دور دار الوثائق القومية السودانية في نشر المعلومات وإتاحة المعرفة

الثامن من شهر مايو عام 2019م




د. معاوية مصطفى محمد عمر


المستخلص :

حق الإنسان في إتاحة المعرفة هو أحد الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونص عليه أيضاً المعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الصادر في العام 1966م. وهذا الحق بلور في إعلان المبادئ الصادر عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات "بناء مجتمع المعلومات: تحد عالمي في الألفية الجديدة" عام 2003م. لذلك نجد أن عملية إتاحة المعرفة أصبحت من المتطلبات الدولية وتحكمها مجموعة من النصوص والصكوك والمعاهدات المحلية والإقليمية والدولية، ومن هنا أصبحت المعرفة وإتاحتها أساسا لكل تقدم مع ضرورة التمييز بين المعرفة Knowledge والمعلومات Information حيث إن المعلومات هي المادة الأولية التي يمكن أن تتحول فيما بعد إلى معرفة ثم نعمل على إتاحتها عبر مؤسسات الإتاحة وأهمها دور الوثائق في مختلف بلدان العالم، لكن ركزت الدراسة على دار الوثائق القومية السودانية باعتبارها ذاكرة الأمة السودانية ومستودع أسرارها وتراثها الوثائقي.
ومن هذا المنطلق تناولت الدراسة تاريخ الوثيقة العربية ومراحل ومصادر تكون الوثائق السودانية  والمفهوم العام للوثيقة التقليدية والحديثة ثم نشأة الدار وتطورها وأهدافها وإختصاصاتها وسلطاتها وإداراتها ووظائفها وأهم مقتنياتها، والقوانين واللوائح التي تحكم سير العمل فيها وتحدد أهلية الاطلاع على الوثائق وما تبذله الدار من جهود لاقتناء وإتاحة المعرفة وفئات المستفيدين منها والمشاكل التي تواجههم وتعيق عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة إضافة إلى إسهامات الدار وعلاقاتها الخارجية.
اختتمت الدراسة بالتأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به الدار من أجل نشر المعلومات وما تحتويه من معرفة محلياً وإقليماً ودولياً، واقترحت مجموعة من التوصيات إذا تمكنت من تنفيذها بصورة مثلى سيكون لها دور فاعل أكثر مما هو عليه الآن في نشر المعلومات وإتاحة المعرفة على كافة الأصعدة.


•    مقدمة
•    تاريخ الوثيقة العربية
•    مراحل ومصادر تكون الوثائق السودانية
•    نشأة الدار وتطورها
•    إسهام المبنى الحالي للدار في تسهيل عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة
•    فئات المستفيدين من دار الوثائق القومية السودانية
•    جهود الدار لنشر المعلومات وإتاحة المعرفة محلياً وإقليمياً ودولياً
•    الخاتمة
•    المصادر والمراجع


مقدمة :

دور الوثائق ليست مجرد أماكن لحفظ المعلومات بمختلف أنواعها وأشكالها، لكن ما يميزها عن غيرها نوعية الأوعية التي تعمل على إتاحتها ونشرها وخصوصية ما تحتويه من معلومات قيمة ونادرة ذات أبعاد علمية وإثباتية تاريخية من أحداث وأقوال وأفعال وردود فعل، لذلك نجزم بأنه لا توجد مادة أخرى تعكس لنا هذه الحقائق بغض النظر عن كاتبها وتاريخها مثل ما تعكسها لنا المواد الوثائقية. وتستمد الوثائق قوتها وأهميتها من خلال المعلومات التي تحملها وهذا يوضح جلياً بأن الوثائق يمكن أن تكون في وسائط أخرى غير الورقية مثل الرسوم والنحوت والعملات والخرط وماكتب على الورق أو أي وسيط آخر تقليدي أو حديث.
تعد دار الوثائق القومية السودانية من أعرق وأقدم دور الوثائق في العالم العربي والأفريقي وأكثرها مقتنيات حيث بلغت ما يزيد عن ثلاثين مليون وثيقة تشكل في مجملها كنزاً بالغ الأهمية ليس من وجهة نظر الباحثين السودانيين فحسب بل يشاركهم هذا الرأي العديد من باحثي وعلماء دول الجوار. ودار الوثائق لا تختزن هذه المعلومات والمعرفة اختزان الشحيح بل تعمل على تيسير سبل الإفادة منها عبر مجموعة من المراشد والأدلة والفهارس وموقعها على شبكة الإنترنت.
وبما أن الوثيقة تعني تسجيل تراث ونشاط الدول والأمم، وبما أن أمتنا العربية لها عراقة وحضارة معروفة، فوثائقها لها أهمية خاصة لكي تعكس مثل هذه الحضارة والتطورات والاكتشافات التي أوجدتها للعالم الذي كان معظمه في ظلام الجهل وعدم المعرفة•كذلك فإن للوثيقة العربية أهمية خاصة حتى بعد أن تراجعت الحضارة العربية، وحاول الأجانب اغتصاب حقوقها، فالرجوع إلى الوثائق يساعد أمتنا العربية في المطالبة بحقوقها المغتصبة ولن نتمكن من ذلك إلا إذا نشرنا المعلومات و المعارف التي توجد بداخل وثائقنا.

تاريخ الوثيقة العربية:

أسس العرب قديماً وعرفوا أنواعاً كثيرة للوثائق الديوانية وهي تلك الوثائق والأوراق التي تصدرها الدولة على كل مستوياتها وتأخذ الطابع القانوني والإداري، وتصدر بموجبها القرارات والقوانين وتقوم عليها الحجج القانونية• وعرفها المسلمون من عهد الخلفاء الراشدين، وأول من ابتدعها الخليفة عمر بن الخطاب (حوالي سنة 20 هـ) فكان أول من أقام ديوان الجند وأنشأ أول خزانة للوثائق أطلق عليها (بيت القراطيس)، وبعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتوسعها وتعاقب الخلفاء والولاة والحكام، أنشئت دواوين عدة فكان هناك ديوان الخراج وديوان الجند وديوان البريد وديوان الرسائل(الإنشاء) وكان يتم اختيار رؤساء الدواوين من بين العلماء والأدباء خاصة كتّاب الرسائل، حتى تولى بعض الكتّاب منصب الوزارة وبخاصة في العصرالعباسي والفاطمي، وقد تركت لنا تلك الدواوين ذخيرة قيمة من الرسائل سجلها مؤلفون أمثال: الطبري واليعقوبي وابن الأثير وابن خلدون.
أما وثائق ما قبل الإسلام فيقال بأنهم وجدوا مثلاً في الكعبة المشرفة بعض الأوراق، وذكر أبن النديم في الفهرست أنه اطلع على رقعة فيها دين لعبد المطلب على أحد التجار،ومعروف وضع المعلقات على جدران الكعبة، كذلك هناك النقوش الحجرية التي ما زالت موجودة في الحجاز والرقم الطينية في بلاد الرافدين والبرديات في الحضارة الفرعونية والرق في الحضارة الرومانية وجميعها تعد وثائق قبل الإسلام، ودور العرب المهم في اكتشاف الورق أدى إلى انتشار الوثائق ثم الطباعة ثم وصول الوثائق إلى الأندلس ومنها إلى إيطاليا وفرنسا وسائر أوربا• ثم أتى غوتنبرغ بآلة الطباعة اليدوية وطبع أول إنجيل في القرن الخامس للميلاد ومن هنا انطلقت مرحلة جديدة في تاريخ البشرية وظهرت الوثائق المطبوعة ثم تتالت التطورات في التقنية مما أدى إلى ظهور الوثائق الحاسوبية والإلكترونية.

مراحل ومصادر تكون الوثائق السودانية:

المرحلة الأولى: معاهدة البقط والدويلات الإسلامية:

السودان عرف الإسلام منذ بدء فجر الدعوة النبوية الشريفة، وفي عهد عمر بن الخطاب وولاية عمرو بن العاص على مصر، كانت في أول حملة على أرض النوبة وكان ذلك في حوالي سنة 21 للهجرة والثانية في عهد عبد الله بن أبي سرح القائد العربي الذي عقد مع النوبة معاهدات عرفت بـ عهد البقط "وكلمة البقط مأخوذة عن البيزنطيين وتعني المعاهدات والاتفاقات التي تعقد بين جماعة وأخرى"، واستمرت تلك المعاهدات أو الهدنة بين النوبة والمسلمين عدة قرون، يتم بموجبها دفع جزية سنوية لخليفة المسلمين، وأخيراً تمكن المسلمون من الاستيلاء على أرض النوبة وتكونت أول دويلة إسلامية في السودان، وبفضل القرآن وانتشار اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية تأسست مجموعة من الدويلات الإسلامية في السودان مثل مملكة سنار ومملكة الفور وغيرهما، وقد خلف سلاطين تلك المماليك مجموعة من الوثائق التي تمت بأمر الحكم والسلطان والتي نظمت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ذلك الوقت•واهتم السودانيون بوثائق النسب فقد كانوا حريصين جداً على إثبات نسبهم وتوصيل هذا النسب إلى قبائل في الجزيرة العربية أو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء، وأصبحت أشجارالنسب لها مكانة مقدسة لدى الأحفاد وتوارثوها جيلاً عن جيل.
المرحلة الثانية: الحكم التركي المصري:
فترة الحكم التركي جاءت بعد سقوط سنار سنة 1820م، وفي عهد محمد علي باشا عندما أرسل إسماعيل ابنه لغزو السودان حيث بدأ عصر الوثيقة الحديثة التركية ـ المصرية حوالي سنة 1882م، وخلفت وثائق الإدارة والجيش والولايات والقوانين وكثيراً من وثائق إدارة الدولة، ومعظمها موجود الآن في إستنبول والقاهرة.
المرحلة الثالثة: الثورة المهدية:
بعد نجاح الثورة المهدية في السودان بقيادة الإمام محمد أحمد المهدي 1883ـ 1898م خلفت تلك الفترة وثائق الدعوة والمراسلات بين المهدي وقواد الجيوش وحكام الولايات والعلماء، وتعد الآن وثائق المهدية من أضخم المجموعات التي تحتفظ بها دارالوثائق في الخرطوم ودار الوثائق المصرية في القاهرة ودار الوثائق البريطانية في لندن وبعض المكتبات الجامعية في بريطانيا.
المرحلة الرابعة: وثائق العصر الحديث:
هي فترة الانتداب البريطاني على مصر والسودان 1898 ـ 1955م وخلفت وثائق بكميات هائلة تتوزع على القطاعات الإدارية والقانونية، و تعالج مختلف المجالات وهي محفوظة في دارالوثائق القومية في مصر والمكتبات البريطانية في لندن(1)•
المرحلة الخامسة: الحكم الوطني
بدأت هذه المرحلة منذ الاستقلال في العام 1956م وحتى الآن وتقلب فيها نظام الحكم من مدني إلى نظام عسكري، ومن ديمقراطي إلى شمولي.


المفهوم العام للوثيقة:


الوثيقة بمفهومها العام الذي يقابله بالإنجليزية Document تعني كل وعاء أو مصدر من مصادر المعلومات، سواء كان هذا المصدر كتاباً أو مجلة أو جريدة أو فيلماً أو صورة أو إجازة سياقة أو مخطوطة أو قرصاً  ليزرياً أو قرصاً ممغنطاً... إلخ•
كما عرفتها منظمة الآيزو ISO بأنها مجموعة متكونة من حامل أو وعاء معلومات ومعطيات مسجلة على هذا الوعاء، بطريقة عادة ما تكون دائمة وبشكل يكون مقروءا عن طريق الإنسان أو الآلة ولابد للوثيقة من المحافظة على هذه الخصوصيات مهما كان شكلها. وكل معرفة محتفظ بها ومسجلة على وعاء، ومثبتة عن طريق الكتابة أو عن طريق وسيلة ميكانيكية، فيزيائية، كيميائية أو إلكترونية تشكل وثيقة(2).
من خلال التعريفات السابقة نخلص إلى أن الوثيقة هي كل ما يخلفه الإنسان من أوراق وتسجيلات ومخطوطات وكتابات...الخ،من المواد الكتابية القديمة في كل أشكالها وأنواعها بدءاً من الرقم الطينية وأوراق البردي والرقوق ثم الورق ووسائط المعرفة الحديثة من أفلام وأسطوانات وأشرطة...الخ، فالوثائق تنوعت وأصبحت تأخذ أشكالاً متعددة ومسميات مختلفة وتقسيمات متنوعة•
وفي الآونة الأخيرة أصبحت جل الوثائق إلكترونية (رقمية) وهذا الشكل من الوثائق عبارة عن مادة حاسوبية لا مادية قابلة للاستعمال من قبل الحاسوب وتحمل عدة أشكال منها: أن تكون صورة، ملف صوتي، مجموعة من المعطيات المنظمة في شكل ملف...الخ، مع ضرورة التنبيه على موازاة الوثيقة الإلكترونية للوثيقة الورقية التي نشأت انطلاقاً من الحاسوب، علماً بأن الوثائق الإلكترونية تتطلب تجهيزات خاصة لاستعمالها.
أنواع الوثائق الرقمية:
(أ) من حيث طريقة الإنتاج نقسمها إلى:
-    الوثائق الإكترونية بالمنشأ (أصلية).
-    الوثائق المرقمنة.
-    الوثائق المختلطة.
(ب) من حيث نمط الإتاحة نقسمها إلى:
-    الوثائق المتاحة على الخط المباشر (online).
-    الوثائق المتاحة خارج الخط المباشر.

الإتاحةAccess:
سهولة الوصول أو الإعانة، وهو مصطلح حديث نسبياً ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمجال المكتبات والمعلومات، وإتاحة المعلومات هي القدرة على الوصول إلى المعلومات والخدمات عن طريق تقليل الحواجز، والمسافات، والتكلفة...الخ. أي جعلها في متناول المستفيد بأيسر الطرق وأسهلها(3).
نجد أن هنالك مجموعة من المصطلحات العربية تستخدم للتعبير عن مصطلح Access حيث يستخدم البعض كلمة "الإتاحة" أو كلمة "النفاذ" أو "الوصول" فيقصد بها إمكانية الإفادة من مصادر المعلومات المتوافرة بشكل مادي أو مختزنة إلكترونياً فى أوعية التخزين أو من خلال إمكانية الوصول إليها بواسطة شبكات للمعلومات المتاحة.وفيما يتعلق بالحاسوب فإن المصطلح يعني قدرة المستفيد على الوصول إلى البيانات المختزنة على حاسوب أو نظام حاسوبي.

نشأة الدار وتطورها:

دار الوثائق القومية هي ذاكرة السودان ومستودع تراثه الوثائقي، وتعد من أقدم وأعرق دور الوثائق القومية عربياً وأفريقياً إذ تحتل من حيث الأقدمية المرتبة الثانية بعد دار الوثائق القومية المصرية، وتعود جذورها التاريخية إلى عام 1916م، حيث فكرت الإدارة البريطانية في تكوين مكتب يعنى بجمع وتنظيم الأوراق المالية تيسيراً لإدارة قطر شاسع ومترامي الأطراف كالسودان، واتسعت دائرة الاهتمام بجمع الأوراق وتنظيمها في مطلع العشرينيات فشملت الأوراق والمكاتبات  القضائية(4).
ونالت التجربة دفعة كبيرة ومؤثرة عام 1948م عندما أسست الإدارة البريطانية بالسودان مكتب محفوظات السودان وأسندت مهمة إدارته إلى لجنة سميت لجنة محفوظات السودان وقد عني هذا المكتب بجانب جمع الوثائق الرسمية بكافة أنواعها وموضوعاتها، بجمع الوثائق والمعلومات الخاصة التي كانت بحوزة بعض الأسر والأفراد والبيوتات الدينية بالبلاد. وأوكلت مهمة إدارته في عام 1955م إلى بيتر هولت البريطاني الجنسية الذي  أصبح فيما بعد أستاذاً للتاريخ بجامعة لندن حيث أشرف على أطروحات درجات الدكتوراه لجيل كامل من مؤرخي السودان وأعد كتباً وبحوثاً عن تاريخ السودان.وقد ساعده في مهمته السيد/ محمد إبراهيم أبوسليم وكان وقتها خريجاً من كلية الخرطوم الجامعية ثم آلت إليه حين سودنت الوظائف مهام الإشراف على وثائق السودان التي ظل في  خدمتها جمعاً وحفظاً وبحثاً وتنقيباً وتحقيقاً وترجمة ونشراً حتى بلوغه سن التقاعد في عام 1995م حيث خلفه الدكتور علي صالح كرار. وقد عدل اسم مكتب محفوظات السودان عقب الاستقلال ليصبح دار الوثائق المركزية ثم عدل مرة أخرى بموجب قانون صدر في عام 1982م ليصبح دار الوثائق القومية، وقد صار لدار الوثائق بموجب هذا القانون صلاحيات واسعة من حيث الإشراف على أرشيفات الدوائر الحكومية وأصبحت هيئة ذات شخصية اعتبارية تدار بوساطة مجلس إدارة يسمى المجلس القومي للوثائق يتألف من اثني عشر عضواً يمثلون صفوة المهتمين بالوثائق والتراث والمجالات ذات الصلة، ويقوم هذا المجلس بوضع السياسة العامة لإدارة الدار ويسهم في تذليل العقبات التي تعترض سير العمل.
وقد أدركت الدولة أهمية دار الوثائق القومية فجعلتها تحت إشراف وزير رئاسة مجلس الوزراء لإعطائها مزيداً من التأثير والهيبة والفعالية بعد أن أثبتت تجربة تبعيتها لوزارتي الثقافة والإعلام والداخلية عدم جدواها.والدار عضو مؤسس وفاعل في عدد من المنظمات المعنية بشئون الوثائق والمعلومات مثل المجلس الدولي للأرشيف التابع لمنظمة اليونسكو وفرعيه الإقليميين العربي والأفريقي، هذا بالإضافة إلى علاقتها بدور الوثائق المناظرة لها في أنحاء متفرقة من العالم. وتشارك الدار بفعالية في اللجان القومية والسمنارات والمؤتمرات المحلية والدولية.ودرجت الدار على تنظيم دورات تدريبية مكثفة في مجال الأرشيف والمعلومات للعاملين في المجال بالوزارات والمؤسسات المختلفة يشارك فيها بالتدريس أساتذة من داخل الدار وخارجها(5)، كما تعمل على تدريب وتأهيل طلاب وخريجي أقسام المكتبات والمعلومات من خلال الزيارات الدورية لأقسام الدار المختلفة واستيعاب الخريجين في فترات تدريبية لا تقل عن شهر يطوف خلالها الخريج بمختلف الأقسام والوحدات.
أهدافها:
1.    حماية التراث القومي الوثائقي وحفظه وتيسير سبل الاستفادة منه.
2.    تطوير وسائل حفظ واسترجاع الوثائق بالوحدات وتوظيف التقنيات الحديثة لخدمتها.
3.    تنمية الوعي العام بأهمية الوثائق بوصفها مصادر للمعلومات ومكونا للتراث السوداني.
4.    العمل على تأصيل الهوية السودانية بتعميق معتقدات الأمة من خلال موروثاتها النابعة من إرثها الوثائقي.
اختصاصات الدار وسلطاتها:
1.    حفظ الوثائق القومية وإتاحتها وفقاً لضوابط معينة.
2.    جمع الوثائق ذات القيمة العلمية والإثباتية وتنظيم حفظها وإتاحتها.
3.    وضع القواعد والنظم اللازمة للمحافظة على الوثائق في جميع الوحدات.
4.    تيسير الاطلاع على الوثائق والعمل على نشرها.
5.    تنمية المعرفة والاهتمام بالوثائق القومية.
6.    ترقية العمل الوثائقي والأعمال المتصلة بها.
7.    إنشاء شبكة المعلومات المتخصصة لنظام التوثيق الوطني(6).
إدارات الدار ووظائفها:
يتكون الهيكل الإداري لدار الوثائق القومية بجانب مجلس الإدارة من جهاز تنفيذي على رأسه الأمين العام ونائبه ويساعدهما في تصريف شئون العمل مديرو الإدارات التالية:
1.  إدارة الوثائق الحكومية:
تقوم هذه الإدارة بتصنيف الوثائق الحكومية ذات القيمة العلمية والإثباتية بعد فرزها وتقييمها وفق أسس علمية محددة، إضافة إلى قيامها بالإشراف العام على أرشيفات المرافق الحكومية وتقديم المشورة الفنية فيما يتصل بفرزها وترتيبها وحفظها وطرق استرجاعها.
2.  إدارة المحفوظات:
تختص بحفظ الوثائق المودعة بالدار بكافة أشكالها وفقاً للمواصفات العلمية، وتقوم هذه الإدارة أيضا بإعداد الوسائل المعينة على البحث من فهارس وكشافات وأدلة وقوائم حصرية توضع في متناول الباحثين والمستفيدين من مجموعات وأرصدة الدار من الوثائق، وتقوم هذه الإدارة أيضا بإعداد المعارض الوثائقية في المناسبات القومية والتاريخية الكبرى.

3.  إدارة البحوث:
تختص بالإشراف على مكتبة الدار وهي مكتبة متخصصة في الدراسات السودانية وما يتصل بها من دراسات إسلامية، وعربية وأفريقية وتتألف بجانب الكتب من مجموعة من الدوريات والمجلات والصحف وتقوم هذه الإدارة أيضا بتحقيق ونشر المخطوطات والوثائق المهمة المودعة بالدار.
4.  الإدارة الفنية:
تعنى بتصوير وصيانة وترميم وتجليد الوثائق ومقتنيات المكتبة فضلاً عن قيامها بتصنيع صناديق حفظ المستندات.
5.إدارة العلاقات العامة والتدريب:
تختص بالجانب الإعلامي داخل السودان وخارجه على المستوى العربي والأفريقي والدولي وتوثيق علائق الدار بنظائرها والمنظمات والمؤسسات العاملة في مجال الأرشيف، وتتابع هذه الإدارة أيضا أمر تأهيل موظفي وفنيي الدار داخل السودان وخارجه.
6. إدارة الشئون المالية والإدارية:
تعنى بتصريف الشئون المالية والإدارية وإدارة شئون المستخدمين.
يسير العمل في دار الوثائق وفقاً للقوانين والتشريعات واللوائح، فبجانب القانون الأساس للدار الذي صدر للمرة الأولى في عام 1964م ثم عدل في عام 1982م، هناك قانون لإيداع المصنفات صدر في عام 1971م ولائحة تبين العلاقة بين دار الوثائق والأرشيفات المصلحية على مستوى المركز والولايات بالإضافة إلى مرشد يبين ما يحفظ وما يعدم من وثائق المرافق الحكومية ويحدد بصفة عامة مدد حفظ هذه المستندات(7).
مقتنياتها:
 تضم دار الوثائق القومية نحو ثلاثين مليون وثيقة تشكل في جملتها كنزًا بالغ الأهمية ليس من وجهة نظر السودان وحده بل فيما يتعلق بشئون العديد من دول الجوار عربية وإفريقية، وكما بينا فإن هذه المقتنيات الوثائقية تشمل مجموعة من المجالات التي تم رصدها في الفهرس المرشد التعريفي بالمجموعات الوثائقية والمقتنيات الفنية والذي يتكون من سبعة مجلدات على النحو التالي:
 المجلد الأول    : وثائق ماقبل عام 1956م.
المجلد الثاني     : مجموعة وثائق المديريات.
المجلد الثالث    : إرشيفات الواردات ودواوين الدولة.
المجلد الرابع     : المقتنيات بالإيداع القانوني.
المجلد الخامس   : المقتنيات الفنية والخاصة.
المجلد السادس   : القوانين واللوائح الداخلية لدار الوثائق القومية.
المجلد السابع    : بطاقات ضبط حركة الوثائق وتبادلها.
كما تحتفظ بمجموعات كبيرة ذات أهمية بالغة للسلطات السودانية التي يعود تاريخها إلى سنة 400 هجرية، وكذلك جانب من وثائق العهد التركي في السودان، ووثائق فترة المهدية 1885 ـ 1889م، وفترة الحكم الثنائي (المصري البريطاني) 1889 ـ 1956م، وفترات الحكم الوطني 1956 ـ 2013م.وقد أهلت هذه المقتنيات القيمة دار الوثائق القومية لتصبح رافداً مهماً للدولة وأداة لتطوير البحث العلمي، وكانت وراء العشرات من البحوث العلمية والأطروحات الجامعية مما غير وجه الدراسات السودانية كماً ونوعاً(8).
تنقلات الدار من مكان لآخر وصولاً للمبنى الحالي:
خصص لمكتب محفوظات السودان مكتب بوزارة الداخلية ومكتب آخر بمبنى البريد والبرق للإدارة الفنية وكان مستودع الوثائق بمبنى مصلحة البريد والبرق الذي جهز بدرونه لتلك الغاية وكان ذلك في العام 1951م، ونسبة للرطوبة والأمطار اضطر المسئولون في العام 1958م لتوفير مبنى خاص على نظام الأركون بحوش مصلحة المراجعة ليكون مكتباً للمحفوظات، وانتقل مكتب المحفوظات بعد أن تحول اسمه إلى دار الوثائق المركزية إلى سراية المهدي بشارع الجمهورية في أبريل من العام 1971م ومنها إلى المبنى الحالي.

إسهام المبنى الحالي للدار في تسهيل عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة:

بعد جهود استغرقت سنوات عديدة استقرت الوثائق السودانية في مبنى حديث يطل على أكثر من شارع رئيسي قرب مقر مجلس الوزراء بالخرطوم، حيث تتوافر فيه المميزات التقنية والعلمية في طريقة حفظ المعلومات بصورة دقيقة وتأمينية تامة مما سهل عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة بصورة مثلى، ويتسع المبنى لملايين الوثائق وتصل سعته إلى أربعة أضعاف الوثائق الحالية، وتم توفير أجهزة حديثة متقدمة لصيانة الوثائق وترميمها استجلبت من بريطانيا. كما ربط المبنى الوثائقي المعلوماتي بشبكة إلكترونية مع الجامعات ومراكز البحوث لمساعدة الباحثين والطلاب على الحصول على المعلومات والمراجع، وجُهز بمركز للتدريب، وقاعة اطلاع إلكترونية، ونتيجة للنقلة الهائلة من الدار القديمة إلى الجديدة هناك رضا عام للمستفيدين من مجمل ما تقدمه لهم الدار من خدمات لأنه عند تصميم المبنى الجديد عولجت جميع المشاكل السابقة وأصبح يلبي احتياجاتهم بصورة ممتازة وذلك وفقاً لاستطلاع آرائهم. وقد بلغت تكلفة مشروع المبنى نحو 4.5 ملايين دولار، ويشتمل على ثلاثة طوابق لتخزين الوثائق بالإضافة لغرف الاطلاع الآلي، وتم التعاقد بين دار الوثائق السودانية وشركة بريطانية لمعالجة وترميم الوثائق السودانية القديمة.
قاعة الاطلاع الرئيسة بالدار:
هي التي عن طريقها يستطيع المستفيدون الاطلاع على ما تحتويه الدار من وثائق بمختلف أنواعها وأشكالها وبالرغم من صغر حجمها إلا أنها منظمة ومهيئة لاستقبال المستفيدين بمختلف فئاتهم وتحتوي على (40) مقعدا و (20) منضدة في مساحة لا تتجاوز الـ 20×10 أمتار مربعة ويزورها يومياً في المتوسط (20) مستفيدا وذلك حسب التقرير اليومي لقاعة الاطلاع ويعمل بها (4) موظفين في تخصصات مختلفة وهي: مكتبات ووثائق، لغات، تاريخ، وتقنية معلومات وتفتح أبوابها يومياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً حتى الثالثة ظهراً عدا الجمعة والسبت والعطلات الرسمية للدولة.
من حيث السرية وإمكانية الإتاحة قسمت وثائق الدار إلى:
-    وثائق محظورة.
-    وثائق سرية للغاية.
-    وثائق سرية.
-    وثائق متاحة.
ولتسهيل عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة داخل قاعة الاطلاع الرئيسة للوثائق المتاحة وضعت الدار مجموعة من الأرانيك، منها ما يخص الباحث ومنها ما يتعلق بضبط العمل الداخلي، وتأمين حركة الوثيقة، وضمان سرعة الأداء  وما يخص دراستنا منها الآتي:
أورنيك رقم (5): سجل الاطلاع على الوثائق:
ينظم هذا الأورنيك عملية الاطلاع على الوثائق وإعادتها للمستودع ويملأ بواسطة مراقب قاعة المطالعة، وبه بيان باسم الباحث، والوثائق التي اطلع عليها، وتاريخ خروج الوثائق من المستودع باليوم والساعة، ويوقع على صحة هذه المعلومات مراقب الأرشيف.
أورنيك رقم (8): طلب الاطلاع على الوثائق:
يملأ بواسطة الباحث، ويرفق معه كل المستندات التي تؤيد وتدعم بحثه سواء قدم من إحدى الجامعات أو كلف من قبل إحدى المؤسسات بدراسة موضوع ما، ويترك الأورنيك بعد ملئه لدى مراقب قاعة المطالعة ليتابع مراحل تصديق الطلب. وبجانب هوية الباحث والموضوع الذي يدرسه، والغرض من البحث يحوي الأورنيك بعض الإرشادات المتعلقة بسلامة الوثائق ووجوب التقيد بلوائح الدار، وينصح القارئ بطلب هذه اللوائح والإلمام بها قبل بدء العمل وقبل تعهده الكامل بالالتزام بقوانين ولوائح الدار وبناءاً على ذلك يصدق على الطلب مدير دار الوثائق.
أورنيك رقم (9): بطاقة القارئ:
عبارة عن بطاقة تسلم للقارئ باسمه وعنوانه، ومدة سريان الإذن بالاطلاع على الوثائق، ولما كانت هذه المدة قابلة للتجديد فقد خصص ظهر البطاقة لبيان كل مدة تجدد للقارئ.
أورنيك رقم (10): سجل القراء:
يملأ بواسطة مراقب قاعة المطالعة، ويسجل فيه اسم الباحث وموضوع بحثه والغرض منه والمواد التي اطلع عليها وتاريخ التصديق له بالاطلاع مما يساعد على الوصول إلى إحصائية شاملة للباحثين والدراسات التي قاموا بها.
أورنيك رقم (15): الحصول على صور الوثائق:
يملأ هذا الأورنيك بوساطة الباحث بمعاونة مراقب قاعة المطالعة الذي يبعث بالأورنيك والوثائق إلى القسم الفني، ويبين فيه اسم الباحث وعنوانه ورقم تاريخ التصديق بالاطلاع، وعدد الوثائق المطلوب تصويرها وفي آخره خانة لتوقيع الباحث باستلام الصور وبيان تكلفتها، والمبلغ المدفوع، ونمرة الإيصال والتاريخ.
إضافة لهذه الأرانيك هنالك مجموعة من الشروط للاطلاع على الوثائق:
حددت مجموعة من الشروط والضوابط للاطلاع على وثائق الدار في اللائحة العامة لدار الوثائق القومية لسنة 1984م حيث نصت على الآتي:
أولاً: سلطة الاطلاع:
1.    يجوز للأمين العام السماح لأي شخص بالاطلاع على الوثائق.
2.    يجب أن تكون الوثيقة مفتوحة للباحثين والقراء بعد مضي ثلاثين عاماً من نشأتها، ويجوز للأمين العام أن يتجاوز هذا الحد بزيادة الفترة أو تخفيفها.
3.    يتقيد الأمين العام بشروط أصحاب الوثائق الخاصة للاطلاع عليها.
ثانياً: الشروط العامة للاطلاع على الوثائق:
يجوز للأمين العام أن يسمح لأي شخص بالاطلاع على الوثائق إذا اقتنع بأن له أهلية البحث مع مراعاة الآتي:
1.    أن يكون ذلك الشخص حائزاً على درجة جامعية أو إجازة من معهد معترف به.
2.    سبق أن نشر له بحث جاد أو يقوم بإعداد بحث جاد.
3.    موصى له بالاطلاع على الوثائق من:
-    شخص متخصص في موضوع البحث.
-    الجامعة أو المعهد المنتمي إليه.
-    شخص معهود له بكاتبته العلمية.
-    رئيس الوحدة الحكومية في حالة الموظفين لعمل رسمي.
أما فيما يتعلق بطلبات الإتاحة للقراء فإنه يتم تقديم طلب للاطلاع على الوثائق أو أخذ الصورة على الأرانيك الصادرة بموجب المادة (25) من اللائحة الخاصة بالاطلاع على الوثائق، كما يجوز للأمين العام أن يسمح باستنساخ أو تصوير الوثائق.
ثالثاً: نشر الوثائق وإتاحتها:
1.    يجوز فقط للهيئة نشر الوثائق أو الاستعانة بأي شخص يختاره الأمين العالم لهذا الغرض.
2.    لايجوز لأي شخص أن ينشر بأي طريقة أية وثيقة مودعة لدى الهيئة ما لم يكن لديه إذن مكتوب من الأمين العام.
رابعاً: أخذ الوثائق خارج الهيئة:
يحظر أخذ الوثائق خارج الهيئة إلا في الحالات التالية:
1.    لأغراض الصيانة.
2.    بأمر من محكمة متخصصة.
3.    للتصوير.
4.    للعرض في معرض.
خامساً: إيداع الوثائق والمطبوعات:
1.    يجب على كل وحدة أن تودع لدى الهيئة ثلاث نسخ من كل تقرير أو كتاب يطبع بغرض النشر.
2.    على أي باحث يستعين بوثائق الهيئة أن يودع لديها نسخة بالمجان من أي كتاب أو بحث يراد نشره.
3.    يجب على طالب الدراسات العليا الذي يستعين بوثائق الدار أن يودع لديها نسخة من أطروحته بالمجان.
4.    يجوز لكل شخص يودع نسخة من مؤلفه أن يحصل على شهادة إيداع من الأمين العام وذلك وفقاً لأحكام قانون المصنفات لسنة 1971م(9).
نجد أن قانون إيداع الوثائق والمطبوعات قد ساعد في زيادة حجم الوثائق بصورة ملحوظة ولا سيما المطبوعات التي تصدر بصفة دورية منتظمة مثل الصحف اليومية والأسبوعة مما أدى إلى زيادة عدد الباحثين.
ما تبذله الدار من جهود لاقتناء وإتاحة المعرفة:
1. عملت على توسيع أوعية اقتناء الوثائق والأرشيف حيث شملت الآتي:
-    وثائق المؤسسات الحكومية ذات الصبغة العلمية والإثباتية.
-     أرشيف الصحافة والمطبوعات التي تصدر محلياً.
-     وثائق بعض الأُسر السودانية والأفراد.
تدريجياً تمكنت الدار من أن تجمع ثروة وثائقية طائلة، يُقدر كمُّها بثلاثين مليون قطعة وثائقية، تقع في نحو مائتي مجموعة وثائقية وأرشيفية، تُغطي كل الحقب التاريخية في السودان باختلاف مناشطها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ونذكر منها على سبيل المثال المجموعات التالية:
-    مجموعة سلطنتي الفونج والفور.
-    مجموعة المهدية التي تقدر بثمانين ألف وثيقة.
-    مجموعة السكرتير الإداري.
-    مجموعة الجنوب.
-    مجموعة الرقابة.
-    مجموعة الأحزاب السودانية.
-    مجموعة المؤسسات التشريعية.
-    مجموعة القصر الجمهوري، والغازيتة والصحافة السودانية.
-    مجموعة الماسونية.
-    مجموعة محمد عبد الرحيم.
-    مجموعة معاوية محمد نور.
-   مجموعة محمد إبراهيم أبوسليم.
-    مجموعة حاجة كاشف بدري وغيرها.
2.استطاعت الدار أن تُعْلم ذوي الاهتمام بمقتنياتها الوثائقية والأرشيفية عبر العديد من المراشد والفهارس، وتجعل مادتها متاحة لكل الباحثين، وفق شروط أهلية معينة لا اعتبار فيها للون أو العرق أو المعتقد. وبفضل هذا التوجه غير المرهون بقيود الولاء السياسي جعلت الدار من نفسها قبلة يقصدها طلاب الدراسات السودانية، الذين أثمرت جهودهم العلمية في عدد من الكتب والمقالات والأطروحات الأكاديمية التي أسهمت في تطوير الدراسات السودانية، وجعلتها تتسم بالموضوعية، والمنهجية القائمة على المعلومة الصحيحة الموثقة بعيداً عن الانطباعات الشخصية.
3.المساهمة في حل كثير من القضايا القومية عن طريق توفير المعلومة الصحيحة الموثقة، ومد اللجان والمؤتمرات بممثلين من كادرها المتخصص في القضايا المطروحة للنقاش. وخير شاهد على ذلك الدور الذي قامت به في مؤتمر المائدة المستديرة، ولجنة دراسة الإدارة الأهلية، ولجنة إعادة تقسيم المديريات؛ وعلى المستوى الإقليمي دورها الرائد في تقديم الوثائق الإثباتية التي حسمت الصراع المصري-الإسرائيلي حول مشكلة طابا لصالح جمهورية مصر العربية.
4. ترقية العمل الوثائقي والأرشيفي على الصعيدين الدولي والإقليمي، وذلك من خلال عضويتها الدائمة في المجلس الدولي للوثائق والأرشيف منذ عام 1966م، وبوصفها عضواً مؤسساً في الفرع الإقليمي العربي والفرع الإقليمي لدول شرق ووسط إفريقيا التابعين للمجلس الدولي للوثائق والأرشيف. وتثميناً لهذا الدور انتخب أمينها العام السابق (أبوسليم)رئيساً للفرع الإقليمي العربي لعدة دورات متعاقبة، كما سبق أن انتخب نائباً لرئيس المجلس الدولي للوثائق في إحدى دوراته، وشغل نائبه السابق الأستاذ محمد محجوب مالك منصب رئيس الفرع الإقليمي لدول شرق ووسط إفريقيا. وبذلك أسست الدار لنفسها سمعة إقليمية وعالمية طيبة(10).

فئات المستفيدين من دار الوثائق القومية السودانية:

-    الباحثون الأكاديميون المتقدمون للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقيات في الجامعات.
-    المؤلفون من الكتاب والمؤرخين وغيرهم.
-    الجهات الحكومية كالوزارات ووحدات الإدارة المحلية، ورئاسة الجمهورية وغيرها.
-    الشركات والمؤسسات الخاصة والجمعيات شبه الحكومية.
-    الجمهور من عامة الشعب الذين تنحصر طلباتهم في الحصول على مستخرجات رسمية من الوثائق المحفوظة بالدار بغرض حفظ حقوقهم أو إثبات وراثتهم أو ملكيتهم.
-    الأرشيفيون العاملون بالدار الذين يعتمدون على الوثائق من أجل إتمام العمليات الفنية للمجموعات الأرشيفية المُناطة بهم.
-    الصحفيون والمحررون بالمؤسسات الصحفية ووكالات الأنباء.
-    العاملون في حقل الإذاعة والتليفزيون والسينما، مثل المخرجين، ومهندسي الديكور، ومصممي الملابس وغيرهم.
-    الأثريون والعاملون في مجال التنقيب والترميم الأثري، لأن الوثائق تصف لناعدداً من الآثار المعمارية وصفاً دقيقاً مفصلاً.
-    الباحثون المهنيون الذين يقومون بإعداد الدراسات والأبحاث المتخصصة من أجل فرد أو مؤسسة أوجمعية أو اتحاد.
-    رجال القانون من المحامين والقضاة ووكلاء النيابة العمومية وغيرهم، لأنهم يعتمدون على الوثائق في التعرف على تاريخ النظم القانونية والقضائية،  ودراسة الصيغ القانونية الفنية، ونظم التوثيق وغيرها.
-    المؤرخون الشفهيون الذين يستخدمون المواد السمعية المسجلة على أشرطة أو غيرها، حيث أنهم يستخلصون مادتهم التاريخية الشفاهية من تلك المواد بعد نسخها وتفريغها.
-    طلاب أقسام المكتبات والمعلومات والوثائق.
إن المستفيدين يتوجهون إلى مصدر المعلومات الذي يؤمن لهم حاجتهم من المعلومات الدقيقة وبالسرعة الكافية، وخاصة بعد التضخم الهائل في حجم المعلومات وسرعة إنتاجها وانفجارها، فقد أصبحت دارالوثائق القومية السودانية في منافسة شديدة في ظل التحول التدريجي من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة الذي نعيش فيه الآن، ولذلك يجب التعرف على احتياجات المستفيدين الفعلية قبل اتخاذ أية تدابير فنية أو تقنية، ولذا يمكن تحديد احتياجات المستفيدين على النحو التالي :
-    بيان معلومات محددة.
-    حاجتهم للحصول على مصدر معين عن طريق موضوعه أو جهة إصداره أو مكان حفظه، ويريدون الحصول عليه بالذات.
-    البحث الشامل لمجموعة من المصادر المتعلقة بموضوع معين لاسترجاع ما يلبي حاجتهم.

جهود الدار لنشر المعلومات وإتاحة المعرفة محلياً وإقليمياً ودولياً:

عملت الدار على أن لا تنحصر رسالتها في اقتناء التراث فحسب وإنما سعت للإعلام به محلياً وإقليماً ودولياً عبر العديد من المراشد والفهارس والمواقع الإلكترونية...الخ، فضلاً عن توفير خدماتها للباحثين في داخل البلاد وخارجها وفق شروط معينة لا اعتبار فيها للون أو عرق أو معتقد أو وطن، وقد أثمر هذا الجهد كتباً ومقالات وأطروحات أكاديمية بدلت وجه الدراسات السودانية وجعلتها تتسم بالموضوعية والمنهجية العلمية بعيداً عن الانطباعات الخاصة. أضف إلى ذلك إسهامها الرائد في حل القضايا القومية من واقع السوابق التشريعية والإدارية. وأصدق شاهد على ذلك الدور الذي لعبته في مؤتمر المائدة المستديرة ولجان إعادة تقسيم المديريات ولجان الحدود الدولية والإدارة الأهلية والصراعات القبيلة ومجالس المؤسسات الأكاديمية والثقافية...الخ وعلى المستوى الإقليمي اضطلعت بدور بارز في حل كثير من المشاكل منها مشكلة طابا بين مصر وإسرائيل.  
وفي مجال التعليم العالي ساعدت على تأسيس عدد من أقسام الوثائق والمكتبات بجامعة أمدرمان الإسلامية وجامعة أمدرمان الأهلية وجامعة النيلين...الخ وذلك بفضل تعاونها مع تلك المؤسسات التعليمية ومدها بأعداد مقدرة من الأساتذة المتعاونين.
وعلى المستوى الثقافي والأكاديمي لها علاقات تعاون دولية مع معهد هوفر ومكتبة الكونغرس الأمريكية ومكتبة جامعة درم البريطانية وجامعة بيرجن النرويجية وهذه العلاقات تبلورت في شكل منح للدراسات العليا وأجهزة تقنية وتعاون مشترك في مجال نشر المعلومات وإتاحة المعرفة.

لتتمكن الدار من إتاحة ما تحتويه من معرفة بصورة مثلى لابد من زيادة اهتمامها بهذه الجوانب:
-    تلبية احتياجات المستفيدين على مختلف أنواعهم وفئاتهم .
-    فهم حاجات المستفيدين الفعلية بشكل جيد والأخذ بمقترحاتهم .
-    سهولة تقديم الخدمة والابتعاد عن التعقيدات غير الضرورية .
-    الاهتمام بسياسات بحوث الخدمات وتطويرها .
-    تأييد الإدارة لأفكار الخدمات الجديدة وتجربتها وتنفيذها .
-    توفير الموارد والإمكانيات البشرية والمادية المطلوبة لإعداد خدمات جديدة .
-    شمولية وكفاية ما يقدم للمستفيدين .
-    المرونة الكاملة للمسئولين عن التخطيط ووضع إستراتجيات العمل.
-    التعرف الدوري على ردود فعل المستفيد عن الخدمة التي قدمت له.
-    الاهتمام بالدراسات الأكاديمية والبحوث التي ينتجها الباحثون في مجال الأرشيف والوثائق والمعلومات، والعمل على تنفيذها.
-    تنمية العلاقات المهنية بين الدار والمؤسسات والجامعات ودور الوثائق العالمية الأخرى لتبادل الخبرات والممارسات العلمية والعملية.
-    دعم جميع الإجراءات التي تهدف للمحافظة على هذا التراث .
-    الاهتمام بتحسين الخدمات المتاحة حالياً، وتطويرها.
-    الأخذ بجميع مظاهر التقنيات الحديثة التي من شأنها رفع مستوى الخدمات بالدار، وتقديم خدمات جديدة.
-    وضع الأولويات خطوة أساسية مبدئية.
-    وضع تقارير دورية مكتوبة تحدد أهداف كل إدارة وما تم إنجازه منها والمعوقات التي ظهرت في كل مرحلة تنفيذية. (زيارة ميدانية قام بها الباحث لدار الوثائق القومية، 23/6/2016م).
إضافة لما سبق يجب على الدار أن تعمل على تحويل  المعرفة الضمنية إلى معلنة وفقاً للآتي:
إن المعرفة تقسم إلى نوعين لا ثالث لهما معرفة ضمنية ومعلنة، الضمنية هي التي توجد في العقول ويصعب الوصول إليها لأنها غير مدونة إلا إذا أراد صاحبها ذلك، أما المعلنة فهي الموجودة في أوعية المعلومات بمختلف أشكالها وأنواعها تقليدية كانت أم حديثة وهذا النوع من المعرفة هو ما تحتويه دور الوثائق ولكن لتنشره وتتيحه للعامة لأبد من الاعتماد في ذلك على المعرفة الضمنية الموجودة بعقول العامين بالدار بمختلف تسمياتهم الوظيفية، إذاً لابد لنا من الوصول إلى المعارف الضمنية لنحولها إلى معارف معلنة تساعد في عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة، ومن هنا يتبادر للذهن سؤال ما فائدة تحويل المعرفة الضمنية إلى معلنة لدور الوثائق؟ لأن دور الوثائق كل ما تحتويه من معرفة يقع في خانة المعرفة المعلنة أي موجود في الوثائق التي تمتلكها لكنها أيضاً تمتلك معرفة ضمنية وتوجد في عقول العاملين بها من خبرة ومعارف في مجال العمل الوثائقي. إذاً كيف يمكن لدار الوثائق القومية السودانية أن تعمل على إتاحة المعرفة المعلنة من خلال المعرفة الضمنية لموظفيها؟  لنحقق ذلك لأبد من اتباع هذه المراحل:
المرحلة الأولى: التقاط وجمع المعرفة
في هذه المرحلة تجمع الخبرات والمعارف التي يمتلكها الأفراد ومجموعات العمل المختلفة عن طريق تدوين ما يعرفونه من معارف تساعد في نشر وإتاحة المعرفة المعلنة ولايتم ذلك إلا من خلال التشجيع والحث على إعطاء كل مايملكونه لتعم الفائدة على الجميع.
المرحلة الثانية: تنظيم المعرفة
هنا لابد من ترتيب وتصنيف المعرفة الضمنية التي حولت إلى معارف معلنة وأن نضع منها القواعد والإرشادات والشروط التي تساعد في عملية نشر وإتاحة المعارف الموجودة أصلاً داخل الدار في شكل وثائق وأن نعمل على فهرستها وتصنيفها تمهيدا لإتاحتها ونشرها وفقاً للقوانين الخاصة بالدولة وبدار الوثائق القومية، علماً بأن دور الوثائق شأنها كشأن المكتبات ومراكز المعلومات لها طرائقها في الفهرسة والتصنيف اليدوي والآلي.
المرحلة الثالثة: تحليل المعرفة
يقوم بهذه المرحلة الشخص المسئول عن نشر المعلومات وإتاحة المعرفة بالدار وخبراء المعرفة وتهدف إلى الكشف عن أفضل الطرق والأساليب لإعادة الاستخدام الأفضل للمعرفة المكتشفة والموجودة أصلاً بالدار وبالتالي تحويل المعرفة المكتشفة إلى قيم ثابتة ويتم استخدامها في تحقيق مستوى أفضل لنشر المعلومات الموجودة بوثائق الدار تحقيقاً لمبدأ إتاحة المعرفة.
المرحلة الرابعة: إتاحة المعرفة
ببلوغ هذه المرحلة نكون قد سخرنا المعارف الضمنية للنشر وإتاحة المعارف المعلنة بدار الوثائق دون الإخلال بالقوانين والضوابط والشروط العامة لإتاحة الوثائق الخاصة بالدولة والدار معاً، ويجب التنبيه على ضرورة وحتمية استخدام تقنيات وبرمجيات المعلومات الحديثة لنشر وإتاحة هذه المعارف.

الخلاصة:

تيقنت حكومة السودان في مطلع الألفية الثالثة من ضرورة تحول المجتمع إلى مجتمع معرفي ولتحقيق ذلك كان لزاماً عليها أن تشجع عملية نشر المعلومات وإتاحة المعرفة لكافة فئات المجتمع دون تمييز ديني أو عرقي أو سياسي لذلك عملت على تشريع القوانين واللوائح التي تكفل إتاحة المعلومات وأولت دار الوثائق القومية عناية خاصة فدعمتها وأصبحت تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية مباشرة.
تفردت دار الوثائق القومية السودانية عن المؤسسات الأخرى التي تتيح المعلومات والمعارف بوثائقها النادرة والتي لايمكن إيجادها في أي مكان آخر غيرها، فمن هذا المنطلق عملت الدار وما زالت تعمل على إيجاد أفضل السبل والطرق التي عن طريقها يمكنها نشر وإتاحة ما تحتويه من وثائق قيمة محلياً وإقليماً ودولياً وذلك لقناعتها الراسخة بحق الإنسان في إتاحة المعرفة.
أكدت الدراسة في مجملها على الدور الكبير الذي تقوم به الدار من أجل نشر المعلومات وما تحتويه من معرفة، واقترحت الدراسة مجموعة من التوصيات إذا تمكنت الدار من تنفيذها بصورة مثلى سيكون لها دور فاعل في نشر المعلومات وإتاحة المعرفة على كافة الأصعدة.

المصادر:

1.    عامر قنديلجي؛ قاسم عثمان نور.  الوثيقة والأرشيف الوثائقي. الندوة العلمية الأولى للوثيقة العربية والمؤتمر العام الثاني للنادي العربي للمعلومات. تاريخ الاطلاع <6/1/2013م> متاح في:
http://www.abusaleem.net/newsDetails.php?id=74
2.    ISO/ DIS 2789. تاريخ الاطلاع <11/1/2013م> متاح في:
http://equinox.dcu.ie/reports/pilist.html#pis
3.    ماجد عثمان. سياسات إتاحة وتداول المعلومات. مركز محيط للدراسات السياسية والإستراتيجية. تاريخ الاطلاع <16/12/2012م> متاح في:
http://www.masress.com/moheet/430478
4.    جمهورية السودان. دار الوثائق المركزية: كتيب تعريفي. الخرطوم: دار الوثائق المركزية، 1980م.
5.    علي صالح كرار. الخدمة الأرشيفية بين النظام اليدوي والآلي في السودان. الخرطوم: الجمعية السودانية للمكتبات، 1998م. تاريخ الاطلاع<31/12/2012م> متاح في:
        http://puka.cs.waikato.ac.nz/cgi-bin/sali/library?e=d
6. قانون دار الوثائق القومية تعديل لسنة 2003م.
7. جمهورية السودان. كتيب تعريفي عن دار الوثائق القومية. الخرطوم: دار الوثائق القومية، 2000م.
8. جمهورية السودان. دار الوثائق المركزية: كتيب تعريفي. الخرطوم: دار الوثائق المركزية، 1980م.
9. اللائحة العامة لدار الوثائق القومية لسنة 1984م.
10. أحمد إبراهيم أبوشوك. دار الوثائق القومية السودانية: إرث تليد ومقر جديد. تاريخ الاطلاع <31/12/2012م> متاح في:
http://www.abusaleem.net/newsDetails.php?id=9

 

 

أضف تعليقاً

0 تعليقات