى، دولابجى سامجى، صاركنداس ومن الشوام نجيب وابراهيم كباشى وشاكر وجورج ((حلاق اخوان)) وانطوان فتح الله بشارة وجورج زكريا. (ميرغني عبدالقادر،2009،165)

الدور الإجتماعي لسوق أمدرمان الكبير
    كان سوق أمدرمان الكبير يمثل مساحة للتعايش وحسن التعامل ما بين العاملين في السوق بمختلف أجناسهم فالتجار الوطنيين وأبناء الجاليات الأخرى يعيشون في تواد وحسن تعامل مع بعضهم وكذلك التجار والباعة والمشترين مع العمال والمتسببين فاليهود مثل اولاد مراد والهنود والشوام والمصريين مثل الطوخى والأرمن مثل كربيت واليمنيين والأقباط والأفارقة وكل هذه الملل والنحل تتآلف وتتكاتف في سوق أمدرمان مما أدى إلى نهضة وإنتعاش في الجانب الإقتصادي الذي القى بآثاره على الجانب الإجتماعي.
     كان سوق أمدرمان منذ اختطاطه في عهد المهدية وتجديده في فترة الحكم الثنائي كان هذا السوق يمثل شكل سوق المدينة العربية حيث تنظم المتاجر حسب ما يعرض بها من بضائع أو بحسب جنسيات التجار والعارضين فمثلاً تجد سوق أو قسم للحدادين والخياطين والسمكرية والنجارين والمنجدين والعطارين والصاغة وسوق للحبوب وسوق للقش وسوق للجلود وسوق للخراطين.
    وفي سوق أمدرمان تجد تجارة الجملة وخاصة الأقمشة والمعدات والأواني المنزلية والأحذية والملبوسات وحتى اليوم لا تجد تجارة للجملة في هذه الأشياء إلا بسوق أمدرمان الكبير. (صديق وامل،2013،35)

أصحاب المهن والحرف اليدوية
     في سوق أمدرمان الكبير تجد أصحاب الحرف والمهن اليدوية مثل الجلادين وهم صانعي المحافظ الجلدية ومقابض السيوف والخناجر والسكاكين وصانعي الأحذية الجلدية مثل المراكيب والأحذية النسائية والحدادين والخياطين وتشتهر أمدرمان وسوقها بخياطي الملابس البلدية مثل الجلاليب الرجالية ومن أشهر الخياطين الذين عُرفوا بسوق أمدرمان عبيد عبدالرحمن شاعر الحقيبة عبدالرحيم صباح الخير وعبدالوهاب بابكر الأسطى ومحمد سعيد وعابدين مرجان ومحمد الطيب شيخ الخياطين ويجدر بنا هنا أن نشير أنه كان لكل مهنة أو حرفة بالسوق شيخ فهناك شيخ الخياطين وشيخ الجزارين وشيخ الصياغ وهو الذي يعتبر الواسطة مابين السلطات الإدارية وأصحاب الحرفة أو المهنة. ومن أشهر الخياطين الذين يخيطون الملابس الأفرنجية مثل البناطلين والبدل الكاملة يوسف نعمان ترزي المؤتمر والشيخ أحمد الشيخ وحالياً مهدي الشريف.
    وأشتهر سوق أمدرمان بالعطارة واشهر من مارس هذه المهنة التيمان وهم الأعمام الجنيد عثمان رحمة والنفراوي عثمان رحمة وأحمد عثمان الرباطابي والصادق النفراوي.
    وبسوق أمدرمان الكبير هناك قسم للحوم المذبوحة ((زنك اللحم)) ومكان لبيع الأسماك والدواجن والطيور. وهناك سوق للنساء يبعن فيه الطواقي والمشغولات الشعبية مثل اشغال السّعف.
    ومن أشهر الصيدليات التي قامت بسوق أمدرمان الكبير صيدلية لطفي شمال المحطة الوسطى وصيدلية أبونخلة شرق المحطة وصيدلية أمدرمان جنوب غرب الجامع الكبير وكان يديرها أحمد داؤود احد شخصيات أمدرمان المحبوبة.

المصارف والبنوك
    تم إفتتاح أول فرع للبنك الأهلي المصري بأمدرمان في العام 1905م شهر مارس  [كشة: 1963: 173] ثم افتتحت فروع لبنك باركليز والعثماني وبنك مصر حتى تلتها بنوك أخرى مثل بنك النيلين والبنك السعودي والفرنسي وغيرها. (صديق وامل،2013،24-26)
الغرفة التجارية
    كان تجار أم درمان يمثلون أهم ركائز الغرفة التجارية والتي كانت قائمة بأمدرمان منذ بدايات العقود الأولى من القرن العشرين.
    ولكن كان للحكومة رأي آخر حيث كانت ترى أنه من الضروري أن يتكامل تجار أمدرمان مع تجار الخرطوم ويتم تكوين غرفة موحدة بإسم غرفة الخرطوم التجارية وما هذا حسب رأي الحكومة إلا لأن الخرطوم مركز حكومة البلاد وهي معروفة للعالم الخارجي وعالم التجارة بنوع خاص أكثر من أمدرمان. كما اتضح أن تجار أمدرمان غير ميالين لقبول هذا الاقتراح وكانوا يمثلون الأغلبية ويرون أن الخطوة الأولى يمكن أن تكون توحيد الغرفتين في غرفة بإسم غرفة السودان التجارية. [كشة: 1963: 174-175]

المطاعم والمقاهي بالسوق
     أشهر المطاعم بالسوق مطعم مصطفى صبير ومطعم عبدالرحيم عوض عثمان ومطعم التيسير شرق السوق ومطعم الرياضيين بالبوستة ومطعم خير السيد وأبو سعيد.
    أما المقاهي فأشهرها قهوة جورج مشرقى وقهوة يوسف الفكى وقهوة ود الأغا وود الحسين وعبدالرحمن صابر وأحمد خير وقهوة شديد وخلف الله الكرسني.

العملات بالسوق
     تم تداول العملة الوطنية لأول مرة بسوق أمدرمان في عهد المهدية حينما قامت الدولة المهدية بضرب عملتها والتي تعنى عنوان استقلال وعزة البلاد.
     أما في فترة الحكم الثنائي 1898م – 1956م فقد استخدمت العملة المصرية – الجنيه المصري ومشتقاته وبعض العملات الإنجليزية واستمر الحال كذلك حتى الاستقلال عندما قامت الحكومة الوطنية باصدار العملة السودانية في عهد حكومة عبدالله بك خليل وكانت تحمل توقيع وزير المالية آنذاك ابراهيم أحمد ومحافظ بنك السودان مامون بحيرى. [صديق وامل: 2013: 7]

السياحة بالسوق
    نسبة لعراقة سوق أمدرمان الكبير وما يتفرد به من مهن وحرف يدوية واشغال ومعروضات تراثية فقد صار جاذباً سياحياً. فالتحف المصنوعة من خشب الأبنوس في سوق الخراطين وأشغال النحاس والفضة والذهب والمنتجات الوطنية مثل الدمور والعطور البلدية وغيرها من اشغال الجلادين مثل المحافظ النسائية والرجالية ومعروضات التراث الشعبي جميعها تستهوى السواح والزوار المحليين والأجانب.

دور السوق  في دفع حركة التعليم والثقافة
     لقد كان لتجار سوق أمدرمان أهم الأدوار في ظهور حركة التعليم الأهلي وذلك عندما تبرعوا لإنشاء أول مدرسة أهلية بأمدرمان في العام 1927م وهي مدرسة أمدرمان الأهلية والتي أول ما قامت كانت بمنزل التاجر أحمد حسن عبدالمنعم بحي السوق ثم بدأ التبرع من تجار السوق مثل محمد احمد البرير واحمد حسن سوار الدهب وعثمان صالح وزاد من حدة الحماس للتبرع الفريد في نوعه آنذاك وهو تبرع كريمة الكباشي محمد نور بسوارها الذهبي وظلت هذه المدرسة في منزل أحمد حسن عبدالمنعم حتى إنتقلت إلى موضعها الحالي جنوب منزل السيد إسماعيل الأزهري. [ميرغني عبدالقادر: 2009 :44]

المعهد العلمي بأمدرمان
    يعود الفضل في تأسيس المعهد العلمي بأمدرمان إلى المرحوم الشيخ أبوالقاسم أحمد هاشم تأسس المعهد العلمي داخل مسجد أمدرمان الكبير في قلب سوق أمدرمان وذلك في يوم 29 يناير 1912م وإلى جانب اليوم الدراسي لطلبة المعهد فقد كانت تقام حلقات للعلم داخل المسجد يؤمها التجار والعمال ورواد السوق مما يعد مساهمة فعّالة في مجال التثقيف والتوجيه الديني بل أن بعض العلماء الذين يلقون الدروس داخل هذا المسجد كانوا من العاملين بالسوق مثل الشيخ العالم علي أدهم. [كشة: بدون تاريخ: 141]
    وكانت مكتبة الثقافة لمؤسسها الشيخ حسن بدري تقع شرق جامع أمدرمان الكبير وكانت مركز تجمع لعديد من الأدباء والشعراء وقد تأسست بها جماعة الكتيبة بزعامة الأستاذ المربي النور إبراهيم أمير الكتيبة وللكتيبة شيخها هو الشيخ حسن بدري وتضم مجموعة من الشعراء والأدباء مثل الأستاذ محمد عبدالقادر كرف والأستاذ امام دوليب كما كان يغشاها الدكتور عبدالله الطيب [النور ابراهيم: 2007 : 5]
    كما قامت غرب مبنى بريد أمدرمان الندوة الأدبية في منزل الأستاذ عبدالله حامد الأمين. كما كانت قهوة يوسف الفكي وجورج مشرقى واحمد خير من أهم المنتديات وتجمعات الفنانين والشعراء.
     وفي قلب سوق أمدرمان وفي مواجهة زنك الخضار واللحوم كان يقوم دكان العم الشاعر علي محمود التنقارى وهو شاعر للروائع التي تغنى بها كبار الفنانين والفنانات من إذاعة أمدرمان.
    وفي سوق أمدرمان عمل عبدالرحمن الريح وعبيد عبدالرحمن وإبراهيم العبادى وميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة وعبدالكريم كرومه وأحمد الجابرى.

الميادين العامة بالسوق
بالسوق الكبير عدد من الميادين العامة أهمها:
1.    ميدان عبدالمنعم أو الملجة ويقع جنوب سوق الجلود:
ويقال بأنه كان في الأصل مكان لتجمع البضائع الواردة من شمال السودان مثل البلح وبعض المحاصيل ويستخدم الآن كموقف للسيارات.
2.    ميدان الأسكلا:
 حيث كان شحن البضائع من الأسكلا بالخرطوم إلى أمدرمان بالقطار حيث يوجد ميدان الاسكلا غرب الجامع الكبير وكان محطة رئيسية للترام وبه محلات كبار التجار مثل عثمان صالح وسوار الدهب وأبوزيد البلك ومحلات الطوخي التي كانت تشتهر ببيع لعب ومستلزمات الأطفال.
3.    ميدان المحطة الوسطى:
يحده شرقاً القصيرية قصيرية الترزية. وكان يمثل محطة انطلاق الترام نحو ابى روف والخرطوم وهو الآن موقف لسيارات التاكسي. [صديق وامل: 2013 : 21]
 

أهم معالم السوق

•    القصيرية ((قصيرية الترزية)):
تقع شرق المحطة الوسطى مباشرة وهي عبارة عن بناء في شكل جملون وهي من أوقاف المرحوم حمد برقدار احد كبار تجار الذرة بالسوق وتمارس داخل هذه المحلات بالقصيرية مهنة خياطة الملابس خاصة البلدية ومن أشهر الترزية بالقصيرية العم عابدين مرجان والعم محمد الطيب ابراهيم.  [صديق وامل: 2013 : 22]
•    سوق الجلود: شمال المحطة الوسطى وجنوب شارع العربي
   ويتم به شراء جلود الحيوانات المذبوحة ثم يتم معالجتها بالدباغة تمهيداً لتصديرها للخارج وكان من أشهر تجار الجلود غير الوطنيين الأخوين سيرويس وفكتور وشالوم موريس وليون والبرت تمام ومن الوطنيين حسين الرفاعي وابنه أحمد ومحمد عبدالله الدعيته وعثمان صالح ويسن حمزة.
•    سوق المراكيب ((الأحذية))
يقع غرب سوق الجلود وتصنع به المشغولات الجلدية مثل الصنادل والشباشب الستاتية والمراكيب ومن أشهر تجاره الشيخ العالم علي أدهم الذي كان مدروساً بالمعهد العلمي بالجامع الكبير.
•    سوق العّرامة: غرب زنك البقوليات وشمال سوق العناقريب والصناع هنا يقومون بإستخدام القطران في تطويع الجلود ويقومون بصنع السيطان واغماد السيوف والرحط ((زينة للنساء)) وألجمة الحصين وكمر الحُجّاح وبعض الأحذية الجلدية الرجالية.
•    سوق الحدادين: من أقدم أقسام سوق أمدرمان الكبير فقد بدأ منذ زمن الدولة المهدية وكان يمد المجاهدين باحتياجاتهم من الأسلحة البيضاء ولوازم الخيل مثل الحدوات.
    واستمر هذا السوق في فترة العهد الثنائي حيث كان يمد المواطنين باحتياجاتهم من معدات المنازل مثل المواقد والسكاكين وحمالات الأزيار واباريق المياه للصلاة.
•    سوق الموية: في وسط السوق حيث توجد به مباني البريد والسينمات والمقاهي وكانت الاذاعة السودانية عندما بدأت في بداية اربعينات القرن العشرين تبث برامجها من مبنى البريد داخل هذا السوق ويُعتبر المثقفون والفنانون والشعراء أهم مرتادى هذا المكان من أمثال ابراهيم العبادى وعمر البنا وخالد ابوالروس واسماعيل خورشيد والسر قدور وابراهيم الكاشف وعثمان الشفيع والتاج مصطفى.
ومن أشهر السينمات في هذا السوق سينما برامبل أو سينما قديس عبدالسيد والسينما الوطنية وسينما أمدرمان ومن أشهر المقاهي قهوة يوسف الفكي وقهوة جورج وقهوة أحمد خير وكانت تعقد فيها المجالس الأدبية والفنية.
•    سوق القش: كان سوقاً مهماً لبيع اعلاف الحيوانات خاصة الحصين والحمير لأنها كانت أهم وسائل المواصلات قبل دخول السيارات والمركبات. [صديق وامل: 2013 : 26-27]
•    سوق العيش: شرق سوق الحدادين وهو بناء كبير محاط بأسوار قصيرة وتباع فيه محاصيل الذرة بأنواعها المختلفة إلى جانب الدخن والقمح واعلاف الحيوانات.
•    سوق الفحم: وترد إليه جوالات الفحم من مناطق انتاجه في الأقاليم ومن هنا يشترى تجار القطاعي الفحم لبيعه للسكان بالأحياء.
•    سوق الجلود: شمال المحطة الوسطى
•    سوق النسوان:
تأسس منذ فترة المهدية وكان حتى وقت قريب يمد المواطنين باحتياجاتهم من المنتجات السعفية مثل المقشات والبروش كما تباع فيه المنتجات الغذائية مثل السمن والروب واحتياجات النساء للتجميل وطقوس الجرتق.
•    زنك الطواقى: قرب سوق النسوان وكل البائعات هنا من النساء كبار السن وهن يبعن الطواقي المنسوجة بالمنسج من خيوط الحرير الملونة والبيضاء وهو مكان مفضل للسواح والزوار الأجانب.
•    سوق الخراطين: شمال ميدان عبدالمنعم وغرب سوق الجلود حيث تنتشر محلات الخراطين الذين يعملون في صناعة الأناتيك من اخشاب الأبنوس ويفد إليه السواح والزوار الأجانب.
•    زنك اللحوم واللحوم البيضاء – السمك والدواجن.
•    زنك التشاشة جوار زنك اللحوم.
•     سوق الصاغة للمشغولات الذهبية والفضية.
[ميرغني عبدالقادر: 2009 : 179-186]

أسواق أمدرمان الفرعية
    مع التوسع الذي شهدته مدينة أمدرمان وذلك بقيام احياء جديدة وامتدادات للمدينة مثل منطقة العرضة وبانت فقد ظهرت في بعض أنحاء مدينة أمدرمان أسواق صغيرة مثل سوق بانت وسوق العرضة وسوق الملازمين وسوق ودنوباوي ((السوق الجديد)) وكان ذلك في فترة منتصف الأربعينات وبداية خمسينات القرن العشرين.
    ومع الزيادة السكانية الكبيرة التي حدثت في مدينة أمدرمان فقد ظهرت الحاجة لإنشاء أسواق كبيرة في أطراف مدينة أمدرمان مثل السوق الشعبي بأمدرمان الذي يقع غرب المدينة وهو سوق نموذجي وكان ذلك في نهاية سبعينات القرن العشرين ثم ظهر سوق ليبيا إلى الغرب من ضاحية أمبدة وهو سوق للجملة في معظمه ويعتبر من أضخم أسواق السودان وكان تأسيسه في منتصف ثمانينات القرن العشرين.

أهم الشوارع بالسوق:
1.    شارع الموردة ويبدأ من المحطة الوسطى ويسير جنوباً حتى جسر النيل الأبيض القديم.
2.    شارع ابوروف: ويتجه شرقاً من المحطة الوسطى حتى النيل.
3.    شارع دنقلا ((شارع الشنقيطي)) وهو في أقصى غرب السوق ويتجه من السوق شمالاً حتى مناطق المسالمة وحي العرب ويقع به منزل المرحوم الإداري والقاضي والسياسي السيد محمد صالح الشنقيطي.
4.    شارع السيد علي: ويسير شرقاً من السوق حتى حي بيت المال.
5.    شارع الاسبتالية ((المهاتما غاندى)).
ويتجه من نادي الخريجين شرقاً حتى حي الملازمين والشهداء.
6.    شارع العدنى في شمال السوق ويتجه غرباً وسمى على احد التجار اليمنيين ((عزت محمد أحمد العدنى)).
7.    شارع الصاغة: في قلب السوق وبه محلات الصاغة.
8.    شارع العناقريب: في حدود السوق الغربية وتنتشر به محلات بيع وصناعة العناقريب وأعمال التنجيد.

بناء مسجد أمدرمان
    لقد كان من أهم الآثار الثقافية والإجتماعية التي توالت بقيام سوق أمدرمان الكبير في فترة الحكم الثنائي، هو مشروع بناء مسجد أمدرمان الكبير في الجهة الشرقية من السوق.
   يذكر الأستاذ سليمان كشه أن الشيخ أبوالقاسم هاشم عقد إجتماعاً مع خبارات البلد وتفاكر معهم واوضح لهم أنه تفاهم مع الحكومة فوعدت بالمساعدة المادية والإعانة فافتتح الإكتتاب الشيخ أحمد حسن عبدالمنعم بمبلغ مائة جنيه والشيخ ابراهيم عامر بمائة جنيه أيضاً والشيخ عبدالله باسالم بستين جنيهاً [كشة: 1963: 142] هذا إلى جانب آخرين.
     ونلاحظ هنا أن هؤلاء المتبرعين كانوا من كبار تجار سوق أمدرمان الكبير وكثيراً ما تصدوا لمثل هذه الحالات ووقفوا يتبرعون بأموالهم مساهمة في الأعمال الإجتماعية والثقافية ولاشك أن هذا مما يؤكد وعيهم بما يمكن أن تقدمه مثل هذه المساهمات في كافة المجالات الثقافية والإجتماعية من خير ينداح على كل فئات المجتمع.
     كما نجد أن مثل هذا السلوك من تجار السوق بلا شك كان له ابلغ الأثر في حفز فئات أخرى لولوج مجال التبرع لإقامة المرافق الدينية والثقافية وذلك حين اقدمت بعض نساء أمدرمان للتبرع بحليهن للمساهمة في إنشاء أول مدرسة أهلية ((المدرسة الأهلية الوسطى)) وقيام المرحوم محمد أحمد البرير ببناء مسجد في الجهة الغربية من سوق أمدرمان وقيام المرحوم السيد محمد صالح الشنقيطي ببناء مدرسة وسطى للبنات في الجهة الغربية من السوق وهي التي تحولت فيما بعد إلى مدرسة ثانوية للبنات لا زالت قائمة حتى اليوم في مكانها غرب السوق الكبير. كما كان للمحسن الكبير عبدالمنعم محمد وهو من كبار تجار أمدرمان كان له نصيب كبير في تشييد المشافي والمصحات بمدينة أمدرمان وكذلك المرحوم عثمان صالح فهما قد فتحا باباً من أبواب نفع الناس لم يعرفه السودان من قبل. وغير هؤلاء كثير من تجار سوق أمدرمان.
   وإلى جانب المسجد الكبير بالسوق شيدت عدة مساجد مثل جامع الأحمدية وجامع البرير وجامع حامد الأمين وجامع علي أحمد وجامع عبدالغفار الطيب وجامع البدري وجامع شارع ابى روف.  [صديق وامل: 2013: 27]

المكتبات:
قامت بالسوق عدد من المكتبات العامة ودور بيع الكتب مثل:
-    مكتبة أمدرمان المركزية: بدأت في مكان سينما أمدرمان الحالية ثم انتقلت إلى شارع الارسالية.
-    المكتبة الشعبية: وتوجد بعمارة قطان اعلى دكان جورج مشرقى حالياً.
-    المكتبة الوطنية: لبيع الكتب. غرب السينما الوطنية.
-    مكتبة الحرية: شمال ميدان البوستة.
-    مكتبة عكاشة: جوار سوق الحدادين (شارع الشنقيطي)
-    مكتبة الثقافة شرق جامع أمدرمان الكبير.
[صديق وامل: 2013: 22]

دور السينما
    قامت داخل سوق أمدرمان دار سينما برامبل لصاحبها قديس عبدالسيد ثم اكتتب عدد من تجار أمدرمان لاقامة دار سينما وطنية وذلك في العام 1945م.
(صديق وامل، 2013،22)
 

التوصيات

1.    تفعيل قوانين حماية الآثار للحفاظ على المباني ذات الطابع التاريخي بالسوق حتى لا تندثر أشكال العمارة التاريخية بالسوق والتي تؤرخ لفترات تاريخية مختلفة وكذلك توعية وتحفيز أصحاب تلك المباني للمحافظة عليها.
2.    حجز منطقة السوق باعتباره جاذب سياحي يسهم في تنشيط الحركة السياحية بما يشتمل عليه من صناعات ثقافية وحرفية وتراث.
3.    توسيع وشق الطرق المؤدية إلى داخل السوق حتى تسهل حركة الدخول والخروج من وإلى السوق.
4.    تخصيص مواقف ذات طوابق لسيارات التجار والعاملين بالسوق وكذلك لرواد السوق.
5.    تنفيذ مشروع الصرف الصحي وتفعيل قوانين حماية البيئة للحفاظ على الصحة العامة.
6.    إعادة توظيف بعض المباني مثل دور السينما لتقوم بأدوار جديدة كمسارح ومجمّعات ثقافية. (صديق بابكر: 2014: 11)
 

المراجع:

1.    صديق بابكر وامل عوض، سوق أمدرمان الكبير، كتيب عن مشروع المساهمة المقدم من لجنة الثقافة باللجنة الوطنية السودانية لليونسكو 2013م.
2.    ميرغني عبدالقادر ابن عوف، أم درمان عبر الزمان 1885 – 1956م جزء أول، بدون تاريخ.
3.    ميرغني عبدالقادر أبن عوف، أم درمان عبر الزمان، جزء ثاني، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي أم درمان، 2009م.
4.    محمد إبراهيم أبوسليم، تاريخ الخرطوم، دار الجيل بيروت، ط 3، 1991م.
5.    صلاح عمر الصادق، دراسات سودانية في السياحة، مكتبة الشريف الأكاديمية للنشر والتوزيع، الخرطوم 2008م.
6.    عبدالقادر أحمد عثمان، أسواق أمدرمان واثرها على الحياة الإقتصادية والإجتماعية 1885 – 1956م ط 1، الدار العربية للنشر والتوزيع 2006م.
7.    سليمان كشة، سوق الذكريات، الجزء الأول، مطابع شركة الطبع والنشر بالخرطوم، 1963م.
8.    الطيب محمد الطيب، الإنداية، دار عزة للنشر والتوزيع، الخرطوم 2004م.
9.    سليمان كشة، تأسيس الخرطوم والمهدية، بدون تاريخ.
10.    آلان مورهيد، ترجمة نظمى لوفا، النيل الأزرق، دار المعارف بمصر 1966م.
11.    أحمد بابكر الطاهر المجذوب، المحاذيب نير وانوار، الخرطوم 1985م.
12.    فيفيان امينة ياجى، الخليفة عبدالله حياته وسيرته، ترجمة مكي بشير مصطفى المكي مطابع السودان للعملة 2011م.
13.    النور إبراهيم، ديوان الكتيبة ط 2 الخرطوم 2004م.
14.    مقابلة مع بروفيسور أحمد بابكر الطاهر المجذوب.
15.    أحمد عبدالوهاب محمد سعيد، الخرطوم ايام زمان ط 1، منشورات الخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005م.
16.    صديق بابكر أحمد، في الذكرى التاسعة والعشرين بعد المائة لتأسيس مدينة أمدرمان، اللجنة الوطنية لليونسكو بالتعاون مع الهيئة القومية للآثار والمتاحف، متحف السودان القومي الخرطوم 17/6/2014م.
17.    صلاح عمر الصادق ، الحضارات السودانية القديمة، مكتبة الشريف الأكاديمية الخرطوم 2007م.
18.    مقابلة مع د. بابكر عبدالله عبدالرحمن، بمكتبه كلية النصر التقنية بأمدرمان 30/10/2016م.
 

ملاحق:

بعض من الروّاد الذين كانوا يعملون بالتجارة بسوق أمدرمان الكبير وكانوا اعلاماً بارزة في عالم الإقتصاد ومجتمع أمدرمان عامة.
المصدر (ميرغني عبدالقادر: بدون تاريخ:169-174)
 

رقم

الإسم

الصفة

1

عبدالحميد أبوالعلا

تاجر عمومي

2

عبدالحميد المهدي

تاجر عمومي

3

عبدالمجيد المساوى

تاجر جلود

4

عبدالمسيح تادرس واولاده

تجار عموميون

5

محمد أحمد البرير

واردات وصادرات

6

محمد بدوي القوصى

مستورد جلود مدبوغة

7

محمد حسين علي

تاجر عمومي

8

عبدالقادر وسالم خال العيال

تجار عموميون

9

صالح واسحق خضر

تجار عموميون

10

اولاد الصافى

منسوجات

11

سيد كبوشية

أدوات منزلية

12

شانقلال سامجى خيرانى

منسوجات

13

غالب أحمد عيسى

تاجر عمومي

14

بشرى ادريس

مستورد ملبوسات

15

الحاج ابوورقة

تاجر عمومي

16

يسى مرقص

تاجر عمومي

17

هريدى

تاجر عمومي

18

مراد اسرائيل العينى

تاجر عمومي

19

رامجى سامجى

منسوجات

20

عثمان صالح اودتشر

تاجر عمومي

21

جبرائيل جورج استامبوليه

تاجر عمومي

22

عثمان صالح واولاده

تجار محاصيل ومستوردون

23

مراد اسرائيل العينى

تاجر عمومي

24

بشير الشيخ

تاجر عمومي – روائح

25

عمر الشيخ

تاجر عمومي – روائح

26

ابراهيم عامر وولده خليل

مستورد منسوجات

27

خليل وحبيب قطّان

مستورد منسوجات

28

سيزار ليفى وشركاءه

مستورد منسوجات

29

الامين عبدالرحمن ارباب

تاجر ذهب وفضة وسن فيل

30

الياهو يوسف عبودى

تاجر عمومي

31

نعيم قصّار

تاجر عمومي

32

شركة سنجر

ماكينات خياطة

33

مهنلال كلداس

روائح هندية

34

اولاد مراد

أدوات منزلية

35

بابكر الشفيع

تاجر عمومي

36

نظريت

مصنع مشروبات غازية

37

محمد عبدالعزيز الجندى

تاجر عمومي

38

ميلاد بطرس

تاجر عمومي

39

حسين تربال

تاجر عمومي

40

طه الكردى

تاجر عمومي









 








 

 

أضف تعليقاً

0 تعليقات