الطيور في حياة الإنسان النوبي بين الطعام والمعتقد

الثالث بعد العشرين من شهر ابريل عام 2019م



                                          أ.د يحيي فضل طاهر فضل

مستخلص:

هذه الورقة تحاول تناول استخدام الطيور كغذاء في منطقة الدراسة مع ذكرالمعتقدات حولها. وقد اعتمدت على مصادر أولية، بحكم كاتب الورقة ينتمي لذات الثقافة، عيشها وأبدى كثيراً من الملاحظات حولهـا، ولكنها في ذات الوقت عمدت إلى استخدام المنهج التاريخي بالرجوع إلى كثير من المصادر الثانوية المكتوبة والتي تتحدث عن الطيور في منطقة النوبة عبر الحقب التاريخية المختلفة.

مقدمة

بيئة المنطقة

علاقة الطيور  بالإنسان

الطيور في السودان القديم

الهوامش

 

مقدمة:

جاءت في الورقة سيرة الطيور بمنطقة النوبة في دولتى السودان ومصر منذ العصور القديمة. وأكدت أن النوبيون عرفوا الطيورمنذ أزمان بعيدة. وقد لعبت الطيور في حياتهم دورً مميزاً سواء كان في الطعام أو في المعتقدات الدينية قديماً، ولازالت بعض المعتقدات موجودة عند النوبيين. كما ركزت الورقة على منطقة المحس وأسماء الطيور في اللهجتين النوبية والمحسية وكذلك نجد الاسم المرادف، إن وجد، باللهجة الدنقلاوية. كما اشارت إلى أن هنالك اختلافات فى أسماء الطير من منطقة لصيد الطيور لأخرى حسب كل نوع منها، والمحبوب والمكروه منها، والمأكول وغير المأكول من لحومها، ووسائل صيده حسب حجمه وأماكن تواجده، والمواسم التي يتوفر فيها.

بيئة المنطقة

تقع ارض النوبة في دولتي السودان ومصر في منطقة الصحراء الكبرى والتي تعتبر أكثر اماكن العالم جفافاً حيث يسقط 0.1 ملم فقط من المطر في العام، ويمثل النيل المصدر الأساسي للحياة في المنطقة. وبما أن حوض النيل هو الملاذ الوحيد للكائنات الحية فانه يحتوي على العديد من أنواع النبات والحيوان. وتتميز المنطقة بتكوينات جيولوجية تنقسم إلى نطاقات الحجر الجرانيتي ومناطق الحجري الرملي.

          إن مناطق الجرانيت بها شلالات النيل وهي ضيقة وحجرية وتمتاز بكثرة الجزر، بينما نطاق الحجر الرملي تكون فيه الأرض سهلية وواسعة.

تحتوي المنطقة على بيئات داخلية مختلفة من الماء إلى الجزر والجروف وشريط النخيل وشريط الزراعة وشريط سكن الإنسان ثم الخيران والصحراء. ويحتوي كل من هذه البيئات على حيوانات ونباتات مختلفة منها الطيور بالطبع. ان قرب المنطقة من أوربا ودفئها النسبي في الشتاء جعل منها قبلة لهجرة الطيور، ومعبرا لبعضها. وهذا سبب لكثرة أنواع الطيور بها. وعموما فان السودان بلد غني بالتنوع الإحيائي ومنها الطيور حيث يوجد ما يربو على الألف نوع الطير. 

علاقة الطيور بالإنسان

منذ فجر التاريخ فان العلاقة بين الطيور والإنسان واضحة[1] (Bonney et al; 2004) وهذه العلاقة قد تكون للمنفعة المتبادلة مثل مساعدة الطيور لجامعي عسل النحل مثل شعب البورانا الأفريقية[2] (Dean,1990)، وفي أحيان أخرى، قد تكون العلاقة تعايشية، كما هو الحال في العصفور المنزلي[3] Singer، et al; 1988) وقد أصبح العديد من أنواع الطيور آفات زراعية لذا تعتبر ذات أهمية اقتصادية (Dolbeer, 1990) [4]والطيور قد تساعد في انتشار بعض الأمراض مثل السالمونيلا[5] (Reed et al; 2003).

إن من أوائل الرسومات للطائر ترجع الى العصر الحجري الوسيط (12000-8000 ق.م) حيث وجد في شمال أفريقيا رسم لرجل يصطاد نعاما والأنثي تقوم بأعمال سحرية[6] (الماجدي،1997 :65). أما في عصر المعادن (4900-3500 ق. م تقريبا) فظهرت في بلاد الرافدين بعض الطيور كرموز مثل الحمامة رمزا للإلهة الام والاوزة كآلهة (تسمي باو) للزراعة[7] (المرجع نفسه :113).

وعلاقة الطيور بالإنسان قديمة حيث انه ورد في الكتب السماوية كما في القرآن الكريم أن إبني آدم لما قتل أحدهما الآخر واحتار في أمر الجثة، رأي غرابا يوراي الثري ففعل مثله ودفن الجثة) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ. الآية 31 سورة المائدة ).

تحفظ العديد من الطيور الملونة مثل الببغاوات كطيور زينة في المنازل والحدائق. وظل الحمام يستخدم كرسول، منذ لا يقل عن 1000عام وحتى الحرب العالمية الثانية. وللطيور أهمية الاقتصادية حيث تربى من أجل اللحم والبيض، هي أكبر مصدر للبروتين الحيواني للإنسان، والدجاج يشكل الجزء الأكبر من ذلك على الرغم من أن الحمام والديك الرومي، والبط، والأوز هي طيور شائعة نسبيا. أيضا يتم اصطياد أنواع كثيرة من الطيور بغرض تناول للحومها وقد تستخدم الصقور لصيد الحيوانات. ومن المنتجات ذات القيمة التجارية من الطيور الريش (وخاصة النعام الاوز والبط)، والتي تستخدم كمواد عازلة في الملابس والفراش.

الطيور في السودان القديم

منذ العصر الحجري (250000-3000 ق.م) هنالك بعض الطيور مرسومة على الصخور يعتقد أن رسومات النعام بالذات لان النعام كان موجودا في المنطقة متزامنا مع فترة العصر الحجري الحديث في فترة الهولوسين الوسيط المطيرة (صورة 1) واصطياد النعام كان شائعا من اجل الطعام، كما ان قشر بيض النعام منتشر في كل مواقع العصر الحجري مما يدل على استخدامه كغذاء. 

اما في فترات ما قبل كرمة وكرمة والمجموعة (أ) و (س) (3000-1500 ق.م) فقد وجد صولجان من الذهب عليها نقوش كثيرة ومن ضمنها طائر أبو مركوب (Balaeniceps rex) من مقبرة تعود للمجموعة (أ) في السيالة وهو طائر موطنه وسط السودان الآن[8] (2003:36Die et al;).  عثر في كرمة على العديد من أدوات الزينة على هيئة طيور منها البجعة والصقر والنسر والنعام، وفي بعض الأحيان كان يوضع بعض تماثيل الطيور الصغيرة بالقرب من راس الميت مما يوحي أن هنالك اعتقاداً ما نحو الطيور أو طقوس جنائزية متعلقة بالطيور. كذلك عثر على مراوح من ريش النعام في كرمة، مما يدل على صيد النعام واستخدامه لحمه كطعام واستخدام ريشه في اغراض اخري. أما المجموعة (س) فقد عثر في عنيبة في المفبرة رقم 133 علي جرار فخار مرسوم عليه امرأة ومرآة ونعامة[9] (Hafsaas, 2006:169) مما يوحي بوجود بعض المعتقدات أو الطقوس التي كانت تجري من النساء مع النعامة.

اما في فتري المملكة المصرية الحديثة والنبتية (1500 -350 ق.م) فنجد ان الشواهد للطيور أكثر ثراءاً في هاتين الفترتين وذلك لتشابه المعتقدات بينهما، وتحتوي الكتابة المصرية القديمة على العديد من الطيور. ومن الملاحظ أن الطيور المقدسة قد تتغير من مكان إلى مكان أو زمان اخر في مصر القديمة، ولذا يصعب حصرها كلها. وهي عديدة في النقوش مثل أبو منجل والغراب والبوم، كما في قرية تمبس بالشلال الثالث. ولكن عموما فانه في الديانة المصرية القديمة فان الإنسان براس صقر أو الصقر بهيئته الكاملة (سوكر) كان يمثل آلهة الحرفية وآلهة الموتى منذ زمن الدولة القديمة.  أما أبو منجل (تحوت) فكان يمثل آلهة القمر وراعي فن الكتابة.  أما النسر (نخبت) فهو آلهة تحمي الملوك.  أما الاوز فقد اتخذ كمعبود بدائي في طيبة (هورنونج، 1995). والبوم (تاووكت) في الكتابة المصرية القديمة طائر يرمز لحرف الميم ويعبر عن الكائن الحي أو الإنسان بصفة خاصة. وكانت البومة تحظى بأهمية كبرى لدى الفراعنة. وفي الفترة المروية (350ق.م-350م) وجدت لابو منجل رسومات في الأواني الفخارية من فرس وصاي. وقد ظهر المعبود المروي (تحوت) براس ابو منجل مما يؤكد تقديسه[10] (Vercouter, 1979). أما البط فيعتقد أن المزارعين المرويين كانوا يقومون بتربية البط والاوز وقد عثر على أواني في هيئة بط، كما وجدت تمائم من جبانات الكرو والبجراوية وشاعت رسومات البط والأوز في موائد القرابين الدينية والجنائزية (Hofmann and [11]Tomandal, 1987). وأيضا عثر على إناء على هيئة طير البقر من الكرانوق (فرج، 41:1991). هنالك رسم وحيد للغراب على إناء ورسم في فخار للنسر من الكرانوق. ولا توجد قرائن اخري تفسر أكثر عن علاقتهما مع حياتهم الدينية. كما وجد العديد من الرسم والأواني الفخارية لدجاج الوادي من بينها فرس والكرانوق. وتشير الدلائل لتربيته وتقديمه كقرابين للموتي ووجد رسم لتمساح وفوقه طائر التمساح[12] (نفس المرجع السابق:42). وطائر الزرزور مرسوم على إناء فخاري من الكرانوق[13] (131Die et al;:). يعتقد آدمز[14] (Adms، 1964:144) أن النعام هو أكثر الطيور ظهورا في الرسومات على الفخار المروي. وقد عثر على بعض التمائم من طائر العقاب وابو منجل[15] (فرج، 136:1991). وفي الفترة المسيحية (500-1500م) نجد رسومات الحمام في كثير من الأديرة مثل دير الغزالي.

 

صورة) (1: رسم صخري لطائر النعام- قرية سبو- المحس

 

الطيور في النوبة

لعبت الطيور في حياة النوبيين دورا مميزا سواء كان في الطعام أو في المعتقدات الدينية قديما ولازالت بعض المعتقدات موجودة عند النوبيين. ركزت الدراسة على منطقة المحس والأسماء النوبية الواردة باللهجة المحسية في هذه الورقة هي الجارية في منطقة المحس، وبالذات منطقة الشلال الثالث (من قرية كبدي-اشو الي قرية سبو-كجبار) وكذلك نجد الاسم المرادف ان وجد فهو باللغة الدنقلاوية. نجد كثيراً من أسماء الطيور فيها خلاف من منطقة إلى أخري وبل من قرية إلى أخري وبالذات تلك الطيور التي لا تلعب دورا كبيرا في حياة النوبيين. وقد وصل عدد الطيور المرصودة في المنطقة الي حوالي 38 نوع[16] (Tahir,2013).

الاقتصاد

للطيور دور هام في حياة النوبيين من حيث التفاعل الطبيعي كمفردة من مفردات البيئة. وقد أورد عدد كبير من الكتاب القدامي والرحالة أنواعاً عديدة من الطيور في النوبة، منها النعام، كما نقلها مسعد[17] (1972) عن ابن عبد الظاهر[18](1292م) وابن بطوطة[19] (1377م) وابن سليم الأسواني (996م) حيث ذكروا وجود الدجاج الحبشي (دجاج الواديNunida meleagris) والقماري وحمام بازين والتغطيط النوبي والببغاء في منطقة النوبة. وفي الاسطر التالية سنتناول بعض المحاور ذات الصلة بموضوع الورقة: 

التربية

لقلة الموارد في المنطقة استغل النوبي كل ما وجد من حوله في العيش وقد ذكر ابن سليم في 996م [20](مسعد (1972) وبوركهارت[21] (1819م) وجود تربية الحمام في النوبة. والنوبيون يقومون بتربية الدجاج والحمام والإوز والبط. ولا يخلو أي بيت من الدجاج حيث يستغل للحم والبيض. ونجد منزلا خاصا للدواجن وفي بعض الأحيان ليس لها منزل خاص بل منازل صغيرة مبنية من الآجر ولها أغطية لحفظها بالليل من القطط والثعالب والكلاب ويسمي محليا في منطقة المحس بالكامار(Camar) أو قوقا (Goga) في بعض الأماكن النوبية. يتم تغذية الدواجن بالذرة الرفيعة أو الشامية والقمح وبقايا طعام الإنسان. وتستخدم زهور البرسيم لزيادة إنتاج البيض، كما يستخدم البصل عندما يعتري المرض الدواجن. والدجاج كان إلي القريب المصدر الأساسي للحم فالضان والماعز لا يذبح إلا قليلا، وفي مراكز محددة، وفي أيام محددة أيضاً. وكان من ضمن ما يسمي بعدة العروس ويتراوح العدد من 10-50 حسبما تدفعه أم العروس سابقا للآخرين عند تزويج بناتهن حيث يرد الدين، وهذا يساعد العريس في تغذيتة شخصيا واستضافة أصدقاءه وأقرانه في الأيام التالية للعرس.

أما الحمام فتربيه بعض الأسر في المنزل أو ببناء برج لها خارج المنزل. يلاحظ في منطقة المحس أن الجزء الجنوبي منها يتميز بكثرة أبراج الحمام به. وغالباً لا يبيع النوبي الدجاج أو الحمام أو البيض بل يهديه لمن ليس لديه بيض أو دجاج عند الحوجة، وخاصة عند حضور الضيوف وقد كان البيع نادر جدا.  وتتم تربية البط والاوز أيضاً ولكنه غير شائع في النوبة السوداتية. ويبدو ان هذه العملية أكثر اتساعا عند النوبيين المصريين.

الصيد

يتم اصطياد الطيور الصغيرة مثل الزرزور وطير الجنة باستخدام طبق الخبز حيث يوضع الطعم في إناء كبير ثم يغطي بطبق مفتوح فتحة دائرية صغيرة في القمة عند المنتصف، وعند دخول الطيور يطبق عليها فجأة بتغطية فتحة الطبق.

أما القمري وهو الطير المفضل لدي النوبيين فيتم اصطياده بواسطة الشراك (البقد) المصنوع من الحديد (الصورة 2). حيث يوضع طعام من الحبوب مثل القمح والذرة والفول المصري. يدفن الشراك وتظهر الحب فوق التراب ليلتقطها الطير فيقع في الشراك. ويكون الصيد وافرا أكثر عند مواسم حصاد القمح والفول المصري بنهاية الشتاء.

يستخدم شبك مصنوع من الخيط في اصطياد الطيور صغيرة الحجم والمتوسطة مثل القمري، وهناك نوع من الشراك عبارة عن شباك في شكل غرفة بباب واحد ينثر في داخله الحب وعند دخول أكبر قدر من الطيور يقفل الباب عن طريق جر حبل متصل بالباب من مكان بعيد. 

يتم جمع بيض الاوز والبط البري من الجزر المنشرة في النيل بغرض تناوله كطعام كبيض الدجاج تماما.

رصد[22] (183(Riemer, 2015: خلال الرسومات الصخرية رصد اصطياد النعام باستخدام حجر الصيد (صورة 3). وهو حجر محزوز في الوسط لربط الحبل وفي النهاية الاخري للحبل هنالك انشوطة تترك ليدخل الحيوان رجله، ووعندما يهم الحيوان بالهروب فان شد الحبل يقفل الانشوطة ويصبح الحيوان مربوطا وقد لا يستطيع التحرك ان كان الحجر ثقيلا. واما ان كان الحجر خفيفا فان حركته تقل، وبذا يستطيع الصياد القبض عليه.

وقد ذكر الماحي[23] (El Mahi, 1995) ان المرويين كانوا يستخدمون السنارة في صيد دجاح الوادي (Guinea fowl) وقد وجد الدليل علي رسم على فخار يعود للفترة المروية.

 

صورة (2): الشراك (البقد)

صورة (3): رسم صخري لطائر النعام في حجر الصيد

 

الطيور في المعتقدات النوبية

  1. البلبل (قلوكب)

عندما يحط هذا الطائر علي سور المنزل ويغرد (ويسمي صوته بـ وج وجي) يتيمن النوبي لخير قادم ويقول (قلوكب فقير هيركا بنج) ومعناه أيها البلبل الفقير(الفكي) قل الخير، وغالبا ما تكون الأمنية عند المرأة النوبية عودة الزوج أو الأبناء من الغربة. وعندما نراجع سبب هذه المكانة الخاصة لهذا الطائر لم نجد في الخلفية الدينية المسيحية والإسلامية والمصرية ما يشير إلى مكانة ما لهذا الطائر. ويبدو أن هذا التقليد نوبي محلي. ولا يصطاد هذا الطائر ولا يستخدم كطعام.

  1. القمري (دقي)

يقوم أطفال النوبة بجلب صغار القمري من أعشاشها ثم تربيتها في المنزل ويقومون بإطعامهما بالأيادي ويسقون الزغب الماء بأفواههم. ثم بعد ذلك لا يأكلون لحم القمري الذي يربي في المنزل.

عندما يحط القمري علي سور المنزل أو بشجرة بالقرب من المنزل ويصدر صوتا (ويسمي صوته بـقوقي) حيث يقول: نورتي نورنا جوق-ويعني ذلك اطحن الحبوب طحنا دقيقا، وذلك عندما كان الطحن عن طريق حجر الرحي والذي كان يوجد في اي منزل-هكذا يردد النوبيون صوت الطائر ويفهم أن ثم هنالك ضيوف قادمون فهذه دعوة لتجهيز الطعام وخاصة أن حجر الرحى كان مستخدما إلى وقت قريب في طحن حبوب الخبز. بينما في دنقلا يعتقدون ان القمري نوع (Streptopelia decipiens) يصدر صوتا يقول ( ايكا ارر) أي أوقد النار دليلا لقرب وصول الضيوف. جدير بالذكر ان هذا الطائر لحمه محبوب عند النوبيين.

  1. الحمام (مني)

هنالك اعتقاد نوبي أن كثرة الحمام ونجاحه عند المربي هو دلالة على دنو اجل الشخص. ويكثر وصف المحبوبة بالحمام في الغناء النوبي. ورغم أن الحمام له مكانة خاصة في الديانتين المسيحية والإسلامية، الا ان لحمه محبوب جدا عند النوبيين.

  1. الهدهد (شكشوكي)

هنالك تقديس قديم شبه عالمي لهذا الطائر ويقوم النوبيون بتعليق طائر الهدهد في المنزل من اجل البركة والفأل الحسن، أو لطرد الأرواح الشريرة وخاصة عند ختان الذكور. وقد يرجع ذلك بصور رئيسية إلى الخلفية العالمية والشرقية والإسلامية ولا يصطاد ولا يؤكل لحم الهدهد ابدا.

  1. طير البقر (فاتنه انبين اسن كارتي-(امنشكالي)

يقال إن طير البقر هو طير السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول صلي الله عليه وسلم، فلذا لا يصطادونه، ولا يأكلون لحمه. وفي تقديري أن هذا التقدير من تأثير الفترة الفاطمية على المنطقة ويأتي أيضا من انه صديق للمزارع ويقوم بتنظيف المزروعات من الحشرات. 

  1. الدجاج (دربد) والديك (كقلول)

يتيمن النوبيون بصياح الديك في الصباح الباكر خيرا، ويعتبرونه منبها لصلاة الفجر، ولكن إذا صاح الديك في منتصف الليل فذلك فأل سيئ وسيتم طلاق إحدى النساء في القرية أو قد يموت شخص أو أن العقرب سوف يلغ أحدا. فلذا لا يحبون صياح الديك في الليل أو منتصف النهار. ويعتقدون أن من يأكل رأس الدجاج يصير أبلها وبالذات الأطفال. عندما تضع المرأة الحامل مولودها، فانه يتم ذبح دجاجة صغيرة أو حمامة بالقرب من سريرها ويترك دمه بجوار السرير منعا للكبسة (خميس، 2004: 325) وقد كان المرويون يقدمون الاوز والبط ودجاج الوادي كقربان للآلهة كما في عدة أهرامات منها الهرم رقم 5 بالجبانة الغربية. والدجاج اهم لحم عند النوبيين لانه في متناول كل الاسر.

  1. طائر الجنة (الدجة او مسيا)

وهو طائر صغير الحجم وملون به عدة ألوان ولكن الأحمر هو الشائع وغالبا ما يتواجد في المطبخ بعد إتمام عملية صناعة الخبز حيث تتغذى على الفتات. يتم اصطياده باستخدام طبق الخبز حيث يطبق عليهم فجأة كما ذكر. ويستخدم لحمه المشوي في علاج التبول اللاإرادي فقط وليس كطعام.

  1. الغراب (كوق)

يتشاءم النوبيون بنعيق الغراب وهو عندهم دلالة على دنو اجل أحد من القرية أو القرى المجاورة. وإذا حلق الغراب فوق بيت أحد فذلك نذير لدنو الأجل صاحب المنزل (خميس، 2004: 591). لا يصطاد ولا يؤكل لحمه ابدا بل يتقذذون منه.

  1. النسور الحداة (سريو)

وقد وجدت رسومات صخرية للنسور (eagles) في كهف في كاليفورنيا تعود لحوالي 1435 + 80 قبل الميلاد[24] (Meighan E, 1966)، كما وجد في النوبة العليا موميات له تعود للفترة المصرية (فرج، 43:1991). وهذا يدل على أن التفاعل بين الإنسان والطير منذ القدم، وعند النوبيين الحاليين فانه مشهور بخطف صغار الدجاج واللحم المعلق للتجفيف. وهو كالغراب تماما لا يصطاد ولا يؤكل لحمه.

  1. الصقر(كبشلي)

يعمل الصقر أيضا على خطف صغار الدجاج واللحم المراد تجفيفه بالشمس لا يوجد معتقد معين تجاه هذا الطائر ولا يؤكلون لحمه.

  1. البوم (تربونق -كوقمي)

يتشاءم النوبيون من رؤية البوم كما يتشاءم البعض من نعيقه (خميس، 2004: 590).  ولا يصطاد ولا يتناولون لحمه.

 

 

الهوامش:

 

[1] Bonney, Rick; Rohrbaugh, Jr., Ronald, Handbook of Bird Biology (Second Ed.), Princeton, NJ: Princeton University Press, ISBN 0-938027-62-X, 2004.

[2] Dean W, Siegfried R, MacDonald I, The Fallacy, Fact, and Fate of Guiding Behavior in the Greater Honey guide. Conservation Biology 4 (1), 1990, Pp. 99–101.

[3] H. Riemer, Prehistoric trap hunting in the eastern Saharan deserts: A re-evaluation of the game trap structures: In Riemer, H., Forster, M. Herb and N. Pollath (eds.) Desert animals in the eastern Sahara. Colloquium Africa 4 (Cologe: Heinrich-Brath-Istitute), (2015), Pp. 75-188.

[4] R  Dolbeer, Ornithology and Integrated pest Management: Red-winged blackbirds Agleaius phoeniceus and corn, Ibis 132 (2), 1990. Pp. 309–22.

[5] KD Reed, Meece, JK; Henkel, JS; Shukla, SK, "Birds, Migration and Emerging Zoonoses: West Nile Virus, Lyme disease, Influenza A and Enteropathogens", Clinical medicine & research 1 (1), 2003, Pp. 5–12.

[6] خزعل الماجدي. أديان ومعتقدات ما قبل التاريخ. دار الشروق للنشر والتوزيع. الطبعة العربية. عمان –الأردن، 1997، ص 65.

  [7] نفسه، 1123.

[8] C. P. Die, et al, Nubia los reinos Del Nilo en Sudan, Fundaction la Caixa, 2003, Pp. 36.

[9] H. Hafsaas, Cattle Paastralists in a Multicultural Setting, the C-Group People In Lower Nubia 2500-1500BCF, The Lower Jordan Basin Puplications, Birzeit University and Bergen University, 2006, Pp. 169.

[10] See : J. Vercouter,  La Tombe Meroitique SA.S2.T.1 (1) de Sai, CRIPEL No. 5. Fig. 7, 1979.

[11] I. Hofmann and H. Tomandal, Die Bedeutung des Tieres in der Meroitschen Kultur, Wien, 1987.  Pp. 131-129

 [12] Ibid. P. 42

[13] C. P. Die, Op.Cit, 131

 [14] W. Y. Adams an Introductory Classification of Meroitic Pottery. Kush, Vol. XXII, 1964, p.144.

[15] حندوقة إبراهيم فرج، دور الحيوان في الحضارة المروية، رسالة ماجستير جامعة القاهرة، 1991، 136.

[16] Y. F. Tahir, Flora and Fauna of the Nile Third Cataract Region, Sudan Biota, No. 1, 2013, Pp 14-27.

[17] انظر: مصطفي محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية، مجموعة النصوص والوثائق العربية الخاصة بتاريخ السودان في العصور الوسطي، جامعة القاهرة بالخرطوم، 1972.

[18] نفسه.

[19] نفسه.

       [20] تفسه.

[21] انظر: جون لويس بوركهارت، رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان، ترجمة فؤاد اندرواس، مطبعة المعرفة،  القاهرة(1819).

p. 183 [22] H. Riemer, Op.Cit,

[23] A.  T. ELmahi Painting with Guinea fowl:  An early evidence for sinaring in Sudanese Nile valley.  ANM 7, (1995), 59-67.

 

[24] C. W. Meighan, Prehistoric Rock Paintings in Baja California: Reviewed work(s). American Antiquity, Vol. 31, No. 3, Part 1, 1966, Pp. 372-392.

 

أضف تعليقاً

0 تعليقات