زراعة القطن في السودان

الثلاثين من شهر أغسطس عام 2017م



 


د. مزمل عثمان سعيد إبراهيم

المستخلص:

             تناولت هذه الدراسة بالشرح والتحليل زراعة القطن في السودان، بهدف التعرف على المقومات الطبيعية اللازمة لزراعته والتوزيع الجغرافي  لمناطق إنتاجه، في القطاع المروي بالمشاريع الزراعية المنتجة للقطن في السودان كمشروع الجزيرة، مشروع خشم القربة ، دلتا طوكر، دلتا القاش، مشروع خور أبوحبل،  وغيرها من المشاريع الأخرى ، بجانب تناوله لمناطق زراعة القطن المطري التقليدي والآلي، هدفت الدراسة إلى هذه المشاريع من حيث النشأة والتطور، النظم الزراعية السائدة، المساحة، الإنتاج والإنتاجية، إضافة للتعرف على أهمية القطن للاقتصاد السوداني.
     لتحقيق تلك الأهداف إعتمدت الدراسة على مصادرالمعلومات الثانوية المتمثلة في المراجع والكتب والتقارير التي تناولت مناطق زراعة القطن في السودان، وقد استخدم الباحث في هذه الدراسة المنهج: التاريخي، الوصفي والإحصائي.
    توصلت الدراسة إلى أن السودان يمتلك مقومات طبيعية تثري زراعة وإنتاج القطن فيه كالتربة الجيدة، توفر المياه، الأيدي العاملة ، حيث يمثل نهر النيل وروافده أهم مصادر الري، بجانب الأودية والخيران الموسمية ومياه الأمطار. كما أن تنوع البيئات الطبيعية أدى لتعدد النظم الزراعية المتمثلة في الزراعة المروية، الزراعة الفيضية والزراعة المطرية بشقيها التقليدي والآلي، حيث أسهمت هذه الأنماط في زيادة إنتاج القطن كمحصول نقدي يعزز الاقتصاد القومي ويدفع عجلة التنمية الشاملة في السودان.
   كذلك توصلت الدراسة لوجود مشاكل ومعوقات  تواجه زراعة القطن في السودان، أهمها : قلة التمويل،  إرتفاع تكلفة العمالة، إرتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج الأخرى من بذور محسنة وأسمدة ومبيدات، إضافة لصعوبات التسويق وكثرة الضرائب.
     للإستفادة من هذا المحصول أوصت الدراسة بضرورة إتباع أساليب الزراعة الحديثة، خاصة نظام الدورات الزراعية وإستخدام البذور المحسنة والأسمدة والمبيدات لزيادة إنتاجية الفدان، كما أوصت باتباع الإرشاد الزراعي والتخطيط السليم وضرورة توفير التمويل اللازم لزراعة القطن في السودان وزيادة فرص تسويقه محلياً وعالمياً.

 

تمهيد

تاريخ زراعة القطن في السودان

أنواع القطن

المقومات الجغرافية اللازمة لزراعة القطن في السودان

مناطق زراعة وإنتاج القطن في السودان

أهم مشاريع زراعة القطن في السودان

الأهمية الاقتصادية لزراعة القطن في السودان

الخاتمة والتوصيات

المصادر والمراجع


 

تمهيد :

     يعد القطن أهم الألياف المستخدمة في إنتاج المنسوجات وأكثرها إستهلاكاً رغم المنافسة القوية التي يلقاها من الخيوط الحيوانية كالصوف، أو الألياف الأخرى سواء النباتية منها كالكتان أو الكيميائية كالنايلون والحرير الصناعي. والقطن محصول قديم عرفه الانسان منذ زمن بعيد ويعتقد أن الهند هي الموطن الأصلي للقطن، فقد زرع فيها منذ أكثر من ثلاثة ألف عام، كما عرفه المصريين القدماء منذ القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً، أما في العالم القديم فقد عرفه سكان الأمريكتين من الهنود قبل وصول الأوربيين وإستخدموه على نطاق واسع في إنتاج منسوجات خشنة، خاصة في أمريكا الوسطى والجزء الشمالي من أمريكا الشمالية وجزر الهند الغربية. وفي أوربا بدأ إستخدام الياف القطن في صناعة المنسوجات خلال القرن الثامن عشر، وكان يتم إستيراد القطن من الشرق ومن أمريكا اللاتينية وخاصة جزر الهند الغربية، وكانت المنسوجات القطنية مرتفعة الأثمان خلال هذه الفترة لإستخدام الأساليب البدائية في فصل البذور عن القطن الشعر، مما رفع نفقات الإنتاج، لذا لم يكن الإقبال كبيرا على المنسوجات القطنية الغالية، خاصة وأن الاوربيين كانوا يعتمدون في إنتاج المنسوجات على الصوف والجلود والكتان وكلها خامات اقل تكلفة وارخص ثمنا في الأسواق، لكن في نهاية القرن الثامن عشر (1793م ) تم إختراع دواليب حلج القطن ، مما خفض تكلفة عمليات فصل البذور عن القطن الشعر وإعداده للغزل والنسيج ، وهذا أدى إلى التوسع في إستخدام ألياف القطن لإنتاج المنسوجات ، مما أدى بدوره إلى التوسع في زراعته بجهات متعددة من العالم ومن بينها السودان، ( الزوكة ,1996م).
      كانت الزراعة السائدة في السودان تروى بالأمطار والسواقي حتى بداية الحكم البريطاني، وتستعمل أدوات إنتاج بدائية. وعندما سيطر البريطانيون على السودان كانت لهم أهداف محددة بالنسبة للزراعة. وهدفهم الأول تمثل في تطوير زراعة بعض المحاصيل النقدية، خاصة القطن لتوسيع نشاط الصادر والوارد. فسيطروا على نظام ملكية الأرض، واستعملوا سلاح الضرائب للسيطرة على النشاط التجاري والزراعي، وسيطروا على تسويق المنتجات الزراعية لإمتصاص الفائض الاقتصادي، وأدخلوا مجالس التسويق. وكان هدفهم الثاني هو تطوير الإنتاج بإدخال أساليب حديثة مثل الري الصناعي والآلات الزراعية والمبيدات والمخصبات ووسائل المواصلات المتطورة، إلا أنه كان أيضاً من أجل تفادي المجاعة التي تهز أركان الحكم، فقد واجه الحكم البريطاني مجاعة عام 1900م، ومجاعة أخرى عام 1913م، ولكن الأمن والاستقرار الذي فرضه النظام الجديد، قد شجع الناس على معاودة نشاطهم الزراعي. فارتفعت مساحة الأرض المزروعة من نصف مليون فدان عام 1904م إلى مليون فدان عام 1913م،(القدال،1992م).
      إن الإهتمام بزراعة القطن هو المحور الذي قامت عليه السياسة الزراعية للحكم البريطاني في السودان، وذلك تلبية لإحتياجات وضغوط شركات الغزل والنسيج البريطانية في لانكشير، ويرجع اهتمام تلك الشركات بالقطن السوداني إلى القرن التاسع عشر، منذ أن بدأ الحكم التركي المصري،  تصديره من دلتا طوكر والقاش، فتكشفت إمكانيات السودان الزراعية في مجال القطن منذ ذلك الزمن، وعندما جاء الحكم الثنائي البريطاني- المصري قام بإعداد البنيات الأساسية اللازمة لزراعة القطن على نهج رأسمالي. وقد هيأت القدرات الرأسمالية إمكانية تشييد تلك البنيات والمشاريع كما في الجزيرة ، الرهد ، السوكي وحلفا الجديدة وغيرها من المشاريع الأخرى، فأصبح القطن عماداً للاقتصاد السوداني لأكثر من نصف قرن، حتى اكتشاف البترول في السودان في نهايات القرن الماضي .

 تاريخ زراعة القطن في السودان:

      القطن من أقدم المحاصيل التي استغلها الإنسان، فأهميته في صناعة المنسوجات قد عرفت في غرب باكستان منذ نحو ثلاثة الآف سنة قبل الميلاد ،أما بالنسبة لإستخلاص الزيت من بذوره فيعتقد أن أول من توصل لذلك هم الصينيون، (خضر، د.ت). يأتي القطن في مقدمة المحاصيل الزراعية في السودان، وكان يمثل المورد الأساسي لخزينة الدولة وحوالي 60% من قيمة الصادرات الزراعية في السودان قبل اكتشاف وتصدير البترول.
     عرف السودان زراعة القطن منذ العهد التركي المصري،حيث أدخل على يد ممتاز باشا حاكم شرق السودان. ثم توسعت زراعته بعد الحرب العالمية الأولي، فقفزت المساحات المزروعة به في شرق السودان في( دلتا طوكر ودلتا القاش )من حوالي 24 ألف فدان في عام 1905م إلي أكثر من مليون فدان اعتباراً من ستينيات القرن الماضي بعد توسيع مشروع الجزيرة بإضافة امتداد المناقل، ( التوم و عبدالرحمن 2010م).    
       اعتمد إنشاء مشروع الجزيرة على البحث العلمي، فقد سبق إنشاء المشروع عدد من التجارب لزراعة القطن في مناطق مختلفة، لمعرفة أنسب المناطق لزراعته ومعرفة أفضل الأصناف وأكثرها ملائمة لظروف السودان. تأسست أول محطة للتجارب في شندي في مطلع القرن التاسع عشر، وفي عام 1904م أنشئ مركز شمبات للتجارب. ثم انتقل الاهتمام إلى الجزيرة فانتقلت محطة الأبحاث إلى ودمدني عام 1909م. وفي عام 1931م انتقلت كل رئاسة الأبحاث الزراعية إليها. ولقد تبلورت وتطورت الأبحاث لزراعة القطن، فلم تعد زراعته بعد ذلك قائمة على التجريب العشوائي، ثم انتقل النشاط إلى إجراء تجارب زراعية موسعة على بعض المناطق. ففي عام 1904م منحت الشركة الزراعية التي يترأسها الأمريكي لي هنت إمتيازاً في الزيداب لزراعة عشرة آلآف فدان بالقطن. وفي عام 1907م أجريت تجارب لزراعة القطن المصري طويل التيلة، وجاءت النتائج مبشرة، وفي عام 1909م بدأت زراعة القطن من أجل التصدير، لكن بكميات محدودة، فأنتجت دلتا خور بركة 165 ألف قنطار عام 1910م، وارتفع الطلب العالمي على القطن طويل التيلة بين الأعوام 1910م و 1914م,، خاصة بعد تلف محصول القطن الأمريكي والمصري بالآفات عام 1909م، شُجع ذلك حكومة السودان للمضي قدماً في جهدها، فزُرعت 3600  فداناً ثم جاءت الحرب العالمية الأولى لتؤدي إلى ركود في زراعة القطن وتجارته، (القدال،1992م).
     نتيجة لتلك التجارب ولإرتفاع الطلب العالمي على القطن، تضاعف الاهتمام بزراعته في السودان. ووقع الاختيار على منطقة الجزيرة لإقامة مشروع لزراعة القطن طويل التيلة. وأوكل للشركة الزراعية السودانية تشييد المشروع و برزت مشكلة التمويل. وكان البرلمان البريطاني قد وافق في عام 1913م على قرض بضمان الحكومة البريطانية بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه لتمويل مشروع الجزيرة، تخصص منها مليونان لمنشآت المشروع، ومليون للسكة الحديد داخل المشروع ولمشروعات الري، وجاء ضمان الحكومة لذلك القرض نتيجة لتشابك عدة مصالح و مصادفات، فقد كانت الإدارة البريطانية في السودان تسعى لتحقيق تطور اقتصادي يمكنها من الاستقلال المالي عن مصر. وكان كتشنر آنذاك قنصلاً لبريطانيا في مصر، تلقى بريداً يساعد في تحقيق هذا الهدف لأغراض سياسية،كما كانت هنالك ضغوط من رجال صناعة النسيج البريطانين الباحثين عن مصادر رخيصة للقطن، فأهتمت الحكومة بتوفير تلك المصادر، وهنالك الشركة الزراعية الباحثة عن الربح، وأخيرا هنالك المزارع السوداني الذي بدأ يحس بوادر الانتعاش الاقتصادي. وعندما اُستأنف عمل المشروع بعد الحرب العالمية الأولي، ارتفعت الأسعار، فأرتفع القرض إلي خمسة مليونات من الجنيهات. و أكتمل العمل في المشروع وأفتتح عام 1925م،( المصدر السابق).

     بدأ المشروع بزراعة ثمانين ألف فدان قطناً، ثم ارتفعت إلي مائه ألف فدان في عام 1927م، ثم إلى مائه و سبعة آلاف فدان في عام 1928م ، حتي بلغت مائه و عشرون ألفاً من الأفدنة في عام 1929م. و يدار المشروع علي أساس شراكة ثلاثية بين الشركة الزراعية السودانية والمزارعين وحكومة السودان، حيث نصت الاتفاقية التي أبرمت بينهم علي واجبات والتزامات كل واحد من الشركاء الثلاثة، فكان علي الشركة الزراعية أنه تقوم بالآتي:

1/ تشييد المنشآت التي يحتاجها المشروع، وهي المحالج وخطوط السكة الحديد داخل المشروع والمخازن.
2/ تقدم القروض للمزارعين لشراء البذور ودفع تكاليف نظافة الأرض و أجور العمالة الزراعية.
3/ تمنح الشركة مقابل ذلك الامتيازات التالية:
أ- تتولي إدارة المشروع.
  ب- تتولي تسويق القطن.
  ج-  تمنح إعفاءً من الضرائب.
  د- تمنح امتيازاً لمدة عشرين سنة.
 هــ-  تحصل علي 25% من الأرباح.
       أما بالنسبة للمزارعين، فقد قسم المشروع إلي حواشات مساحاتها ثلاثين، فداناً، ومنح كل مزارع حواشة، يزرع منها عشرة أفدنة قطناً وعشرة أفدنة ذرة لطعامه و تترك العشرة المتبقية بوراً، وفي العام التالي تزرع الأفدنة البور قطناً و تترك أفدنة الذرة بوراً ويزرع مكان القطن بالذرة. ويتولى المزارع كل العملية الزراعية من نظافة الأرض وزراعتها حتى جنى المحصول وذلك تحت إشراف إدارة الشركة الزراعية. وفي مقابل ذلك يحصل المزارع على 40% من الأرباح، أما حكومة السودان فعليها توفير الماء للري والإشراف على توزيعه، و تحصل في مقابل ذلك على 35% من الأرباح.
       في عام 1929م عدلت الاتفاقية، فأصبح نصيب الحكومة 40% و انخفض نصيب الشركة إلى 20%، ومدت فترة الامتياز للشركة حتى عام 1950م، وفي ذلك العام تم تأميم المشروع، فأصبح توزيع الأرباح كالآتي: 42% للمزارع، 42% للحكومة، 10% لمجلس إدارة المشروع، 6% للمال الاحتياطي، (  المصدر السابق).
       بدأ إنتاج المشروع في أول موسم متدنياً، إذ بلغ إنتاج الفدان  2,2 قنطاراً، ثم إرتفع في موسم 1925م/1926م إلي 4,79 قنطاراً وبلغ مجمل الإنتاج 258300 قنطاراً في موسم 1929م . وقد تضاعف الإنتاج من 409 ألف قنطار عام 1934م إلي 800 ألف قنطار في عام 1940م . وبلغ متوسط نصيب المزارع من عائد القطن 67 جنيهاً في عام 1926م، ليرتفع إلي 84 جنيها في عام 1927م، واستمر يتصاعد مع تطور المشروع.
     كان للمشروع نتائجه الايجابية بالنسبة للإدارة البريطانية وللسودان، كما كانت له سلبياته أيضاً. فقد أدى المشروع إلي تحسين الوضع المالي لحكومة السودان، فأصبح 40% من دخلها يأتي  من القطن، مما وفر لها فائضاً في الميزانية السنوية. وقد مثل القطن ثلثي الصادرات في البلاد فتحسن الميزان التجاري، و ارتفع الفائض لصالح السودان من 13400جنيهاً في عام 1932 إلي 71700 جنيهاً في عام 1934م. ووصل عدد البواخر في ميناء بورتوسودان 787 باخرة في العام، تحمل ما قيمته ثلاثة ملايين جنيه من البضائع . وزاد دخل السكة حديد بنسبة 6,5% وارتفع دخل الحكومة من المشروع إلى 357 ألف جنيهاً في موسم 1923/1934م ليقفز إلى 839 ألف جنيهاً في موسم 1934/1935م، ثم تضاعفت إلى 1,5 مليون في موسم 1937/1938م، و استمر متوسط دخلها 1,2 من عام 1939إلى 1940م،( القدال،1992م).



جدول (1):إنتاج القطن في السودان للفترة من 1925م-1935م

الموسم

الري بالفدان

الصالح للزراعة بالفدان

المساحة المزروعة بالقطن

محصول القطن بالقنطار

جملة الثمن

 

سعر القنطار (100رطل)ملم جنيه

متوسط إنتاجية الفدان بالقنطار

ملم

 

جنيه

25/1926

31,000

22,000

14,400

31,745

53,727

1,692

2,2

26/1927

33,900

25,000

20,000

101,116

196,286

1,674

5,2

27/1928

60,000

50,000

45,000

168,381

439,082

2,607

3,7

28/1929

75,000

63,000

50,000

146,809

288,051

1,960

2,9

29/1930

125,000

95,000

45,000

176,165

176,340

1,024

3,9

30/1931

100,000

90,000

60,000

216,761

165,119

0,767

3,6

31/1932

85,000

65,000

38,000

168,231

112,673

0,669

4,4

32/1933

99,000

70,000

44,000

300,866

225,173

0,754

6,8

33/1934

70,000

55,000

37,700

71,253

64,232

0,903

1,9

34/1935

66,000

43,000

31,670

141,638

157,732

1,114

10,7


المصدر:نقلاً عن كتاب الزراعة في السودان ، جمعه المستر جيتسكيل

    أعطى مشروع الجزيرة للسودان سمعة عالية في العالم، فبدأت تأتي إليه رؤوس الأموال للاستثمار، ففي عام1927م افتتحت شركة شل فرعاً في بورتوسودان وأقامت منشآت ومصفاة للبترول، وفي نفس العام تأسست شركة النور، ومدت أم درمان بالكهرباء والماء وانشأت خطوط للبترول بالعاصمة المثلثة، وفي عام 1928م تأسست شركة الملح في بورتوسودان.
     كان لإنتاج القطن بالمشروع آثاره على المجتمع السوداني، كأول قطاع حديث للإنتاج الزراعي. مما فتح فرصاً عالية للعمالة بالنسبة للمزارعين العاملين في المشروع، فاستفاد المزارعين الذين يستأجرون الأرض من القدرات الرأسمالية التي وفرتها الشركة الوطنية لزراعة القطن، فارتفع دخلهم كثيراً، مقارنة بالمزارعين في القطاع الزراعي عامة. وارتفع مستوى معيشتهم، و تجلى ذلك في إرتفاع استهلاك السكر لتحسن ظروف معيشتهم كما تحسنت أساليب الموصلات التي يستعملونها مثل السكة حديد والعربات، وتوفرت لهم فرص أكبر في مجال التعليم والصحة والخدمات الأخرى، (القدال،1992م).
      كذلك تأثرت بالمشروع قطاعات أخرى لا تعمل بالزراعة، مثل عمال الري و العمال الفنيين العاملين في مجال صيانة العربات و الآلات .و نشطت حركة التبادل التجاري نتيجة لإرتفاع مستوي المعيشة وأنفتحت أمام بعض المزارعين فرص الاستثمار الرأسمالي في المقاولات و الترحيل و مطاحن الغلال، فتحولت مجموعة منهم إلي رأسماليين يعتمدون علي العمل المأجور.
ورغم أن مزارعي الجزيرة يستأجرون الأرض، إلا أنه لم يُسمح بقيام طبقة إقطاعية، لكن شهد المشروع قيام طبقات إجتماعية أخرى في داخله، فهنالك أغنياء المزارعين الذين لا يعتمدون علي الزراعة وحدها، و إنما يستثمرون في مجالات اقتصادية أخرى، ويستعملون العمل المأجور لزيادة وتراكم أرباحهم، فأصبح هؤلاء طبقة رأسمالية وهنالك صغار المزارعين. و أخيراً العمال الزراعيين، البالغ عددهم في الستينات حوالي ربع مليون عامل، وهؤلاء يبيعون عملهم للأغنياء ومتوسطى الحال من المزارعين ، ويؤدون كل الأعمال الخاصة بالزراعة من نظافة الأرض حتي جني المحصول . و لأن عملهم موسمي فإن نصفهم يقيم داخل المشروع ويجلب النصف الآخر من مناطق السودان المختلفة في كل موسم، (المصدر السابق).
     ولمشروع الجزيرة سلبياته، فالإعتماد علي محصول نقدي واحد هو القطن الخام جعل سعره دائما تحت رحمة  السوق الرأسمالية العالمية التي تتحكم في أسعاره. فاصبح دخل المشروع خاضعاً لتقلبات تلك السوق، الذي انعكست اهتزازاته بشكل عنيف علي السودان وعلي مزارعيه. وتجلى ذلك الأثر بشكل ساطع إبان الأزمة الاقتصادية العالمية في الثلاثينيات من القرن الماضي ، عندما هبط الطلب على القطن فانخفض سعر الطن من القطن المحلوج 161 جنيها عام 1928م ، فهبط إلي 56 جنيها عام 1932م، كذلك من سلبيات المشروع سيطرة  الشركة  على تسويق القطن ، وحرمان المزارع من أي دور في تسويقه،  رغم أنه يقوم بإنتاجه وله 40% من الأرباح التي تجني من بيعه ، ولم يعد المزارع يمتلك الاستقلال لتنظيم عمله ، فكل القرارات مفروضة عليه من الخارج ، حتى أصبح المنتج في الجزيرة في غربه . كما  أدى الري المكثف الذي يحتاجه القطن  لانتشار بعض الأوبئة خاصه الملاريا و البلهارسيا ، التي فتكت بالمزارع، لكن الدفع الرأسمالي نحو الإنتاج والربح ، لم يضع حالة المزارع ضمن أولويات اهتماماته. ومع ذلك  يبقى مشروع الجزيرة من المشاريع  الفريدة في أفريقيا ، ويشكل حاضره ومستقبله أحد محاور الصراع في الحياة السياسية والإجتماعية في السودان، (القدال، 1992م).

 

أنواع القطن :

    تعرف شجيرة القطن عالمياً بإسم Gossypium  ويتراوح طولها ما بين 50-150 سم، وأحياناً يصل إرتفاع بعض الشجيرات البرية إلى خمسة أمتار تقريباً، ويمكن تقسيم القطن حسب الموطن إلى آسيوي موطنه الهند والصين وأمريكي وموطنه أمريكا الوسطى والشمالية وتنتشر زراعته في حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب أفريقيا، أما النوع الثالث فهو المعروف بقطن سي ايلاند Sea-Island  ويعتقد أن جزر بربادوس هي موطنه الأصلي ، وهو أحسن أنواع القطن وأكثرها نعومة وأطولها تيلة ، وتنتشر زراعته في السودان ومصر وبيرو، (المصدر السابق ).

     تتباين أنواع القطن في السودان حسب طول التيلة ولونها ومدى نعومتها ومتانتها ، لذا فإنه ينقسم إلى :

1.    القطن قصير التيلة ( طول التيلة أقل من 7-8 بوصة ). ويزرع في مناطق الزراعة المطرية التقليدية والآلية بجبال النوبة والقضارف وجنوب النيلين الأزرق والأبيض .
2.    القطن متوسط التيلة ( طول التيلة يتراوح بين 7-8  بوصة إلى 1 و 1-8  بوصة ) ويزرع بمناطق الزراعة المطرية التقليدية والآلية ، كما أنه يزرع في المشاريع المروية .
3- القطن طويل التيلة ( إذا زاد عن 1 و 8 بوصة ، ويعد القطن من الأنواع طويلة التيلة الممتازة إذا زاد طول التيلة عن 1 و 3-8 بوصة ،ويحتكر كل من السودان ومصر إنتاج هذا النوع الممتاز من القطن )، ومن الطبيعي أنه كلما زاد طول التيلة ، زاد سعر القطن . ويوزن القطن بالبالة ، ويبلغ وزن البالة حوالي 500 رطل، ويعادل الطن المتري حوالي 4,4 بالة،( المصدر السابق ) يزرع القطن طويل التيلة في السودان بالمشاريع المروية القومية في الجزيرة والرهد والسوكي وحلفا الجديدة، كما أنه يزرع بمشاريع الري بالطلمبات بالنيلين الأبيض والأزرق، إضافة إلى زرعته بالري الفيضي في دلتا طوكر ودلتا القاش وخور أبوحبل،( سعودي، 1983م).

المقومات الجغرافية اللازمة لزراعة القطن في السودان :

        تحتاج زراعة القطن لتوفر ظروف جغرافية ملائمة تتمثل في :
•    موسم الإنبات :
   يحتاج القطن إلى فصل إنبات طويل لايقل عن 180 يوماً ، ويفضل أن يكون 200 يوم خالية من الصقيع ، الذي يلحق بالقطن ضرراً بالغاً ، لذا يزرع القطن عادة في أواخر فصل الشتاء ويجميع في نهاية فصل الخريف،(الزوكة ، 1996م)، ويتوفر هذا الشرط بمعظم مناطق السودان،خاصة في مناطق السهول الطينية  بأواسط السودان ، كما هو الحال في الجزيرة وسنار والقضارف وحلفا الجديدة والنيل الأبيض، (الشامي، 2000م).

 تلعب  عناصر المناخ دوراً مهماً  لزراعة القطن في  السودان  وهي  تتمثل في :

•    الحرارة :
   القطن من المحاصيل المدارية وشبه المدارية ، لذلك يتطلب نموه بنجاح درجة حرارة مرتفعة لايقل متوسطها اليومي عن 77 درجة فهرنهايت خلال أشهر الصيف التي تمثل فصل نموه، مما يساعد على إعطاء إنتاج مرتفع ، ويتقلص إنتاج القطن إذا إنخفضت درجة الحرارة إلى أقل من 60 درجة فهرنهايت ، لذا تكاد تنحصر زراعة القطن في النطاق الممتد بين دائرتي عرض 32 درجة جنوب الدائرة الإستوائية و 37 درجة شمالها وتقع مناطق زراعته بالسودان ضمن هذا النطاق، وإن نجحت زراعته حتى دائرة عرض 50 درجة شمالاً تقريباً بعد إستنباط فصائل يمكنها النمو في فصل إنبات قصير نسبياً، (الزوكة ، 1996م).
•    ضوء الشمس :
•        تتأثر كمية الإنتاج ونوعيته بكمية ضوء الشمس التي يحتاج إليها النبات خلال مراحل النمو الأخيرة بصفة خاصة، وقد لُوحظ أن محصول القطن الجيد يحتاج إلى مابين 2400 إلى 2500 ساعة مشمسة، وتتوفر هذه الكمية في السودان بفضل موقعه المداري، خاصة في نطاق السهول الصلصالية الوسطى لذا تنتج به أجود أنواع القطن في العالم، (المصدر السابق).
•     التربة :
    يحتاج القطن إلى تربة خصبة جيدة الصرف، وتعد التربات الطينية المتوسطة التي تحتفظ طبقاتها السطحية بالرطوبة أنسب أنواع التربات وأكثرها ملاءمة للزراعة ،لذلك تجود زراعته في الأراضي الطينية بوسط السودان أو الأراضي الفيضية الخصبة بدلتا طوكر ودلتا القاش وخور أبوحبل، ولأن القطن من المحاصيل المجهدة للتربة، فإن نطاقاته تحتاج إلى التسميد بصفة دورية، ولهذا السبب كثيراً ما يزرع القطن في دورات خاصة ، كما هو الحال في مشروع الجزيرة ، ويراعى فيها عدم زراعته في الأرض إلا  مرة واحدة كل عامين أو ثلاثة اعوام حسب نظام الدورة المتبع ، لإعطاء الفرصة للتربة  لكي تستعيد خصوبتها،(سعودي،1983م)

•    الري :
    يحتاج القطن إلى أمطار متوسطة الكمية، منتظمة التساقط ، تتراوح كميتها السنوية بين (25-40) بوصة أو ما يعادلها من مياه الري ، على ان تكون موزعة على طول فصل النمو ، وأن يتسم الجزء الأخير من مرحلة النمو بالجفاف . وزيادة كمية المياه التي تصل إلى الحقول المزروعة تضر بالقطن ، لذا لاتجود زراعته في المناطق الإستوائية المطيرة ، كما أنه لا يستطيع تحمل الجفاف لعدم تعمق جذوره في باطن الأرض إلى أعماق بعيدة تمكنه من الإستفادة بالرطوبة الأرضية، لذا تجود زراعة القطن بالسودان في قطاع الزراعة المطرية بشقيها  التقليدي والآلي . وتعد زراعة القطن على مياه الري في بعض مناطق السودان ومصر والولايات المتحدة أفضل من زراعته على مياه الأمطار، لإمكان التحكم في كمية المياه التي تصل إلى الحقول الزراعية وفي الأوقات المناسبة للمحصول كما هو الحال بمشروع الجزيرة والمشاريع المروية الأخرى التي تروى من النيل وروافده كالرهد والسوكي وحلفا الجديدة، بينما يزرع بالإعتماد على الأمطار الموسمية الصيفية بجبال النوبة والنيل الأزرق والقضارف أو بالإعتماد على مياه الأودية الموسمية كما هو الحال بدلتا طوكر ودلتا القاش وخور أبوحبل،(الشامي،2000م).
•    الأيدي العاملة :
    القطن من المحاصيل التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من الأيدي العاملة الرخيصة، وذلك لتعدد مراحل إنتاجه من عمليات إعداد الأرض للزراعة إلى إزالة الحشائش والنباتات الضارة (الكديب) وتنقية النبات من الآفات المختلفة، وجني المحصول الذي يتم على عدة مرات . كل هذه العمليات تحتاج إلى أيدي عاملة كثيفة ، خاصة أنها تتم باليد في معظم مناطق الإنتاج بالسودان، لذلك يلاحظ إنتشار زراعة المحصول في المناطق الكثيفة بالسكان في وسط السودان، حيث تتوفر الأيدي العاملة التي وفدت لمناطق زراعة القطن بوسط السودان من معظم مناطق السودان الأخرى، إضافة للوافدين من غرب أفريقيا، حيث أدى إنتعاش زراعة القطن لتوفير فرص العمل والإستقرار،(إبراهيم،2015م).

مناطق زراعة وإنتاج القطن في السودان:

     يزرع القطن في السودان بالرى والأمطار، طويل التيلة ومتوسطها بالرى وقصير التيلة بالأمطار. ويزرع بالأمطار في الأراضي الطينية المتشققه في المناطق التي يزيد معدل الأمطار فيها عن500مم، خاصة في مناطق  جبال النوبة بجنوب كردفان و جنوب النيل الأزرق وبمساحات محدودة في جنوب القضارف. كما يزرع بالرى الفيضي في مساحات صغيرة بدلتا طوكر و دلتا القاش ،و بلغت المساحة المزروعة بالقطن أقصى حد لها في جبال النوبة في موسم 1969/1970م حيث تمت زراعة 230 ألف فدان تقلصت إلى 63 ألف فدان في موسم 1980-1981م وإلى 9 ألف فدان في موسم 1990/1991م ثم إلى 5 ألف فدان في الموسمين التاليين. وقد بلغت أقصي مساحة في منطقة القضارف حوالي 52 ألف فدان في موسم 1969/1970م وظلت تتناقص إلى أن بلغت ألف فدان فقط في موسم 1990/1991م،(خضر،د.ت).
      القطن هو المحصول الرئيس في المشاريع الحكومية المروية: الجزيرة، حلفا الجديدة، الرهد والسوكي ومشاريع النيلين الأزرق والأبيض. وقد ظلت مساحة القطن ثابتة تقريباً لفترة طويلة، إلا أنها تناقصت في السنوات الأخيرة، فبينما بلغ متوسط المساحة المزروعة بالقطن خلال عقد الثمانينات 306 ألف طن من متوسط مساحة قدرها 863 ألف فدان، إلا انها تناقصت خلال عقد التسعينات فانخفضت إلى 438454356292 ألف فدان خلال المواسم الأربعة الأولي من عقد التسعينات 1990،1991، 94/1993م أي متوسط قدرة 385,5 ألف فدان تمثل حوالي 45% من متوسط المساحة في عقد الثمانينات ويعزى هذا التناقض في مساحة القطن إلى ما يلي:
1/ إرتفاع تكلفة مدخلات الانتاج خاصة الأسمدة والمبيدات.
2/ إرتفاع أجور العمال.
3/ التوسع في زراعة القمح والذرة الرفيعة في المشاريع المروية.
4/صعوبات التسويق.
5/كثرة الضرائب.
   هذا وقد إرتفعت المساحات المزروعه بالقطن مرة أخرى بدءاً من موسم 95/1996م نظراً لإرتفاع أسعاره عالمياً. وقد اُتخذ قرار في منتصف السبعينات يمنع تصدير بذرة القطن وبالتالي أصبحت تستخدم محلياً لإنتاج الزيت فيما عدا كميات قليلة يتم استبقاؤها كتقاوي، وتعد بذرة القطن أهم مصادر زيت الطعام في السودان إلى جانب أنها تسهم في سد حاجة البلاد من الزيت لصناعة الصابون،(خضر،د.ت).
    تتركز زراعة القطن في السودان في المناطق الآتية :
-    أراضي الرى الإنسيابي في الجزيرة  وامتداد المناقل وخشم القربة.
-    المشاريع المروية بالطلمبات في الرهد والسوكي ومشاريع النيلين الأبيض والأزرق.
-    مناطق الرى الفيضي بدلتا القاش ودلتا طوكر.
-    مناطق الزراعة المطرية في جنوب كردفان والقضارف والبطانة والدمازين.
     تزرع بالسودان أصناف مختلفة من القطن لكل نوع متطلباته من حيث المناخ والتربة ، ويعتبر القطن طويل التيلة أهم الأنواع المزروعة ، حيث تتراوح المساحة المزروعة ما بين 55% و 60% من جملة المساحة المزروعة بالقطن، خاصة في الجزيرة والمناقل وأشهر أنواعها بركات وطيبة المقاومة للافات ،(التوم وعبدالرحمن،2010م).

        نتناول في ما يلي أهم مشاريع زراعة القطن في السودان:

أولاً: المشاريع المروية :

   تعتبر الزراعة المروية الحديثة بالمشاريع المروية الكبري العمود الفقري لصادرات السودان الزراعية إن لم تكن العمود الفقري لكل اقتصاد السودان. تنتج الزراعة المروية مختلف المحاصيل النقديه والغذائية ويأتي  علي رأسها القطن كمحصول نقدي ويحتل المرتبه الاولى ثم يليه الفول السوداني والقمح والذرة والسكر والخضروات والفاكهة، كما أن هنالك بعض التجارب الجادة لإدخال منتجات الحيوان من لحوم والبان ضمن الدورة الزراعية في المشاريع المروية وأهمها:
1- مشروع الجزيره :
    يعتبر مشروع الجزيرة أكبر المشاريع المروية في السودان وقد انشئ في العام 1925م بعد تجارب في مناطق مختلفة من السودان، وكان الهدف الرئيسي لإنشائه هو إنتاج القطن كمادة خام لمصانع النسيج في لانكشير ولانكستر في انجيلترا. كل ذلك ينبغي أخذه كمثال لبقية المشاريع المروية في السودان ، حيث أنه النموذج.
     بدأت فكرة مشروع الجزيرة في مطلع القرن العشرين بالاستفادة من الأراضي المنبسطة الشاسعة في وسط السودان، واستقلال مياه الأنهار الدائمة لزراعة القطن في السودان، أجريت التجارب الأولية لزراعة القطن في  مناطق الزيداب والحاج عبدالله وود النور، وبرهنت هذه التجارب علي امكانية نجاح زراعة القطن في سهول الجزيرة بصوره تجارية، فأنشئت محطة أبحاث الجزيرة في العام 1918م لتمد المشروع بنتائج أبحاثها حتي قيام المشروع نفسه في العام 1925م، وقد ساعد إكتمال بناء خزان سنار على التحكم في ري المشروع بطريقة الرى الانسيابي (الجاذبية) وفتحت القنوات اللازمة لتوزيع المياه داخل المشروع، فبالتالي بدأ مشروع الجزيرة أول خطواته في الإنتاج الزراعي المروى رياً دائما في المناطق التي تقع بوسط السودان بين النيلين الأبيض والأزرق،(الحفيان،1995م).
      بدأ مشروع الجزيرة بزراعة مساحة تقدر ب 1,1 مليون فدان، خططت بحيث يزرع ثلثها بالقطن وثلث يترك للمزارع لإنتاج محاصيل طعامه وعلف حيواناته، ويترك الثلث الآخر بوراً في دورة زراعية ثلاثية، كانت تسمح للمزارع بزراعة 5 فدان ذرة خارج الدورة الزراعية بجانب اللوبيا التي منح حق زراعتها فقط لأصحاب أبقار الحرث بحيث تكون الدورة كما يلي: (قطن- ذرة او لوبيا- بور).
      في أوائل الثلاثنيات ظهر مرض الساق السوداء الذي أثر تاثيراً بالغاً علي إنتاج القطن بالمشروع، مما استدعي تغير شكل الدورة من ثلاثية إلى رباعية مزدوجة، زيدت بموجبها مساحة الحواشة إلى 40 فدان ليصبح شكل الدورة كالآتي: ( قطن- بور- بور- قطن- ذرة- لوبيا- بور- بور)، جدول (2)، وقد روعى في الدورة إدخال محصول الذرة لأنها الغذاء الرئيس لسكان الجزيرة، وإدخال محصول اللوبيا كعلف للحيوانات،(المصدر السابق).
    حدثت بعض التغيرات في عقد الخمسينيات منها تأميم المشروع في بداية العقد، وعقد اتفاقية جديدة لمياه النيل في أخر العقد والتي كان من نتائجها أن توفر المزيد من المياه ليتوسع مشروع  الجزيرة بخطوات أسرع من السابق، فتم اضافة مليون فدان أخرى هي مساحة امتداد المناقل، وأدخل أيضاً محصول القمح والفول السوداني فصار شكل الدورة الزراعية كالآتي:
في الجزيرة: (كانت مساحة الحواشة 40 فدان).
( قطن- قمح- بور- قطن- فول سوداني/ لوبيا- ذرة/بور- بور).
في المناقل: كانت مساحة الحواشة 30 فدان وتاخذ الدورة الزراعية الشكل الآتي: ( قطن- بور/قطن- فول سوداني- لوبيا- ذرة- بور). في سنة 1972 تحولت الدورة في الجزيرة إلى ( قطن- قمح- بور- قطن- بور قطن- ذرة- فول سوداني/ لوبيا). وفي المناقل إلى ( قطن- بور- قطن- فول/لوبيا- قطن- ذرة- بور)،( الحفيان،1995).
جدول (2): المساحة التي تخصص سنوياً للمحاصيل، وفقاً للدورة الزراعية في الجزيرة والمناقل
   

المحصول

الجزيرة

المناقل

  كل المشروع

 

المساحة (فدان)

%

المساحة(افدان)

%

المساحة(فدان)

%

القطن

257,000

25

333,333

33,3

608,333

29

القمح

275,000

25

333.333

33,3

608,333

29

الذرة

137,000

12,5

166,667

667

304,167

14,5

الفول السوداني

137,000

12,5

166,667

667

304,167

14,5

البور

275,000

25

_

_

275,000

13

المجموع

1,001,000

100

1,000,000

100

2,100,000

100

 

المصدر: DEVCO IREIAND (1987.8103) ، نقلاً عن الحفيان، 1995).
       لقد شهد المشروع في العقود الثلاثة الأخيرة تدهوراً في بنياته التحتية نتيجة لتطبيق سياسة التحرير الاقتصادي وتقليص دعم الدولة للانتاج، بجانب المشاكل الخاصة بملكية الأرض وصيانة الترع وتحضير الأرض وتوفير المعينات الزراعية المختلفة، مما أدى لتدهور وتدني الإنتاج في المشروع،(جدول رقم 3) فأصبح المشروع في حاجة ماسة لإصلاح بنياته التحتية، ومراجعة ملكية الأرض وعلاقات الإنتاج حتي يعود لسابق عهده، (التوم وعبدالرحمن،2010م).
جدول(3): انتاجية الفدان لمحصول القطن في مشروع الجزيرة(1968- 91/1992م)

 

الموسم

القطن الانتاجية(قنطار/فدان)

القطن الانتاج (ألف قنطار)

67/1968م

4,19

2371

68/1969م

5,21

2991

69/1970م

5,04

2913

70/1971م

5,41

3186

71/1972م

4,92

2933

73/1974م

5,06

3056

74/1975م

4,06

2774

75/1976م

2,71

1073

76/1977م

3,65

1821

77/1978م

4,21

2222

78/1979م

3,27

1628

79/1980م

2,66

1200

80/1981م

2,31

1127

81/1982م

3,88

1688

82/1983م

4,70

2275

83/1984م

4,93

2455

84/1985م

5,22

2427

89/1990م

4,10

2090

90/1991م

3,50

1190

91/1992م

4,18

2190

المتوسط

4,7

1980


(المصدر: الحفيان،1995م)
 (2) مشروع خشم القربة:
     أنشى  مشروع خشم القربة في عام (1961) لتوطين أهالى وادى حلفا بعد اتفاقية مياه النيل والبدء في تنفيذ السد العالى، ووقع الاختيار علي منطقة خشم القربة السهلية ذات التربة الخصبة الصالحة للرى الانسيابي من نهر عطبرة،حيث اكتمل إنشاء خزان خشم القربة  في عام (1963) واكتمل توطين مهجري وادي حلفا في عام (1968) . تبلغ مساحة المشروع حوالي 330 ألف فدان، قسمت لحواشات تزرع بالقطن والقمح والفول السوداني بدورة زراعية  خماسية ، كما يزرع قصب السكر ، لكن يعاني المشروع من ارتفاع تكلفة الانتاج، وتدني خصوبة التربة، وازدياد نسب الاطماء في الخزان ، فقلل ذلك من السعة الكلية للتخزين، مما ادي لنقص مياه الري وتدنى الانتاجية،(سعودي،1983).
    لم تكن أراضى المشروع ملكا لجهة معينة ، لذلك اعتبرتها الحكومة من املاكها ، ولكن علي غير ماهو موجود في مشاريع الحكومة الآخرى، فإن جزءا من ارضه اصبحت حيازات مملوكة ملك خاص للمهجرين من أهالي وادي حلفا ، تعويضا على اراضيهم التى غمرتها مياه السد العالي ، اما باقى المساحة فهى ملك للحكومة . وتبلغ مساحة الاراضي المروية فى المشروع 330 ألف فدان قسمت الى 22 ألف حواشة بواقع 15 فدان للحواشة الواحدة ، وخصصت 16 ألف حواشة لزراعة قصب السكر وأجبر المزارع على الالتزام بدورة ثلاثية لثلاث  محاصيل هى : القطن المتوسط التيلة ، القمح ، الفول السوداني بواقع خمس أفدنه لكل محصول ، دون أن تترك مساحة البور، فالمشروع أصلا" خطط بإتباع الزراعة المكثفة ، باستخدام الاسمدة الكيماوية بدلا عن استخدام اسلوب التبوير .
       حقق المشروع نتائج طيبة فى الانتاج ، لكن فى سبعينيات القرن الماضي  بدأ الانتاج يتدهور فى كل المحاصيل الحقلية، لضعف الموارد المالية، التى ادت لعدم الالتزام بتحضير الاراضى للزراعة فى مواقيتها المطلوبة وقلة مياه الرى ، والتأخير فى توفير المدخلات الزراعية، وعدم صيانة الالات. لمعالجة مشكلة التمويل ومانتج عنها من سلبيات ، اتجهت الحكومة للمنظمات الدولية لتمويل برنامج لإعادة تأهيل المشروع وقد أثمرت هذه المحاولات فى الحصول على تمويل من الصندوق العالمى للتنمية الزراعية ومن صندوق التنمية الافريقية .
وكانت اهم اهداف التمويل مايلي:
-    دعم المشروع بالالات والمعدات الزراعية والعربات.
-    صيانة قنوات الري ونظافتها من الحشائش والاطماء.
-    صيانة الخزان وتعميره فى محاولة لزيادة كمية المياه المتاحة .
بدأ العمل فى تنفيذ البرنامج فى موسم 1981-1982 ، وأكتمل عام 1984 ، وقد حقق البرنامج نجاحا كبيرا ، ويتضح ذلك من بيانات الجدول،(4) ادناه والذى يبين إنتاجية المشروع قبل وبعد برنامج التأهيل،( المصدرالسابق).
  جدول (4)إنتاج القطن بمشروع خشم القربه فى ثلاثة مواسم قبل التأهيل وأربعة مواسم بعد التأهيل
   

الموسم

المساحة المزروعة (فدان)

متوسط الأنتاج للفدان (قنطار)

ملحوظات

قبل إعادة

التأهيل

78/1979

85560

2.1

 

79/1980

61845

0.9

 

80/1981

55210

2.0

 

بعد إعادة

التأهيل

81/1982

58000

3.87

استبعدت

مساحات

بسبب

العطش

82/1983

80000

4.85

83/1984

90000

4.4

84/1985

90070

4



المصدر: تقرير مؤسسة حلفا الجديدة الزراعية - خطة لموسم 86/1985، نقلاً عن (التوم وعبدالرحمن 2010) .
 (3) مشروع الرهد الزراعي:
        يقع مشروع الرهد فى أراضي سهلية عالية الخصوبة شرق نهر الرهد ، وتبلغ مساحة المشروع الكلية 300 ألف فدان ، كان بعضها مزارع تقليديه مطرية ، وبعضها الاخر مراعي طبيعية غنية بالثروة الحيوانية وقد بدأت الدراسة الفنية للمشروع عام (1970)، وبدأ التنفيذ الفعلى للمشروع، الذي قدرت تكلفتة بحوالى 240 مليون دولار، تحت اشراف مؤسسة الرهدالزراعية ، وقد ساهم فى تمويل تنفيذ المشروع عدة مصادر هى :
-      الصندوق الكويتى للتنمية الاقتصادية .
-      الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .
-      منظمة التنمية الدولية
-      وكالة التنمية الدولية – تابعة للولايات المتحدة الامريكية .
-      الصندوق السعودي للتنمية .
أهداف قيام مشروع الرهد الزراعي :
-      تحويل القطاع الزراعي المطرى التقليدي الى قطاع زراعي مروي حديث، يرفع المستوى المعيشي للمزارع
-      تحقيق زراعة متنوعة تجمع بين زراعة المحاصيل المختلفة وتربية الحيوان
-    توطين العرب الرحل في خمسة عشرة قرية فى مرحلة المشروع الاولى، وفى نهاية المرحلة التانية تضاعفت المساحة المروية ، وازداد عدد السكان الى 80 ألف ، يستقرون ويعملون بالزراعة الى جانب تربية الحيوان .
-     قسمت أراضى المشروع التى اعتبرت من أملاك الحكومة الى حيازات ، تم توزيعها على المستأجرين بواقع 22 فدان لكل مزارع، يزرع نصفها بالقطن وثمانية أفدنة الفول سوداني ، وتسحب المياة بالطلمبات من النيل الازرق شمال خزان الرصيرص ، لتصب فى نهر الرهد لري أراضى المشروع الزراعية فى فترة انحسار نهر الرهد ، ومن الرهد مباشرة فى فترة الفيضان .
     إن اهم مايميز المشروع هو تخصيص 2000 فدان لزراعة الفاكهة والخضروات قسمت الى حيازات تبلغ مساحة كل منها 5 أفدنة ، بالاضافة الى 10000 فدان أخرى خصصت لزراعة الاعلاف ، قسمت الى حيازات بواقع 10 أفدنة لكل حيازة .وقد بدأ الانتاج فى موسم 1976/1977 فى مساحة قدرها 100 ألف فدان، لكن سرعان مازادت المساحة المزروعة فى موسم 81/1982 الى 235 ألف فدان ، زرعت بين القطن والفول السودانى والذرة . بجانب الاراضي التى خصصت لزراعة المحاصيل البستانية كالخضر والفاكهة ،(التوم وعبدالرحمن 2010م) .
(4) مشروع السوكي :
      تبلغ مساحة مشروع السوكي الزراعي 64 ألف فدان، وهى تقع على الضفة الشرقية للنيل الازرق ، ويهدف المشروع لإحداث تنمية شاملة بالمنطقة وتحديث الزراعة التقليدية . وتوطين الرعاة الرحل،وقد بدأ المشروع بتشيد 33 قرية جديدة لسكن المزارعين مع توفير مياه الشرب والخدمات الاساسية المختلفة، وخصصت الاراضي  الزراعية بالمشروع لزراعة القطن والفول السودانى عبر  دورة زراعية ثنائية ، كما أدخلت زراعة الخضر والفاكهة  ، وتقوم علاقات الانتاج على نفس النمط الفردي المعمول به فى مشروع الرهد.
واجه المشروع العديد من المشاكل اهمها :
-    ضعف التمويل الزراعى .
-    النقص فى مياه الري وإرتفاع تكلفة المياة .
-    عدم ملاءمة الأراضى الزراعية لاستخدام الآلات.
-    عجز المزارعين عن سداد مديونياتهم.
-    تدنى انتاجية المحاصيل المختلفة وارتفاع تكلفة الانتاج ، (الحفيان 1995م).
ثانيا  مناطق الزراعة الفيضية:
تتمثل أهم مناطق زراعة القطن بالرى الفيضي في:
- دلتا القاش.
- دلتا طوكر.
- خور أبوحبل.
1- مشروع دلتا القاش:
     تمتد دلتا القاش نحو 100 كيلو متر شمال مدينة كسلا، وتبلغ مساحتها الكلية 750 ألف فدان، يصلح للزراعة منها 400 ألف فدان. والدلتا في طبيعتها تتكون من أرض صالحة للرعي ، إذ تغطيها أرض حشائش غنية تظل خضراء بعد نهاية موسم الأمطار، بينما تجف حشائش الأراضي المجاورة لها، ولذا يقصدها الهدندوة بعد نهاية الفصل الممطر لرعي حيواناتهم، لتوفر الكلأ والماء فيها، ولم تكن أرض الدلتا ملكاً لأحد قبل قيام المشروع، لذلك اعتبرتها الحكومة من أملاكها على أن تعطي سكان المنطقة الأولوية عندما يبدأ توزيع الحيازات.
       بدأت العمليات التمهيدية في مشروع القاش عام 1923م، وبحلول عام 1926م نفذت العمليات اللازمة لبداية الزراعة ، فقد تم حفر خمسة قنوات رئيسة في مكلي ومجودة وتندلاي، ومتتيب وهداليا، وتم كذلك استصلاح الأرض المزمع ريها، وقسمت إلى مربعات كبيرة وصغيرة مساحتها 160 ألف فدان و4 ألف فدان على التوالى، وقسمت الأحواض بدورها إلى وحدات زراعية مساحتها 10أفدنه، ترويها مساقي متفرعة مباشرة من الترع الرئيسة. ويتم تأجير الحيازات للمستأجرين ، فيحصل الواحد منهم على حيازة تتراوح بين 5 - 10 أفدنه على أساس قبلي، وأعطيت الأفضلية لمجموعة البجة وهم (الهدندوة البنى عامروالأمرأر) وخصصت لهم 70% من الحيازات و25% للعناصر الوافدة من غرب افريقيا(الهوسا والفلاتة والبرتي والبرقو) و5% للنازحين من السودان الشمالي (الجعليين والشايقية). تزرع الأرض بمحاصيل مختلفة أهمها القطن طويل التيلة الذي كان يزرع في أفضل المساحات التي كانت تصل إليها المياه بكميات أكبر من غيرها ، لكن بدأت  إنتاجية القطن في الانخفاض نتيجة لإنتشار الأمراض والآفات وذلك منذ موسم 58/1959م،(التوم وعبدالرحمن،2010م). بلغت المساحات المزروعة بالقطن في دلتا القاش 3 ألف فدان في موسم 96/1997م، بلغ إنتاجها ألف طن من القطن الأمريكي( أكالا)، بينما بلغت إنتاجية الفدان 333 كجم، ويرجع تقلص المساحات المزروعة وإنخفاض الإنتاج والإنتاجية لتدهور بنيات المشروع وإنتشار آفة نبات المسكيت في معظم المساحات الخصبة بالمشروع، ( الإدارة العامة للتخطيط والإنتاج الزراعي، 2015م) .
2- مشروع دلتا طوكر:
     تغطي دلتا طوكر مساحة قدرها 406 ألف فدان نصفها قابل للزراعة عن طريق الري الفيضي من خور بركة، كما أن عواصف الهبباي الترابية تعمل على وأد أي محاولة لحفر قنوات بدفنها.تتم العمليات الزراعية في دلتا طوكر على نسق نظام القاش، وتزرع 60% من الأراضي بالقطن، خاصة الأراضي الخصبة التي لا تحتاج لتسميد أو رش بالمبيدات وتزرع بقية الأرض بالذرة والخضروات، وتقوم علاقة الإنتاج بين الحكومة والمزارع على نظام المشاركة، حيث تقسم الأرباح بواقع 68% للمزراع و17.5% للحكومة وتذهب بقية النسبة 14.5%للخدمات الاجتماعية والأهلية المختلفة، (ضرار، 1988 م).
     بلغ متوسط إنتاج القطن في طوكر حوالي مائه وعشرين ألف قنطار خلال الفترة من 1925م إلى 1935م، وبلغ متوسط سعر القنطار في طوكر ثلاثة جنيهات مصرية. وقد إرتفع إنتاج المحصول إلى أربعمائة ألف  قنطار في سنة 1951 م. وقد كان للمزارع أو المؤجر في طوكر في فترة  الاستعمار حق الإنتفاع بقيمة القطن دون أن تكون له ملكية الأرض، كما كان الحال في أيام الخديوي محمد علي باشا، تؤجر الأرض الزراعية للأهالي من الحكومة بايجار سنوي، وقبلها كانت الأراضي ملكاً لمشايخ القبائل والأعيان و يطلق عليها (ضمن)، وقد كانت  الحكومة تتحصل علي ثلاثين في المائة (30%) من قيمة القطن والباقي سبعون في المائة (70%) يدفعها الوسيط للمزارع لتسديد كافة المصاريف مثل اللقيط و العمال و الوزن وحقوق السماسرة ،(المصدر السابق).
     أما فيما يتعلق بلقيط القطن و نقله، فقد كان كل لاقط للقطن يأخذ مليمين لكل رطل يلتقطه وأما حمولة القطن فهي بالأردب، وعلي حسب المسافة أي من منطقة الزراعة إلي البورصة (سوق القطن) و تسمي (الديوان) فأجرة الأردب من أقرب مسافة ثلاثة قروش و من أبعد مسافة سبعة قروش و النقل غالباً يتم بالجمال، أما الأوزان و الماركة وغيرها فتقع ضمن مسئولية كل من  السمسار و الحكومة ، (المصدر السابق ). وقد تدهورت بنيات المشروع في العقود الأخيرة، فتقلصت المساحات المزروعة بالقطن إلى حوالي 15 ألف فدان في موسم 2001/2002م، بلغ إنتاجها 8 ألف طن، وبلغت إنتاجية الفدان 533 كجم للفدان، لكن إنخفضت المساحات المزروعة إلى 7 ألف فدان في موسم 2002/2003م  انتجت حوالي ألف طن من القطن ، كما انخفضت إنتاجية الفدان إلى  167 كجم،( الإدارة العامة للتخطيط والإنتاج الزراعي، 2015م)
3- مشروع خور أبوحبل :
      يقع بولاية شمال كردفان على الحدود الجنوبية لتربة القوز، ويعرف باسم الخور الذي يعتمد في مائه على الأمطار التي تهطل على جبال النوبة ، وترجع فكرة الاستفادة من مياه فيضان الخور إلى عام 1919م، ولكنها ظلت دون تنفيذ إلى مابعد الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت عملية شق القنوات في مساحة 4000 فدان على أن تزاد المساحة بمقدار 10 ألف فدان في العام الذي يليه،( إبراهيم، 2015م).
     يزرع القطن طويل التيلة  بخور أبوحبل، وقد لاقت زراعته نجاحاً كبيراً في بداية الأمر، لقلة الآفات الزراعية بسبب جفاف المناخ مقارنة بمناطق الزراعة المطرية الأخرى، لكن انخفضت المساحات المزروعة لحوالي 5 ألف في موسم 2002/2003م،نتيجة لتحول المزراع إلي زراعة محاصيل أخرى كالذرة الشامية والخضروات  (المصدرالسابق).

ثالثاً: زراعة القطن في القطاع المطري:
     كان معظم القطن المطري في السودان حتى سنة 1925م يزرع في مناطق القضارف والمفازة وعلى طول ضفتى النيل الأزرق في الجزيرة، وقد بلغت جملة محصوله في موسم 1924م و1925م حوالي 11.7 ألف قنطار(زنة 315 رطلاً)، ولكن التجارب أثبتت أن الظروف المناخية في هذه الجهات ليست مما يلائم زراعة القطن ملاءمة تامة، ففي مديرية النيل الأزرق مثلاً - باستثناء بعض جهاتها فإن الأمطار قليلة في المتوسط ومتذبذبة في الوقت نفسه مما يجعلها لاتفي بحاجة القطن، ومع أن الأمطار في جهات كسلا أكثر من النيل الأزرق إلا أن مشكلة نظافة الحشائش مع عدم توفر الأيدي العاملة أثرت على إنتاج القطن، لهذا أتجهت الأنظار إلى السودان الجنوبي. وقد أدت سنوات الحرب العالمية الثانية إلى نقص كبير في مساحة أراضي القطن المطري، بلغ في المتوسط حوالي 80% وذلك بفعل التوسع في زراعة الحبوب لتحقيق الأكتفاء الذاتي، وأغلاق بعض المحالج الموجودة في المنطقة، ثم إرتفاع أسعار السمسم الذي أغرى السكان بالتحول عن زراعة القطن إلى زراعة السمسم. ولكن قبل إنتهاء الحرب بدأت مساحة القطن المطري تزداد من جديد.
      وبالرغم من وجود زيادة مستمرة في مساحة القطن المطري بصفة عامة، إلا أن هذه الزيادة لا تزال متذبذبة نظراً لتذبذب كمية الأمطار، وقد أصبحت كردفان أولى مناطق السودان إنتاجاً للقطن المطري إذ يزرع فيها نحو 80% من مساحته وإن انخفضت النسبة إلى 40% في موسم 81%1982م للتوسع في زراعته في النيل الأزرق،(سعودي،1983م). وقد بلغت المساحات المزروعة بالقطن في القطاع المطري بالسودان في موسم 2001/2002م  351 ألف فدان، وبلغ مجمل الإنتاج حوالي 176 ألف طن، أما في موسم 2002/2003م فقد ارتفعت المساحات المزروعة إلى 422 ألف فدان أنتجت 254 ألف طناً من القطن، ( الإدارة العامة للتخطيط والإنتاج الزراعي، 2015م) .
 رابعاً: زراعة القطن بالري الصناعي :
       تشمل الأراضي التي تروى بالطلمبات وتتكون من مساحات محدودة نسبياً على ضفاف نهر النيل وعلى طول ضفاف النيلين الأبيض و الأزرق، وتروى بمياه الطلمبات الحكومية أو الطلمبات الخاصة، وقد بدأ في إقامة الطلمبات الحكومية في عام 1917م بقصد توفير الحبوب الغذائية ، وأنشئت بمنحة من الحكومة المصرية ثم آلت إلى حكومة السودان في عام 1920م لتديرها كعامل وقاية ضد المجاعات في السنوات التي ينخفض فيها فيضان النيل، ولما كان الاعتماد على إنتاج الحبوب وحدها في أراضي الطلمبات لايعطي الربح الكافي، فقد أدخلت زراعة القطن، خاصة بعد بناء سد سنار،وتقوم الزراعة فيه على أساس المشاركة،  حيث للحكومة نصف المحصول، وتترك للزراع النصف الآخر،وتوجد  وأهم مناطق الطلمبات الخاصة في الزيداب وفي الجزيرة أبا، وكانت تمتلك الأولى شركة نقابة الزراعات السودانية وهي أقدم مناطق زراعة القطن في السودان، (سعودي،1983م). وقد تقلصت المساحات المزروعة بالقطن في هذه المشاريع خلال العقود الأخيرة بفعل إرتفاع تكلفة الإنتاج وقلة التمويل، وتذبذب أسعار القطن في الأسواق العالمية، فإتجه الملاك والمزارعون بهذه المشاريع لزراعة محاصيل ذات عائد مجزي وتكاليف إنتاج أقل كالذرة والحبوب الزيتية والخضر والفاكهة،( إبراهيم،2015م).

الأهمية الاقتصادية لزراعة القطن في السودان:

      لعب القطن دوراً كبيراً في التطور الاقتصادي والاجتماعي في السودان، أُعتبر التوسع في زراعته منذ الربع الأول من القرن العشرين من أهم عوامل التحول من النشاط الرعوي غير المستقر والنشاط الزراعي التقليدي المتنقل للإكتفاء الذاتي، إلى الزراعة الحديثة المستقرة الموجهة للتبادل التجاري،(التوم وعبدالرحمن،2010م).
      توسعت زراعة القطن بالسودان بعد إنشاء خزان سنار ومشروع الجزيرة، واضافة إمتداد المناقل، كما توسعت زراعته بالمشاريع الخاصة على النيلين الأزرق والأبيض التي تروى بالطلمبات، حيث قدمت الحكومة تسهيلات للمزارعين، فامتلكوا الأراضي وحصلوا على التمويل، فانتعش إنتاج القطن.  كذلك توسعت  زراعة القطن بالرى الفيضي في دلتا طوكر ودلتا القاش. وكان إنتاج طوكر متقلباً، حيث زرع بها 44 ألف فدان، وبلغ إنتاج الفدان في أحسن موسم 2,17 قنطاراً . وتراوحت المساحات المزروعه في دلتا القاش بين 28 ألف فدان إلى 36 ألف فدان، وانتج الفدان الواحد ما بين 1,8 إلى 2,45 قنطاراً. ويزرع القطن كذالك في جبال النوبة بالأمطار، وارتفعت مساحته من 85 ألف فدان عام 1934م إلى 125الف فدان عام 1937م. وانتاجية القطن في جبال النوبة ضعيفة تتراوح بين 1,63 إلى 1,66 قنطاراً للفدان (القدال1992م).
        بعد التوسع في المساحات المزروعة وازدياد الإنتاج ، أصبح القطن  محصول  الصادر الأول ومصدر الدخل الأساسي للسودان ، إلا أن  أسعاره كانت عرضة للتذبذب ، فقد تراوح  سعر طن القطن ما بين 60 الي 79 جنيها بين الأعوام 1930-1937م ، ثم هبط الي 55 جنيهاً عام 1939م. وكان محصول القطن عام 1926م حوالي 22 ألف طن بيعت بمبلغ 2,83 مليون جنيه وبلغت 48 ألف طن عام 1936م بيع بمبلغ 3,38 مليون جنيه، وبلغ الإنتاج 62 ألف طن عام 1939م بيع بمبلغ 3,4 مليون جنيه . ومن ذلك يلاحظ أن المحصول يتضاعف ولكن عائده لا يزيد بنفس القدر. ونتجة للازمة الاقتصادية العالمية هبط القطن بالنسبة لصادرات السودان من 65% عام 1929 م الى 37%عام 1931م . وانخفض عائد مشروع الجزيرة من مليوني جنيه عام 1928 الى  600 ألف جنيه عام 1931م . وانخفضت  قيمة التجارة من ثلاثة عشر مليون جنيه عام 1928م إلى ستة ملايين عام 1931م وهبط عائد الحكومة من سبعة ملايين عام 1929م إلى 4,3 مليون جنيه عام 1931م .وقد كشفت الأزمة الإقتصادية هشاشة الإقتصاد السوداني الذي يعتمد على محصول نقدي واحد . وكشفت قبضة السوق الرأسمالية عليه لجأت الحكومة الى إجراءات اقتصادية صارمة كان وقع كاهلها ثقيلاً على الناس،  فخفضت العمالة الحكوميه   تراوح  سعر طن القطن ما بين 60 الي 79 جنيها بين الأعوام 1930-1937م ، ثم هبط الي 55 جنيهاً عام 1939م. وكان محصول القطن عام 1926م حوالي 22 الف طن بيعت بمبلغ 2,83 مليون جنيه وبلغت 48 ألف طن عام 1936م بيع بمبلغ 3,38 مليون جنيه، وبلغ الإنتاج 62 ألف طن عام 1939م بيع بمبلغ 3,4 مليون جنيه . ومن ذلك يلاحظ أن المحصول يتضاعف ولكن عائده لا يزيد بنفس القدر. ونتجة للازمة الاقتصادية هبط القطن بالنسبة لصادرات السودان من 65% عام 1929 م الى 37%عام 1931م . وانخفض عائد مشروع الجزيرة من مليوني جنيه عام 1928 الى  600 ألف جنيه عام 1931م . وانخفضت  قيمة التجارة من ثلاثة عشر مليون جنيه عام 1928م إلى ستة ملايين عام 1931م، جدول (5) ، وهبط عائد الحكومة من سبعة ملايين عام 1929م إلى 4,3 مليون جنيه عام 1931م .وقد كشفت الأزمة الإقتصادية هشاشة الإقتصاد السوداني الذي يعتمد على محصول نقدي واحد . وكشفت قبضة السوق الرأسمالية عليه لجأت الحكومة الى إجراءات اقتصادية صارمة كان وقع كاهلها ثقيلاً على الناس،  فخٌفضت العمالة الحكومية بنسبة  20% و الدولة هي أكبر مخدم، كما خُفضت المرتبات .كذلك  تدهورت حالة المزارع وانخفض استهلاك الناس للسكر بنسبة 32% عام 1931م واُستبدل  بالتمر، (القدال، 1992م).
         جدول(5): أسعار القطن خلال الأزمة المالية العالمية( 1929-1931م)

سعر الرطل بالجنيه

نسبة المبلغ من القطن

السنة

21

كل المحصول

1928

18

70%

1929

15

لا شئ

1930

7,5

31%

1931


 المصدر: (القدال،1992م).
      بعد إستقلال السودان عام  1956م توسعت  المساحات المزروعة بالقطن في القطاعين المروي والمطري بشقيها الآلي والتقليدي ، ورغم أنها مازالت أقل من المساحات المزروعة بالمحاصيل الأخرى كالذرة والدخن والسمسم ، إلا أن القطن  يُعتبر من أهم المحاصيل الزراعية بالسودان، فقد كان يمثل أكثر من 60% من قيمة الصادرات السودانية حتى العام 1971م، ثم إنخفضت مساهمته إلى 19% من قيمة الصادارات في عام 1981م، ثم انخفضت مساهمته أكثر بعد اكتشاف وتصدير البترول في نهايات القرن الماضي. ومن ثم كان القطن يعتبر أهم مصدر للعملات الأجنبية، لأن حصيلة الصادر من القطن كانت تمثل حجر الزاوية في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما كان يترتب على زيادة القيمة النقدية للقطن زيادة في دخول الأفراد وبالتالي زيادة القوى الشرائية لديهم، وهذا من شأنه أن يخلق إنتعاشا في الأسواق، ورأس المال. كذلك مثَل القطن أيضاً عنصراً مهماً من عناصر ميزان المدفوعات السوداني، كما كانت الحكومة تعتمد في دخلها إلى حد كبير على إنتاج القطن وكذلك الأنشطة التسويقية بشكل مباشر وغير مباشر. ولم تقتصر أهمية القطن في السودان على الناحية الزراعية فقط، بل كان القطن مرتبط مباشرة بجميع قطاعات الاقتصاد الأخرى كالحلج والنقل والفرز والتخزين والشحن والعمليات التجارية الأخرى . وكان يعمل في زراعة القطن مايزيد عن 200 ألف مزارع، ويرتفع هذا العدد إلى أضعاف إذا وضع في الإعتبار من يعولهم هؤلاء المزارعين ، كما إستفاد مئات الآلاف من عمال الجني والحلج والمزارعين الذين يعملون بزراعة القطن في الأراضي التي تروى بمياه الأمطار والفيضانات في جهات السودان المختلفة، (سعودي، 1983م ).
     كان القطن يحتل مركز الصدارة في ثروة السودان الزراعية ، إذ ظل يمثل محصول الصادر الأول (60% من قيمة الصادرات) ويوفر للدولة قدراً كبيراً من العملات الصعبة قبل اكتشاف البترول، كما يوفر المادة الخام لعدد من الصناعات المحلية، بجانب توفير فرص العمل لعدد كبير من العمال، كما تحتوي بذوره على 20% من الزيت النباتي ، ويستخدم كسبه لغذاء الحيوان، لكن انخفضت مساهمته في الوقت الحالي لقلة العائد منه بفعل تقلص المساحات المزروعة به وانخفاض الإنتاج والإنتاجية، نتيجة للتدهور الذي أصاب معظم مناطق إنتاجه، خاصة المشاريع الزراعية الكبرى بعد اتباع الدولة لسياسة التحرير الاقتصادي، وما صاحبها من تدهور في البنيات اللازمة لزراعة القطن، ( التوم وعبدالرحمن،2010م).
 

الخاتمة والتوصيات:

    تواجه زراعة القطن في السودان العديد من المشاكل والمعوقات التي أدت إلى تناقص المساحات المزروعة فأصبحت لا تتجاوز 500 ألف فدان في معظم المواسم، كما إنخفض الإنتاج الكلي وقلت إنتاجية الفدان من القطن، ويرجع ذلك  لتدهور البنية التحتية  الخاصة بزراعة القطن في المشاريع الزراعية الكبرى، فأصبح المحصول يعاني من شح المياه في بعض المواسم، إضافة لتدهور التربة بالزراعة المستمرة ، فأدى ذلك لإرتفاع تكلفة الإنتاج وعدم قدرة المزارع على توفير التمويل اللازم لزراعة القطن، خاصة بعد إتباع الدولة لسياسة التحرير الاقتصادي،( التوم وعبدالرحمن 2010م)،  والتي تسببت في:  
- إرتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وآليات .
- إرتفاع أجور العمال.
- التوسع في زراعة القمح والذرة الرفيعة في المشاريع المروية على حساب القطن لتحقيق الإكتفاء الذاتي .
- صعوبات التسويق.
- كثرة الضرائب ،(خضر،د.ت).
كذلك تعاني زراعة القطن في القطاع المطري بالسودان من تذبذب الأمطار،والتي  مازالت تفرض تأثيراً غير مباشر على كم الإنتاج السنوي في المناطق التي تزرعه بالمطر. فزيادة المطر في الشهور الأولى من زراعته تؤدي لإنخفاض إنتاجية الفدان، كما أن المطر الغزير يزيد من نمو الحشائش والأعشاب، بشكل يستنزف خصوبة التربة في الأرض البور،وبعض العناصر الغذائية الهامة فيها وعلى رأسها النتروجين،(الشامي،2000م).
     لمواجهة المشاكل والمعوقات التي تحد من  زراعة القطن في السودان ، توصي الدراسة بالتوصيات التالية:
1-    توفير التمويل اللازم لزراعة القطن، لتمكين المزارع من الزراعة في الميقات المناسب، بالقدرة على دفع تكاليف: تحضير الأرض والبذور والمبيدات والأسمدة وأجور العمالة .
2-    تأهيل البنيات الخاصة بزراعة القطن في المشاريع الزراعية الكبرى ، كالسكك الحديدية والمحالج ومصانع الغزل والنسيج.
3-     تأهيل بنيات الري، ويتم ذلك بصيانة السدود والجسور والترع الرئيسة والفرعية لتوفير المياه اللازمة لري المحصول في الوقت المحدد، .
4-    إتباع الأساليب العلمية الحديثة في مجال زراعة القطن، بتطوير الأبحاث الخاصة به، لإستنباط أنواع جديدة تلائم ظروف البيئة السودانية.
5-    توفير معينات الإنتاج للمزارع بأسعار مدعومة، خاصة الآليات الزراعية والبذور المحسنة  والمبيدات والأسمدة ، تشجيعاً للتوسع في زراعة القطن .
6-    تفعيل دور الإرشاد الزراعي والعمل على صيانة التربة ووقف تدهورها وتشجيع العمل بنظام الدورات الزراعية للمحافظة على خصوبتها .
7-    فتح أسواق جديدة للقطن السوداني بالخارج.
8-    تخفيض الضرائب والجبايات المفروضة على القطاع الزراعي، لتشجيع المزارعين على الزراعة، بتخفيض تكلفة الإنتاج .
 

المصادر والمراجع:

- إبراهيم، مزمل عثمان سعيد (2015م،): إنتاج المحاصيل الزراعية في السودان، ورقة غير منشورة.
- التوم، مهدي أمين وعبدالرحمن بابكرعبدالله ( 2010م،):جغرافية السودان، منشورات جامعة السودان المفتوحة.
- الشامي، صلاح الدين علي (2000م،):السودان دراسة جغرافية، منشأة المعارف، الأسكندرية.
- الزوكة، محمد خميس (1996م): الجغرافية الزراعية، منشأة المعارف، الأسكندرية.
- القدال، محمد سعيد (1992م،): تاريخ السودان الحديث 1820-1955م، منشورات مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي .
- خضر ، محمد عثمان (د.ت): المحاصيل الزيتية في السودان.
- ضرار، محمد صالح (1988م،): تاريخ سواكن والبحر الأحمر ، الدار السودانية للكتب.
- سعودي، محمد عبدالغني (1983م): جغرافية السودان، مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة.
- الحفيان، عوض إبراهيم عبدالرحمن (1995م): أسس التنمية الريفية ودور الزراعة في السودان، دار جامعة الخرطوم للنشر، الخرطوم.
- وزارة الزراعة والغابات، إدارة الأحصاء الزراعي (2015م): إحصاءات خاصة بالإنتاج الزراعي في السودان للفترة من (1991م- 2014م).
 

أضف تعليقاً

0 تعليقات